أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة تحت عنوان «جبل طارق.. المستعمرة الاستثنائية» وذلك ضمن سلسلة الدراسات التى يصدرها عن مختلف القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية التى تشغل الرأى العام العربى والعالمى. وقد بينت الدراسة الابعاد التاريخية والدلالية لهذه المستعمرة التى تطالب اسبانيا باستعادتها من بريطانيا التى سيطرت عليها منذ 1704 وذلك رغم رفض سكان المستعمرة البالغ عددهم قرابة الثلاثين الفا والذين يرفضون العودة الى اسبانيا ويفضلون البقاء ضمن المملكة المتحدة أو تقرير المصير بأنفسهم ومن غير الدخول ضمن صفقة يتم التفاوض عليها دون اشراكهم ومن غير مراعاة طموحهم ورغبتهم. وجاء في دراسة مركز زايد ان صخرة جبل طارق أخذت تسميتها من اسم طارق بن زياد أحد قادة الفتح الاسلامى الذين دخلوا منطقة الاندلس منذ عام 711م تاريخ سيطرة طارق وجنوده على الصخرة وأسسوا فيها حضارة مشهودة على مدى أكثر من سبعة قرون. واضافت بان هذه الحضارة استطاعت أن تنير بالعلم والمعرفة ظلام القرون الوسطى الذى خيم على أوروبا وقدمت نموذجا متميزا في التسامح والتعايش بين الاديان وذلك قبل أن تحتل مملكة قشتالة منطقة جبل طارق سنة 1462م حيث انقلب التعايش هناك الى نفي للاخر والتسامح الى محاكم تحاسب الناس على معتقداتهم. واشارت الدراسة الى انه في ظل الصراع الاوروبى على الاستئثار بمناطق النفوذ استطاعت بريطانيا أن تحتل جبل طارق سنة 1704 وما زال حتى الان تابعا لها في أطار وضعية اقليم يتمتع بحكم ذاتى داخل السيادة البريطانية. وقد بينت الدراسة مختلف جوانب الموضوع فوقفت عند سيميائية الاسم مثيرة الماضى العربى الذى احتفظ به المكان من خلال التسمية وقدمت اضاءة تاريخية رصدت الاحداث البارزة في تاريخ هذه الصخرة الاستراتيجية قبل أن تقف عند كرونولوجيا المفاوضات البريطانية الاسبانية حول جبل طارق منذ أن بدأت وحتى اليوم وكذلك ما يمثله هذا الملف من أهمية في السياسة الاسبانية بحيث تجتمع القوى السياسية على المطالبة باستعادته منذ حكم الجنرال فرانكو وحتى مرحلة حكم الحزب الشعبى مرورا بحكم الاشتراكيين. ولم يفت الدراسة أن تنير ما يتعلق بسكان جبل طارق من حيث عددهم ورؤيتهم لما يدور من مفاوضات ورفضهم الشديد العودة الى اسبانيا حيث تشكل كيانهم في ظل بريطانيا ثقافة وسلوكا ومصالح.