تحل الذكرى السادسة والثلاثون لعيد الجلوس، والامارات ترفل في حلة من الامن والرخاء والاستقرار وضعتها عن جدارة واستحقاق، في مصاف الدول المتقدمة، قبل ان تكمل عقدها الرابع في ظل القيادة الحكيمة والمستنيرة للقائد الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. واذا كانت عقود ثلاثة وبضع سنوات لا تمثل شيئاً في مقاييس اعمار الدول والشعوب، حتى تلك التي سبق ان قطعت اشواطاً بعيدة في التقدم والرخاء، فإنها في مقياس الزمن الاماراتي تساوي قروناً من الجهد المتواصل والانجازات العملاقة والعطاء غير المحدود. فمنذ اللحظات الاولى من فجر السادس من اغسطس عام 1966، آل زعيم فذ وقائد ملهم، على نفسه ان يغير وجه التاريخ ويتحدى حسابات الزمن ويقهر كل العوائق والصعاب، ليحول هذه الارض القاحلة الجرداء الى جنان مفعمة بالحياة من كل لون ونوع، وليحيل الشعب المفكك الى وحدة مكتملة الاسس والبنيان، اصبحت محل فخر واعتزاز، ليس لمواطنيها فحسب، وانما لكل ابناء هذه الامة من محيطها الى خليجها. لقد سطر زايد ملحمة مجد يقف امامها التاريخ اجلالاً بكل كبرياء واعتزاز. ملحمة لم يكن فيها للانانية موقع ولا للعطاء حدود، رغم كل الظروف والتحديات التي واجهتها في كل منعطف. بدءاً من معركة البناء والاعمار، تحت ضغط التخلف القاهر والموارد الشحيحة، قبل ان يكون للنفط تأثير او عوائد ملموسة، مروراً بمعارك الاستقلال والاتحاد والتجاذبات الاقليمية والدولية، وصولاً الى المعجزة الانسانية والحضارية التي نعرفها اليوم باسم دولة الامارات العربية المتحدة. ولم يكن الحلم طارئاً ولا الرؤية بنت لحظتها، بل كان القائد زايد يحلم دوماً بالوحدة والرخاء للامارات وشعبها العربي الأبي. وعندما جاء القرار ودقت ساعة التحول التاريخي في السادس من اغسطس، لم يضع لحظة ولم يدخر جهداً، رغم انف المشككين ونصائح الخبراء الذين كانوا ينظرون بعيون الواقع المادي، دون ان يضعوا في اعتبارهم ان صدق العزيمة وارادة التحدي وبصيرة القائد الفذ هي الثروة الحقيقية والمعيار الاصدق في بلوغ الاهداف الكبرى وتحقيق الانجازات العظيمة. فمن كان يستطيع حينذاك ان يتصور ان بضع مدارس متناثرة وقرى مشتة، يمكن ان تتحول في هذا الزمن القياسي الى منابر علم ومعرفة، ومؤسسات شامخة، ومدن تزخر بالحركة والعمران ومناطق جذب سياحي تستقطب الزوار من كل مكان؟! انه القائد الرمز الذي وهبه الله الحكمة وألهمه البصيرة النافذة والعزيمة الصادقة.. صاحب السمو الوالد الشيخ زايد، صاحب الايادي البيضاء والفكر النير، وينبوع العطاء المتجدد الذي لا ينضب. فليهنأ شعبنا بقيادته الميمونة، وليحفظ الله قائد المسيرة، ضمير الامة ونبراسها المضيء. «البيان»