حددت بلدية دبي نسبة 8% من المساحة الحضرية للإمارة لزراعتها ضمن خططتها الاستراتيجية لزيادة الرقعة الخضراء في الإمارة ولتطبيق هذه الخطة، تطلب توفير امرين مهمين: الإرادة والماء توفر الأول وكان لزاما البحث عن الآخر في منطقة صحراوية حيث يعتبر سقوط الأمطار امرا ملحا ونادرا. فقبل عقود قليلة كان الاعتماد الدائم لسكان دبي على المياه الجوفية كمصدر وحيد لمياه الشرب ولمواجهة النقص المتزايد في المياه الجوفية والنمو في عدد السكان والمدينة أعطيت الأوامر لإنشاء محطة لتحلية مياه البحر لتدخل المدينة عصرا جديدا وفرت خلاله أهم عنصر من العناصر الأساسية لبقاء الإنسان وحضارة المدن الا وهو مياه الشرب . وفي منطقة الخليج حيث تسقط الأمطار بشكل نادر وقليل فان المياه الجوفية تعاني من الندرة وغالبا ما يتم الاعتماد على وسائل أخرى لتوفير المياه الصالحة للشرب كمحطات تحلية المياه وبالتالي فان الزراعة ونشر الرقعة الخضراء تعتبر بحد ذاتها تحديا صعبا لمن يتولى هذا الجانب وتحسبا لمواجهة المشاريع المستقبلية والتزايد في النمو السكاني في دبي كان ان بحث عن البديل المناسب الذي يكفل إمداد المياه الى المشاريع الزراعية التي وصلت مساحتها حاليا الى نحو الفي هكتار من الأراضي المخصصة للزراعة دون المساس بالمياه الجوفية او الضغط على شبكات المياه المحلاة ولذلك تم البدء في إنشاء محطة معالجة الصرف الصحي بالعوير في فبراير 1985 م كقرار حكيم ستنعكس اثارة مستقبلا. يقول محمد سعيد حارب المساعد الاول لمدير عام بلدية دبي ان محطة معالجة مياه الصرف الصحي تلعب دورا كبيرا ومتميزا في الحفاظ على بيئة دبي والمحافظة بذات الوقت على المياه الجوفية والمياه الصالحة للشرب فعلى سبيل المثال وتقديرا لدور المحطة في التقليل من استهلاك المياه الصالحة للشرب وزيادة الرقعة الخضراء فقد حصلت مدينة دبي ممثلة في بلدية دبي على جائزة كان الدولية للمياه في دورتها الثالثة عام 2001 م وذلك بإشراف المؤسسيين للجائزة وهم منظمة اليونسكو والشبكة العربية الأوروبية للمياه وجامعة الأمم المتحدة وجامعة نيس ـ صوفيا انتيبوليس ومدينة كان . وتنبع أهمية الجائزة من كون البلدية لم تتقدم لها بل تم اختيارها بعد تقييم مدينة دبي لبروزها كمدينة استطاعت تسخير مياه الصرف الصحي ومعالجته بكفاءة وإنتاج نوعية جديدة لاستخدامات ري المزروعات واستطاعت بواسطتها تحويل مدينة دبي الى واحة خضراء وسط الصحراء فعلى سبيل المثال فان البلدية زرعت العام 2000 م حوالي 6 ملايين و440 الف شتلة زهور في شوارع المدينة يتم ريها بواسطة شبكات محطة المعالجة بالعوير. وقال ان البلدية بسياستها والإدارة السليمة لمصادر المياه استطاعت حماية المياه الجوفية وتوفير المياه التي كانت ستستخدمها للزراعة من مصادر مياه الشرب حيث تنتج 160 الف متر مكعب يوميا من مياه الصرف الصحي المعالجة تستخدم جميعها للري وبهذه الطريقة تمكنت دبي من إنشاء حدائق تضاهي العالمية ونشر الرقعة الخضراء في كل مكان فاستحقت الجائزة. وافاد بأن الدائرة عملت لمواجهة النمو المضطرد في المدينة والمشاريع الكبرى بها العام الماضي الى إنجاز مشروع توسعات المحطة لمضاعفة الطاقة (33 مليون جالون يوميا) الى 66 مليون جالون وتعزيز دور المحطة في عمليات معالجة مخلفات الصرف الصحي لتخرج كمصادر أولية سواء كمياه للري أو كغاز أو سماد عضوي .
