اكد الدكتور سليمان موسى الجاسم مدير شئون المجتمع وتنمية القوى العاملة بكليات التقنية العليا ان التعليم العالي يشهد نهضة حضارية بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، وهي تواكب ارقى تجارب التعليم العالي في الدول المرموقة في العالم، فقد اصبح هذا القطاع الحيوي ركيزة اساسية للتنمية في الدولة. كما اشاد بدعم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي لمسيرة التعليم العالي وحرصه على توفير الظروف المساندة لهذه المسيرة بما يكفل اعداد وتأهيل كوادر وطنية متخصصة في جميع فروع العلم والمعرفة. وقال د. الجاسم في تصريح لـ «البيان» بأن كليات التقنية العليا استطاعت ان تؤدي الدور المرسوم لها بكل اقتدار، بل وفاق ما هو متوقع مشيراً الى انها قدمت منذ تأسيسها في العام 1988 اكثر من (13) الف خريج وخريجة في مختلف البرامج المتخصصة العلمية التي تدرسها الكليات في حقول تكنولوجيا الهندسة والاعمال التجارية الالكترونية وتكنولوجيا الاتصال والاعلام والعلوم الصحية وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من البرامج التي توفر الاحتياجات الفعلية لسوق العمل. واوضح د. الجاسم بأن كليات التقنية العليا طرحت اكثر من 62 برنامجاً دراسياً في جميع التخصصات العلمية التي تلبي احتياجات سوق العمل بالدولة، وتعزز من دور الكليات في اعداد وتأهيل كوادر وطنية متخصصة، كما استحدثت بعض الكليات تخصصات وبرامج جديدة مثل تكنولوجيا الاتصال الاعلامي وتكنولوجيا الهندسة، وتخصص العلوم الصحية وتكنولوجيا المعلومات. وقال: افضل شيء قدمته الكليات خلال السنوات الماضية انها خرجت اكثر من (13) الف خريج وخريجة (مواطن) مؤهلين تأهيلاً تقنياً ومهنياً للمشاركة في تشغيل التنمية في كافة قطاعاتها في دولة الامارات العربية، مشيراً الى ان كليات التقنية العليا ساهمت عملياً في تأكيد سياسة التوطين وتطبيقها بواسطة اعطاء مخرجات من المواطنين تتناسب كتخصصات ثم احتياجات سوق العمل. وذكر مدير شئون المجتمع وتنمية القوى العاملة بكليات التقنية ان الكليات ساهمت في خدمة المجتمع بتزويده بأبناء خريجين مؤهلين 89% منهم حاصلون على وظائف او يواصلون دراساتهم، وهذه أعلى نسبة يمكن ان تكون في مؤسسات التعليم العالي ليس فقط في الدولة وإنما على مستوى العالم. وأضاف د. الجاسم بأن كليات التقنية ساهمت أيضاً في استيعاب أعداد كبيرة من المواطنين الذين فاتتهم فرص التعليم في الفترة السابقة ومنحتهم آفاقاً جديدة للتعلم وكذلك الاستفادة من فرص التعيين، كما انها أهلتهم لتقوية قدراتهم في مجال العمل، مشيراً الى ان الكليات ساهمت بشكل أو بآخر مساهمة فاعلة في خدمة المجتمع في الدولة وكذلك خدمة قطاع التنمية وسياسة التوطين. ورداً على سؤال حول ما إذا كانت البرامج التي تطرحها كليات التقنية تلبي احتياجات سوق العمل بالدولة، أكد د. الجاسم ان البرامج التعليمية التي تطرحها الكليات تصمم دائماً بالتنسيق مع قطاع سوق العمل، حيث أشار الى ان هناك لكل برامج لجنة استشارية تضم أشخاصاً من قطاع العمل المعني تشترك هذه اللجنة مع الكليات في رسم الاطار العام لهذه البرامج. وحول اتفاقيات التعاون العلمي المشترك مع المؤسسات المحلية والعالمية قال: اننا نسعى دائماً لأن يكون مستوى التعليم في الكليات مستوى عالمياً، فكثير من برامجنا التعليمية تمت معادلتها مع جامعات ومؤسسات تعليم عال مشهود لها في المجال الاكاديمي، فهناك برامج تم اعتمادها أكاديمياً في أميركا واستراليا. فقد وقعت كليات التقنية العليا خلال العامين الماضيين أكثر من 15 اتفاقية للتعاون العلمي المشترك مع مؤسسات محلية وعالمية من بينها اتفاقية التفاهم والتعاون مع شركة IBM العالمية وجامعة كالجوري الكندية، وشركة «طومسون» الفرنسية وجامعة تكساس الاميركية، كما اننا نسعى الى اعتماد بقية البرامج حتى نتيح الفرصة لأبنائنا لاكمال ومواصلة دراساتهم العليا، وهي في الوقت نفسه تعطي الاعتماد الأكاديمي ذات المكانة العالية في هذه المؤسسات. وبالنسبة الى الاعتراف الاكاديمي والمقارنة المعيارية للبرامج التخصصية بكليات التقنية العليا، أكد د. الجاسم ان الكليات سعت وتسعى للحصول على اعتمادات ومعادلات أكاديمية من جامعات عالمية في تخصصات وحقول مختلفة مثل علوم الطيران والهندسة. وقال: ان أفضل اعتماد أكاديمي للكليات هو قبول سوق العمل لنوعية المخرجات والمستوى الاكاديمي العالي لجودة الخريجين والخريجات.. وفي مجال الاعتراف الاكاديمي حصلنا على العديد من الاعترافات العالمية لكثير من التخصصات منها على سبيل المثال، تخصص تكنولوجيا الهندسة الدبلوم العالي في تكنولوجيا هندسة الطيران وصيانة الطائرات عن الهيئة العامة للطيران المدني، والدبلوم العالي في تكنولوجيا الهندسة الكيميائية من مؤسسة المهندسين الكيميائيين بالمملكة المتحدة، وكذلك برنامج الاعمال التجارية والتجارة الالكترونية (ادارة الاعمال التجارية، المحاسبة، الخدمات المالية والاعمال المصرفية، ادارة المعلومات) وذلك من جمعية كليات وبرامج الاعمال التجارية (ACBSP) بالولايات المتحدة الاميركية، وتكنولوجيا المعلومات التجارية (الدبلوم العالي في تكنولوجيا المعلومات التجرية «BTEC» من المملكة المتحدة) وتكنولوجيا شبكات الكمبيوتر الدبلوم العالي في تكنولوجيا شبكات الكمبيوتر ـ مركز التفوق للبحوث التطبيقية والتدريب، انظمة سيسكو بالولايات المتحدة الأميركية الى جانب برامج اخرى قيد الانجاز مثل بكالوريوس العلوم التطبيقية في ادارة المعلومات الصحية، والدبلوم العالي في الفنون التخطيطية، والدبلوم العالي في الدراسات الاعلامية التطبيقية. ودا على سؤال حول كيفية ان تحقق الكليات زيادة في مواردها من خلال استقطاب الطلاب العرب بالكليات، خاصة وان مجلس الامناء وافق على قبول طلاب وافدين برسوم، اكد د. الجاسم ان القبول في المرحلة الحالية سيبقى مقتصرا على الطلبة المواطنين الذين اكملوا مرحلة الثانوية العامة، وذلك بسبب قدرة الكليات المحدودة من حيث المكان مشيراً الى انه سيتم في المستقبل اتاحة الفرصة لقبول الطلبة العرب. وحول ميزانية كليات التقنية العليا وما تعانيه من عجز، اشار الى ان ازدياد عدد المتقدمين للكليات، ونسبة النمو المرتفعة فيها، حيث تصل احيانا الى 11% يشكل نسبة كبيرة جدا، في حين ان نسبة الموازنة المخصصة من قبل وزارة المالية للكليات لا تتعدى 2% وهذا ما يفسر العجز في الميزانية، ومن شأنه ان يجعل نسبة كبيرة من ابنائنا الطلبة لا يجدون مكاناً في مؤسسات التعليم العالي وبالاخص (كليات التقنية). كما اشاد الدكتور سليمان الجاسم بموقف حكومة دبي حينما بادرت بكفالة (424) طالبا وطالبة في دبي مشيرا الى ان هناك مساعي جيدة من قبل امارات الدولة الاخرى. وقال: نسبيا والحمد لله فالمشكلة تم تجاوزها وهناك مساع من الامارات الاخرى مشكورة، وهذا دلالة واضحة على اهتمامهم بابنائهم وتفهمهم لظروف الدراسة في كليات التقنية العليا، ونجاحها في تخريج مواطنين اكفاء، وقناعتهم بأن هذه الكليات يجب ان تدعم ماديا حتى تستطيع ان تستوعب اكبر عدد ممكن من ابنائنا، فجاءت هذه القناعة وحلت جزءاً كبيراً من المشكلة