اكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة ان عيد جلوس صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» هو الاعز من بين المنعطفات التاريخية لدولة الامارات العربية المتحدة وهو الحدث الذى صنع الاحداث الاهم واليوم الذى صنع الايام الابرز فى مسيرة بناء الوطن واعلاء رايته. وقال سموه فى كلمة وجهها بهذه المناسبة عبر مجلة «درع الوطن» ان رؤية صاحب السمو رئيس الدولة تلخصت فى مواكبة العصر دون التفريط بأساسيات هويتنا الوطنية الاسلامية العربية والحفاظ على تراث الاباء والاجداد والتى تحولت الى منهاج عمل انعكس على مختلف مناحى تجربة التنمية البشرية ومنها العملية التعليمية باعتبارها مدخلا من مداخل التغيير الرئيسية. واضاف سموه ان هذه الرؤية افسحت المجال لإبراز عطاءات ابناء هذا الوطن وخاصة الشباب منهم باعتبارهم حلقة الوصل بين حاضر التجربة ومستقبلها لذلك كانت افكار سموه موجهة بالعمل على توفير افضل الظروف التى تجعل من المعرفة ورفع المهارة العلمية والعملية امرا متاحا بدرجة عالية تواكب العصر وتندمج فيه. وفيما يلى نص كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن المنعطفات التاريخية لكل أمة من الامم محطات تقف فيها الشعوب لتستعيد مواقف عزتها مستلهمة المباديء السامية والمعانى الانسانية العميقة لتحولها الى مرتكز من مرتكزات التخطيط والبناء لحاضر مشرق ومستقبل واعد. لقد مرت دولة الامارات العربية المتحدة بالعديد من هذه المنعطفات التى صنعت الدولة الحديثة المعتزة بنهضتها الحضارية وفعلها المؤثر اقليميا وعالميا وان كان لنا أن نحدد هذه المنعطفات فإن عيد جلوس صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله ورعاه» هو الاعز من بينها فهو الحدث الذى صنع الاحداث الاهم واليوم الذى صنع الايام الابرز فى مسيرة بناء الوطن وإعلاء رايته. هذا اليوم الامجد الذى نعيش ذكراه السادسة والثلاثين يشكل بالاضافة الى مكانته فى وجداننا مناسبة نستعيد فيها المعانى السامية لنقف على ما تحقق من خطوات المسيرة وعلى ما ينبغى أن يتحقق ليكون على قدر سمو الاهداف وفى المنزلة العالية للقائد زايد صانع مجد هذا الوطن وعزة أهله. أننا حين نستذكر ونحتفل بهذا اليوم انما نحتفل بانطلاق مسيرة البناء والتنمية بمختلف أصعدتها وأشكالها ففى ذلك اليوم المجيد أشار الوالد القائد بيديه الخيرتين لتتبعه الامارات وشعبها مبتدئة أرساء أسس النهضة لتتضح وفى فترة قياسية معالم بنى أساسية راسخة أبرز معالمها استقلالية سياسية مؤثرة فى صناعة الحدث مستندة الى مبدئية اسلامية عربية وإنسانية وهيكلية اقتصادية رصينة مدعومة بتنويع مصادر الدخل وآلية عمل واضحة ومتطورة باعتمادها على مواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية دون المساس بخصوصيتها وفرادة تجربتها وسياسة اجتماعية قائمة على التكافل والتكاتف إعلاء شأن الاسرة الاصغر ضمن الاسرة الاكبر أسرة المجتمع المتقارب الفاعل فى عملية التنمية والبناء. لقد كان لهذه المباديء وثوابتها الاثر الكبير على مختلف محاور الاداء السياسى والاقتصادى والاجتماعى. فعلى مستوى السياسة العالمية تتمتع دولة الامارات بمصداقية وتأثير على مختلف الاصعدة وعلى المستوى الاقتصادى تجنبنا بالتخطيط والتشريع الرصينين المتغيرات والهزات التى كانت سمة من سمات السوق العالمى فى الفترة الاخيرة الامر الذى مكننا من الاستمرار فى الحفاظ على المستوى العالمى لدخل الفرد والعمل على توفير الفرص لتطويره كذلك الامر على المستوى الاجتماعى فعلى الرغم من التعقيدات التى ترافق عادة دخول المجتمعات الى مراحل متقدمة من التطور تجنبنا هذا الامر