وجه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء كلمة بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لعيد جلوس صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» عبر مجلة «درع الوطن». فيما يلى نص الكلمة.. فى حياة كل أمة هناك فاصل تاريخى يشكل نقطة التحول الحاسمة فى مراحل تأسيسها من أجل الانطلاقة الحقيقية والجادة فى اتجاه الافاق الارحب وفى اتجاه المستقبل الكفيل بتحقيق الطموحات الجماعية للافراد وللامة مجتمعة والفاصل التاريخى فى حياة دولة الامارات جسدته تجربة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وهو يقود رحلة البناء فى هذه الارض الطيبة. وعند العودة الى المحطات البعيدة من عمر رحلة التأسيس والبناء للانسان فى دولة الامارات تظهر بجلاء تلك المسافة الهائلة بين الذى تحقق على الارض من انجازات وحقائق وبين طبيعة البدايات الصعبة التى كانت عندها تحديدا تظهر صفة الصعوبة فى التوصل الى الحقائق القائمة. ولعل السؤال الكبير الذى يتبادر الى الذهن هو ما الذى جعل هذه الرحلة الصعبة التفاصيل والمتعددة المتاعب والمجهدة فى قطعها تحقق فوق ما كانت الاحلام تسمح به وفوق التطلعات التى كانت نفوس المواطنين تتوق اليها وأيضا فوق كل تقديرات رجالات الخبرة والاختصاصات العلمية.. بالتأكيد هناك قيادة حكيمة هى التى حكمت وجمعت بين جميع هذه الخيوط التى شكلت الصورة فى بداياتها وهذه القيادة الحكيمة المتمثلة فى شخص صاحب السمو الوالد الشيخ زايد هى التى فجرت هذا الواقع الاجتماعى والاقتصادى القائم حاليا فى دولة الامارات العربية المتحدة. ان هذه الارادة وهذه الحكمة المتأصلة عند صاحب السمو الوالد الشيخ زايد هى التى بنت وشكلت الوطن حتى أصبح اليوم وطنا قويا يعتز أبناوه المواطنون به ويفخرون بالانتماء اليه. بالتأكيد أن مناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لعيد جلوس صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» عندما تعود اليوم فأنها تعود لتعزز فينا الافتخار بالانتماء الى هذه الارض الطيبة كما تعزز فينا الافتخار بالانتماء الى هذه التجربة القيادية الرائدة التى صنعت الخير فى حياة أبناء الوطن جميعا. لقد شكلت هذه المناسبة الغالية على قلوبنا موعدا تاريخيا كبيرا لميلاد رؤية جديدة فى الممارسة القيادية ورؤية أخرى فى فن استثمار الزمن فى حياة الامم بصورة تجعل من الانجازات المتحققة تفوق مساحة الزمن المتاح لهذه الانجازات وللقائمين عليها. فالقراءة الهادئة والرصينة لتجربة صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» التنموية تنتهى وبالتأكيد الى حقيقة ساطعة وهى أن صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» أدرك وفى وقت مبكر أن الحلم الكبير الذى لازم سموه فى تحقيق تجربة تنمية رائدة فى واقع وطنه وفى حياة مواطنيه تحتاج الى أزمنة طويلة والى أجيال من الصبر والاحتمال وقوة الارادة ولكن سموه أدرك فى الجانب الاخر وبفضل حكمته وقوة ودقة الرؤية القيادية لديه أن هذه الازمنة يمكن اختصارها والدفع بها الى الامام طالما أن الهدف الاسمى والاهم هو تحقيق طموح الابناء فى وطن كبير بانجازاته وواقعه وطموح الاباء فى التعامل مع ميلاد جديد للوطن ومواطنيه فى ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله». فاذا كان هناك اجماع كامل لدى رجالات الفكر والسياسة على أن القيادات الاستثنائية فى التاريخ البشرى هى التى تعرف جيدا كيف تستجيب لطموحات شعوبها ليس ذلك فقط وأنما أيضا أن تمتلك هذه القيادات الارادة النادرة فى تحويل هذه الاحلام الجماعية الى وقائع قائمة على الارض فى حياة مواطنيها اذا كانت هذه هى القواعد النظرية فى فنون القيادة والادارة فان تجربة صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» هى التأكيد الحقيقى والعملى لهذه الرؤية المتحققة فى الواقع اليومى لابناء دولة الامارات العربية المتحدة. أن التاريخ الانسانى مجتمعا يعرف جيدا كيف يحتفل وباعتزاز كبير بانجازات صاحب السمو الوالد زايد ذلك لان تجربة سموه فى النجاح والبناء لا تشكل نقطة التحول التاريخية الحاسمة فى حياة مواطنيه فحسب وانما هى فى الاساس تشكل اضافة نوعية كبيرة ورائدة للتاريخ الانسانى عامة. هذه المعانى الكبيرة تؤكدها هذه المناسبات التاريخية عندما تأتى لنحتفل فيها بحقيقة الانجاز المتحقق على أرض واقعنا ولكنها فى المقابل أيضا تظهر وتؤكد حجم الرؤية الثاقبة التى امتلكها صاحب السمو الوالد الشيخ زايد وهو يصنع تاريخا جديدا فوق هذه الارض الطيبة. ان هذه المناسبة المباركة تعود لتؤكد أن أكبر نعم الله الحقيقية على هذا الوطن العزيز وأبنائه هى نعمة هذه القيادة النادرة فى صفاتها والصادقة مع أبنائها والمخلصة لقضايا أمتيها العربية والاسلامية والساعية دائما فى سبيل كل ما من شأنه أن يعلى صوت العرب والمسلمين ويجمعهم على وحدة الرأى والعزيمة والعمل ويقودهم الى سبيل العزة والقوة والمناعة وتلك دعوات دائمة لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد فى كل مناسبة الى جميع أشقائه فى العالمين العربى والاسلامى. وام