منذ السادس من أغسطس عام 1966، مروراً بقيام الدولة الاتحادية عام 1971، حققت دولة الامارات انجازات مبهرة في مختلف المجالات، كان عنوانها الأبرز وهدفها الرئيسي هو بناء الإنسان الواعي والقادر على تحمل مسئولية البناء الوطني والتطوير الشامل. وإذا كان السادس من أغسطس هو، بلا منازع، المنطلق الأول والبداية الفعلية للنهضة الشاملة التي حققتها دولة الامارات بدءاً من تولي صاحب السمو الشيخ زايد مقاليدالحكم في امارة أبوظبي، إلا أن ما تحقق في هذه الامارة لا يمكن فصله عن الانجازات العملاقة في كل امارات الدولة وأنحائها المختلفة. فالنهج مشترك والمسيرة واحدة. وإنما تمثل أبوظبي جزءاً من هذه النهضة ونموذجاً ساطعاً لما تحقق خلال المسيرة الظافرة التي قادها بحكمة واقتدار صاحب السمو الشيخ زايد، الذي ألزم نفسه منذ البداية ووضع نُصب عينيه تحقيق الرخاء والعيش الكريم لكل أبناء هذا الوطن. فقد كان سموه على قناعة تامة بضرورة التكامل بين أبناء البلد الواحد، وهو ما عبر عنه بالقول: «إن المنطقة كلها ستتمكن من النمو والتطور، إذا استفادت الأجزاء الأكثر فقراً من الأجزاء الأكثر غنى..». كما أكد صاحب السمو الشيخ زايد «أن الإنسان يضحي بالكثير من أجل شيء غال وعزيز على نفسه وروحه، والاتحاد أغلى الأشياء، وهو المطلوب الأول والأخير. هو مصلحة وغاية كبرى للمنطقة وللوطن العربي».. مضيفاً سموه «وأعتقد، بل أؤمن أن المستقبل الزاهر والرخاء سيكون من نصيب هذه الدولة». وفي ظل هذه الرؤية الشاملة حققت إمارة أبوظبي انجازات كبرى في مختلف المجالات وعلى كل صعيد، سواء في مجال الخدمات أو المرافق الصحية والتعليمية أو التطور العمراني، فضلاً عن الرقعة الخضراء التي حوّلت صحراء الأمس القاحلة، إلى جنان خضر تمتد في كل اتجاه. بناء الإنسان «إن العلم والتعليم بصر للإنسان يهديه طريقه في الحياة». بهذه الرؤية الواضحة حدد صاحب السمو الشيخ زايد هدفه لبناء إنسان الوطن، مؤكداً انه لا قيمة للمال إذا لم يسخر لخدمة الشعب». وهكذا كان إنشاء جامعة الإمارات، من أهم المشاريع التي أولاها سموه كل اهتمامه وجهده لتكون «مناراً للفكر الإنساني ومركزاً رائداً لتنمية الثروة البشرية، ونشر الثقافة وتعميق جذورها، وتطوير المجتمع مع الحفاظ على عناصره الأصيلة وتجليه وتراثه»، كما أوضح سموه لدى افتتاح الجامعة في مدينة العين عام 1977. ومن خلال الدعم المتواصل من صاحب السمو رئيس الدولة، استطاعت جامعة الامارات ان تصبح مؤسسة التعليم العالي الرئيسية في الدولة، وأن تكون إلى جانب ذلك عنصراً أساسياً من عناصر النمو الاقتصادي والتطور الثقافي للمجتمع. وقد بلغ عدد خريجي الجامعة حتى العام الماضي 26 ألفاً و519 بينهم 18 ألفاً و349 خريجة، مؤهلين في معظم التخصصات العلمية، من خلال كليات الجامعة التسع حالياً. وقد بدأت الجامعة عند افتتاحها بأربع كليات فقط، ثم توالى انشاء الكليات، بدءاً من كلية الشريعة والقانون عام 1978، وحتى إنشاء كلية تقنية المعلومات عام 2000. وفي الوقت الذي تعمل فيه جامعة الامارات على تطوير برامجها الأكاديمية للدراسات الجامعية الأولى، وفقاً لأرفع المعايير الأكاديمية العالمية فإنها تطور كذلك برامج للدراسات العليا، بما يلبي احتياجات