يحظى قطاع الماء والكهرباء باهتمام ودعم كبيرين من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» لما يشكله هذا القطاع من اهمية كبيرة في حياة المواطنين انطلاقا من حرص سموه على ان ينعم المواطنون، بأرقى الخدمات. وتحقيقا لهذه الغايات انجزت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي خلال الاعوام الماضية العديد من المشاريع العملاقة بعد ان اصبحت مؤسسة عامة مملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاهلية الكاملة والاستقلال المالى والادارى. وذكر تقرير لهيئة مياه وكهرباء أبوظبي «لوكالة انباء الامارات» بمناسبة عيد جلوس صاحب السمو رئيس الدولة السادس والثلاثين على توليه مقاليد الحكم في امارة أبوظبي ان الهيئة سارعت منذ تأسيسها في عام 1998 الى اتخاذ اجراءات ادارية متطورة تمكنها من اداء دورها على اكمل وجه، فعلى مستوى الهيكل الادارى اعادت الهيئة تشكيل هرمها الادارى حيث توزعت دوائرها الجديدة الاختصاصات التى تطلبتها مرحلة النهوض التى تعيشها والتى حدد اهدافها القانون رقم 2 لعام 1997 وعلى هذا الاساس فقد تشكلت الدوائر التالية وهى دائرة التخطيط والتطوير ودائرة الاعمال المساندة ودائرة الخصخصة ودائرة المشاريع في حين تدار شركات الهيئة التسع من قبل مجالس ادارات حدد القانون مهامها وصلاحياتها مثلما حدد اختصاصاتها فهناك شركات الطاقة الاربع «الطويلة وبينونة والمرفأ وام النار» وشركتا التوزيع «أبوظبي للتوزيع والعين للتوزيع» وشركة أبوظبي للماء والكهرباء وشركة أبوظبي للنقل والتحكم وشركة الوثبة للخدمات المركزية. وتعمل هذه الشركات على التنسيق فيما بينها لاستكمال خطوط العمل وفق دورة تبدأ بالانتاج ثم النقل والتوزيع،ورافق هذه الاجراءات ادخال التكنولوجيا المتقدمة في الاختصاصات التى يتطلبها عمل الهيئة مما جعلها في طليعة مؤسسات الحكومة التى ادخلت تكنولوجيا المعلومات في تسيير شئونها. وادخلت الهيئة اهم البرامج الالكترونية المعروفة عالميا ففى مجال الموارد البشرية اكملت الهيئة ادخال نظام الموارد البشرية الذى يوفر اهم التقارير الى تحتاجها الادارة كتقارير القوى العاملة وبيانات العاملين ومؤهلاتهم وما يتعلق بالسكن والتأمين الصحى وكذلك تقارير الرواتب والعلاوات وبرامج التدريب وانواعها والبعثات الدراسية. وادخلت الهيئة كذلك نظام صيانة وادارة المواد الاكثر استخداما من قبل كبريات المؤسسات العالمية كونه يتسم بمرونة عالية وسهولة في التطبيق حيث يوظف هذا النظام تقنيات وبرامج الكمبيوتر لخدمة جميع عمليات الصيانة ويحد من استخدام النماذج الورقية ويتيح امكانية نقل البيانات الخاصة بالعمليات ذات الطابع المالى بين كافة الانظمة. وعملت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي في اطار خططها لاستكمال الدورة الالكترونية «الرقمية» على ادخال مشروع نظم المعلومات الجغرافية الحديث الذى مكن الادارة من بناء قاعدة البيانات الجغرافية لكافة الاصول التابعة لشركة النقل وشركتى التوزيع كما وفر هذا المشروع كافة البرامج المعلوماتية والتطبيقات القادرة على تخزين وتحليل هذ البيانات وتقديمها على شكل شرائح تحرك مع الخرائط الجغرافية المجمدة لامارة أبوظبي ورافق انجاز هذه المشاريع برامج تدريب مكثفة لموظفي الهيئة وفنييها لتتمكن من تشغيلها واستعمالها في مختلف مهامها اليومية حيث تم وبالتعاون مع كليات التقنية العليا تنظيم دورات التدريب وكذلك تطبيق برنامج آل «اى سى دى ال» المعتمد من قبل الامم المتحدة والذى سيشارك فيه تباعا كافة موظفي الهيئة حيث باشرت الدفعات الاولى بالالتحاق في هذا البرنامج الذى يوفر القاعدة الاساسية للدخول في الادارة التكنولوجية. وقطعت الهيئة خطوات مهمة على طريق خصخصة القطاع عن طريق مبدأ الشراكة الاجنبية تمثلت اولى هذه الخطوات في مشروع الطويلة «ايه 2» الذى بلغت كلفته الاجمالية مبلغ 7.2 مليار درهم لانتاج 710 ميجاوات و 50 مليون جالون يوميا ثم نفذت الهيئة عدة مشاريع اخرى من بينها مشروع الطويلة «ايه 