الطب الشرعي هو التخصص الطبي الذي يسخر العلوم الطبية لخدمة العدالة اما عن طريق اظهار او اكتشاف الدليل المادي في جرائم القتل وغيرها او اثبات او نفي صحة ادعاء في قضية طبية او صحية. وما زال الطب الشرعي يشهد تطورات متلاحقة في أدواته وتقنياته لمواكبة تطور الجريمة بكافة اشكالها. وبشهادة الدكتور فوزي عبدالسلام بن عمران مدير ادارة الطب الشرعي بشرطة دبي فإن ادارة الطب الشرعي في دبي تعد من الادارات المتقدمة للغاية في الشرق الاوسط ويكشف د. فوزي في حواره مع «البيان» عن توسعات جديدة سوف تشهدها الادارة في الفترة المقبلة حيث سيتم انشاء مشرحة جديدة تتسع لأكثر من 100 جثمان تحسبا لأية كوارث اضافة للتطور العمراني والسياحي الذي تشهده دبي ـ وتتسع المشرحة الحالية لنحو 48 جثمانا.وقد بلغ عدد حالات القتل التي تمت احالتها للفحص في الطب الشرعي في الستة اشهر الاولى من العام الحالي 12 حالة قتل في دبي والامارات الشمالية. ويذكر ان اجمالي الوفيات التي احيلت للفحص العام 2001 بلغت 524 حالة منها 19 حالة قتل و63 حالة انتحار و19 حالة افراط في المخدرات و326 حالة وفاة طبيعية. ويقول الدكتور فوزي ان عدد حالات الانتحار في ازدياد بنسبة 14.2% في العام الماضي مقارنة بنسبة 6.4% من العام 2000 خاصة بين ابناء الجالية الهندية. تغيير الانطباع هل حدث تغيير في مفهوم «الطب الشرعي» مع تطور الوسائل والأدوات؟ ـ كمفهوم لم يحدث تغيير لكن كيفية تقديمه للناس حدث فيه تغيير بالطبع مع التطور في الاساليب والتخصص فالاهتمام بهذا الفرع من العلوم الطبية ظهر في نهاية القرن التاسع عشر وقبل ذلك كان يعهد الى الطبيب العام بابداء الرأي في الأمور التي اصبحت مسئولية الطبيب الشرعي. وبعد ظهور تخصص الطب الشرعي وتطوره اتخذ مكانه وصار يدرس كاحدى المواد الاساسية في كليات الطب المختلفة ثم اصبح فرعا مهما من فروع التخصص الطبي الذي يبدأ بعد اتمام دراسة الطب وتمنح له الشهادات العليا مثل الماجستير والدكتوراه، في البداية كان الطبيب الشرعي مسئولا عن كل شيء الآن اصبح هناك فريق عمل للفحص الكيميائي وغيره ولذلك اصبح هناك نظرية العلوم الجنائية التي احداها الطب الشرعي الذي شهد تطورا هائلا. فعلى سبيل المثال كان الطبيب ايضا يقوم بفحص الأسلحة والمستندات والعملات لكن اصبح الآن هناك اجهزة متخصصة على صعيد الفحص العام. ـ لكن ما زال انطباع الناس عن الطبيب الشرعي غير جيد لماذا؟ ـ بسبب الطريقة القديمة في تقديم هذا الفرع المهم من العلوم الطبية والانطباع السائد بأنه يتعلق بتشريح الجثث فقط على الرغم من التطور الرهيب في هذا المجال كما ذكرنا وهنا يأتي دور الطبيب الشرعي في التعريف والتقديم العلمي للناس. فالطبيب الشرعي هو في الاصل طبيب اولا يتخرج من كلية الطب ويتجه بعد ذلك الى هذا الفرع بعد الحصول على درجة البكالوريوس اولا ويشابه ذلك تخصصات الجراحة وطب الاطفال والطب الباطني. ويسمى هذا التخصص في بعض البلاد بالطب الجنائي وفي بلاد اخرى الطب العدلي او قد يسمى في دول اخرى الطب القضائي وكلها مسميات تصب في نفس المعنى وبالرغم من ان تسمية الطب الشرعي تعطي انطباعا بالانتماء الى القواعد الشرعية عوضا عن القوانين الوضعية الا ان هذا غير صحيح حيث ان كلمة شرعي في هذا السياق مرادفة لكلمة قانوني او قضائي. ربما ما يميز الطبيب الشرعي هو انه يؤدي القسم المعتاد كلما طلب للشهادة امام المحكمة. اهتمام كبير ما تقييمك للطب الشرعي في الدول العربية؟ ـ الطب الشرعي في جميع الدول العربية لا يلقى للأسف رعاية واضحة وعناية الدولة. وماذا عن الطب الشرعي في دبي؟ ـ هناك اهتمام كبير بتطوير الطب الشرعي في شرطة دبي، والقيادة العامة تهتم كثيرا بتطوير الادارة وفي رأيي ان مقر الطب الشرعي في دبي يعد الافضل على مستوى الوطن العربي من حيث التجهيزات الحالية وحتى لو قارناه ببعض الدول الاوروبية فهو مجهز حاليا بغرفة تبريد تتسع لثمانية وأربعين جثمانا كما توجد ثلاجة متنقلة تستخدم في اوقات الكوارث ولا تقتصر الخدمات التي تقدمها هذه الادارة على امارة دبي فقط بل تشمل كافة الامارات الشمالية وأحيانا تحال الينا قضايا خاصة من محاكم امارة ابوظبي لابداء رأي استشاري وقد بلغ اجمالي عدد الحالات وبالتالي عدد التقارير الطبية الشرعية التي صدرت العام الماضي ألفين و383 تقريرا. وتضم الادارة في الوقت الحاضر طبيبين شرعيين وثلاثة فنيين. وقد تم تعيين طبيبة منذ ثمانية شهور لفحص جثامين النساء بالاضافة الى ذلك تضم الادارة ايضا مختبرا لتجهيز الانسجة للفحص المجهري يديره فني مؤهل لذلك وجهازي تصوير بالاشعة السينية احدهما ثابت والاخر متحرك يقوم بتشغيلهما فني اشعة كما ان لدينا ثلاث ممرضات للمساعدة في فحص حالات الايذاء والجرائم الجنسية وغيرها من الحالات التي تتطلب فحصا احيانا. وتضم الادارة العامة للأدلة الجنائية التي نتبعها مختبرا جنائيا متطورا. ـ ما هي المشاريع الجديدة لديكم في اطار خطط التطوير والتحديث في ادارة الطب الشرعي بدبي؟ ـ ندرس حاليا تطبيق مشروع توطين الطب الشرعي بعد موافقة اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي على المشروع لاستقطاب اطباء مواطنين للعمل بإدارة الطب الشرعي. ويهدف المشروع الى ايفاد عدد من الاطباء المواطنين الى مراكز متخصصة في الدول المتقدمة للتدرب في علم الطب الشرعي واكتساب الخبرة والتحضير للماجستير والدكتوراةه. ويتضمن المشروع اعطاء حوافز وامتيازات مادية لتحفيز الاطباء المواطنين للالتحاق بمهنة الطب الشرعي لان هناك عزوفا من المواطنين عن العمل في هذه المهنة وأتوقع ان يتم توطين الطب الشرعي خلال 5 ـ 10 سنوات. كما ان هناك موافقة على توسعة للمقر ستبدأ قريبا وسيتم تجهيزه بأحدث المعدات. ـ ما هي الصعوبات التي تواجهها كطبيب شرعي؟ ـ أهمها كثرة حجم العمل حيث ان متوسط العدد اليومي للحالات التي نستقبلها على مدار السنة يبلغ 10 حالات على اختلاف انواعها وكل حالة تحتاج الى فحص ثم كتابة مسودة تقرير ثم يطبع ويراجع لضمان خلوه من الاخطاء المطبعية ويرسل الى الجهة المطالبة مع كتاب احالة وكثيرا ما نحتاج الى متابعة حالات الايذاء حتى تصبح نهائية وكثيرا ما تطلبنا النيابات والمحاكم لمناقشة التقارير او للشهادة وكلها اعباء اضافية تستهلك من وقت وجهد الطبيب الشرعي الشيء الكثير. ومن الصعوبات التي تواجهنا قلة خبرة محرري الرسائل من الجهات التي تخاطبنا وقلة خبرة من يتولى استدعاء الطبيب الشرعي الى مسرح الواقعة. ومن الصعوبات الفنية ايضا صعوبة احالة المصابين في جرائم الايذاء وغيرها الى الاختصاصيين في دائرة الصحة عندما نضطر لذلك في بعض المسائل التي تمس تخصصاتهم وصعوبة التواصل في ذلك السياق. كتب عادل السنهوري:
