اطلع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الاعلى للجامعة على نتائج البحث الذي قام به فريق بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الامارات حول الصحة ونمط الحياة بدولة الامارات. جاء ذلك خلال استقبال معاليه للدكتورة رفيعة غباش رئيسة جامعة الخليج العربية ورئيسة فريق البحث العلمي الذي يضم الدكتور بدري نات باعتباره الباحث الرئيسي، اضافة الى الدكتور عمر الفاروق الرفاعي استاذ ورئيس قسم الطب النفسي بكلية الطب بجامعة الامارات والدكتور اوين لويد من كلية الطب والدكتور قاسم شبول والدكتور علي الجارقوم والدكتور توفيق الزبيدي من قسم الاحصاء بكلية الادارة والاقتصاد. وقد اشاد معالي الشيخ نهيان بالنتائج التي توصل اليها البحث العلمي الذي استمر العمل به 24 شهرا خصصت السنة الاولى منها للاعداد والتجهيز لهذا البحث. وكانت الدكتورة رفيعة غباش قد اعلنت في مؤتمر صحفي عقد امس بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الامارات حضره الدكتور عمر الفاروق الرفاعي رئيس قسم الطب النفسي بالكلية والدكتور بدري نات الباحث الرئيسي، ان هذا البحث يعد من الابحاث العلمية الهامة التي مولتها جامعة الامارات بـ 250 الف درهم، مشيرة في هذا الى الوزارات التي كان لها دور هام في دعم البحث لكي يحقق نتائجه المرجوة ومنها وزارة التخطيط والصحة والداخلية والتي خصصت طائرات وسيارات مجهزة للوصول الى المناطق النائية حيث اجرب البحث على مدينتي ابوظبي والعين والمناطق المجاورة لهما، واكدت الدكتورة رفيعة غباش في المؤتمر الصحفي، على ان أهمية البحث تأتي باعتباره اول بحث في الوطن العربي يتناول التغير في نمط الحياة وأثر ذلك على الصحة بكل أبعادها، وقالت ان النتائج وقاعدة المعلومات التي أعدت من خلال البحث وشملت الوضع الصحي بالدولة يمكن لوزارة الصحة ان تبني عليها خططها المستقبلية حيث ان البحث يحتوي على معلومات كثيرة ومتعددة عن خصائص الأسرة ومنها على سبيل المثال حالات الانجاب، وكذلك توفر المرافق الصحية في كل منطقة من مناطق البحث ومدى الاستفادة منها. واشارت الدكتور رفيعة غباش في المؤتمر الصحفي ان عينة البحث التي اجريت على مواطني دولة الامارات في امارة ابوظبي شملت 617 اسرة خلال فترة البحث منها 441 اسرة بمدينة ابوظبي و176 بمدينة العين، وقالت ان معدل استجابة الاسر للاستبيان بلغ 93.1% حيث بلغ حجم العينة 2089 مواطنا، وقد اشتملت العينة على 238 رضيعا و512 طفلا تراوحت أعمارهم بين 2 وحتى 15 سنة كما شملت العينة 605 نساء راشدات و562 رجلا راشدا اضافة الى 172 ممن بلغوا سن الستين أو اكثر. واضافت غباش ان البحث تناول خصائص الاسرة بما في ذلك حجمها وحالات انجاب المواليد الأحياء وتوافر المرافق الصحية والتدخين داخل المنزل، وتوافر خدمات الاتصال والمعلومات والنقل، اضافة الى بعض أنماط السلوك الذي يمكن ان يؤثر على الصحة ومنها التدخين والنشاط البدني، والغذاء والتغذية وكذلك الأحوال الصحية لمواطني الدولة بما في ذلك الأحوال الصحية والعقلية المبلغ عنها ذاتيا ومدى انتشار حوادث السير والمرور وحوادث السقوط بالنسبة للكبار فقط ومدى الاستفادة من خدمات الرعاية الأولية والثانوية. واستعرضت الدكتورة رفيعة غباش نتائج البحث حيث شملت خصائص الاسرة لتؤكد ان في كل اسرة تقريبا توجد امرأة راشدة ولكن وبالمقابل هناك 28% من الاسر هي التي بها شخص بلغ ال60 سنة او أكثر، واوضحت نتائج الدراسة ان اكثر من 90% من الذين اقبلوا على الاستبيان أفادوا بأن لديهم مرفق صحي بالجوار، وكذلك كانت النتائج مشابهة في ذلك بالنسبة للاسر الريفية، كما ان 50% من الاسر يستخدمون المياه المعبأه في القنينات للشرب اضافة الى ان نسبة الذين يستخدمون هذه المياه ترتفع في المناطق الحضرية، كما حددت الدراسة ان 4ر96% من المواطنين لدى كل اسرة منهم سيارة و9ر97% لديها هاتف و60% من الاسر لديها جهاز حاسب آلي و60% من هذه الأجهزة موصلة بشكلة الانترنت. كما استعرضت الدراسة عوامل تتعلق بالمخاطر الصحية ومنها التدخين حيث ثبت ان واحدا من كل 5 مواطنين اماراتيين أفادوا بأنهم دائما يدخنون وواحد من كل 4 مواطنين اماراتيين من الذكور يدخنون حاليا ويكثر عدد المدخنين من الاماراتيين الشباب والذين في منتصف العمر مقارنة بكبار السن. وافادت الدراسة ان معظم المدخنين السابقين أفادوا بأن حالتهم الصحية حسنة مقارنة بالمدخنين الحاليين او الذين لم يدخنوا أبدا. وبالنسبة للنشاط البدني اكدت الدراسة ان اكثر من نصف الاماراتيين تقريبا يتبعون نمطا حياتيا خاملا يقل معه النشاط البدني ولم يذكر غير واحد من كل 5 اشخاص بأنه يقوم بنشاط بدني عال. كما اشارت الدراسة الى ان نسبة النساء الخاملات اعلى من الرجال ونسبة الأشخاص الخاملين تزداد مع تقدم العمر كما ان نسبة الاشخاص الخاملين تقل مع زيادة دخل الاسرة ونسبة الاشخاص ذوي النشاط الشديد تقل مع قلة الحالات الصحية المبلغ عنها ذاتيا، وتوجد فوارق كبيرة في الجنس والعمر في انواع النشاط البدني الذي يمارسه الاماراتيون. وبالنسبة لارتفاع ضغط الدم اثبتت الدراسة ان نسبة انتشار فرط ضغط مبلغ عنه ذاتيا 12.9% لدى الرجال ومما لا شك فيه ان هذه النسبة اعلى لدى النساء ونسبة انتشار فرط ضغط الدم المبلغ عنه ذاتيا تزيد مع تقدم السن لدى الرجال والنساء على السواء وانتشار فرط ضغط الدم المبلغ عنه ذاتيا يزيد مع سوء الحالة الصحية المبلغ عنها ذاتيا. وحددت الدراسة ان ربع الاماراتيين الراشدين تقريبا يعانون من فرط ضغط الدم باستخدام التعريف التالي: الضغط الانقباضي 140 او اكثر والانبساطي 90 مللتر من او اكثر، ومما يعتد به ان نسبة انتشار فرط ضغط الدم المقاس كانت أعلى لدى الرجال، كما توجد علاقة ايجابية بالعمر وان فرط ضغط الدم المقاس اعلى انتشارا بين الأشخاص الذين ابلغوا عن ضعف حالتهم الصحية 7ر57% مقارنة بمن افادوا بأن حالتهم الصحية جيدة جدا 0ر18%. وحول الغذاء والتغذية اثبتت الدراسة ان في اوساط الاماراتيين الراشدين يزداد الاستهلاك اليومي للفواكه مع ازدياد دخل الاسرة كما ان اقل من 1 بين كل 5 اماراتيين يستهلكون حليبا قليل الدسم او منزوع الدسم وان واحدا من كل 6 اماراتيين يستهلكون حليب النوق ومما يعتد به ان نسبة استهلاك حليب النوق أعلى في منطقة العين والمناطق الريفية، اضافة الى ان الاستهلاك اليومي للخضروات والفواكه يزداد مع ازدياد النشاط البدني، كما ان اكثر من نصف الراشدين اوزانهم زائدة وهناك واحد بين كل 4 يعاني السمنة ومما يعتد به ان السمنة منتشرة بنسبة اعلى عند النساء. وبالنسبة للحالة الصحية وحول داء السكري اشارت الدراسة الى ان نسبة انتشار داء السكري المشخص بواسطة الطبيب في اوساط الاماراتيين الراشدين بلغت 10.4% حيث ترتفع هذه النسبة قليلا لدى الرجال مقارنة بالنساء 11.9% مقارنة ب9.0% على التوالي اضافة الى ان داء السكري يزداد انتشارا مع تقدم السن اذ ان اكثر من ثلث الاماراتيين 33.9%% الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و74 عاما يعانون من داء السكري كما ان مرضى داء السكري يعانون من حالة صحية اضعف «افادة ذاتية» مقارنة بغير مرضى السكري وان نسبة انتشار داء السكري اعلى بضعفين بين الأشخاص الأقل نشاطا مقارنة بالأكثر نشاطا. وبالنسبة لمرض الربو يوجد واحد من كل 10 اماراتيين بالعين يعانون من الربو المشخص بواسطة ممارس صحي كما ان الربو يزداد انتشارا مع تقدم العمر وبالمقارنة فان الربو