1» بتكلفة 5 مليارات درهم لانتاج 1350 ميجاوات كهرباء و84 مليون جالون مياه يوميا. خصخصة مشروع الشويهات وتضمنت برامج خصخصة هذا القطاع مشروع الشويهات «س1» الذى سينتج 1500 ميجاوات كهرباء و 100 مليون جالون مياه يوميا وهو المشروع الذى لاقى نجاحا كبيرا تجسد في الجوائز العديدة التي رشحته جهات اقتصادية واعلامية عالمية حيث تمت عملية تمويله في ظروف دولية بالغة الصعوبة والتعقيد جرت بعد احداث 11 سبتمبر وتداعياتها غير ان ما تتمتع به أبوظبي من استقرار وسمعة مالية دولية كبيرة جعل البنوك والائتلافات تتنافس للمساهمة في تمويل المشروع حيث بلغ حجم التمويل 1285 الف مليون دولار أميركي وقد شارك في التمويل 12 مصرفا محليا وعالميا وبلغت مساهمة المصارف المحلية 40 في المئة من حجم التمويل. اما مشروع ام النار الذى سيشكل الخطوة الرابعة في طريق الخصخصة والذى يستهدف انتاج 1550 ميجاوات كهرباء و95 مليون جالون مياه فقد عمل المستشارون الدوليون والمحليون على اعداد كافة وثائق المناقصة التى على ضوئها ستجرى خصخصة المشروع والذى يتوقع لها ان تتم بسلاسة كبيرة لكون الهيئة اصبحت ذات خبرة في هذا المجال حيث سبق واجرت نفس الخطوات في مشروع مشابه هو الطويلة «ايه1» من ناحية كون الاصول موجودة وستجرى توسعتها وليست منشآت جديدة بالكامل كما هو الحال في مشاريع اخرى مثل مشروع الطويلة «ايه2» الذى سيكون جاهزا كليا في صيف 2006. ونجحت الهيئة بذلك في جذب استثمارات عالية للقطاع بلغت 14 مليار درهم حيث بلغت قيمة الاستثمارات في مشروع الطويلة «ايه2» ثلاثة مليارات درهم وفي مشروع الطويلة «ايه1» خمسة مليارات درهم وفي مشروع الشويهات ستة مليارات درهم وتكون الهيئة بتنفيذها برنامج الخصخصة قد رفعت قيمة هذه المبالغ عن كاهل الحكومة ليجري استثمارها في قطاعات خدمية اخرى. ولمواجهة الارتفاع الكبير في الطلب على الماء والكهرباء الذى طرأ خلال السنوات الاخيرة بسبب تزايد النمو السكانى وتحسن ظروف المعيشة وما صاحب ذلك من توسع في الانفاق العام في ميدان الصناعة والزراعة وادخال نظام الرى الحديث لجأت الهيئة الى تنفيذ سياسات وبرامج محددة في مجال الانتاج كمشروع الطويلة «ايه2» ومشروع توسعة الطويلة «بى» الذى كلف انشاؤه 6 مليارات درهم ويتكون من 6 وحدات بخارية بقدرة اجمالية قدرها 732 ميجاوات و6 وحدات تحلية بقدرة اجمالية قدرها 76 مليون جالون يوميا. وتعد هذه الوحدات من اكبر وحدات التحلية في المنطقة اما مشروع التوسعة في محطة الطويلة فانه يتضمن اضافة وحدات لتوليد الطاقة وتحلية مياه البحر وذلك عن طريق انشاء محطة ذات دورة مشتركة بطاقة اجمالية قدرها 350 ميجاوات وانتاج نحو 23 مليون جالون من المياه يوميا وتتكون هذه المحطة من وحدتين قدرة كل منهما 100 ميجاوات ووحدة بخارية ذات قدرة 143 ميجاوات. كما نفذت الهيئة مشروع تحلية المياه في ام النار بتكلفة قدرها 7.1 مليار درهم لانتاج 62.5 ملايين جالون مياه يوميا وكذلك محطة تحلية المياه في المرفأ بتكلفة قدرها 600 مليون درهم لانتاج 22.5 مليون جالون مياه يوميا. وفي مجال نقل الطاقة عملت الهيئة على تقوية ودعم شبكة النقل جهد 400 و220 و132 ك ف حيث نفذت في منطقة العين عدة مشاريع لانشاء محطات 32/220 ك ف بلغت تكلفتها الاجمالية 425 مليون درهم وقامت بأعمال تحديث وتوسعات على بعض المحطات بتكلفة 242 مليون درهم وتنفذ الهيئة حاليا مشروع اكبر محطة في العين بتكلفة اجمالية قدرها 304 ملايين درهم شملت 65 كم من الخطوط الهوائية 400 ك ف و 55 كم من الخطوط الهوائية 22 ك ف. وفي مدينة أبوظبي نفذت الهيئة عدة مشاريع في مجال النقل ايضا فقد تم انشاء ثلاث محطات جهد 132 ك ف بتكلفة اجمالية قدرها 150 مليون درهم وفي الجهد 220 تم انشاء 3 محطات بتكلفة اجمالية قدرها 210 ملايين درهم اما في الجهد 400 فقد تم انشاء محطة المصفح بتكلفة قدرها 170 مليون درهم كما تم تمديد 200 كم خطوط هوائية جهد 220 ك ف و200 كم خطوط هوائية جهد 400 ك ف وبتكلفة قدرها 250 مليون درهم مشاريع نقل المياه