ناشد الشيخ يوسف جمعة سلامة وزير الاوقاف والشئون الدينية الفلسطينى وخطيب المسجد الاقصى المبارك الامتين العربية والاسلامية وأحرار العالم والمجتمع الدولى ، بأن يقفوا سدا منيعا أمام الاعتداءات الاسرائيلية والهجمات الشرسة التى يتعرض لها الشعب الفلسطينى وقيادته الشرعية ومقدساته الاسلامية والمسيحية. جاء ذلك في التقرير الذى أعده مركز زايد للتنسيق والمتابعة في الذكرى الثالثة والثلاثين لحريق المسجد الاقصى المبارك على يد المتطرفين الصهاينة في 21 أغسطس عام 1969 والذى تناول فيه شهادات وتصريحات لشخصيات فلسطينية عامة عاصرت الحادث المشئوم وتابعت عن قرب الانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية المستمرة على المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين. واستنكر الشيخ يوسف جمعة سلامة في حديثه لمركز زايد الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين. وقال بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لحريق المسجد الاقصى على يد المتطرفين الصهاينة أن العدوان الاسرائيلى الذى يستهدف الارض والشعب والمقدسات مازال مستمرا وبشراسة حتى الان. وأكد الشيخ سلامة ان الاعتداءات الاسرائيلية على المسجد الاقصى المبارك هى جزء من العدوان على شعبنا الذى اختاره رب العالمين ليظل صابرا مرابطا على أرض الرباط مدافعا عن اقدس المقدسات. واشار الى ان مدينة القدس بصفة عامة والمسجد الاقصى المبارك بصفة خاصة تتعرض لاعتداءات يومية من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلى ومن أبرزها الحريق المشئوم الذى تعرض له المسجد الاقصى في 21 أغسطس (1969) والذى أتى على منبر البطل صلاح الدين وجعله أثرا بعد عين والسيطرة على حائط البراق وتحويله الى ما يسمى بحائط المبكى وأغلاق باب المغاربة والسيطرة عليه وهدم حى المغاربة الملاصق لسور المسجد الاقصى المبارك وذلك بعد نكسة (1967). وذكر الشيخ سلامة ان محاولة نسف المسجد الاقصى المبارك سنة (1984) تكمل المخطط العدوانى كما أن مجزرة الاقصى الشهيرة والتى حدثت يوم الاثنين العشرين من شهر ربيع الاول لسنة (1411)هـ الموافق الثامن من أكتوبر (1990) واستشهد فيها على يد جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين تسعة عشر شهيدا لا تزال مائلة امام الاعين على وحشية العدو. وتطرق سماحة يوسف جمعة سلامة الى أحداث نفق البراق وقال ان الاسرائيليين يقومون بالحفريات من الجهة الجنوبية للمسجد في أرض الاوقاف والتى دمرت القصور الاموية. وأضاف أن الاسرائيليين قاموا بفتح النفق عام (1996) والذى يقع محاذاة الجدار الغربى تحت البنايات المملوكية كالمدرسة الجوهرية والعثمانية والتنكزية ثم يتجه الى باب الغوانمة ثم باتجاه الشرق عبر طريق المجاهدين الى المدرسة العمرية حيث حدثت حوادث مشهورة في 24 سبتمبر (1996) وتسببت هذه الصدامات في استشهاد خمسة وثمانين شهيدا وقد عرفت بأحداث النفق. وتحدث الشيخ سلامة حول الاعتداءات الاسرائيلية على حائط البراق قائلا ان هذا الحائط يشكل الجزء الجنوبى الغربى من جدار المسجد الاقصى المبارك وهو جزء لا يتجزأ منه حيث أن كلمة المسجد الاقصى المبارك تشتمل على المسجد القديم والمسجد الذى يصلى فيه المسلمون الان الرجال والمصلى المروانى وقبة الصخرة وجميع المساجد والمساطب والمدارس والساحات بما فيها الجدار الغربى حائط البراق. واوضح أن الجدار سمى بذلك نسبة الى حادثة الاسراء والمعراج تلك المعجزة الخالدة حيث ربط الرسول محمد عليه الصلاة السلام الدابة التى كان يركبها وهى البراق في هذا الجدار فسمي بذلك نسبة اليه وظل هذا الاسم معروفا عند المسلمين حتى وقتنا الحاضر. وقال وزير الاوقاف الفلسطينى أن المسجد الاقصى قبلة المسلمين الاولى ومسرى نبيهم صلى الله عليه وسلم وثانى المسجدين اضافة الى أن هذا الحائط الشريف هو من أوقاف عائلة أبى مدين الغوث الجزائرية في زمن القائد صلاح الدين الايوبى كما أوقف الملك الفضل ابن أخ صلاح الدين المساحة الواسعة التى تقع أمام جدار البراق على أعمال البر والخير كما حبس حارة المغاربة التى تلى ساحة الجدار على زاوية الامام الصوفي أبو مدين الغوث المغربى لايواء الزوار