تمثل الادارة العامة للمؤسسات العقابية بما تقدمه من برامج اعادة تأهيل مؤسسة تربوية تلعب الى جانب غيرها من المؤسسات دورا في اعادة صياغة اسلوب الكثير من الافراد الذين انحرفوا عن جادة الصواب. وقد ادى وجود ادارة جديدة الى تزايد الامال بامكان تطوير دور الادارة بتفعيل دورها بشكل اكبر بما يحقق الغايات المثلى للمجتمع من انشاء هذه المؤسسة. ويعول على الادارة العامة للمؤسسات العقابية ـ في دبي ـ بإداراتها الخمس الفرعية، وهي ادارة التنسيق الاداري وادارة السجن المركزي وادارة السجن المؤقت ومركز الاحداث وما استحدث فيها من ارقام جديدة كمركز القوز للترحيل اهمية امنية واجتماعية كبيرة في ضبط حركة المجتمع وتعديل الانحراف في سلوك البعض، ومن ثم تبقى طبيعة الاجراءات والبرامج التربوية والتأهيلية محل نظر عميق سواء من قبل المخططين او المنفذين لها، اذ يبقى المعيار لهذه او تلك اقترابها من الهدف الجوهري للمؤسسات الاصلاحية في اصلاح الانحراف الذي ادى الى دخول هذا الشخص هذه المؤسسة العقابية. ولتلمس بعض مظاهر ذلك اجرينا هذا التحقيق للتعرف على طبيعة الاوضاع داخل السجن في ظل الادارة الجديدة وبداية الحديث كانت مع النقيب صالح راشد الحمراني مدير ادارة التنسيق الاداري حيث اشار الى انه تم وضع خطة استراتيجية للادارة العامة تهدف الى تطوير وزيادة كفاءة الاداء الاداري والتعليمي والتأهيلي للمؤسسات العقابية، وتربط هذه الخطة بالحكومة الالكترونية عن طريق القيادة العامة لشرطة دبي بشعار «ادارة بلا اوراق» وسيتم فيها وعن طريقها تنظيم دورات تأهيل النزلاء وفق التطور التعليمي والتكنولوجي، بالاضافة الى المعمول به حاليا من برامج وانشطة تربوية ورياضية وغيرها ويؤكد النقيب الحمراني على اهمية القرار الذي اتخذه الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع والذي يهدف الى تحفيظ القرآن الكريم للنزلاء، مما كان له تأثير ايجابي اثر على نفسياتهم وسلوكهم وكان لذلك اثر كبير في خفض فترة العقوبة، ودفع النزلاء الى التنافس والحماس لحفظ القرآن الكريم. وقد صدر قرار اداري سنة 2002 عن رئيس لجنة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم النائب العام ابراهيم بو ملحة تضمن المعايير والشروط العملية لحفظ القرآن الكريم، بحيث اذا حفظ السجين 30 جزءا من القرآن فإن العقوبة تخفف عنه 15 سنة وفي حالة حفظ 20 جزءا تخفف عنه العقوبة 10 سنوات وتخفف عنه العقوبة 5 سنوات من مجموع سنوات العقوبة التي يقضيها في السجن في حالة حفظه 15 جزءا، وذلك وفقا للمادة الرابعة في القرار، وفقا لتطبيق السجين القرارات والانظمة واللوائح، وقد ساعدنا مثل ذلك القرار كثيرا لما يغرسه الوازع الديني في نفوس السجناء، ويخفف من عقوباتهم بالاضافة الى كونه مادة مهمة ضمن مواد برامج السجن التأهيلية التي تشمل الندوات والمحاضرات وورش العمل بحسب ميول السجناء وتخصصاتهم المهنية. خدمات صحية وعن الخدمات الصحية التي تقدمها ادارة السجن يقول النقيب الحمراني من الاجراءات المتبعة في السجن وتشمل فحص النزلاء بشكل دوري والتأكد من خلوهم من الامراض والاوبئة المعدية، كما ان هناك عيادة خاصة مزودة ببعض الاجهزة الحديثة والتقنية وتحول بعض الحالات الى مجمع عيادات الشرطة، وهناك حالات معدية تتطلب عناية خاصة كأمراض