التطور من العناصر البشرية الوطنية المؤهلة. وهكذا أنشئت عام 1981 عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي والنشر، وفي عام 1991 بدأت الدراسة في أول برنامج للماجستير في كلية العلوم في مجال علوم البيئة، لتتبعه برامج مماثلة في علوم وهندسة المواد وفي موارد المياه، ثم ادارة الأعمال. وتقوم الجامعة بصفة دورية بتطور شامل لبرامجها وخططها الدراسية في جميع كلياتها، وفق أحدث المعايير الأكاديمية العالمية، مع تطويعها لتناسب طبيعة وظروف مجتمع الامارات. وقد بلغ أعضاء هيئة التدريس في الجامعة خلال العام الجامعي الماضي اكثر من 600 استاذ وأستاذ مساعد ومعيد، يمثل المواطنون بينهم نسبة تتجاوز 25%. وقد جاء إنشاء وزارة التعليم والبحث العلمي عام 1992، بمثابة تتويج للجهود المستمرة في هذا المجال الحيوي، بما في ذلك الاشراف على مؤسسات التعليم العالي العامة والخاصة في الدولة، لتكون في المستوى الأكاديمي المطلوب وفقاً للخطة العامة للتعليم العالي ولاحتياجات المجتمع التنموية. أما على مستوى التعليم الابتدائي، فقد حققت الدولة تطوراً مذهلاً، تمثل في تزايد أعداد المدارس التي توزعت في مختلف أنحاء الوطن، وازدادت تبعاً لذلك أعداد الفصول الدراسية وتنامي أعداد الطلاب والطالبات في كافة المراحل، بجانب الزيادة المطردة في أعداد الهيئات التعليمية والإدارية والفنية في كافة المناطق التعليمية في الدولة. وقد بلغ إجمالي المدارس في الدولة العام الماضي حوالي 750 مدرسة، تضم 13.077 فصلا دراسيا تقدم الخدمة لأكثر 322 الف طالب وطالبة، بينما تجاوز عدد العاملين في الهيئات التعليمية والادارية والفنية 25 ألفا، بينهم نحو 400 مستخدم. أما في امارة ابوظبي، وعلى مستوى مناطقها التعليمية الثلاث، فقد وصل عدد المدارس اكثر من 300 مدرسة تضم حوالي 1000 فصل دراسي يدرس فيها نحو 145 ألف طالب وطالبة، ويعمل فيها حوالي 11 ألف معلم ومعلمة، وحوالي 1500 من الاداريين والفنيين والمستخدمين. الرعاية الصحية تمثل الخدمات الصحية والرعاية المصاحبة لها عنصرا أساسيا في تطوير المجتمع والحفاظ عليه، لا يقل أهمية وضرورة عن الجانب التعليمي بمختلف جوانبه ومراحله. وفي هذا المجال فقد حققت الدولة طفرة كبيرة، حيث لم يكن عدد المستشفيات في الدولة يتجاوز سبعة في كل انحاء البلاد عام 1972، اضافة الى 12 مركزا صحيا وحوالي 700 سرير. اما في عام 1998 فقد وصل عدد المنشآت الصحية الى 30 مستشفى وحوالي 110 مراكز صحية موزعة على جميع مناطق الدولة، بينما بلغ مجموع الأسرة داخل المستشفيات 4681 سريراً، بمعدل سرير لكل 590 من السكان، وطبيب لكل 6762 وممرضة لكل 3864. وقد ادى ارتفاع مستوى الخدمات الصحية في الدولة الى انخفاض معدل الوفيات بين الاطفال الرضع الى 8.66 في الألف بينما، ارتفع معدل العمر المتوقع عند الولادة الى 72 عاماً. ومنذ العام 1975 تبنت الدولة قرارات منظمة الصحة العالمية واليونيسيف حول تحصين الاطفال ضد الامراض الستة التي تشكل خطورة على صحة الطفل، وهي: الدرن والحصبة وشلل الاطفال والكزاز والدفتيريا والسعال الديكي. ومنذ عام 1992 لم تسجل اية حالة شلل أطفال، كما انخفضت معدلات الاصابة لكل 100 ألف من السكان بمختلف الامراض خلال العشر