المغاربة واعالة المنقطعين منهم. وأكد سماحة خطيب المسجد الاقصى أن ادعاء اليهود بأن اسمه هو (حائط المبكى) هو ادعاء باطل لا اصل له وعندما ثار الفلسطينيون سنة 1929/1930 ضد قرار حكومة الانتداب بأعطاء اليهود اى حق في حائط البراق تشكلت لجنة دولية محايدة واعطت قرارها سنة (1930) حيث اكدت ان المسلمين الفلسطينيين هم أصحاب هذا الحائط وأن ملكيته للمسلمين فقط ولا حق لليهود فيه. ونبه الشيخ سلامة الى أن المقدسات الاسلامية والمسيحية ما زالت تتعرض للاعتداءات الاسرائيلية التى تمارس سياستها بمنعها المصلين من الوصول الى أماكن العبادة سواء في القدس المحاصرة واستمرار حصار كنيسة المهد في بيت لحم لاكثر من عشرين يوما واستمرار اغلاق الحرم الابراهيمى أمام المصلين. وناشد الامتين العربية والاسلامية وأحرار العالم ومنظمة المؤتمر الاسلامى ولجنة القدس والهيئات الاسلامية والعربية ومنظمات حقوق الانسان التدخل لوقف الجرائم التى يتعرض لها الشعب الفلسطينى على يد الارهاب الاسرائيلى. وأكد أن الشعب الفلسطينى المرابط وقيادته الشرعية ممثلة في الرئيس ياسر عرفات سيبقى متمسكا بدينه وعقيدته مدافعا عن كرامة الامتين العربية والاسلامية ويشكل رأس الحربة في الذود عن المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين مصداقا للحديث الشريف «لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق ولعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من لاواء حتى يأتى أمر الله وهم كذلك قيل اين هم يا رسول الله.. قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس». وأعرب عن ثقته بأن الليل مهما طال فلابد من بزوغ الفجر وأن الفجر آت باذن الله وستلفظ بلادنا فلسطين الاحتلال الاسرائيلى كما لفظت من سبقه من الغزاة والمحتلين. وحول احتمالات موافقة شارون على السماح لليهود بالصلاة في الاقصى المبارك أكد الشيخ يوسف جمعة سلامة أن السماح لليهود بالصلاة في المسجد الاقصى يعرض المنطقة الى حمام دم اخطر لان شارون أذا قرر المضى قدما في مثل هذه الخطوة العدوانية يكون قد فتح الطريق أمام دوامة طويلة من الدماء لان الفلسطينيين مستعدين للدفاع عن الاقصى من الدنس الصهيونى بدمائهم. وقال ان الصهاينة هم الذى يعتدون على مقدسات المسلمين في فلسطين وان التاريخ لم يسجل أن اعتدى مسلم أو فلسطينى على كنيس يهودى مشيرا الى أنه ليس لليهود أى حق في اى شبر من اراضى القدس او مقدساتها لانه لم يكن لهم وجودا فيها على الاطلاق. وحذر من مخطط الاستيطان الشرس الذى يموله يهود أميركا والعالم لتهويد المدينة المقدسة ألا أنه أعرب عن قناعته بأن اليهود لن يبقوا في القدس ولا فلسطين المحتلة لانهم لا يملكون سوى القوة واذا انهارت القوة لن يظل أمامهم شيء أما نحن فنملك قوة الحق في أرضنا ومقدساتنا. كما أكد أن الفلسطينيين جميعا مسلمين ومسيحيين هم في خندق واحد لردع الاحتلال، وقال ان الحرب الاهلية التى يراهن عليها شارون وعصابته لن تحدث مطلقا لان الشعب يعي جيدا ما يحاك ضده من مؤامرات. وحذر الوزير الفلسطينى من الخطط الاسرائيلية المستمرة لتهويد القدس بشتى الوسائل، مشيرا الى وجود وقفيات عربية في القدس من السعودية ودولة الامارات وقطر وغيرها لكنه انتقد ضعف التمويل العربى للحفاظ على عروبة القدس مقارنة بالتبرعات اليهودية العالمية لانشاء المستوطنات، ودعا في هذا الاطار كافة الدول العربية والاسلامية أفرادا وحكومات لشراء الاراضى والوقفيات في مدينة القدس. وبدوره أكد الشيخ محمود عبد الجواد سلامة قاضى القضاة الشرعى بالانابة في فلسطين في حديثه لمركز زايد للتنسيق والمتابعة ان الشعب الفلسطينى سيواصل الدفاع عن مقدسات الامة ولن يفرط في هذه الامانة وسيظل مرابطا مدافعا عن الاقصى المبارك حتى يعود الحق الى أصحابه الشرعيين. وقال ان الغرب يكيل بمكيالين في مسألة الدفاع عن المقدسات أو حماية التراث العالمى، مضيفا أن العالم الغربى لم يتدخل على الاطلاق عندما كانت كنسية المهد في بيت لحم تتعرض لعدوان وحصار اسرائيلى ظالم كما لم يتدخل عندما دمر جنود الاحتلال كنيسة في الضفة الغربية مؤخرا ولا عندما تعرضت المساجد في القدس للتدمير والحرق والتدنيس.