فى الوقت الذى عانت فيه العديد من الشركات الغربية فى قطاع الاتصالات من مصاعب مالية ومن تدنى قيمة اسهمها فى الاسواق المالية وكان اخرها ما اعلنته شركة «وردلدكوم» الامريكية العملاقة للاتصالت التى تصل موجوداتها الى نحو 107 مليارات دولار عن افلاسها بعد تحقيق خسائر وديون بلغت 41 مليار دولار فان قطاع الاتصالات فى دولة الامارات بصورة خاصة وفى دول مجلس التعاون ومنطقة الشرق الاوسط بصورة عامة حقق نجاحا متواصلا وايرادات وارباحاً متزايدة وارتفاعاً مستمراً فى قيمة اسهمها فى الاسواق المالية الاقليمية. وقد اكدت هذه الحقيقة مؤسسة «ستاندرد اندبورز» وهى مؤسسة أميركية لتقييم الاوراق المالية والتى توقعت ان تشهد الامارات اكبر نسبة نمو فى قطاع الاتصالات للعام الحالى 2002 نظرا للنقلة النوعية الكبيرة التى حققتها الدولة فى مجال تطوير البنية التحتية فى قطاع الاتصالات وخدمات شبكة الانترنت حيث سيبدأ قريبا البث التجريبى للهواتف النقالة جى بى ار سى. وقد ادى ارتفاع دخل الفرد فى الامارات الى زيادة نسبة المشتركين بالهواتف النقالة حتى وصلت الى 9ر1 مليون مشترك بنهاية 2001 اى بمعدل 62 هاتفا نقالا لكل 100 شخص ومن المتوقع ان تزيد هذه النسبة لتصل الى 70 فى المئة فى نهاية العام القادم بينما يلاحظ ان نسبة الهاتف المحمول وصلت فى السعودية الى 5ر11 مشتركاً لكل مئة شخص حيث بلغ عدد الهواتف 3 ملايين هاتف وعدد السكان 22 مليون نسمة ونسبة المشتركين فى الكويت 8ر24 مشتركاً لكل 100 شخص وفى قطر 3ر29 مشتركاً لكل 100 شخص وفى البحرين 5ر42 مشتركاً لكل 100 شخص من السكان وفى سلطنة عمان 4ر12 مشتركاً لكل 100 من السكان. وبلغت سعة الخطوط الثابتة فى دولة الامارات حتى نهاية عام 2001 ـ 4ر1 مليون خط بمعدل 34 خطا لكل 100 من السكان. وعلى الرغم من مساعى الكثير من الدول العربية لتطوير وتحديث البنية التحتية لقطاع الاتصالات لديها فان نسبة الخطوط الهاتفية لاتزال اقل بكثير من الدول المتقدمة الاخرى فقد بلغت هذه النسبة 109 خطوط لكل الف من السكان اى ان خطا هاتفيا واحدا لكل 10 مقيمين فى الدول العربية بينما هناك خط واحد لكل 7ر1 من السكان فى الدول المتقدمة. وقد اعلن معالى احمد الطاير وزير المواصلات ورئيس مجلس ادارة مؤسسة الامارات للاتصالات بأن المؤسسة تسعى الى تحقيق اربعة اهداف رئيسة هى تطوير البنية الاساسية وتوفير خدمات عالية الجودة لقاء اسعار منافسة وايجاد الاموال اللازمة للوفاء بالالتزامات وتطويرالقوى العاملة المحلية. وقد تبنت اتصالات سياسة المراجعة الدائمة لاسعار خدماتها واجراء تخفيضات دورية عليها وحظى التخفيض الذى اجرته اتصالات على الاسعار 2001 والذى شمل تعريفات الاتصال الدولى ونظام جى اس ام ورسوم الاشتراك بترحيب عام لدى المتعاملين مع اتصالات واعطاها موقعا طليعيا فى المضمار التنافسى حيث ان السياسات التسعيرية للمؤسسة ومستوى التقنية والخدمات التى تقدمها تضاهى ما تقدمه اكثر شركات الاتصالات تقدما فى العالم. ولتمكين مؤسسة اتصالات من متابعة دورها على افضل وجه اعتمدت المؤسسة 4ر3 مليارات درهم لتحديث بنيتها التحتية بما يمكنها من توفير ارقى مستويات الخدمة والمعدات اللازمة لتسهيل الانتقال الى الجيل الجديد بسلاسة ولضمان استمرار الربحية والنمو. واكد على سالم العويس المدير العام لمؤسسة الامارات للاتصالات بان المؤسسة تنطلق فى عملها من مبدأ توفير افضل الخدمات للعملاء لقاء انسب الاسعار وذلك من خلال تحسين التعريفات وتقديم حلول وتطبيقات ابتكارية مع التطوير المستمر للشبكة. وقال بانه ازداد خلال عام 2001 استخدام الكابلات البحرية بنسبة 78 بالمئة واستخدام الاقمار الصناعية بنسبة 4 بالمئة ووصلات العبور بنسبة 437 بالمئة وخطوط الهواتف العادية الثابتة بنحو 3 بالمئة والهواتف المتحركة بنسبة 34 بالمئة وخدمة الانترنت العادية بنسبة 22 بالمئة. وحققت حركة الاتصالات الدولية المختلفة زيادة بنسبة 24 بالمئة والمكالمات الدولية ما بين المقاسم الوطنية بما فى ذلك مكالمات الهاتف المتحرك التى حققت نسبة زيادة بلغت 25 بالمئة وقد حظيت التوصيلات الدولية الراقية الموجودة لدى اتصالات بتقدير المؤسسات الدولية حسبما يتضح من التنامى الكبير فى حركة العبور حيث ازدادت من 41 مليون دقيقة فى عام 2000 الى 60 مليون دقيقة فى عام 2001 مما ساعد المؤسسة على ان تصبح مركز الربط الاقليمى لخدمات الاتصالات. وتوضح الارقام التالية مدى المكانة التى وصلت اليها مؤسسة الامارات للاتصالات حيث بلغت ايرادات المؤسسة فى عام 2001 نحو 7 مليارات و 550 مليون درهم مقابل 6 مليارات و 930 مليون درهم عام 2000 ومقابل 6 مليارات و 190 مليون درهم فى عام 1999 ونحو 5 مليارات و100 مليون درهم فى عام 1998 ونحو 4 مليارات و 120 مليون درهم فى عام 1997 و3 مليارات و 670 مليون درهم فى عام 1996. ويلاحظ من ذلك ان ايرادات المؤسسة قد تضاعفت خلال السنوات الخمس الاخيرة رغم سياسات تخفيض الاسعار المستمرة التى قامت بها اتصالات كما ان النمو المتواصل فى ارباح المؤسسة اسهم فى توفير اموال ضخمة لتطوير البنية الاساسية وتوفير مستلزمات التقدم السريع فى رسائل التكنولوجيا الحديثة ويتوقع ان تزيد ايرادات اتصالات للعام الحالى عن 8 مليارات درهم. ويلاحظ من متابعة تطور ايرادات مؤسسة اتصالات الارتفاع المستمر فى ايرادات الهواتف المتحركة حتى اصبحت تشكل النسبة الاكبر مقابل تدنى نسبة الهواتف الثابتة وقد بلغت هذه النسبة فى عام 2001 نحو 3ر64 بالمئة من ايرادات الهواتف المتحركة بينما بلغت نسبة ايرادات الهواتف الثابتة نسبة 6ر38 بالمئة وخدمة البيانات 7ر6 بالمئة وخدمات الانترنت 8ر3 بالمئة والنداء 6ر0 بالمئة والخدمات الاخرى 1ر4 بالمئة. ويصل حجم الانفاق السنوى لمؤسسة الامارات للاتصالات الى 900 مليون درهم سنويا اضاف الى مصروفات راسمالية تقدر بنحو 5ر1 مليار درهم سنويا وهذه المبالغ تتزايد بصورة مستمرة اضافة الى ان اتصالات تساهم باكثر من 3ر3 مليارات درهم سنويا فى الميزانية الاتحادية للدولة من خلال حصة الحكومة فى المؤسسة التى تبلغ 60 بالمئة من اسهم المؤسسة ونسبة 50 بالمئة من الربح الاجمالى من حقوق الامتياز الاتحادية. وارتفع عدد المشتركين فى الانترنيت بنسبة عالية خلال اعوام 1998-2000 ثم وصلت فى عام 2001 الى مرحلة النضج والتنامى حيث وصل عدد المشتركين الى 896 الف مستخدم وبمعدل انتشار قدره 29 بالمئة مما جعل دولة الامارات بين اعلى 18 دولة فى العالم فى توصيلات اشتراكات الانترنت وهى تتقدم بذلك حتى على بعض دول اوروبا الغربية. وقد حصلت الامارات للانترنت والوسائط المتعددة على جائزة تكنولوجيا معلومات الشرق الاوسط لعام 2001 ومن بين الخدمات الكثيرة التى قدمتها الامارات للانترنت حملة «المدرسة الالكترونية» لترويج استخدام الانترنت فى المدارس ومن شان هذا المشروع ان يساعد الطلاب على الدخول الى المصادر التعليمية المباشرة التى تتيح التفاعل بين الطلات والمدرسين.