العظام وجراحة الاعصاب وغيرها، ويتم تحويلها الى مستشفى راشد او مستشفى المكتوم وفي ظروف مرضية خاصة يتم عزل المصابين بالامراض الخطيرة المعدية خوفا من انتشار المرض بين النزلاء، ويتواجد طبيب بصفة مستمرة للعناية بشكل دائم بالاحوال الصحية للنزلاء وان كنا نتمنى من وزارة الصحة ونناشدها بتوفير احد الاطباء المتخصصين في معالجة سموم المخدرات لدى المتعاطين المتواجدين في السجن، بحيث يعمل مثل هذا الطبيب على مساعدة المدمن على الابتعاد وعلى تحمل الاعراض الانسحابية وهو ما يعطي المؤسسات العقابية جدواها الحقيقية في اصلاح سلوك النزيل وعودته للمجتمع كفرد سوي. سجون مميزة وفي تعليقه على تشبيه المؤسسات العقابية في دبي بفنادق الخمس نجوم يقول: هذا علي عكس المعنى تماما فلا يمكن بحال من الاحوال اعتبار احترام كرامة السجين وصيانة حقوقه هو من باب ترك الحبل على الغارب، وبمعنى اخر فان توفير خدمات الخمس نجوم لهم يأتي ضمن هذا المفهوم، بل اولا هناك مواثيق دولية تقتضي احترام كرامة السجين وهي في الاغلب قواعد تتماشى مع قانون المنشآت العقابية في دولة الامارات العربية المتحدة فمنذ تأسيس الامم المتحدة وهي تعمل على تشجيع المعاملة الانسانية للمسجونين بخاصة وقد حظر الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي تم اقراره في 1/12/1948 التعذيب والمعاملة او العقوبة القاسية والتي تحط من كرامة الانسان، وذلك في المادة «5» ويتبع الاعلان العالمي مجموعة من الاتفاقيات والقرارات الدولية الاخرى وعلى رأسها مجموعة القواعد النموذجية لدينا لمعاملة للنزلاء والتي تتعلق بصفة خاصة بظروف السجن ومعاملة السجناء الا ان مكانة مجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء شهدت تطورا هائلا اذ اصبحت من النماذج الدولية الهامة واصبحت ضرورية لتفسير اتفاقيات حقوق الانسان الدولية الاخرى والمعترف بها على اساس انها جزء من القانون الدولي لحقوق الانسان في بعض الدول، وفقا لذلك فان اهم الاسس التي تتكيء عليها الادارة العامة للمؤسسات العقابية هي: الرعاية الصحية حيث توجد في السجن عيادة صحية، كما يوجد لهم طبيب مناوب بشكل دائم في المؤسسة العقابية ويدرس احوال النزلاء طبقا لحالاتهم وتقديم افضل الخدمات الصحية لهم، الرعاية الاسرية من تقديم المساعدة للمساجين من الناحية الاسرية بزيادة عدد الزيارات للاهل وعدد الاتصالات الهاتفية ليتمكن النزيل من الاطمئنان على اهله، والرعاية الثقافية وذلك ضمن الخطة الاستراتيجية للادارة العامة حيث يتم التطوير والتثقيف بهدف رفع مستوى الاداء الاداري والتعليمي وتدريب السجين على نظام الحكومة الالكترونية وتوجد برامج كثيرة الى جانب الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية. الخلوة الشرعية وردا على سؤال حول تطبيق فكرة الخلوة الشرعية قال: ندرس حاليا امكانية تطبيق مشروع الخلوة الشرعية للنزيل ضمن الرعاية الاسرية التي تسهل عملية الزيارات واتصال النزيل بأهله والخلوة الشرعية للنزلاء، كانت موجودة منذ القدم ولكنها تمت بصورة غير معلنة او بمعنى اخر فردية، فمثلا قرأت في احدى المقالات للدكتور السعدي فرهود رئيس جامعة الازهر السابق اشار فيها الى ان فكرة السماح بوجود خلوة شرعية بين السجين وزوجته كانت موجودة في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث كان يتم الافراج عن السجين لمعاشرة زوجته ثم يعود للسجن مرة اخرى لان حرمان الزوجة من حقها الشرعي ومع زوجها يعتبر عقابا لها على ذنب لم تقترفه بل اقترفه زوجها المسجون وهذا لا يصح شرعا، وأذكر ان اول خلوة شرعية حدثت في السجون المصرية في عهد الملك فاروق. وبصفة عامة في دولة الامارات العربية المتحدة لم ينظم المشروع مسألة الخلوة الشرعية للنزلاء وهذا يعني انها من الناحية القانونية غير محظورة. اما من الناحية الشرعية فهناك فتوى صدرت من مفتي الديار المصرية السابق الدكتور نصر فريد واصل تقضي بحق المسجون الذي يقضي عقوبة بالسجن بالخلوة الشرعية بزوجته وقد كانت العلة التي بنى عليها المفتي حكمه ان السجن عقوبة شخصية، وليس عقوبة جماعية لقوله تعالى «ولا تزر وازرة وزر اخرى» اي ان العقوبة لا تنتقل الى شخص اخر، ومن حق زوجة المسجون الا تحرم من الحقوق الزوجية الخاصة لان الحياة الزوجية اذا استمرت بين الزوجين ولم تطلب الزوجة الطلاق بعد دخول زوجها السجن فمن المفروض ان تكون هناك حقوق زوجية شخصية خاصة بين الزوجين ـ اي المعاشرة الزوجية ـ حفاظا على الاسرة والابناء. وقد لاقت هذه الفتوى ترحيبا لدى البعض وامتعاضا لدى البعض الاخر ولا أود ان اخوض كثيرا في هذه المسألة لانها تحتاج لدراسة تضم رجال الشريعة والقانون والشرطة. اما بشأن باقي الدول العربية والاسلامية فكما اعلم ان المملكة العربية السعودية تعد اول دولة عربية واسلامية تطبق نظام الخلوة الشرعية في سجونها وقد اعدت اماكن مخصصة تابعة للسجون لتلبية ذلك وتبعتها في ذلك كل من الكويت والاردن اما جمهورية مصر العربية فسوف يتم عرض فتوى الديار المصرية على مجلس الشعب لامكانية مناقشته. قضايا الشيكات المرتجعة ويواصل النقيب صالح حديثه عن اكثر الحالات التي يستقبلها السجين وهي قضية الشيكات «بدون رصيد» حيث يقول ان جميع القضايا الاجرامية يطبق بحق مرتكبها قانون موحد على المواطنين والوافدين لكن غالبية الدول الغربية لا تعترف بجرم جنائي لاصدار الشيكات وحاليا تدرس بعض الدول مشروعا لتعديل هذا القانون مسايرا لتلك اللوائح والانظمة وفي الامارات لم يلغ القانون السابق اذ لايزال مطبقا ولكن هناك مرسوما صادرا من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بخصوص المواطنين المتهمين بقضايا الشيكات المرتجعة وينص على الا تتجاوز مدة تنفيذ العقوبة شهرا واحدا ولاشك ان تلك سياسة حكيمة من ضمن السياسات التي عهدناها من سموه التي تقدر الظروف المختلفة لهؤلاء المواطنين. وتشير الاحصائيات الى ان النزلاء حاليا في قضية الشيكات المرتجعة يصل عددهم الى 53 منهم 12 مواطنا في شهر يناير بينما احصائية مارس من نفس هذا العام تشير الى ان عدد النزلاء وصل الى 85 نزيلا منهم 21 مواطنا، ففي كل شهر تزيد احصائية اعداد النزلاء في قضايا الشيكات المرتجعة وقد يكون ذلك لغلاء المعيشة او قلة الراتب او ظروف اجتماعية او ضائقة مادية، ونتمنى حل هذه المشكلة ويختتم الحمراني حديثه عن بعض اهم المشاريع الجديدة للادارة العامة للمؤسسات العقابية المتمثل في تجاوز عملية النقل التقليدي للسجين من السجن الى النيابة العامة عن طريق «النقل التقني» بحيث يجلس السجين امام الكاميرا والمايك والكمبيوتر حيث بدورها تنقل الصورة