أكد الدكتور نجيب الخاجة الأمين العام لجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية ان مجلس أمناء الجائزة سيقوم خلال الاسابيع القليلة المقبلة برفع اسماء الفائزين في الدورة الثانية لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية، من أجل اعتمادها ومن ثم الاعلان عنها، مشيراً الى ان اللجنة العلمية واللجان الفرعية واللجان العالمية انتهت من تقييم الابحاث التي تم التقدم بها وتم اختيار الفائزين. وقال الدكتور نجيب الخاجة في حوار أجرته معه «البيان» ان هناك استعدادات ضخمة يتم الاعداد لها حيث سيتم توجيه الدعوة للفائزين بمختلف تخصصات الجائزة وبعض وزراء الصحة العرب وشخصيات عن جائزة نوبل وشخصيات من منظمة الصحة العالمية وعمداء كليات الطب العرب بالاضافة الى العديد من الشخصيات المحلية، مؤكدا ان احتفال هذا العام سيكون مميزا وذا طابع خاص يليق بمكانة وسمعة الجائزة. وأكد الدكتور نجيب الخاجة ان المكانة العالمية التي اكتسبتها الجائزة في هذه الفترة الوجيزة ما هي الا ثمرة طيبة وايجابية نتيجة للتوجيهات السامية والمتابعة الحثيثة والتسهيلات المختلفة التي امر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم راعي الجائزة بتقديمها للجائزة منذ التأسيس، والى تفاصيل اللقاء: ـ مع اقتراب موعد حفل تقديم الفائزين بجائزة حمدان وانعقاد مؤتمر دبي العالمي الثاني للعلوم الطبية اين وصلت اللجان المتخصصة بتقسيم الابحاث وهل تم اختيار الفائزين؟ وهل هناك استعدادات خاصة تقومون بها الآن؟ ـ اللجنة العلمية واللجان المحلية والعالمية قامت باختيار اسماء الفائزين بمختلف تخصصات الجائزة وسيقوم مجلس امناء الجائزة خلال الاسابيع القليلة المقبلة برفع الاسماء لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية وراعي الجائزة لاعتمادها ومن تم سيتم الاعلان عن اسماء الفائزين وسيتم اشعارهم بذلك. الاستعدادات لحفل تكريم الفائزين ومؤتمر دبي العالمي الثاني للعلوم الطبية تسير الان على قدم وساق وهناك استعدادات كبيرة وضخمة يتم الاعداد لها لحفل هذا العام والذي سيكون مميزا وذا طابع خاص يليق بالمكانة التي اكتسبتها الجائزة على المستويين العربي والدولي، حيث سيتم توجيه الدعوة للفائزين وبعض وزراء الصحة العرب وبعض الشخصيات العالمية من جائزة نوبل ومنظمة الصحة العالمية بالاضافة الى عمداء كليات الطب العرب والعديد من الشخصيات المحلية. ـ ما عدد الابحاث التي وصلت الى الامانة العامة وكيف تتم عملية تقييم واختيار الابحاث الفائزة وهل هناك شروط محددة وضعتها الامانة العامة؟ ـ وصلنا أكثر من 250 بحثاً علمياً متميزاً، وهناك عشرات ان لم يكن المئات من الابحاث تم استبعادها لأنها غير قيمة وغير مستوفية للشروط. مجلس الامناء يقوم بارسال الابحاث القيمة والمستوفية للشروط الى اللجنة العلمية واللجنة العلمية تقوم بدورها بارسالها الى اللجان الفرعية وهي عبارة عن ثماني لجان، كل لجنة تتألف من خمسة اطباء محليين معظمهم في جامعة الامارات وهذه اللجان تتغير حسب نوعية المواضيع والتخصص. هذه اللجان تقوم بفلترة الابحاث المقدمة واختيار الابحاث القيمة والمتميزة ومن ثم يتم ارسالها الى ثلاث جهات علمية عالمية وكل جهة لا تعرف عن الجهة الثانية، لاختيار الافضل وفي 95% من الابحاث التي يتم اختيارها من قبل اللجان العلمية العالمية يكون مطابقا لاختيار اللجان المحلية، وهذا يدل على ان اللجان المحلية التي تقوم بتقييم البحوث هي على درجة عالية من الكفاءة والخبرة. اما فيما يتعلق بالشروط فبالتأكيد الامانة العامة للجائزة قامت ومنذ تأسيس الجائزة بوضع شروط صعبة وصارمة وهذه الشروط موجودة في كتيب وموجودة في النظام الاساسي للجائزة وموجودة ايضا على شبكة المعلومات العالمية «الانترنت». الهدف من وضع الشروط الصعبة هو استقطاب أفضل البحوث وليس تجميع الاكثر لأنه لو سهلنا الشروط سيكون لدينا مئات الالاف من البحوث وهذا ما لا نريده. نريد الابحاث المقدمة للجائزة ان تكون على مستوى الجائزة قيمة ومفيدة يستفيد منها الطبيب والباحث لأن الهدف من الجائزة ابراز هذه البحوث ومعرفة الجديد في هذا المجال. أصداء عالمية واسعة ـ اكتسبت الجائزة خلال فترة وجيزة سمعة عالمية واسعة فكيف استطعتم تحقيق ذلك علما بأن هناك جوائز مماثلة في العالم العربي ولكنها لم تصل الى هذا المستوى من العالمية؟ ـ كما تعلم الجائزة بدأت أولى دوراتها في عام 992000 وكانت نتائجها من البداية ولله الحمد مثمرة جدا ما زلنا نسمع صداها يتردد حتى الآن، وذلك بشهادة جميع من شهدوا الجائزة سواء من داخل الدولة أو خارجها، وكان هذا التقدير ايضا من خلال انتشار الجائزة على مستوى المؤسسات العلمية الاكاديمية الطبية المحلية والعالمية والتي اشادت جميعها بهذه الجائزة وهو ما يدلل على مستوى المشاركات التي تلقتها الجائزة. في الدورة الثانية اخذت الجائزة البعد العربي والعالمية وأصبحت معروفة ومنتشرة أكثر واتصل بنا المئات من العلماء من المراكز العربية والاجنبية واصبحت مراسلاتنا الجهات العربية والاجنبية اقوى من الدورة السابقة. وقد قامت الامانة العامة بمجهودات كبيرة من خلال حملة اعلامية ضخمة حيث قمنا بارسال ما يقارب من 50 ألف رسالة بريد الكتروني تضمنت دعوات للمشاركة بالجائزة الى مختلف الجهات العالمية اضافة الى ارسال ما يقارب من 10 آلاف رسالة بريد الكتروني تضمنت دعوات للمشاركة بالجائزة الى مختلف الجهات الاكاديمية المحلية والعربية والعالمية، وقد كتبت اشهر المجلات العلمية الطبية بما فيها مجلة «يَميك» عن هذه الجائزة. اضافة لذلك قامت الامانة العامة للجائزة بالمشاركة في اجتماعات المجلس الوزاري لمجلس وزراء الصحة العرب في جامعة الدول العربية بالقاهرة، والمشاركة بعشرات الفعاليات العلمية المختلفة (مؤتمرات وندوات ومحاضرات ومعارض طبية وايام دراسية) والتعاون العلمي والاكاديمي مع عدد من الجامعات والكليات الطبية داخل الدولة وخارجها واستقبال عدد من الوفود الاكاديمية من خارج الدولة اضافة الى التعاون مع الجهات الحكومية لتنفيذ برامج الجائزة. ـ أحداث سبتمبر ألقت بظلال قاتمة على مختلف مناحي الحياة عالميا فهل انعكس ذلك على البحوث والمشاركات التي وصلتكم من الولايات المتحدة وأوروبا؟ ـ كما تعلم اخر موعد لتقديم الطلبات في الموضوعات العالمية كان 30 نوفمبر 2001، اما دعم البحوث العلمية فكان اخر موعد لتسليم طلبات الترشيح 31 يناير 2002، وما من شك ان احداث سبتمبر أثرت ودفعت بالعديد من العلماء الأميركيين الى التردد، ولكن في الجانب الآخر وصلتنا طلبات عديدة من الدول الأوروبية فتردد الأميركيين فتح مجالا اكبر للعلماء الأوروبيين وهذا بحد ذاته كان له نتائج ايجابية لأنه ساعد على انتشار الجائزة. توزيع الجائزة ـ كيف يتم توزيع الجائزة وما هي حصة البحوث والعلماء والشخصيات العربية منها؟ ـ كما تعلم فقد تم رفع قيمة الجائزة بناء على تعليمات وتوجيهات راعي الجائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في الدورة الثانية الى ثمانية ملايين درهم، وتم اضافة جائزة جديدة خلال هذه الدورة وهي جائزة الوطن العربي لأفضل معهد أو كلية او مركز طبي في العالم العربي، ورصدت جائزة خاصة بالمتطوعين في المجالات الطبية قيمتها 72 الف دولار. اما جائزة افضل بحث علمي ينشر في مجلة الامارات الطبية من داخل الدولة او خارجها فخصص له مبلغ مئة الف درهم، كما خصصت جائزة للشخصيات الطبية المتميزة تبلغ 180 ألف دولار وتوزع على ستة اشخاص بالتساوي وخصصت جائزة لأفضل الابتكارات قيمتها 60 الف دولار توزع على ثلاثة اشخاص بالتساوي اضافة لجائزة لدعم البحوث الطبية في مواضيع فقر الدم وضغط الدم والرعاية الصحية وبلغت الجائزة المخصصة لها مليونين وسبعمئة ألف درهم، كما ان الجائزة تقدم دعما لجمعية الامارات الطبية يبلغ 400 ألف درهم. ويمثل القول ان 80% من قيمة الجائزة تذهب لدعم البحوث العلمية والعلماء العرب والمراكز العربية المتميزة. ـ ما هي رؤيتك لواقع البحث العلمي؟ وسبل النهوض به؟ ـ يجب ان نكون واقعيين، البحث العلمي في الدول العربية مازال دون المستويات المطلوبة والسبب في ذلك قد يكون عدم توفر الدعم الكافي، في الولايات المتحدة الاميركية كانت ميزانية البحث العلمي 80 مليار دولار ارتفعت بعد احداث سبتمبر الى 125 مليار دولار وهذه الميزانية تفوق ميزانيات كل الدول العربية مجتمعة. البحث العلمي ليس موضوعا يصرف عليه مليون أو مليونا دولار بل يحتاج الى دعم الحكومات لذلك نجد أن معظم الدول المتقدمة صناعيا تقوم بتخصيص نسبة معينة 3% وربما أكثر من الميزانية العامة سنويا للبحث العلمي وبناء الشركات سواء كانت طبية أو غير طبية، لأن البحث العلمي في كل المجالات يحتاج الى دعم ولكي تخلق هذا الدعم يجب ان يكون هناك مؤسسات قادرة عى القيام بالبحث واستغلاله من خلال تحويله الى مادة تطبيقية، «الادوية والسيارات والالكترونيات.. على سبيل المثال تطور سنويا نتيجة للبحث العلمي، كل مؤسسة أو شركة لديها مركز علماء يقومون بعمل الابحاث وتطبيقها». دور الجائزة ـ وما هو دور الجائزة في عملية تشجيع البحث العلمي في الامارات والوطن العربي؟ ـ نحن في جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية نقدم الدعم المادي لتشجيع البحث العلمي وهناك جوائز مخصصة لذلك ولكن كما سبق واشرت الموضوع اكبر من مليونين او مئة مليون دولار، الموضوع في نظري هو موضوع قومي أكبر، نحن في الجائزة نحاول ان ننبه الى ما يجري في العالم الغربي فعندما نقوم بدعوة العلماء من الدول الغربية والأوروبية نوجه انظار الاطباء في العالم العربي الى ما يجري هناك للاستفادة. وخلق فرصة للاطباء والعلماء العرب للاختلاط والاستفادة من الاطباء العالميين، في الدورة السابقة هناك ثلاثة اطباء من داخل الدولة حصلوا على فرص للعمل بالمراكز العالمية مثل لويس باستول في فرنسا وايطاليا والثالث كان على اتصال مع احد المراكز في نيويورك. الشيء الثاني اذا جاءني في المستقبل طبيب يريد التخصص في مجال معين اصبح لدينا القدرة الآن على توجيهه الى افضل المراكز العالمية لأن الجائزة والمؤتمر الطبي المرافق أوجدا لدينا قنوات اتصال مع مختلف المراكز العالمية. الجانب الثاني لو نظرنا الى المواضيع التي يتم مناقشتها في مؤتمر دبي العالمي للعلوم الطبية نجد انها من احدث المواضيع التي يتم تداولها في الدول الأجنبية فعلى سبيل المثال موضوع موت الخلايا المبرمج يصرف عليه مئات المليارات من الدولارات وهناك علماء يعملون على مدار الساعة حول هذا الموضوع ونحن ما زلنا نقف موقف المتفرج لا بل وان نسبة كبيرة من اطبائنا العرب لم يسمعوا عن هذا الموضوع. ـ وهل تعتقد ان ذلك ناجم عن قلة التمويل أم لعدم وجود القدرات والكفاءات العربية؟ ـ السبب هو قلة الدعم والتمويل، الكفاءات موجودة والدليل هناك عدد كبير من العلماء العرب يعملون في الدول الغربية وحتى لو افترضنا انهم غير موجودين لدينا القدرة على استقطاب العلماء مقابل اغراءات مادية وعالم واحد يدرب عشرة اشخاص ويعطيك الفكرة ويحضر الاجهزة وبهذه الحالة يمكن ان تخلق نواة وقاعدة للبحوث. مشروع قومي ـ ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك ومعظم الدول العربية تعاني من مشاكل اقتصادية؟ ـ المشروع هو مشروع قومي يجب ان يتبناه وزراء الصحة العرب من خلال الجامعة العربية، ويجب العمل على توفير مصادر الدعم من كافة الجهات، الحكومات العربية يمكن ان تساهم بنسبة معينة، الشركات والمصانع يمكن ان تخصص جزءاً من ارباحها السنوية لدعم البحث العلمي، افراد المجتمع يقع عليهم دور كبير في هذا الجانب من خلال المشاركة في حملات التبرع رجال الخير كذلك، فلو كان لدينا مركز متخصص لأمراض السرطان أو الكلى وقمنا بحملة وطنية في المدارس والجامعات والمراكز التجارية بجمع التبرعات لدعم هذا المركز لجمعنا مبالغ لا يستهان بها، ولكن يجب ان يكون لدينا قاعدة صلبة ونواة حقيقية لعمل البحوث وتحويلها الى واقع ملموس من خلال التطبيق العملي. وبالنهاية ما اود ان اقوله هو ان جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية هي رسالة بسيطة موجهة الى كافة الدول العربية للاهتمام والانتباه الى ما يجري في العالم الآخر من تطور سريع يقوم اساسا على موضوع البحث العلمي والاستفادة من تجارب الاخرين. مؤتمر تكريم الفائزين ـ هل طرأ أي تغيير على المواعيد التي تم تحديدها مسبقا لتكريم الفائزين بالجائزة؟ ـ المواعيد التي تم الاعلان عنها لم تتغير وسيتم تكريم الفائزين مساء يوم الاثنين الموافق 21 اكتوبر 2002 في قرية البوم السياحية حيث سيتم تكريم الفائزين بالجوائز العالمية والفائزين بجائزة العالم العربي والفائزين في جوائز دولة الامارات. وسيتم في 22 اكتوبر انعقاد مؤتمر دبي العالمي الثاني للعلوم الطبية ويستمر لمدة ثلاثة ايام حيث سيتم في اليوم الاول عقد ثلاث جلسات الاولى حفل الافتتاح بعدها مناقشة موضوع «أمراض النساء والولادة والعقم» ويستكمل النقاش في جلسة ثانية مسائية. في اليوم الثاني من المؤتمر سيتم عقد جلستين الاولى العلاج الجنيني للامراض الموروثة والثانية امراض المناعة الذاتية. وفي اليوم الثالث هناك ايضا جلستان الأولى لمناقشة موضوع موت الخلايا المبرمج والجلسة الثانية ستخصص للتوصيات والمقترحات. ولا يسعني في النهاية الا ان اتقدم باسمي وباسم الامانة العامة للجائزة لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم راعي الجائزة على هذه المكرمة النبيلة وتقدير سموه للمكانة الرفيعة التي يتمتع بها اهل العلم والعلماء، وما هذه الجائزة حقيقة الا ثمرة مشرقة في حياة سموه الحافلة بالعطاء والخير. أجرى الحوار: عماد عبدالحميد