انطلق أسبوع المفاجآت التراثية الذي تنظمه دائرة جمارك دبي في مؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة في الفترة من 1 حتى 8 أغسطس الجاري بحفل فريد في مركز معارض دبي استرجع من خلاله الحضور عبق الأجداد والأصالة الكامنة في أرض الإمارات العربية المتحدة عبر أوبريت ولوحات بصرية تناولت جهود المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في إرساء أسس النهضة الحضارية في إمارة دبي. وتتحول اليوم مراكز التسوق ذات الطابع العصري في إمارة دبي إلى واحات زاخرة بالمعاني والقيم التراثية عبر سلسلة من الفعاليات والأنشطة التي تغطي مختلف أشكال الحياة التي عاشها أبناء الإمارات في السابق في البر والبحر. ويمكن لرواد مفاجآت صيف دبي 2002 متابعة ورش عمل الحرفيين في سبعة مراكز رئيسية حول الإمارة من الساعة الخامسة وحتى العاشرة مساءً حيث يعكف هؤلاء الحرفيون على تنفيذ مشغولات من المواد الأولية الشائعة والمستخرجة من سعف النخيل وما يجود بها باطن الخليج. وتشهد مراكز التسوق إبداعات «الحنايات»اللاتي سينقشن رسوماً على أكف الفتيات والنساء من رواد الحدث بطابع تراثي حيث يعبر كل نقش عن مناسبة اجتماعية معينة فيما تختص كل منطقة من إمارات الدولة بنقوش معينة. وتفوح رائحة القهوة العربية من خيم الضيافة المنتشرة في مراكز التسوق حيث يمكن للزوار التمدد على الوسائد المزخرفة بنقوش شرقية فريدة ورشف فنجان القهوة الساخن بعد أن تناولهم إياه يد معطاءة لرجل ترتسم على وجنته ابتسامة الضيافة ولن تخلو متعة القهوة وأجواء خيمة الشعر من إيقاعات دقات المهباش. وتصدح الموسيقى الشعبية النابضة من إيقاع أمواج الخليج العربي في العديد من مراكز التسوق في الإمارة حيث حرصت اللجنة المنظمة للأسبوع على استقطاب العديد من الفرق التراثية التي تمثل جوانب مختلفة من فنون الرقص والغناء التقليدي في الدولة ومنطقة الخليج عموماً. وما أن يدخل الزائر مساء اليوم ديره سيتي سنتر حتى تسرقه ألحان فرقة العيالة بأدائها الرجولي الذي يعبر عن جوانب حيوية من حياة أهل البر لتتعالى الأهازيج البدوية مع حركة إيقاعية متناغمة بتشكيل جسدي يكثف معاني الصبر والتكاتف التي تحدى من خلالها أجدادنا قسوة الصحراء وأطلقوا معاً نشيد البقاء. ومن المنطقة التي استوطنها الإنسان قبل 4 آلاف سنة تطل فرقة ليوا الشعبية في مركز مزايا لتمثل جانباً مغايراً من الرقص والأهازيج الشعبية وفي مركز برجمان يلتقي الزوار مع رقصة الرزفة التي تعد من الرقصات التي تنفرد بها إمارات الدولة في المنطقة. ومع خيلاء الفرسان ومعاني الشهامة والقوة تصدح إيقاعات الفرقة الحربية في مركز الواحة اليوم من الساعة الخامسة حتى العاشرة مساءً ولن تخلو الاستعراضات الفنية التراثية من خصوصية أهل البحر والإيقاعات الفريدة التي كانت وقود رحلات الصيد والغوص في السابق حيث يلتقي رواد الحدث في مركز البستان مع الفرقة البحرية. وتستضيف مدينة الغرير مساء اليوم الفرقة السعودية التي ستقدم لوحات من التراث السعودي الذي يمثل جانباً مهماً من ثقافة منطقة الخليج وفي حمر عين سيطلق العنان لفرقة الأطفال التراثية حيث سيتبارز الأطفال وهم يرتدون الزي الوطني بشكل بهي في تقديم حركات إيقاعية فردية وتشكيلات استعراضية جماعية. ولم يغفل أسبوع المفاجآت التراثية الممارسات الرياضية لأجدادنا حيث يشهد خور دبي في الساعة الخامسة من مساء اليوم سباق القوارب الشراعية من فئة 22 قدماً حيث تعد هذه الرياضة من أشهر الرياضات التي كان يمارسها أهل دبي في السابق ووسط أجواء احتفالية خاصة. ولاهتمامات السيدات قسط وافر في فعاليات أسبوع المفاجآت التراثية حيث يمكن للسيدات من مختلف الجنسيات والثقافات التعرف على خصوصية المطبخ الخليجي في عروض تحضير الأكلات الشعبية التي ستقام اليوم من الساعة الخامسة وحتى العاشرة مساءً في كل من مركز البستان ومركز مزايا ومركز برجمان وتاون سنتر. وفي مركز مزايا يمكن للزوار ممارسة تجربة التسوق بأجواء تراثية من خلال فعالية السوق القديم ولمحبي السمر وتجاذب الأحاديث يمكنهم قضاء امسية مغلفة بعبق الماضي في المقهى الشعبي المقام في مركز البستان والاستمتاع برشف المشروبات التقليدية وتناول مختلف أنواع التسالي التي كانت رائجة في السابق. وتحتضن مراكز التسوق الكثير من المعارض التي تمثل جوانب متنوعة من التراث الإماراتي والعربي بشكل عام حيث يستضيف ديره سيتي سنتر معرض عن الرحالة والبحار العربي ابن ماجد الذي أضاف الكثير إلى علوم الجغرافيا من خلال الخرائط الدقيقة التي نفذها واكتشافاته لمسالك وطرق بحرية مهمة. ويشهد ديره سيتي سنتر أيضاً معرض القواقع الذي يطلع رواده على جماليات الحياة البحرية في الخليج العربي فيما يستضيف تاون سنتر معرض الأصداف البحرية ويتعرف الزوار على خصوصية العمارة المحلية من خلال معرض مجسمات المباني التاريخية الذي يحتضنه مركز برجمان. وفي مركز الواحة يتعرف رواد الحدث على تشكيلة واسعة من الأدوات التراثية التي كانت تستخدم في مختلف الممارسات الحياتية في الماضي كما يحتضن المركز عينه معرضاً فريداً للصقور فيما تحتضن مدينة وافي معرضاً للوحات الفنية التي تتمحور موضوعاتها حول الصقور ورحلات الصيد. ولا تكتمل فعاليات أسبوع المفاجآت التراثية من دون تسليط الضوء على سفينة الصحراء هذا الكائن الذي لعب دوراً محورياً في حياة أهل البر حيث يحتضن مركز الواحة معرض أدوات الهجن ليطلع الزوار على الأساليب الخاصة المتبعة في تربية ورعاية الجمال.