يقل انتشارا مع انخفاض عن الحالة الصحية المبلغ عنها ذاتيا، وقد لوحظت هذه العلاقة لدى الرجال والنساء على السواء، كما لم يلاحظ وجود اي علاقة بين انتشار الربو والنشاط البدني. وحول حوادث المرور والسقوط اشارت الدراسة الى ان أقل من واحد بين كل 4 «6ر23%» امارتيين راشدين افادوا بأنهم كثيرا ما يتعرضون لحادث ومما يعتد به ان هذه النسبة اعلى لدى الرجال مقارنة بالنساء، كما ان حالات التعرض للحوادث أعلى لدى الفئة العمرية من 30 ـ 44 سنة، اضافة الى ان حالات الحوادث المبلغ عنها تزيد بضعفين بين سكان الحضر مقارنة بسكان المناطق الريفية وان نسبة انتشار الحوادث المبلغ عنها ذاتيا تزيد قليلا بين الذين أفادوا بانهم يعانون بعض المشاكل في الرؤية، كما اشارت الدراسة الى ان اكثر من ربع الاماراتيين الراشدين أفادوا بانهم تعرضوا لحادثة واحدة خلال العام الماضي، وكان عدد الحوادث الخطيرة بين هؤلاء الأفراد 0ر2 وان اقل من واحد بين كل 10 «8.8%» من الامارتيين الذين بلغوا سن الستين أو اكثر بأنهم تعرضوا للسقوط مرة واحدة خلال العام الماضي، وبما يعتد به ان نسبة حوادث السقوط كانت أعلى لدى النساء 15.1% مقارنة بالرجال 1ر4%. وحول الصحة العقلية بمقياس المستشفى للقلق والاكتئاب حددت الدراسة ان نسبة انتشار القلق والاكتئاب معا في اوساط الامارتيين الراشدين بلغت 18.7% و13.9% و6.8% على التوالي وذلك باستخدام مقياس للقلق والاكتئاب، كما ان نسبة انتشار القلق كانت بضعفين لدى النساء مقارنة بالرجال ومما يعتد به ان منطقة العين بها نسبة أعلى من المشاركين يعانون الكآبة مما يعتد به كذلك ان انتشار الكآبة كان أعلى في اوساط النساء وان انتشار الكآبة يزداد مع تقدم العمر، حيث تتراوح نسبته بين 9.8% لدى الفئات العمرية من 16 ـ 29 عاما الى 55.6% لدى الفئة العمرية 75 عاما فأكثر. ومما يعتد به ان انتشار القلق والكآبة معا كان أعلى لدى النساء اللائي بلغن ال75 عاما فأكثر وفي اوساط المشاركين بمنطقة العين، كما ان حالات القلق والاكتئاب معا تزيد مع انخفاض الحالة الصحية المبلغ عنها ذاتيا بينما بلغ تواتر حالات الكآبة 6 اضعاف في اوساط الذين افادوا بان حالتهم الصحية حسنة او سيئة مقارنة بالذين أفادوا بان حالتهم الصحية جيدة جدا او ممتازة، ومما يعتد به ان هناك علاقة سلبية بين انتشار الكآبة والنشاط البدني وان انتشار القلق والاكتئاب معا له علاقة ايجابية بفرط ضغط الدم والاستفادة من خدمات كل من الرعاية الصحية الأولية والثانوية. وحول الاستفادة من الرعاية الصحية ومنها الرعاية الأولية حددت الدراسة ان ثلث الاماراتيين الراشدين استشاروا ممارسا بالرعاية الصحية الأولية خلال الاسبوعين الأخيرين ومما يعتد به ان عدد النساء اللائي يستفدن من خدمات الرعاية الأولية كبير مقارنة بعدد الرجال كما تزداد الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية الأولية مع تقدم العمر وان استغلال خدمات الرعاية الصحية الأولية كان اعلى لدى الذين أفادوا بان حالتهم الصحية حسنة 54.7% مقارنة بالذين أفادوا بان حالتهم الصحية جيدة جدا 8ر22%. كما اشارت الدراسة بالنسبة للرعاية الثانوية ان أقل من واحد بين كل 6 من الاماراتيين الراشدين ادخلوا المستشفى للعلاج خلال السنة الأخيرة وان المشاركون الأكبر سنا فيما يبدو يدخلون المستشفى للعلاج بمعدلات أعلى مقارنة بالأصغر سنا ومما يعتد به ان حالات دخول المستشفى كانت أكثر في اوساط الذين افادوا بأن حالتهم الصحية حسنة 33.1% مقارنة بمن أفادوا بان حالتهم الصحية جيدة جدا 12.2% كما ان ثلثا الاماراتيين الراشدين استشاروا طبيبا للأسنان مرة واحدة على الأقل وتزداد الاستفادة من خدمات طب الأسنان مع ارتفاع المستوى التعليمي.