إستهدفت دراسة إماراتية نالت بها الباحثة فوزية أحمد جاسم المهيري درجة الماجستير من كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان المصرية العودة إلى تأصيل العمارة الإماراتية بحيث يرتبط ويتواصل الماضي بالحاضر وأن يكون من محصلة تراث الدولة البيئي المحلي مع ضرورة إعادة النظر في نظم وقوانين الفراغات العامة والخاصة. الدراسة تقدمت بها الباحثة تحت عنوان س التطور الحضاري في دولة الإمارات وأثره على العمارة الداخلية السكنية وناقشتها لجنة علمية رفيعه المستوى رأسها الاستاذ الدكتور محمد تميم النجار. أشارت الباحثة في بداية المناقشة إلى الدور الذي لعبه النفط في إرتفاع متوسط دخل الفرد مما أدى إلى التطور المفاجئ الذي حدث في جميع مناحي الحياة في الدولة والتي أصبحت في حاجة ملحة إلى أعداد كبيرة لمواجهة هذا التطور من العمالة ذات الكفاءة النادرة والعمالة البسيطة ومثلت هذه الاعداد جزءا كبيرا من الطلب على الاسكان ولذلك أضطرت الحكومة إلى تشييد المئات من المباني ذات الطوابق المتعددة والآلاف من الوحدات السكنية في وقت قصير لا يتعدي السنوات العشر مما أدى إلى الاستعانة بتصميمات ومواد غير مجربة في منطقة الخليج فنتج عن ذلك إتجاهات معمارية تختلف عن المساكن البيئية التراثية المميزة للدولة والسائدة والمحببة لدى المواطن الذي عاش الحياة البسيطة والمميزة قبل ظهور النفط. وأضافت الباحثة أن الزائر للدولة حاليا يلاحظ اختفاء العمارة التقليدية المميزة وظهور العمارة بأنماط البناء المستوردة وقد يرى كثيرون ذلك تطورا حضاريا ودليلا على التقدم ومواكبة العصر والحقيقة غير ذلك أنما يعتبره الدارسون أنه تحولا جاء نتيجة التطور التكنولوجي الذي يحمل في سماته طابع حضارة شعوب أخرى. وعلقت الباحثة وقالت ما المانع من أن تحمل هذه العمارة الطابع المميز للمنطقة وعاداتها وتقاليدها ولذلك فإن الحل الأمثل في رأيها هو ضرورة العودة إلى تأصيل العمارة الإماراتية على أن يتم ربطها بالماضي والحاضر. قدمت الباحثة فوزية المهيري الدراسة في ثلاثة أبواب أستعرضت في الأول تاريخ الإمارات عبر العصور منذ الألف السادسة قبل الميلاد مرورا بالعصر الهيليني اليوناني ثم الروماني حتى ظهور الإسلام حيث أصبحت أحد المراكز التجارية والملاحية الهامة في صناعة السفن. وأفردت الباحثة مسافة في هذا الفصل للتعريف بدولة الإمارات التي بدأت بنواه صغيرة على شاطئ مهجور سكنتة جماعة من البدو وأخذوا في النمو وجمعوا ثروتهم من عمليات النقل والتجارة ومكنتهم ثرواتهم إلى جانب العصبية القبلية من تقلد الحكم فكونوا أسرا حاكمة لايزال أكثرهم يقدم إلى اليوم. كما استعرضت في هذا الباب أيضا المؤثرات البيئية للعمران التقليدي بالإمارات وأشارت أن المسكن التقليدي الإماراتي إرتبط منذ المرحلة البدوية بمناطق السهول الساحلية وكانت للعوامل المناخية أكبر الأثر على تصميمات المنازل فقد إبتدع السكان مساكن تصمد أمام هذه العوامل المناخية ولاسيما الحرارة الفائقة والرطوبة المرتفعة. فاختاروا مواد تحقق التلطيف الأمثل صياف وشتا وتحفظ للمنازل حرارتها المعقولة فبنوا بيوتهم بأحجار المرجان والطفلة. ويأتي الباب الثاني بعنوان شكل ومواد البناء الخاصة بالمسكن التقليدي الاماراتي والذي لعب فيه التنوع الجغرافي والجيولوجي دوره في تنوع مواد البناء المستخدمة واستعرضت الباحثة بالتفصيل أهم أنواعها وهي الطفلة والأحجار والصخور والجص، والصاروخ، النورة، والأخشاب. وركزت في هذا الفصل على مساكن السهول الساحلية حيث كان للعوامل المحيطة بها أثر في النسيج المتجانس رغم اختلاف المواد تبعا للمستوى الاقتصادي. واختلفت المدن الساحلية عن القرى والواحات بحيث كانت التجمعات السكانية والخدمات العامة بها أكثر تلاحما وكانوا هم الحضر وترتبط حياتهم بالبحر يستمدون منه رزقهم وتجارتهم وبناء سفنهم وكانت منازلهم مبنية بالحجر الجيري من دور أو دورين ونماذج مساكن السهول الساحلية تشتمل على الوحدات الاساسية من ابراج الهواء - الملاقف - البراجيل - الأروقه - سحابات الهواء - الحواجز - الفناء الداخلي والليوان «الإيوان». أما مساكن البدو فقد اشارت لها في هذا الفصل بأنها مساكن غير مستقرة حيث كانوا يعتمدون على الرعي والتنقل وترتب على ذلك بساطة وخفة وزن العناصر المادية في أسلوب الحياة واهمها في مسكنه المتمثل في الخيمة المسماة ببيت الشعر أو بيت الربيع أو الصيف. أما مساكن البدو المقيميين الذين شكلوا طبقة المجتمع الزراعي في الامارات فبنوا بيوتهم من مادة الطفلة «الهمر» وذلك للقادرين منهم أما البسطاء فكانت بيوتهم عبارة عن أكواخ بسيطة من جذوع النخيل وأفرعه ومغطاة بطبقة من القماش أو نسيج الصوف. وهي ماتسمى «بالعريش». أما المساكن الجبلية فسكانها كانوا من البدو الذين احترفوا مهنة الصيد البري ورعي الماشية ومساكنهم كانت حجرية وغالبا ماتستخدم الاحجار بدون مادة لاصقة بل كان الاعتماد الرئيسي على أسلوب البناء وطريقة رص الاحجار وتعرف باسم القاطع ويتألف البيت الحجري من غرفة أو أكثر مع خدماتها وقد تتعدد طوابقه حسب مكانة صاحبه الاجتماعية والمالية أما الباب الثالث والأخير فحمل عنوان التداخل بين معنى الحضارة ومعنى المدينة والفرق بينهم. وتناولت فيه بالشرح مرحلة ماقبل الاستقلال ومابعدها وظهور احتياجات حياتية حديثة في المجتمع الخليجي واهمها التغيير العمراني والتي خصصت له ميزانيات ضخمة وفيها تم توطين البدو من خلال بناء قرى نموذجية من الصحراء وربطها بالمدن بواسطة شبكة حديثة من الطرق والمواصلات. وناقشت أيضا في هذا الباب النقلة الحضارية لسياسات الدولة التخطيطية نحو العمران الإسكاني للمواطن وانخفاض معدل الفهم الاستيرادي بل وتقنينه. وأرجعت الباحثة ذلك الى بداية ظهور فئات متعلمة ومتخصصة فقللت من حالة الابهار في استيراد ثقافات وحضارات مخالفة لعادتنا وتقاليدنا وانما حرصت على الحفاظ على التراث الاماراتي العربي الاسلامي واقتصار استجلاب المواد والخامات الا ما ينفع الدولة ويتوافق مع عادات وتقاليد وثقافات شعب الامارات الذين مازالوا يحرصون على ان تشمل مسكنهم على نفس المسطحات القديمة من مضيفة الرجال ومضيفة النساء مع الحفاظ على أن يكون المطبخ في متناول تخديم المجلسين وهو الأكبر مساحة والحريمي. هذا بخلاف حجرات النوم التي يحرص على ان يكون لكل غرفة نوم حمام خاص بها كذا منطقة تربية الحيوانات الأليفة. وقدمت الباحثة في هذا الفصل نتيجة للدراسة الميدانية ثلاثة نماذج تبدأ بمساكن الطبقة الثرية ثم المتوسطة ثم الشقق لفئة الشباب حديثي الزواج وتم الحرص على اشتمالهم جميعا على الفراغات الخصوصية والتي تشمل طابع المسكن الاماراتي مع اختلاف حجم المسطحات