سنوات الماضية، حيث انخفضت معدلات مرض الحصبة من 254 عام 1981 الى 10.7 عام 1998، والحصبة الالمانية من 6.4 الى 4.7 والكزاز من 0.4 الى 0.1 والسعال الديكي من 15.3 الى 0.9 والدرن من 12.7 الى 1.8، بينما تم القضاء على الخناق كلياً حسب آخر الاحصاءات المتوفرة. وقد اثبت تقييم البرنامج الوطني للتحصين في الدولة ان معدلات التغطية لكافة اللقاحات قد تجاوزت 95% من الاطفال، حيث زادت مراكز التطعيم على 110 وحدات منتشرة في شتى مناطق الدولة الحضرية والريفية على حد سواء. وقد تم تطور الخدمات المخبرية في جميع انحاء الدولة حيث توفرت لها الامكانيات الفنية والبشرية وقد بلغ عدد المختبرات على مستوى الدولة، حتى عام 2001 اكثر من 95 مختبرا منها 28 مختبرا متخصصا في المستشفيات و58 في المراكز الصحية. كما زادت نسبة الكوادر البشرية المتخصصة لتصل الى 11 استشاريا واخصائيا وحوالي 700 فني. التطور الاقتصادي مثل التطور في مجال الاقتصاد والتجارة احد ابرز الوجوه الناصعة للنقلة التنموية والحضارية التي شهدتها دولة الامارات خلال العقود الماضية في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد رئيس الدولة. وقد اظهرت الاحصائية الصادرة عام 2001 ان الناتج المحلي الاجمالي لامارة ابوظبي عام 2000 حوالي 145 مليار و424 مليون درهم وبلغت قيمة الواردات السلعية 20 مليارا و630 مليوناً. ومن خلال سياسة تنويع مصادر الدخل في الامارة وعدم الاعتماد على مصدر واحد، بلغ معدل النمو السنوي للقطاعات غير البترولية 7% مما حافظ على مستوى لائق من المعيشة والى تطوير ايجابي في المستوى المعيشي لسكان الامارة. واظهرت نسبة مساهمة اهم القطاعات السلعية والخدمية في اجمالي تكوين رأس المال الثابت، فان قطاع الصناعات الاستخراجية لا يزال يحقق اعلى المعدلات في الاهمية النسبية لاجمالي تكوين رأسمالها الثابت بنسبة 18.8% ويأتي في المرتبة الثانية قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 15.6%، بينما حقق قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية نسبة بلغت 3.9%. وفي مجال التبادل السلعي مع العالم الخارجي، بلغت صادرات ابوظبي اكثر من 84 مليار درهم عام 2000. وفي قطاع الفنادق فقد زاد عدد الفنادق الى 40 فندقا عام 2000، وارتفع عدد الغرف فيها إلى 858، ووصلت القيمة المضافة لهذا النشاط الى اكثر من 913 الف درهم. وفي مجال النقل الجوي وصل عدد المسافرين من مطاري ابوظبي والعين سنويا الى 1.14 مليون مسافر. كما حقق قطاع النقل البحري تطورا كبيرا، ووصلت عائداته الى حوالي 400 مليون درهم عام 2000. وقد ساهمت دائرة المباني التجارية بدور كبير في تطوير القطاع العمراني وفي الحركة التجارية والصناعية في الامارة بشكل عام. وقد انجزت الدائرة حتى منتصف العام الماضي 53 مبنى بتكلفة بلغت 1.9 مليار درهم، وضمت الفين و360 وحدة، اضافة الى 108 مبان تحت التنفيذ بقيمة بلغت 1.29 مليار درهم. وفي اطار تطوير العمل ومواكبة حجم الانجازات الهائلة، توسعت دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية في استخدام الكمبيوتر واحدث تقنيات العصر في حفظ وتحديث البيانات وفي مساعدة الجمهور في العثور على المسكن اللائق بسرعة كبيرة، كما