أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة حول «ديموغرافية اللجوء الفلسطينى وحق العودة». ويأتى أصدار مركز زايد استمرارا لسلسلة المبادرات الفكرية والسياسية، التى دأب على تقديمها دعما للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطينى فى نضاله من أجل تكريس حقوقه فى أقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الى وطنهم الاصلى. وأكدت دراسة مركز زايد فى هذا الصدد أن القرار «194» الصادر عن الامم المتحدة يشكل أطارا مرجعيا أساسيا لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من ديارهم بقوة الارهاب الصهيونى عام 1948 موضحة أن القرار نص صراحة على وجوب السماح بعودة اللاجئين الراغبين فى العودة الى أرضهم ومنازلهم والعيش بسلام مع جيرانهم ودفع التعويضات عن ممتلكات من يرغبون فى عدم العودة وعن كل مفقود أو مصاب بضرر وفقا لمباديء القانون الدولى والانصاف. وأشارت الى أن هذا القرار اكتسب أهمية بالغة بعد أن دفع مبعوث الامم المتحدة الى فلسطين الكونت برنادوت دمه وحياته ثمنا لتوصيته التى شكلت الاساس السياسى والقانونى لصياغة هذا القرار والتى نادت بضرورة عودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم حيث اغتالته العصابات الارهابية الصهيونية التى ضاقت ذرعا بتوصيات وسيط دولى موضوعى ومحايد. وقالت الدراسة ان القرار «194» ظل يشكل المرجع الاول للقرارات الصادرة عن الهيئة الدولية والمتعلقة بقضية اللاجئين الفلسطينيين كافة مؤكدة أن هذا الرقم غدا هو الاكثر تكرارا وتردادا فى سلسلة القرارات الهائلة التى أصدرتها هذه المنظمة الدولية. وأضافت أنه من المفارقات الغريبة أن نص قرار قبول دولة أسرائيل فى الامم المتحدة تضمن شرطا مسبقا بقبولها القرار «194» أضافة الى قرار التقسيم رقم «181» مما يعنى أن رفضها الانى لهذين القرارين يشكل مساسا صارخا بأسس شرعية وجودها فى المنظمة الدولية. وأوضحت أنه فى لجنة اللاجئين المنبثقة عن المفاوضات متعددة الاطراف شكل القرار الدولى أساسا يستند الى الشرعية الدولية للشروع فى بحث قضية اللاجئين وحقهم فى العودة الى أرضهم ومنازلهم وممتلكاتهم. ونوهت دراسة مركز زايد الى تأكيد المجلس الوطنى الفلسطينى فى دورته العادية الحادية والعشرين التى انعقدت على أرض غزة المحررة أن قضية الفلسطينيين فى المنافى والشتات هى القضية الاساسية فى مفاوضات الوضع النهائى وتشديده على تمسكه التام بتطبيق القرار الخاص باللاجئين الفلسطينيين وبكافة قرارات الشرعية الدولية المعنية بهذه المشكلة كأساس للمفاوضات بين الجانبين ولاى حل يتم البحث فيه كما أكد المجلس على تلك الحقيقة الثابتة والراسخة وهى أنه لا حل للقضية الفلسطينية إلا بحل قضية اللاجئين. وأوضحت دراسة مركز زايد أنه لا شك أن بحث قضية اللاجئين انطلاقا من القرار الاممى تقتضى حكما ربطه بسياقه السابق وخاصة بقرار التقسيم رقم «181» الذى ينص على أقامة دولتين فلسطينية ويهودية فوق أرض فلسطين التاريخية. وقالت الدراسة ان حق العودة للاجئين الفلسطينيين يظل يستمد قوته من اسناداته للشرعية الدولية والقانون الدولى فى ميثاق الامم المتحدة وقراراتها المتعاقبة وفى الاعلان العالمى لحقوق الانسان الصادر عن الجمعية العامة والذى أكد «أن لكل انسان الحق فى مغادرة كل البلاد بما فيها بلاده وفى العودة الى بلده». وأكدت أن فكرة التوطن المتهالكة والمرفوضة تماما لم تعد تبعث على الرغبة لمجرد الدحض لان خمسين سنة من الاختبار الصهيونى لها والمدعومة بسلسلة من الحروب المتعاقبة أثبتت عقمها واستحالتها فى أن تشكل بديلا لحقوق الشعب الفلسطينى غير القابلة للتصرف وفى مقدمتها حقه فى العودة الى أرضه ووطنه. وشددت الدراسة على أنه ليس ثمة تناقض بين التعويض وحق العودة فالعودة لا تسقط حق التعويض والتعويض لا يسقط حق العودة ولا يشكل بديلا أو مبطلا له حيث أنه تعويض للاجئين الفلسطينيين مقابل تشريدهم عن وطنهم وتدمير بناهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية ووقف مسيرة حياتهم وعوض عن استثمار أراضيهم وبيوتهم طوال العقود الخمسة الماضية. وأشارت الى أن حق العودة لا يفنى ولا يزول بالتقادم ووفق القانون الدولى فأنه حتى فى حالة القبول بالتعويض فأن حق العودة لا يسقط تلقائيا ومع ذلك فأنه يجب التمسك التاريخى والمبدئى بهذا الحق وتطوير القوى الذاتية لانتزاعه والتقاط اللحظة التاريخية المواتية لتحقيقه.