أكد الدكتور محمود محمد محمد عمارة عضو مجمع الاسلامى بالازهر الشريف أن الدين الحق هو الذى ينتصر بذاته و بطبيعة مبادئه وهو ليس بحاجة الى مدفع ولا الى صاروخ. والمؤمن الحق سلاح من أسلحة القدر يغير الله تعالى به ما يشاء من أوضاع الحياة. وقال الدكتور عمارة فى محاضرة نظمها مركز زايد للتنسيق والمتابعة أن فطرة التدين مركزة فى طبيعة الانسان، ومن رحمة الله تعالى أنه لم يترك له أن يعبر عن هذه الفطرة بغرائزه لانها ناشز ولا بعقله لانه عاجز. وأنما أرسل اليه الرسل مبشرين ومنذرين بدين واحد فى أصوله. فالاديان وأن تعددت فى شرائعها. فإن المنظومة الاخلاقية المنبثقة عنها واحدة. شاهدة بضرورة أن يجتمع أهل الاديان عليها. مثل الصدق والامانة والحب والتسامح. وبالتالى فواجب المتدينين فى سائر أرجاء الارض أن يتمثلوا هذه المعانى ويعرفوا أنهم أخوة فى الدين. وان اختلفت بهم شرائع رسلهم. ليبتعدوا عن التعصب والاستغلال ولتسود فى الارض كلمة السماء. واضاف المحاضر أن مسافة التعايش السلمى واسعة بين أهل الاديان جميعا ما دامت أصول الدين واحدة و أنه رغم كون هذه حقائق واقعية فأن هناك محاذير على طريق التعايش السلمى منها أن السياسة قد تتدخل لتفسد هذا النبع الرائق وتشتت ذلك الشمل المكتمل. الامر الذى يفرض على أهل الاديان جميعا أن يلتزموا بعرض حقائق دينهم بتجرد وموضوعية وبلا مفاضلة بين دين ودين. ونتيجة هذا العرض المحايد هى أن أهل الاديان جميعا يمكن أن يتعايشوا فى ظل قيم الحب والتسامح. والتى يؤمن بها المجتمع الدولى المعاصر. وقال أن قيمة التسامح قديمة قدم الحياة التى واكبتها منذ بواكيرها الاولى معطيا الامثلة من القرآن الكريم وان التسامح هو الجانب العملى للحب الذى يمنح الانسان انبساطا فى النفس وتفاؤلا فى نظراته الى الحياة والاحياء. وحين تطرق الى انسانية الاسلام قال الدكتور محمود عمارة ان الله عز وجل أمر بالعدل ولكن أحيانا يكون العدل صارما جازما، و نحن أحوج ما نكون الى الارتقاء الى أفق الاحسان لنداوي به جراحا، ونشفى به أحقادا، ونرطب به جفاف الحياة. ابو ظبي ـ مكتب «البيان»: