قضت محكمة استئناف دبي بتأييد رفض الدعوى المرفوعة من الزوجة ضد زوجها لتطليقها منه وكانت المحكمة قد أسست الرفض على ان الاتفاق المقدم من الزوجة، لا يعتبر سبباً للتطليق لان طلب الزوجة التطليق بواسطة القاضي محصور في اسباب معينة ومحددة في كتب الفقه وليس من بينها مجرد اتفاق الزوجين على الطلاق، خاصة وان الاتفاقية غير موثقة من جهة مخولة بالتوثيق وقدمت في غيبة المدعى عليه الزوج ولم تسمع المحكمة الى رأيه فيها. تتلخص وقائع الدعوى في ان المستأنفة «الزوجة» وهي اميركية الجنسية اقامت على زوجها دعوى احوال نفس غير المسلمين طالبة الحكم بتطليقها والتفرقة بينهما بموجب شروط وبنود اتفاقية الطلاق والتفرقة المبرمة بينهما والحاقها بالحكم وجعلها في قوة السند التنفيذي. وقالت شارحة لدعواها بأنها تزوجت من المدعى عليه في الرابع من يناير 86 بموجب وثيقة الزواج في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الاميركية وانه ونتيجة خلافات نشأت بينهما فأنهما يعيشان منفصلين دون وجود لاية علاقة زوجية بينهما، مشيرة الى انه ولنظر استحالة التسوية والصلح بينهما وعدم العودة للحياة الزوجية فقد اتفقا في الثاني من اغسطس 99 بموجب اتفاقية على الطلاق والتفرقة بينهما ومن ثم كانت الدعوى ابتغاء الحكم لها بطلباتها. وخلال نظر الدعوى امام محكمة أول درجة حضرت المدعية بوكيل عنها بينما لم يحضر المدعى عليه حيث قدم وكيل المدعية اصل الاتفاقية. وقضت محكمة أول درجة برفض الدعوى لان الاتفاقية المقدمة لا تعد سببا في التطليق، واذ لم ترتض المدعية هذا القضاء فقد استأنفته بالاستئناف طالبة الغاء الحكم والقضاء بتطليقها من المستأنف ضده زوجها للهجر والضرر بموجب شروط وبنود اتفاقية الطلاق والتفرقة المبرمة بينهما. وقالت شارحة لاسباب طعنها في مذكرتها المقدمة من وكيلها بالجلسة الاولى ان الحكم المستأنف قد خالف الواقع الثابت في الدعوى اذ اقر المستأنف ضده في الاتفاقية المقدمة بإنفصاله عنها منذ عدة سنوات «أكثر من اربع سنوات» بحيث اصبح كل منهما يعيش في سكن منفصل ومستقل عن الآخر مما يشكل ضرراً عليها يتمثل في هذا الانفصال والهجران. وباشرت محكمة الاستئناف نظر الدعوى ومثلت المستأنفة بوكيل عنها بينما مثل المستأنف ضده الزوج باحدى الجلسات واستكمل حضوره بوكيل عنه والذي اعترض موكله على الاتفاقية المقدمة. وكانت المحكمة قد كلفت وكيل المستأنف بتقديم القانون الاميركي الذي يحكم الطلبات وزودته برسالة للقنصلية الاميركية بدبي إلا انه قرر بعد عدة جلسات بعدم استطاعته تنفيذ قرار المحكمة بالحصول على القانون الاميركي لوجود اكثر من خمسين ولاية اميركية وكل ولاية لها قانونها الخاص. كما تعذر على المحكمة اثبات وجود القانون الاميركي وتحديده ومن ثم فإن المحكمة تطبق قانون دولة الامارات العربية للفصل في النزاع المطروح وهو احكام الشريعة الاسلامية مع تخير انسب الحلول من مذهبي الامام مالك والامام احمد بن حنبل استناداً لحكم المادة الاولى من قانون المعاملات المدنية.واشارت المحكمة الى ان المدعية قد طلبت بلائحة دعواها الابتدائية تطليقها من زوجها تطبيقاً لاتفاقية الطلاق والتفرقة المبرمة بينهما والحاقها بالحكم وجعلها في قوة السند التنفيذي ثم عادت امام هذه المحكمة «الاستئناف» واستندت في طلب تطليقها من المستأنف ضده الزوج الى الضرر الواقع عليها نتيجة لهجر المستأنف ضده لها، والثابت بإقراره في الاتفاقية المشار اليها، مشيرة الى المستأنف ضده اقر بتلك الاتفاقية بإنفصاله عن زوجته المستأنفة بما يعني هجره لها إلا ان المستأنفة شاركته هذا الهجر بإنفصالها ايضا عنه بما يعني ان الهجر كان من جانبها ومن ثم فلا يجوز لها التمسك بهذا السبب كضرر واقع عليها من جانب زوجها المستأنف ضده.كما لا يجوز لها «الزوجة» التمسك بما ورد ببنود الاتفاقية المبرمة بينهما بعد ما اعترض الزوج بوكيل عنه على تلك الاتفاقية خاصة وان ما ورد فيها يخالف الشريعة الاسلامية في خصوص اتفاق الزوجين على الانفصال بينهما والعيش كل منهما بمعزل عن الآخر دون ايقاع الطلاق من جانب الزوج الذي يملكه منفرداً.واشارت المحكمة الى ان المستأنفة لم تذكر وقائع معينة للضرر سوى ما سلف ولذا فإن دعواها تكون بلا سند جديرة بالرفض مؤكدة ان الابتدائي المستأنف انتهى الى ذات النتيجة باسباب سائغة تؤيدها هذه المحكمة وعلى هذا فإنها تقضي بتأييده ورفض الاستئناف موضوعاً. كتب خالد بن هويدي: