اكدت دراسة قانونية حديثة ان دولة الامارات العربية المتحدة وضعت اطاراً قانونياً متكاملاً لحماية البرامج التلفزيونية من ثلاث جرائم خطيرة للاختراق. وقالت الدراسة التي اعدها الدكتور محمد جمال الدين حجازي القاضي بمحكمة ابوظبي الاتحادية الابتدائية ان الاساس كان في الماضي القريب هو حرية استقبال البرامج التلفزيونية والتمتع بما يذاع من خلالها في اطار حرية الفكر والرأي والتعبير سواء كان ذلك للاستعمال الشخصي المباشر او عن طريق استقبال مجمع غير مباشر لمنطقة سكنية باكملها وكانت تلك البرامج تعتمد في تمويلها على حصيلة الاعلانات ومع التقدم التقني وانتشار الاقمار الصناعية وما يصاحب تلك الوسيلة من تكلفة اقتصادية مرتفعة ظهرت للوجود فكرة بيع قنوات تلفزيونية متخصصة الى افراد وشركات تعمل على بث نشاط مرئي متميز نظير اشتراك شهري يدفعه المشارك للاستعمال الشخصي ولا يجوز له نقله الى الغير. واعتمدت الشركات التي باشرت هذا النشاط على تشفير تلك الخدمة ثم ظهرت للوجود مشكلة كبرى عندما حاول البعض استعمال جهاز لفك الشفرة لاستقبال والتمتع بتلك القنوات دون سداد الرسوم للشركة صاحبة الامتياز. وقد ساعد على نمو هذا الاتجاه انتشار الدعاية في الصحف والمجلات لاجهزة مستوردة تعمل على فك الشفرات وقد اصبح ذلك التعدي يمثل مشكلة كبرى في ذلك الاستثمار الاقتصادي حيث ان لجوء المستهلكين للطرق الاحتيالية في التمتع بالخدمة يقابله مباشرة انخفاض ملموس في عدد المشتركين الشرعيين مما يعود عليها بخسائر جسيمة ولا يخفى ان الشركات العاملة في هذا المجال تسدد للدولة سنوياً مبالغ ضخمة مقابل انفرادها بتوزيع تلك الخدمة لذلك كان على الدولة واجب حمايتها وهي صاحبة مصلحة اكيدة في تشجيع ذلك الاستثمار كما قد يعتبر ذلك التعدي مباشراً على المال العام حال قيام الدولة باجهزتها الرسمية بانشاء شركة وطنية للاستثمار في هذا المجال. وحددت الدراسة ثلاث جرائم مستخدمة وضعت الدولة اطاراً قانونياً لمكافحتها وقالت الدراسة بهذا الصدد ان الجرائم المستحدثة وفقاً للتصنيف الاجرامي في نشاط السطو على البرامج التلفزيونية المشفرة ثلاثة انواع وهي جريمة حيازة اجهزة فك الشفرة وجريمة التنظيم التدليسي لاستقبال البرامج المشفرة سواء للاستعمال الشخصي أو المشترك وجريمة تصنيع أو تسويق او تركيب اجهزة فك الشفرة، كما اضاف المشرع الفرنسي جريمة اخرى وهي الدعاية لاجهزة فك الشفرة. واضاف في هذا السياق ان هذه الجرائم جميعها لا تقوم بدون الدعاية والجميع يعلم الاثر النفسي الرهيب للدعاية والترويج للسلع في نفوس الافراد ويتعاظم اثر الدعاية وتلقى الهوى في النفس اذا ما كانت تيسر للفرد الاستمتاع بالخدمة دون الاشتراك في الاجر المدفوع لها وبالتالي فإن فعل الدعاية لاجهزة فك الشفرة يمثل ضرراً اكيداً للشركة صاحبة الامتياز ويتمثل السلوك الاجرامي في الدعاية المجرمة الى كل فعل يؤدي الى ترويج الاجهزة المذكورة فالجريدة التي تنشر اعلاناً يوضح مزاياً اقتناء الجهاز وطريقة تركيبه تقع تحت طائلة العقوبة القانونية. وعن الاطار القانوني بالدولة لحماية البرامج التلفزيونية قالت الدراسة لابد في هذا المجال ان نشير الى نص المادتين 22، 31 من دستور الدولة فقد نصت المادة 22 ان للاموال العامة حرمة وبين القانون الاحوال التي يعاقب فيها على مخالفة هذا الواجب كما نصت المادة 31 على ان حرية الرأي والتعبير مكفولة في حدود القانون وبذلك فإن كانت الدولة كشخص معنوي عام باشر الاستثمار الخاص في البرامج التلفزيونية المدفوعة الاجر فإن اعمال القرصنة والاعتداء عليها ما يمس مصالحها المالية بشكل مباشر اما بالنسبة للافراد المبدعين بالرأي أو القول والكتابة فإن البث المباشر المرئي أو المسموع يمثل مصالح ادبية ومادية لهم كما ان انتاجهم العلمي او الادبي او الفني هو مصنف يجب شموله بالحماية الجنائية اضافة الى الحماية المدنية والاطر القانونية الواردة بقانون تنظيم وحماية الملكية الصناعية وحقوق المؤلف فموقف النصوص الواردة بقانون تنظيم الملكية الصناعية لبراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية يتمثل في ان النصوص تتعرض الى ان التوصيلات والاجهزة التي توضع لدى المشتركين لاستقبال البث الخاص بالقنوات المشفرة تكون حائزة على تسجيل رسمي باسم الشركة المنتجة لبراءة الاختراع وعندما يتمكن بعض الباحثين في علوم الالكترونيات من تصنيع جهاز محلي لفك الشفرة واستقبال الارسال للراغبين الذين لم يشتركوا في رسم الخدمة يعد ذلك اعتداء صريحا على حق الملكية الصناعية للشركة صاحبة براءة الاختراع كما يؤدي ذلك لانخفاض عدد المشتركين في الخدمة وانخفاض المكاسب المالية الناتجة عن حصيلة الاشتراكات.