اكد امين بن حسين الاميري مدير الادارة المركزية لخدمات نقل الدم بوزارة الصحة ورئيس اللجنة الخليجية لخدمات نقل الدم ان اللجنة العليا المكلفة باعداد قانون نقل الدم، بالامارات قطعت شوطا كبيرا في اعداد المشروع المتوقع الانتهاء منه في سبتمبر للحصول على صيغة مبدئية تمهيدا لرفعه الى المستشار القانوني بالوزارة ومن ثم الجهات المعنية بالدولة قبل الصدور. واكد الاميري ان دولة الامارات ستكون اول دولة على مستوى الوطن العربي تقوم بوضع قانون لنقل الدم، مشيرا الى ان القانون سيكون مطابقا للانظمة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية واسس نقل الدم في الاتحاد الاوروبي وكذلك الاسس الصادرة من الفيدرالية العالمية للصليب الاحمر والهلال الاحمر ويستند الى قانون الدم الصادر من الهيئة العربية لخدمات نقل الدم الذي صدر في عام 1985 مشيرا الى ان قانون الامارات سيكون مرجعا للهيئة العربية بعد صدوره. وتوقع الاميري في حوار اجرته معه «البيان» ان تصل ايرادات بنك الدم خلال العام الجاري الى حوالي مليون درهم، والى تفاصيل الحوار: ـ هل تعتقدون ان الدم الذي يتم نقله من المتبرعين يكون خاليا تماما من الميكروبات والفيروسات ام ان بعضها قد يكون مختفيا «خاملا» وينشط بعد فترة؟. ـ لاشك ان هناك عدة ضوابط يتم من خلالها الحصول على اقصى درجات السلام والمأمونية للدم المنقول، واحدى اهم هذه الضوابط هي الاختيار السليم للمتبرع بالدم وتجنب الاعتماد على المتبرعين ذوي السلوكيات غير السوية والذي يتزامن معهم ان يكونوا مصابين ببعض الامراض الجنسية والامراض الفيروسية الاخرى التي قد تنتقل الى متلقي الدم من خلال نقل الدم، اما الضوابط الاخرى وهي التشاخيص المخبرية التي تجريها خدمات نقل الدم بدولة الامارات والتي اختيرت ضمن 21 دولة في العالم لان لديها افضل واكثر التشاخيص المخبرية التي تجرى على كل وحدة دموية ومن هذه التشاخيص الكشف عن فيروس الايدز وفحص الاكتشاف المبكر للبروتين رقم 24 لفيروس الايدز والكشف عن التهاب الكبد الفيروسي وكذلك الكشف عن مرض التهاب الكبد الفيروسي نوع ج بالاضافة الى الكشف عن لب فيروس التهاب الكبد نوع «ب» الاصابة القديمة «اي اصابة قديمة» والسفلى والزهري ولا ننسى الكشف عن الفيروسات الليمفاوية لبعض الامراض السرطانية، كما نجري فحص للمناعة للمصابين بمرض التهاب الكبد الفيروسي اي المحصلة 8 تشاخيص مخبرية تجرى مع كل وحدة دموية يتم التبرع بها. ومما لا شك فيه ان هذه التشاخيص من افضل الانواع وذات دقة وحساسية تصل الى 99998% اي لا يوجد احتمال نقل امراض فيروسية من خلال نقل الدم باجراء هذا السبل من التشاخيص المخبرية. ولكن هناك مشكلة عالمية تواجهها خدمات نقل الدم والاوساط الطبية بكل دول العالم الا وهي فترة حضانة الفيروس وهذه الفترة قد تكون طويلة بالنسبة لالتهاب مرض الكبد الفيروسي نوع «ج» وتصل الى 6 ـ 8 اسابيع ومن ثم الامراض الاخرى، اي انه خلال هذه الفترة يكون الشخص مصابا بالمرض ولا يكون جهاز المناعة لديه قد تمكن من انتاج الاجسام المضادة لهذا الفيروس وبالتالي تكون نتيجة التشاخيص المخبرية لهذا الشخص خلال فترة الحضانة سلبية ولكن في الاصل الفيروس متواجد. الاحتياطات ـ وما هي الاحتياطات التي تتخذونها لمنع حدوث انتقال الفيروس مع الدم المنقول من المتبرعين؟ ـ نحن في دولة الامارات لم نقف مكتوفي الايدي، وقمنا باتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع حدوث ذلك ومنها التركيز على نوعية المتبرع بالدرجة الاولى قبل قبوله ليكون متبرعا بالدم، والحمد لله لم نواجه هذه المشكلة ونأمل ان لاتحدث، وان كانت هذه المشكلة حدثت في الدول المتقدمة ونشرت عالميا في المجلات العلمية، وعليه ومن هذا المنطلق نناشد اهل الخير والاحسان اصحاب القلوب الرحيمة بأن لا يترددوا في دعم اخوانهم من المرضى المحتاجين للدم وان يتقدموا للتبرع لهم وان تكون هذه الوحدات الدموية مفحوصة وجاهزة لنقلها للمرضى خاصة للحالات الطارئة والمستعجلة. ـ وهل تقومون بفحص المتبرعين بالدم قبل التبرع ام بعده وهل بامكان مرضى الامراض المزمنة كالسكري مثلا التبرع بالدم؟ ـ المتبرع الدائم يتم اجراء التشاخيص المخبرية للدم عنده عادة بعد التبرع لان هؤلاء الاشخاص لديهم سجلات سابقة لدينا، اما بالنسبة للمتبرعين الجدد فتتم احيانا بعد التبرع واحيانا قبل ولكن دعني اؤكد هنا ان جميع الوحدات الدموية التي يتم سحبها من المتبرعين يتم اخضاعها لكافة التحاليل والتشاخيص المخبرية اللازمة لضمان سلامتها ومأمونيتها قبل نقلها للمرضى المحتاجين للدم. اما بالنسبة لمرضى السكري، فالامر يتوقف على نسبة السكر في الدم بمعنى اذا كان هناك توازن وضبط لنسبة السكر بالدم ولم تكن عالية فانه لا مانع من تبرع هذا الشخص، ولكن في حالات كثيرة نتجنب اخذ الدم من مرضى السكري حفاظا على حياتهم وتفاديا لحدوث بعض المضاعفات لهم، وأحب ان اوضح هنا بأن السكر لا ينتقل للشخص المتلقي للدم اذا كانت الوحدة الدموية التي اعطيت له من قبل متبرع مصاب بالسكري. حملات التبرع ـ هل لديكم احصائيات بعدد وحدات الدم التي تم جمعها العام الماضي من خلال حملات التبرع، وكم بلغ عدد هذه الحملات وكم تبلغ ايرادات بنك الدم سنويا؟ ـ اشارت التقارير الاحصائية للادارة المركزية لخدمات نقل الدم الى جمع حوالي 35 الف وحدة دموية خلال العام الماضي 2001 منها 4007 وحدات دموية تم جمعها من خلال حملات التبرع بالدم والتي نظمت من قبل الادارة بواسطة بنك الدم المتنقل الذي يجوب كل مدن الدولة، حيث تم تنظيم 126 حملة للتبرع بالدم خلال العام الماضي. ولا شك بأن هناك نسبة زيادة في كميات الوحدات الدموية المسحوبة سنويا تقدر بحوالي 10 ـ 12%، يوازيها زيادة في الحاجة الى نقل دم من 8 ـ 10% سنويا بتزايد اعداد المستشفيات وأنواع العمليات الجراحية خاصة عمليات القلب المفتوح والتي اصبحت تجري في القطاع الحكومي والخاص معا، ناهيك عن الحوادث المرورية التي تزداد بشكل ملحوظ وبعض الامراض التي تستدعي نقل دم لها بصفة مستمرة كمرض الثلاسيميا والمسمى بمرض حوض البحر الابيض المتوسط. اما بالنسبة للشق الاخير من السؤال والمتعلق بالايرادات، فلخدمات نقل الدم بدولة الامارات ايرادات سنوية من جزء صرف الوحدات الدموية ومكوناتها الى المستشفيات الصحية الخاصة ويتم تحصيل المبالغ لقاء هذه الوحدات الدموية والتي تقارب قيمة التكلفة دون النظر للربح وذلك كجانب انساني بحت، كما تطالب دائما وزارة الصحة القطاع الخاص بعدم المغالاة في قيمة الدم المنقول للمرضى لديهم، وحقيقة هناك التزام بنسبة كبيرة من اغلب المستشفيات الخاصة في هذا الشأن، ومن المتوقع ان يصل الدخل السنوي لخدمات نقل الدم من جراء صرف الدم للقطاع الخاص الى حوالي مليون درهم خلال العام الجاري. مشيرا الى ان تحصيل المبالغ يتم من خلال التعامل بالدرهم الالكتروني لنكون بذلك اول مركز لخدمات نقل الدم في الوطن العربي يطبق هذا النظام. الرقابة ـ وهل هناك رقابة على مستشفيات القطاع الخاص فيما يتعلق بعمليات نقل الدم وهل تم ضبط بعض التجاوزات كأن يقوم مثلا أحد المستشفيات بسحب الدم من اقارب المريض مباشرة؟! حسب نظام دولة الامارات واستنادا الى قرار اللجنة الخليجية لنفل الدم والتي اتشرف برئاستها بمنع انشاء بنوك دم خاصة كما يمنع على المستشفيات الخاصة سحب الدم من المتبرعين والتركيز فقط على وزارات الصحة المستشفيات الحكومية المحلية والمستشفيات التابعة للقوات المسلحة او الدفاع او الداخلية فقط، وذلك لضمان وضع الرقابة الصارمة والمحكمة لعمليات نقل الدم انطلاقا من حرص هذه الدولة على توفير اقصى درجات المأمونية والضمان للدم المنقول. هناك رقابة على المستشفيات، ولم يتم ضبط اي تجاوزات او مخالفات خلال السنوات الماضية بل هناك تعاون وتفهم من قبل المستشفيات في القطاع الخاص للاجراءات التي تقوم بها ادارة نقل الدم، وفي حالة وجود متبرعين تقوم المستشفيات الخاصة بتحويل اصدقاء او اهالي المريض المحتاج للدم الى بنك الدم، او الجهات الحكومية الاخرى في حالة رغبتهم بذلك. الجوائز العالمية ـ حصلت ادارة خدمات نقل الدم على العديد من الشهادات والجوائز العالمية بفضل المجهودات الكبيرة التي تقومون بها فما هي الجائزة العالمية التي تعملون الآن للفوز بها؟ ـ الادارة كانت الوحيدة في الوطن العربي التي حازت على شهادة الجودة العالمية ايزو 9002 لمدة سنتين (2000 ـ 2001) متتاليتين وكذلك على دور تقديري لوزارة الصحة من دولة قطر والآن تسعى للحصول على شهادة الجودة الايزو 9002 للعام الثالث (2002) وجائزة الخليج لنقل الدم وجائزة العرب لخدمات نقل الدم بعد سنتين من الآن. التنسيق مع دول الخليج ـوهل لديكم تنسيق مع بنوك الدم الاخرى في دول الخليج وهل تقدمون لهم الخبرات والاستشارات بحالة طلبهم ذلك؟ ـ بناء على طلب من معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة بدولة الامارات وانطلاقا من اهتمامه بخدمات نقل الدم فقد وافق مجلس وزراء الصحة الخليجي على انشاء لجنة خليجية باسم اللجنة الخليجية لخدمات نقل الدم حيث تأسست في شهر مارس عام 1996 في ابوظبي وتترأسها دولة الامارات منذ ذلك الوقت ولغاية الآن وتعقد اجتماعات سنوية ونظمت اول مؤتمر لها باسم المؤتمر الخليجي الاول لنقل الدم في شهر سبتمبر عام 1998 في ابوظبي وحضره 700 شخصية من داخل الدولة وخارجها، كما عقدت اللجنة اجتماعا لها الشهر الماضي في الكويت ومن المتوقع ان يعقد المؤتمر المقبل لها في احدى الدول الخليجية عام 2003. وقد عملت اللجنة على توحيد الانظمة في بنوك الدم بدول الخليج وكذلك توحيد برامج التشاخيص المخبرية التي تجرى على المتبرعين بالدم، وهناك اتصال مباشر بين المدراء بشكل مستمر مع وضع اللوائح لتبادل الوحدات الدموية في الحالات الطارئة. قانون نقل الدم ـ أين وصل مشروع قانون بنك الدم في الدولة؟ ـ كما تعلم قام معالي وزير الصحة باصدار قرار بتشكيل اللجنة الوطنية العليا لخدمات نقل الدم، وتعكف اللجنة الآن على اعداد مشروع القانون وقد قطعنا شوطا كبيرا في ذلك، ونأمل بالتوصل الى صيغة مبدية لمشروع القانون في شهر سبتمبر المقبل تمهيدا لرفعه الى المستشار القانوني بالوزارة ومن ثم للجهات المعنية بالدولة لاقراره والمصادقة عليه. وبالمناسبة دولة الامارات ستكون اول دولة في الوطن العربي تقوم باصدار مثل هذا القانون، وسيكون مستنبطا من الانظمة الصادرة من منظمة الصحة العالمية وأسس نقل الدم للاتحاد الاوروبي وكذلك الاسس الصادرة من الفيدرالية العالمية للصليب الاحمر والهلال الاحمر ويستند الى قانون الدم الصادر من الهيئة العربية لخدمات بنك الدم الذي صدر عام 1985، وسيكون هذا القانون مرجعا للهيئة العربية بعد صدوره. اجرى الحوار عماد عبدالحميد: