يبدو ان مسلسل تأخر ـ أو تهرب إن جاز التعبير ـ بعض الشركات وتحديداً شركات المقاولات عن دفع أجور العمال الذين لا دخل لهم سوى الراتب الشهري لن ينتهي ولن يتوقف إلا بتدخل حازم وصارم من قبل وزارة العمل والشئون الاجتماعية. هذه الظاهرة الجديدة بسوق الامارات باتت تقريباً شبه يومية. وآخر حلقات هذا المسلسل ما حدث صباح أمس في منطقة القوز الصناعية عندما نظم ما يقرب من 3 آلاف عامل يعملون باحدى الشركات الوطنية الكبيرة مسيرة واعتصاماً أمام مقر الشركة وبعض مواقع العمل الأخرى وأمام وزارة العمل والشئون الاجتماعية، مطالبين الادارة بسرعة صرف أجورهم المتوقفة منذ أربعة أشهر. «البيان» كانت وسط الحدث ورصدت مشاعر الاحباط والغضب على وجوه هؤلاء العمال. وننوه هنا الى ان جميع من التقيناهم رفضوا ذكر أسمائهم ونشر صورهم ولكن الصورة التي التقطتها عدسة «البيان» تعبر عن ذلك خير تعبير. يقول أحد عمال الشركة: جميع العمال يمرون منذ أربعة أشهر بظروف صعبة للغاية جراء توقف الشركة عن صرف الأجور، وهناك التزامات مادية كبيرة أصبحت مترتبة على قسم كبير من الآن جراء الاقتراض من الاصدقاء. ويضيف: اعتماد العامل أو الموظف هو فقط على الراتب الشهري لأنه لا دخل آخر لديه، وياعتقادي بتوقف الراتب تصاب حياة الانسان بالشلل، خاصة عندما يكون بعيداً عن وطنه في الغربة. ويضيف: إذا كان في جيبك خمسة دراهم تستطيع ان تدخل أحد المطاعم الشعبية لتناول وجبة غداء أو عشاء بسيطة وألا تقف أمام المطعم وتراقب الناس بحسرة وألم. ويقول عامل آخر: المشكلة لم تعد تقتصر على حياتنا فقط، وإنما انعكست كذلك على حياة أهلنا وأسرنا في الوطن الأم، فكل عامل في الشركة لديه أسرة في بلده يحول لها مبلغاً بسيطاً شهرياً تعيش به، ولكن منذ خمسة أشهر لم يستطع أي منا تحويل أي درهم بسبب توقف الشركة عن صرف الأجور، والنتيجة وقع الجميع العامل وأسرته في بلده في دوامة الديون والاقتراض. ويقول: نحن نعيش الآن ظروفاً صعبة بل ومأساوية للغاية، ويبدو لا أمل هنا بقرب صرف الأجور المتأخرة، لذلك قمنا بتنظيم هذه المسيرة الاحتجاجية لعل وعسى ان يقدر المسئولون بالشركة الاوضاع والظروف المأساوية التي نمر بها منذ فترة طويلة. ويقول عامل آخر: صبرنا على الشركة بما فيه الكفاية اعتقاداً منا بأن الشركة أو أية شركة اخرى قد تمر بمثل هذه الظروف لفترة مؤقتة، وحقيقة هذه أول مرة تحدث منذ التحاقي بالعمل بالشركة، ولكن أن يبقى العامل دون أجر لمدة خمسة أشهر فهذا غير معقول وغير مقبول ايضاً، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «اعط الأجير أجره قبل ان يجف عرقه». وباعتقادي ان أصحاب الشركة بامكانهم دفع الأجور بطريقة منتظمة لو هم أرادوا ذلك لأن الشركة تعد من الشركات الكبرى في الدولة، ولكن لا ندري ما سبب هذه المماطلة. ويروي عامل آخر حجم المأساة التي ألمت به فيقول: زوجتي تتصل بي من الهند بشكل شبه يومي وتطلب مني ان أحول لها خمسة آلاف درهم اقترضتها من أحد الاقارب هناك، ولا تصدق بأن الشركة قد توقفت عن دفع الأجور. ويضيف: العام الدراسي عندنا سيبدأ قريباً وزوجتي بحاجة الى مبلغ آخر فوق الذي اقترضته لتقوم بشراء الملابس المدرسية والحقائب للأطفال الذين كنت قد وعدتهم بقضاء الاجازة معهم هذا العام، ولكن توقف الشركة عن صرف الاجور ألغى كل شيء لا بل جعل من حياتنا جحيماً لا يطاق، لذلك قمنا بتنظيم هذا الاعتصام على أمل ان يشعر المسئولون بالشركة معنا ويدركوا حجم معاناتنا اليومية ومعاناة أسرنا وأطفالنا. ومن جانبها حاولت «البيان» الاتصال بمدير الشركة، إلا انه وكما يبدو أعطى تعليماته لموظف البدالة بعدم تحويل أية مكالمة اليه، وبعد اصرارنا على ضرورة الحديث مع أي من المسئولين بالشركة تم اعطاؤنا رقم هاتف نقال لأحد المسئولين، وعند اتصالنا به وسؤالنا عن الموضوع فوجئنا حقيقة بطريقة رده، وقال: لا يوجد عندي أي شيء وأغلق الهاتف. رأي «العمل» قال جاسم البناي نائب مدير ادارة علاقات العمل بوزارة العمل ان ما يقرب من 3 آلاف عامل قاموا أمس باضراب في عدة مناطق متفرقة من دبي والفجيرة، حيث توجد مواقع العمل. وقامت الوزارة بدورها باستدعاء مدير الشركة الذي أبدى تعاوناً كبيراً في حل قضايا العمال ومشاكلهم، وكانت المعلومات الأولية التي وردت الى الوزارة تفيد بأن احدى شركات المقاولات قد امتنعت عن سداد رواتب العاملين لديها لما يزيد على أربعة أشهر وبمواجهة مدير الشركة اعترف بصحة جميع المعلومات الواردة الى الوزارة، مبدياً رغبته في التوصل الى حل نهائي، وقد نجحت ادارة علاقات العمل في التوصل الى اتفاق يقضي بدفع راتب شهرين من الأشهر الأربعة المؤجلة الى العمال اليوم على ان يقوم العمال بتقديم شكوى رسمية تتولى الوزارة على اثرها السعي لدفع باقي الحقوق العمالية حيث من المتوقع ان يتم دفع راتب شهر مع نهاية الشهر الحالي على ان يدفع الشهر المتبقي مع نهاية شهر أغسطس المقبل، وقد قامت الوزارة بابلاغ العمال بالتسوية مما حد من غضبهم والنجاح في عودتهم الى مقر عملهم بعد جهود كبيرة بذلتها شرطة دبي لعودة العمال الى مساكنهم. وأشار البناي الى ان قيام العمال بهذا التصرف مخالف للقانون إلا ان الوزارة بالتعاون مع شرطة دبي نجحت في الحفاظ على تهدئة المتظاهرين في اطار مساعدتهم للحصول على حقوقهم، لافتاً الى ان الشكاوى الجماعية شهدت انخفاضاً ملحوظاً خلال الفترة القليلة الماضية. من ناحية ثانية، أوضح نائب مدير ادارة علاقات العمل ان عدد الشكاوى التي تلقتها الوزارة بدبي منذ مطلع الشهر الماضي وحتى يوم أمس بلغ 649 شكوى من بينها 192 شكوى تتعلق بالأجور والرواتب المتأخرة وشكوى واحدة تخص اصابات العمل وخمسة شكاوى تتعلق باجازات العمل و345 شكوى يطالب أصحابها بانهاء العقد بينهم وبين الكفيل، بالاضافة الى 41 شكوى أخرى تتعلق بمواضيع متفرقة. وحول النتائج التي توصلت اليها ادارة علاقات العمل، قال البناي انه تم تسوية 92 وأحيلت 22 الى القضاء وحفظت 69 شكوى لعدم الاختصاص، كما رفعت 134 شكوى الى التفتيش العمالي. كتب عماد عبدالحميد ورمضان العباسي: