نجح مختبر زراعة الانسجة النباتية التابع لوحدة دراسات وبحوث تنمية النخيل والتمور بمنطقة العوهة بمدينة العين فى استنساخ الالاف من فسائل النخيل وذلك بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة وجامعة الامارات. وقال الدكتور عبد الوهاب زايد كبير الخبراء الفنيين لبرنامج الامم المتحدة والمشرف على المشروع أن حياة الناس فى دولة الامارات ارتبطت اقتصاديا واجتماعيا وتاريخيا ودينيا بالشجرة المباركة حيث زودت الناس عبر التاريخ بزادهم وظلهم وبيوتهم وتراثهم. وأكد أن حرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» على الاهتمام بأشجار النخيل وعلى تحقيق نهضة زراعية غيرت وجه الصحراء من خلال بذل سموه المال والجهد والرعاية أوصلت دولة الامارات لدرجة من التقدم هى محل اشادة المحافل المعنية على المستويين الاقليمى والدولى باعتباره نموذج يحتذى به فى توظيف أحدث التقنيات الحديثة فى الزراعة وعلى وجه الخصوص فى زراعة واكثار أشجار النخيل. وذكر الدكتور عبد الوهاب فى حديث لمجلة «العين» أن هذا المشروع يهدف أولا الى توفير المهارات الفنية والعلمية لوحدة البحوث التابعة للجامعة ورفع كفاءة مختبر زراعة أنسجة النخيل من خلال القيام بأعمال بحثية وانتاجية لتحسين أساليب الزراعة والانتاج باستخدام تقنية زراعة الانسجة وكذلك توفير أفضل أنواع التمور بصفة دائمة بالاضافة الى تدريب وبناء قدرة وطنية فى هذا المجال. وقال أن المختبر استطاع من خلال أستخدام تقنية الاكثار عن طريق زراعة الانسجة النباتية أنتاج نبات «ذات نوة» حية لها القدرة على انجاب نبتة كاملة مشابهة تماما للاصل وذلك بعد توفر البيئة الملائمة لذلك. وأكد الدكتور عبد الوهاب زايد أن عملية انجاب فسائل كبيرة لنخيل من أم واحدة «النخلة الام» لها نفس المواصفات ومعروفة الجنس والنوع وعالية الجودة وسريعة الانتاج للتمر هى عملية ميلاد حقيقية على طريقة الاستنساخ وذكر أن عملية الاستنساخ تتم عن طريق أخذ قلب قمة الفسيلة المأخوذة «الحيب» من نخلة الام المحدد نوعها واخضاعها لعملية تعقيم ثم تقطع الى أجزاء صغيرة وتوضع مع كمية من المحلول المغذى داخل أنابيب اختبار بوسط غذائى ملائم لانتاج البراعم وعبر مراحل تالية يتم انبات عددا كبيرا من الفسائل استنساخا من فسيلة واحدة مطابقة لها وراثيا تماما. وأوضح أنه يتم نقل البراعم فى المرحلة الثانية «مرحلة تكوين البراعم واكثارها» بعد بداية ظهوره من الانبوبة الاولى الى أنبوبة أخرى بواسطة غذائى يختلف عن السابق يساعد على نمو واكثار البراعم حيث يتم انتاج عدة الاف من البراعم المطابقة للصنف الام. وتوضع البراعم فى المرحلة الثالثة والتى تعرف بمرحلة الاستطالة فى وسط غذائى اخر يساعد على نمو البراعم رأسيا فتكون الاعضاء الخضراء للنبات دون جذور.. وعلى مدى شهر تقريبا من هذه المرحلة تصل البراعم الطول المطلوب الذى يتراوح ما بين «10» و«12» سم. وقال أنه يتم نقل البراعم الطويلة فى المرحلة الرابعة الى وسط غذائى مناسب لتكوين الجذور حيث تتم هذه العملية خلال شهر تقريبا وتصبح البراعم فى نهاية المرحلة شتلات ضغيرة كاملة التكوين.. ثم تنتقل هذه الشتلات الى البيوت المحمية لتتم عملية النمو حيث تسمى هذه الحضانة فى البيوت المحمية بعملية «التقسية». وأكد أن أهم مميزات هذه الشتلات الناتجة عن زراعة الانسجة النباتية داخل المختبر هى خلوها من الامراض والحشرات ونجاح زراعتها بنسبة 100 فى المائة وسرعة نمو ثمارها لكمية انتاج كبيرة وسهولة زراعتها من قبل أى شخص فى أى وقت خلال العام فضلا عن عدم احتياجها الى كمية كبيرة من الجذور كما فى الفسائل التقليدية. كما تمتاز هذه الشتلات بسهولة نقلها من مكان الى اخر لصغر حجمها وقلة وزنها واخيرا تقدم بسعر مناسب جدا خصوصا للاصناف العالية الجودة. وقال الدكتور عبد الوهاب زايد أن التوسع فى انتاج فسائل النخيل يأتى فى اطار التوسع المستمر فى الموارد والاستثمارات الزراعية والنمو السريع فى أعداد أشجار النخيل والزيادة المتواصلة فى حجم النمو وتنوعه وفى الاستخدام الواسع للتقنيات الحديثة والمبادرات فى مجال تصنيع وتسويق وتصدير التمور وكذلك التوسع فى زراعة أشجار النخيل وانتاج وتصنيع التمور. وأشار الى وجود طريقتين لاكثار نخيل التمر الاولى بواسطة البذور والثانية بواسطة عزل وزرع الفسائل موضحا أن الطريقة الاولى غير سليمة ويجب تجنبها لاسباب كثيرة. وأوضح أن الاكثار عن طريق البذور يعطى تباينا فى الفسائل المنتجة ولا تتماثل مع النخلة الام وفى الغالب تكون رديئة الجودة ولا تنتج جنس الشتلات مما ينتج عن ذلك ضياع الوقت والمال الا بعد خمس أو أربع سنوات للتعرف على جنس الشتلات المستنبتة من البذور «ذكور واناث».. كما ان هذه الطريقة «البذور» تأخذ وقتا طويلا لانتاج التمور تقدر بسبع سنوات فضلا عن أن نسبة المنتج منها كتمور ذات جودة مقبولة هى 10 فى المائة فقط. وأكد أن طريقة الاكثار بواسطة الفسائل هى الطريقة الافضل وذلك لانتاجها فسائل مطابقة وراثيا للنخلة الام مما يمكن منذ البداية من تحديد نوع النخلة ونوع التمر الى جانب تميز هذه الطريقة بسرعة الدخول فى الانتاج اذ تزيد مدة الوصول للانتاج عن ثلاث سنوات. وام