والصوت الى اعضاء النيابة الذين يحققون مع المتهم وهدفها من ذلك حماية النزيل وتقليل تكلفة النقل من السجن الى النيابة وايضا الحراس والتكاليف الاخرى واحتمالات وقوع مخاطر او هرب والتأهيل ضمن خطة استراتيجية للقيادة العامة لشرطة دبي. مراعاة تنوع السجناء واثناء مروري على السجناء المختلفين عقائديا وقوميا كان السؤال الذي يطرح نفسه هو كيفية مراعاة الادارة العامة للمؤسسات العقابية لهذا التنوع وهل تنظر للعادات والتقاليد والمناسبات القومية لدى نزلاء السجن؟ يقول طارق احمد كلنتر نائب مدير الادارة العامة بالوكالة انه يتم توزيع الاشخاص بحسب القضايا الموجودة وتصنيفهم يتم وفق تلك القضايا ونحاول تفهم رغبة السجين بالاحتفال بمناسبة معينة وفق القدرات والامكانات للسجين وطبيعة العقوبة وبعض السجناء يحتفلون بمناسبتهم الوطنية عن طريق القنصليات العامة لبلدانهم كما حدث مع احد النزلاء البريطانيين عندما حضرت احدى مسئولات السفارة البريطانية لتطلب مشاركة النزيل البريطاني احدى الاحتفالات الخاصة بهم. برنامج يومي وعن البرنامج اليومي للنزيل داخل السجن يقول كلنتر يبدأ البرنامج في الساعة الخامسة صباحا ويستمر حتى الثانية عشرة ظهرا يستطيع فيه النزيل ممارسة هواياته ويشارك في ورش العمل الموجودة كل بحسب استعداداته وميوله، التي تدر على البعض ارباحا جيدة ومنها صناعة ونحت التحف وعمل نماذج لسفن بحرية والعاب اطفال وتعتبر ورشة الحرف اليدوية في السجن من اكبر ورشات الحرف في الامارات ونحاول التركيز على المؤهلين تأهيلا علميا عاليا والذين يرغبون في تكملة تعليمهم وتقدم الادارة الجديدة مشروعا علميا متواصلا مع السجناء ونعمل من خلال احتكاكنا بالسجين على حل مشاكله الانسانية ونحاول ان نكون حلقة وصل جيدة بين النيابة والسجين وفي مرات كثيرة نعمل على تقديم خدمات قانونية كثيرة للنيابة تساعدها في تقييم السجن من خلال ملاحظتنا لسلوكه وفي الوقت نفسه نحاول من خلال البرنامج اليومي تثقيف السجين قانونيا وكيف يستفيد من تطبيق مبدأ الثواب والعقاب داخل السجن بموجب لوائح السجن وانظمته كاحترام جميع العاملين فيه والالتزام بالسلوك الجيد وحفظ القرآن وفي حالة المخالفة هناك بعض الجزاءات كالانذار او الحرمان من الامتيازات التي يحصل عليها السجين عادة على الا تتجاوز مدة ذلك الحرمان اكثر من شهر او الخصم من راتبه مقابل الحرفة التي يقوم بها لمدة لا تزيد على سبعة ايام وهناك الحبس الانفرادي لمدة لا تزيد على سبعة ايام. طبيب.. ومخدرات خرجنا من مكتب كلنتر نحاول تلمس مظاهر الادارة الجديدة على حالة النزلاء، فالتقينا بالدكتور محمد كما يطلق عليه زملاؤه وهو طبيب بشري، مما اثار دهشتنا لان يكون ـ وهو الطبيب المعالج ـ محكوما عليه بالمؤبد بسبب الاتجار بالمخدرات بعد ان عمل عشرات السنوات في مستشفيات خاصة وحكومية كما عمل مدرسا في احدى الكليات ويمتلك عيادة خاصة!! وقد اشاد الدكتور محمد بالخدمات التي تقدم للنزلاء. احمد شاب في سن العطاء اختطفته المخدرات من اهله واصدقائه الى السجن ليقضي فيه بقية عمره، بعد ان دخله ذات مرة لمدة سنة كاملة لم يستفد وعاد بعدها لتعاطي المخدرات من جديد. يقول احس بالندم والضياع واشعر انني لا شيء امام زملاء الدراسة الذين اصبحوا ضباطا وموظفين يخدمون الوطن ـ ويؤكد انه في هذه المرة لن يرجع الى الادمان مهما كان ويشعر انه استفاد من السجن اشياء كثيرة اهمها ابتعاده عن المخدرات الى جانب تعلمه للمهارات الاساسية في الكمبيوتر واللغة الانجليزية وممارسة هواياته في كتابة الاشعار والمسرحيات التي عرض بعضها على ادارة السجن للبحث عمن يؤديها من النزلاء. ويبدي ارتياحه للادارة الجديدة للسجن التي تزرع الاعجاب والاحترام ـ على حد قوله ـ وتبدي اهتماما براحة السجناء وتأهيلهم لمواصلة حياتهم بصورة طبيعية ويقول ان اهم ما لمسه من الادارة الجديدة خلال الشهر الاول من عملها هو كسر الروتين وسهولة الالتقاء بالمسئولين في السجن بما فيهم مدير السجن وهذا ما يمنحنا شعورا عميقا بالاطمئنان والراحة التي تمكننا من ممارسة هوايتنا وتطوير مواهبنا وعمل ورش مشتركة مع الزملاء اصحاب الهوايات والانشطة المشابهة لدرجة انني افكر بتعليم زملائي في السجن الرسم وكتابة القصة وسيساعدني في ذلك الدورات الفنية التي تنظمها ادارة السجن للسجناء. اما مجدي فسبب دخوله السجن ترويجه لعملة مزيفة وهو على حد قوله بريء من تهمة الترويج. يقول مجدي انه سيستعد لبدء حياة جديدة بعد تعلمه من السجن الكثير من الصفات والعادات التي تهيئه لحياة جديدة قادر على العمل فيها بضمير وتحمل المسئولية ومواجهة المشاكل وتحمل الصعاب الى جانب الخدمات التي تعلمها من السجن من الدورات التأهيلية من زملائه المحترفين لمهن مختلفة ولا ينسى مجدي ان يعبر لنا عن سعادته لما تبذله الادارة الجديدة من الاهتمام وتعامل جيد مع كافة النزلاء. عموما تستطيع وانت تتحدث مع النزلاء ان تلقى شعورا عاليا بالراحة تجاه الادارة الجديدة وشعورا بالندم عند الجميع كمؤشر واضح على التأثير الايجابي للسجن على سلوك السجناء، وتبقى هناك رغبات وطلبات تقرأها في حديثهم يريدون ايصالها الى من يعنيه الامر اهمها الاهتمام والاعتناء اكثر بمشروع القرآن الكريم والامل بتقديم خدمات طبية جديدة على مستوى العنابر والسجناء. ويشتكي النزلاء من عدم الاهتمام بالطريقة التي تعد بها الادارة الطعام للنزلاء او طريقة تقديم الأكل ويعربون عن املهم ان تطال التغيرات الجديدة التي احدثتها الادارة الجديدة هذه النواحي والتأثير ايضا في تطبيق مشروع الخلوة الشرعية الذي يصفونه بانه عادل وشرعي. مطالب النزلاء كثيرة منها ما يتعلق بمشروع تنمية الهوايات واعداد المسابقات الخاصة بها ووجود دكتور اخصائي في العيادة الخاصة بالمساجين وتوضيح ادوات الرسم ومكان للرسم وما يتعلق بهذا الفن لكن يبقى النظر الى مثل هذه المطالب او الاماني للنزلاء مجرد افكار تراوح مكانها بين مدى الحاجة اليها من وجهة نظر الادارة في تأهيل النزيل وبين هذا الاخير على اختلاف عقوباتهم واستجاباتهم لمثل هذه المبادرات الشجاعة من قبل الادارة الجديدة. والتقييم العام الذي يمكن الخروج به ان الخدمات التي تقدمها الادارة العامة للمؤسسات العقابية جيدة وملحوظة ونالت اعجاب النزلاء لكننا نتحدث عن الحرية التي فقدها هؤلاء النزلاء فالحرية لا يضاهيها اي شيء اخر ومن هنا نقول ان ارتكاب اي نوع من الجرائم، سواء ما يتعلق بالمخدرات او تزييف العملة او غيرها من السلوك الخاطيء الذي يضر بالمجتمع انما يستعدي مثل هذا العقاب ويستدعي ايضا ان تكون تجربة السجين رادعا كافيا للمنحرفين. تحقيق ـ نسرين علي