وحافظنا على تماسكنا أسرة واحدة وموقف واحد غاياته كما رسمها القائد نبيلة ومشرفة. مما لا شك فيه أن الافق الذى ترسمه التجربة القيادية الفريدة لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ورعاه ـ لا حدود له فقد تعلمنا من سموه أن الطموح فى التقدم والبناء بلا نهاية فالتقدم ينتهى حيث يتوقف الطموح وهذا ما نحن عليه سائرون فمازال تقدمنا مستمرا لان طموحنا قائم ومن هذا المنطلق نغتنم مناسبة الذكرى العزيزة لنرصد تفاصيل تجربتنا فنشخص مواطن التميز والتمكن فنتمسك بها للحاضر ونختارها للمستقبل ونراجع حيثما نحتاج للمراجعة لنقف ونخطط من أجل عمل أكثر فاعلية وتأثيرا وأعلى قدرة على مواكبة المستجدات فى هذا العالم المتسارع التحولات. لقد أسس سموه لمبدئية فريدة بتقديم بناء الانسان على سواه والاعتماد على الذات كركيزتين هامتين من ركائز النهضة وآمن «حفظه الله ورعاه» بأن الروح الوطنية هى الضمانة الحقيقة والنقطة الفصل فى وطن حاضره مستمر الازدهار وغده واثق من اشراقه. وطن راسخ فى قدرته على مواجهة المستجدات مستعدا لاستيعابها قادر على الاستفادة من ايجابياتها وتجاوز سلبياتها بروح عالية القدرة على التعامل مع المتغيرات. إن رؤية سموه التى تلخصت بمواكبة العصر دون التفريط بأساسيات هويتنا الوطنية الاسلامية العربية والحفاظ على تراث الاباء والاجداد تحولت الى منهاج عمل انعكس على مختلف مناحى تجربة التنمية البشرية ومنها العملية التعليمية باعتبارها مدخلا من مداخل التغيير الرئيسية كما أفسحت هذه الرؤية المجال لإبراز عطاءات أبناء هذا الوطن وخاصة الشباب منهم باعتبارهم حلقة الوصل بين حاضر التجربة ومستقبلها ومن هنا كانت الافكار السامية الموجهة بالعمل على توفير أفضل الظروف التى تجعل من المعرفية ورفع المهارة العلمية والعملية أمرا متاحا بدرجة عالية تواكب العصر وتندمج فيه. ان العملية التعليمية وبقدر ما حققت من مستويات التأهيل العلمى المختلفة نراها اليوم فى تحد مستمر ومتصاعد يتطلب العمل الدؤوب فى تطوير المناهج ووضع الخطط الرامية الى تحقيق المستوى المطلوب فى مواكبة تسارع التطور التقنى واستيعاب مستجدات التكنولوجيا الحديثة من مخترعات ومكتشفات ومعدات جديدة لتسليح الشريحة التعليمية بشقيها المعلم والمتعلم بالقدرة على المنافسة فى سوق مفتوح وعالم تهاوت فيه حدود التبادل العلمى والمعرفى. اننا ومن موقع الشعور بضرورة دفع وتيرة آليات التنمية بقدر تصاعد آليات المنافسة العالمية نجد أن من الاهمية بمكان أن نكون متمتعين ومستعدين دائما لمواكبة هذه المتغيرات والتفاعل الخلاق مع معطيات العصر وأن نكون أصحاب اسهامات تضيف الجديد الى تقدم الانسانية وتطورها. ومن خلال توجيهاته السامية أعطى الوالد القائد «رعاه الله وحفظه» التعليم أهمية وشأنا حين قال «أن أكبر استثمار للمال هو استثماره فى بناء أجيال من المتعلمين والمثقفين» ولقد من الله على وطننا بالخير وأتاح لنا جميعا المجال لبذل المال فى خدمة العلم وليس لنا أن ندع هذه الفرصة تفوتنا بل علينا أن نسابق الزمن وأن تكون خطواتنا نحو تحصيل العلم والمعرفة أسرع من خطانا فى أى مجال مهما عز شأنه. ومما لا شك فيه أن أجهزة التعليم والثقافة لم تدخر جهدا للوصول الى مرتبة التوجيه السامى لكننا مازلنا نشعر بضرورة اعادة النظر فى استراتيجيات التخطيط التعليمى للوصول بها الى انطلاقة تعليمية تمكننا من الوقوف على أرض صلبة فى مواجهة عصر بالغ السرعة والتعقيد حافل بالتحولات والانجازات. اننا فخورون بما حققته الاجيال المتعاقبة وسعداء بفاعلية مشاركتها فى تحمل مسئوليات العمل الوطنى من مواقعها المختلفة ونحن أيضا مدركون أن الحفاظ على ما تحقق من منجزات والانطلاق نحو افاق أكثر رحابة يتطلب تغيير بعض أنماط السلوك الاجتماعى والمعيشى التى تتسبب فى هدر كبير للطاقات والثروات الوطنية. خلال سنوات البناء وتأسيس الدولة الحديثة كان الاعتماد على خصوصية التكوين الدينى والثقافى والاجتماعى لانسان الامارات هو ضمانة التأثير الايجابى بالتجارب التى سبقتها الامر الذى ينسحب أيضا على تطلعنا الى الاسرع بوتيرة دعم وترسيخ مرتكزات البناء الوطنى الديمقراطى وتفعيل آلياته وتحديد وسائله المنسجمة مع الخصوصية التى ذكرناها متطلعين الى تعميق الشفافية وسيادة القانون التى تعطى العامل الرقابى دورا مهما فى سير تنفيذ خطط البناء والتنمية. ان البناء الفكرى والمعرفى للانسان لازمه دائما اهتمام بالجوانب الاساسية لحياته المعاشة ومن بينها الجانب الصحي الذى تجلى تطوره فى المستوى العالى للمرافق الصحية والتوعية بضرورة توسيع مظلة التأمين الصحى لتشمل شرائح أوسع من المستفيدين انطلاقا من الايمان بالقيم الروحية والانسانية لديننا الاسلامى الحنيف والذي وجه بترسيخ مفاهيمها صاحب السمو الوالد القائد زايد «حفظه الله ورعاه». لقد حرصت دولة الامارات العربية المتحدة على الوصول بالاقتصاد الوطنى الى المستوى المتوافق مع نهضة الدولة وتقدمها فسنت القوانين والتشريعات ووضعت الاليات من أجل الوصول الى أعلى معدلات النمو اتساقا مع ما تحتاجه الحقبة الاقتصادية التى نعيشها والتى أخذت بعين الاعتبار التماشى مع متغيراتها من خلال تطوير القوانين وأاضافة ما يلزم اليها من تشريعات للوصول الى اقتصاد متوازن للسوق يحقق أكبر قدر من السهولة فى انتقال رؤوس الاموال ويساعد على تدفق الاستثمارات من خلال توفير المناخ الافضل لحركتها الامر الذى عزز من دور القطاع الخاص وساعد على زجه بشكل أكبر فى خطط التنمية الشاملة والدخول فى الاقتصاد الوطنى بفاعلية أكبر. كل هذه العوامل ساعدت على المضى فى تنفيذ استراتيجيات التنمية الاقتصادية وترسيخ مبدأ اعتمادها على تنويع مصادر الدخل والعمل على قيام صناعات متقدمة من خلال فتح المناطق الصناعية وتوفير المواد الخام وسن التشريعات الهادفة الى تسهيل الدخول فى هذا القطاع من قبل قطاعات الاستثمار المختلفة الامر الذى يوفر لها عناصر المنافسة التى تؤهلها الى دخول الاسواق العالمية. ان مسيرة الانجازات والبنى التحتية التى تشكل حاضر الدولة وأساسها المتين كذلك التخطيط للمستقبل يحتاج دائما الى عاملى الاستقرار والامن لضمان تحقيق الخطط حسبما خطط لها. انطلاقا من هذا المبدأ الذى أرساه صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة «حفظه الله ورعاه» عملت دولة الامارات على تجهيز قواتها المسلحة بأحدث الاسلحة المدعومة بتنفيذ خطط رفع كفاءة أفرادها من خلال النظم التدريبية والتعبوية المتطورة الامر الذى شكل نقلة نوعية فى مجال التدريب والتأهيل واستيعاب التقنيات العسكرية المتقدمة وتكنولوجيتها الحديثة. لقد حرصنا على عدم الاخلال بين عاملى الاستمرارية التنموية الشاملة والاستراتيجية العسكرية فلا تغليب لعامل على حساب الاخر منطلقين من التوجيهات السامية للقائد الاعلى للقوات المسلحة صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله ورعاه» وحرص سموه على مراعاة الظروف والمتغيرات الاقليمية والدولية وادراك أهمية الموقع الاستراتيجى المتميز للدولة والاخذ بالاعتبار الخصائص الحضارية والروحية لدولة وشعب الامارات. هذا التعامل الحضارى المتقدم مع دور القوات المسلحة فى الدولة أوصلاها الى مكانة متميزة بين جيوش المنطقة الامر الذى أتاح لها المساهمة الايجابية مع الجيوش الشقيقة فى دول مجلس التعاون الخليجى فى صيانة أمن واستقرار المنطقة والمشاركة المؤثرة فى العمليات على الصعيدين العسكرى والانسانى من خلال المشاركة فى قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة فى مناطق العالم المختلفة. على الصعيد السياسى تمكنت دولة الامارات العربية المتحدة من تكريس مبادئها فى التعامل مع المتغيرات الاقليمية والدولية التى شهدتها الساحة العالمية مؤخرا ووقفت الى جانب التحالف الدولى فى مواجهة الارهاب وبادرت الى تقديم العون والمساعدة الى الشعب الافغانى الذى عانى من ويلات الحروب وانعدام الامن والاستقرار لسنوات طويلة. وأكدت دولة الامارات مبدئيتها فى مواجهة العدوان الاسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى الشقيق وواصلت وقوفها بقوة وحزم الى جانب الاشقاء الفلسطينيين وحرصت على دعمهم بكل الوسائل المتاحة واعتبرت المبادرة العربية التى تبناها مؤتمر القمة العربى الاخير فى بيروت هى الحل الامثل للصراع العربى الاسرائيلى ودعت الى بلورة موقف عربى موحد تجاه مقترحات وتصورات الرئيس الاميركي جورج بوش والمقترحات الاوروبية لحل المشكلة الفلسطينية. لقد حرصت دولة الامارات على أن تستمر فى جهودها مع الاشقاء العرب من أجل دفع الامم المتحدة والقوى العظمى الفاعلة وخاصة الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبى للضغط على اسرائيل لوقف عدوانها المستمر والمتصاعد. كذلك ساندت دولة الامارات وبقوة الاشقاء فى سوريا ولبنان من أجل تحرير أراضيهما المغتصبة واقرار السلام العادل والشامل فى المنطقة. هذا النهج المبدئى الثابت أملى على دولة الامارات الثبات فى مطالبة الادارة الاميركية بانتهاج سياسة أكثر توازنا فى الشرق الاوسط متطلعة الى ممارسة واشنطن ضغوطا على اسرائيل لدفعها الى الاقرار بالحقوق العربية والانسحاب من الاراضى المحتلة. ومازالت السياسة التى رسمها صاحب السمو رئيس الدولة والعاملة على تحقيق المصالحة العربية الشاملة هى الركيزة انطلاقا من قناعة راسخة بأن هذه المصالحة هى الطريقة الامثل لمواجهة التحديات التى تواجهها الامة العربية. وفى هذا الاطار تتوقع دولة الامارات من العراق تنفيذ القرارات الدولية الصادرة عن الامم المتحدة من أجل رفع الحصار المفروض عليه والذى يدفع ثمنه الفادح شعب العراق الشقيق. وأن قيام العراق بهذه الخطوة سوف يعيده الى ممارسة دوره الحضارى المعهود فى خدمة قضايا أمته العربية والاسلامية. ومن أجل مواجهة المستجدات أكدت دولة الامارات وتؤكد على دعواتها الى الدول الاسلامية للعمل على توضيح الصورة الحقيقية للاسلام دين العدل والسماحة الذى ينبذ الارهاب ويدعو للسلام والمحبة والذى كان ومازال له الدور المشهود فى بناء الحضارة الانسانية. واذ تستمر دولة الامارات فى مواصلة سياستها ونهجها الحضارى المميز فى تعاملها مع العالم الخارجى تتطلع أن تسود العالم الرغبة الصادقة فى بناء علاقات على أسس من الاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية تحت أى شكل أو مسمى وأن يتحقق الامن والامان وتلتزم الاطراف المتنازعة بسياسة حسن الجوار من أجل احقاق الحق وبناء جسور الحوار المؤدى الى تفاهم مختلف الشعوب وتمكينها من العيش المشترك. اننا اذ نستعيد ذكرى الجلوس المبارك مستلهمين العزيمة والاصرار من صلابة وثبات الوالد القائد زايد الخير «رعاه الله وحفظه» ماضين وراء أهدافه السامية التى ندعو الله عز وجل أن يأخذ بيده الكريمة الى تحقيقها مع اخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات ومن ورائهم شعب الامارات الوفي. دامت الراية التى أعلاها زايد عالية خفاقة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وام