تبنت الدائرة سياسة التوطين بالتوسع في توظيف المواطنين واعطائهم الاولوية في مجالات العمل المختلفة. ومن جانبها اسهمت المؤسسة العامة للمعارض بدور حيوي في ابراز المكانة المتميزة التي وصلت اليها الدولة في هذا المجال، واكدت حضورها القوي على خارطة تنظيم المعارض الدولية وعززت سمعتها الحضارية والاقتصادية على الصعيد العالمي. وتقوم المؤسسة التي انشئت عام 1998 بدعم وتشجيع الحركة الاقتصادية في الدولة، وتعمل على تأسيس صناعة معارض قوية تشكل احد اعمدة الترويج لامارة ابوظبي كمركز دولي بارز لاقامة المعارض الدولية اضافة الى دعم القطاع الخاص وتشجيعه على المساهمة في نشاط المؤسسة للارتقاء بمستواها سعيا لتطوير التنوع الاقتصادي في الامارة وتحقيقا للتكامل بين انشطة القطاعات المختلفة وصناعة المعارض وما ينتج عنها من حركة يؤمها الزوار والعارضون من مختلف أنحاء العالم. وتمثل دائرة الجمارك في أبوظبي حجر الزاوية في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية، لتحقيق الازدهار المطلوب من خلال توفير خدمات متطورة للمسافرين وتنفيذ الاجراءات الجمركية بدقة وسرعة. وتحرص الدائرة على التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات ذات العلاقة، مما اقتضى بناء شبكة كمبيوتر لربط الدائرة بتلك الجهات، تحقيقا لشفافية المعلومات والاحصائيات الجمركية التي تعتبر الركيزة الحقيقية في وضع الخطط بما يعود بالنفع على مؤسسات المجتمع كافة. الجذب السياحي بعد ان اكتملت البنية التحتية وأصبحت الخدمات متوفرة على أحدث المواصفات العالمية، مثل الاتصالات والمواصلات والخدمات الفندقية وغيرها.. أصبحت الامارات مركز جذب سياحي بكل المعاني. فهذه الأرض التي كانت قبل سنوات قليلة صحراء في معظمها، أصبحت اليوم من اكثر المناطق جذباً للسياح من مختلف الأعمار والجنسيات، سواء كانت سياحة ترفيهية أو ثقافية، أو «سياحة أعمال»، حيث تمثل الامارات اليوم مركزاً تجارياً واقتصادياً على مستوى المنطقة بفضل سياسة الانفتاح والتسهيلات الكبيرة التي يحظى بها رجال الأعمال والزوار بمختلف فئاتهم. وهكذا خطت دولة الامارات العربية المتحدة خطوات عملاقة في مجال السياحة واستطاعت في ظرف زمني قياسي ان ترتقي بصناعة السياحة الى مصاف الدول الرائدة في هذا المجال، وأثبتت للعالم اجمع ان مقومات السياحة لا تبنى فقط على الامكانيات المتاحة والمواقع السياحية الجذابة، وإنما بالانسان ومدى قدرته على تسخير كل تلك الامكانيات، وجعلها ثروة قومية تدفع بعجلة الاقتصاد الوطني، وتعرف شعوب العالم بتاريخها وحضارتها وتراثها الاصيل. وساهم في تحقيق هذه الطفرة النوعية في مجال السياحة واستمرارها، توفر الامن والاستقرار الذي تنعم به البلاد، حيث تظهر الاحصائيات ان دولة الامارات تعد من بين اقل الدول في معدلات الجريمة، رغم كونها مفتوحة على مختلف انحاء العالم وتستضيف على ارضها نحو 180 جنسية. فقد حرصت الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على توفير الامن والامان للجميع بما يكفل لهم العيش والعمل في مجالات التنمية المختلفة، ودون تقييد للحريات العامة التي تكفلها القوانين المرعية، وتعمل مختلف الاجهزة المختصة على احترامها وصيانتها.