تعتزم بلدية دبي إنشاء حديقة جبلية في منطقة حتا التي سوف تعطي زوارها فرصة للاستمتاع من على قمة الجبل بالمناظر الجميلة لهذه المنطقة التراثية، التي تعد من أشهر المناطق التاريخية التراثية في الدولة، وتشتمل خطة بلدية دبي التطويرية للمنطقة أيضا على إنشاء حديقة سكنية في منطقة جيما السكنية وذلك ضمن الجهود الدؤوبة لتوفير وسائل الراحة والاستمتاع والترفيه لسكان دبي ونشر الرقعة الخضراء في الإمارة. صرح بذلك المهندس عبد الرحمن الشارد مدير إدارة المشاريع العامة ببلدية دبي الذي أوضح أن الحديقة الجبلية المقترحة ستنشأ على جبل صغير يبلغ ارتفاعه 35 مترا ويبعد بحوالي 3 كيلومترات من مركز منطقة حتا السكنية. وذكر أنه سيتم إنشاء عدد من نقاط المشاهدة في مختلف أجزاء الحديقة التي ستمكن مرتاديها من الاستمتاع بالمناظر الجميلة لقرية حتا التراثية مشيرا إلى أنه سيتم أيضا بناء الممرات في الحديقة التي ستعطي المرتادين فرصة لممارسة رياضة المشي بينما يستمتعون بالطبيعة الخلابة. وأضاف أنه سيتم تصميم العناصر المختلفة للحديقة بشكل تقليدي وتراثي حيث التراث الأصيل والماضي العريق مؤكدا أنه يتم إضافة العناصر التراثية في جميع إنشاءات الحديقة مثل أماكن الشوي والمناطق المظللة بأشجار النخيل والممرات. وذكر أنه سيتم أيضا إنشاء برج رقابي على قمة الجبل وذلك على شكل برج دفاعي تقليدي وسوف يتم إنشاء سلالم في البرج حتى يتمكن الرواد من الصعود أعلاه والاستمتاع بالمنظر الجميل. من جهة أخرى، ذكر المهندس عبد الرحمن الشارد أن بلدية دبي انتهت مؤخرا من إعداد التصميم النهائي لحديقة حتا السكنية، ومن المتوقع أن يتم طرح مناقصتها خلال الأيام القادمة وتقع الحديقة في منطقة جيما السكنية حيث تقع المساكن الحكومية وذلك شرقي قرية حتا التراثية. وتم تصميم الحديقة بأخذ أهمية المنطقة كمنطقة تراثية في الاعتبار حيث ستحتوي الحديقة على الساحة الرئيسية ومناطق مخصصة للعب الأطفال صغارا وكبارا ومناطق خضراء وممرات ومقاعد وإنارة وأعمال البستنة الخفيفة بالإضافة إلى بعض تشكيلات الصخور. أما بالنسبة لأعمال التشجير في الحديقة، فقال مدير إدارة المشاريع العامة إنه لعدم وجود شبكة للري في المنطقة، سيتم استخدام النباتات التي تحتاج إلى كميات قليلة من الماء الذي يؤخذ من الآبار. كما يتم إنشاء نافورة مياه فريدة من نوعها والتي ستمكن الأطفال من الاستمتاع بالجري من خلال النافورة دون أي خوف من السقوط حيث يتم ترتيب الأرضيات غير المزلجة، كما تحتوي الحديقة أيضا على ملاعب لكرة القدم والطائرة والسلة. وذكر المهندس الشارد أنه سيتم إضافة عدد من العناصر التراثية في بعض أعمال الحديقة حيث يتم تصميم المدخل الرئيسي للحديقة على شكل قلعة كبيرة، وتصمم كذلك أكشاك الأغذية ومعدات وأجهزة لملاعب الأطفال بشكل فريد باستخدام الفنون العربية والإسلامية. وتجدر الإشارة الى أن قرية حتا تقع على بعد حوالي 115 كم إلى الشرق من مدينة دبي في واحة جميلة تحتضنها الجبال والمزارع وأشجار النخيل، ويرجع تاريخ حتا إلى آلاف من السنوات الماضية، حيث تم اكتشاف مدافن على مقربة من القرية يرجع تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد , ونظرا لوجود عيون المياه العذبة والأراضي الخصبة فقد استقر السكان في هذه الواحة منذ قديم الزمان، واشتغل أهلها بالزراعة وسميت حتا في القديم بـ «الحجرين» نسبة إلى الجبلين اللذين يحيطان بها من الشمال والجنوب، وعلى كل جبل برج دفاعي مشيد من الحجارة والطين، ليوفرا الأمان والحماية لأهل القرية , ومن حول القرية تكثر مزارع النخيل والأفلاج , كما تشتهر حتا بزراعة التبغ «التمباك» منذ القدم.