ونفذت الهيئة في مجال مشاريع نقل المياه مشروع نقل المياه الى العين الذى كلف انشائه 2 مليار درهم لنقل 76 مليون جالون مياه يوميا من محطة الطويلة «بى» عن طريق خط مزدوج بطول 135 كيلومترا بالاضافة الى مشاريع عديدة اخرى. وفي مجال التوزيع قامت ايضا بتنفيذ عدد من المشاريع المهمة التى لا يمكن حصرها في هذا المجال ومن بينها مشروع تمديد شبكات توزيع المياه للمناطق المختلفة النائية والصناعية بمنطقة العين بتكلفة 130 مليون درهم ومشاريع توريد وتركيب عدد 11 محطة جهد 11/33 ك ف في أبوظبي وبتكلفة اجمالية قدرها 200 مليون درهم ومشروع توريد وتركيب محولات ووحدات مدمجة جهد 11/33 كيلوفولت في مركز مدينة العين 158 مليون درهم ومشروع تركيب شبكة توزيع المياه في مركز مدينة العين بتكلفة 124 مليون درهم. واهتمت الهيئة بالاضافة الى هذه المشاريع بالمختبرات المتطورة المزودة بأحدث التقنيات لانتاج ومراقبة جودة المياه تبعا لأعلى المواصفات القياسية العالمية والتى وضعتها منظمة الصحة العالمية وانشأت مختبرا مجهزا بأحدث التقنيات التى تقوم بالتحليل الكيميائى سواء للكيماويات او للمياه ويتمتع العاملون والمهندسون الكيميائيون بخبرة وكفاءة عالية في هذا المجال ويتكون المختبر المركز من اربعة اقسام رئيسية تعمل كوحدة واحدة هى قسم التحاليل المكروبيولجية وقسم رصد التلوث العضوى وهناك ايضا المختبر الهيدروليكى الذى يوفر بيانات فيزيقية للمنطقة تتيح دراسة تأثير الملوثات البحرية مثل البترول والكيماويات وغيرها على عمليات التحلية وتشغيل المقطرات التى تتأثر بشكل مباشر بهذه المواد. وواكبت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي الاهتمام الكبير الذى توليه دولة الامارات العربية المتحدة لحماية البيئة مما جعلها محط تقدير واعجاب جميع دول العالم وحصول صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» على العديد من الالقاب في هذا المجال وخاصة لقب رجل البيئة الذى منحته لسموه اكثر من جهة عالمية مما وضع الهيئة امام مسئولية كبيرة في الاهتمام بهذا الموضوع حيث تلتزم الهيئة كامل المواصفات البيئية العالمية في هذا المجال. وتحرص الهيئة قبل ان تبدأ في تنفيذ مشروع اية محطة جديدة على عرض تصميمات هذا المشروع على الجهات البيئية الحكومية من بينها هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها للحصول على موافقة هذه الجهات على موقع وتصميم المشروع وتلزم الهيئة شركات الطاقة المستقلة بأن تحصل على مثل هذه الموافقة قبل تنفيذ مشروعاتها كما ان الهيئة عضو في اللجنة التنفيذية العليا واللجنة الفنية الدائمة في هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها في الدولة وتشارك في جميع المعارض البيئية السنوية التى تعقد على مستوى الدولة لتبادل المعلومات البيئية كما تشارك شركات الطاقة التابعة للهيئة في مسابقات الحماية والمحافظة على البيئة وذلك لتحفيز هذه الشركات للابداع في مجال المحافظة على البيئة. وتؤكد الاحصاءات ان تأسيس الهيئة يمثل الانعطاف الاهم في سلسلة التطورات التى شهدها هذا القطاع الحيوى ذو النمو المتسارع حيث تؤشر البيانات ان الطلب على الكهرباء ينمو بمعدل يصل الى 10 في المئة سنويا ويعد هذا المعدل مرتفعا جدا بالمقارنة بالمستويات الاقليمية والعالمية ويؤدي هذا الارتفاع الذى يستلزم طاقة اضافية قدرها 400 ميجاوات سنويا الى زيادة في التكاليف الاستثمارية وكذلك الحال بالنسبة الى الطلب على المياه حيث يشهد نموا عاليا يبلغ 15 في المئة سنويا وهذا سيستلزم طاقة اضافية قدرها 32.5 مليون جالون سنويا مما يستدعي زيادة في التكاليف الاستثمارية لذلك وضعت الهيئة برنامجا طويل الامد لاستيعاب كل هذه التطورات وتلبية كامل احتياجات الامارة من الماء والكهرباء. وتستعد الهيئة لاستقبال العام المقبل بتنفيذ عدد كبير من المشاريع المهمة التى تؤكد هذا التوجه الجاد الذى يضعها في المستوى الحقيقى من الطموح الذى يرتقى الى رغبة المواطنين. وام ـ من محمد ابو عيده: