اتخذت جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز خطوة رائدة من خطواتها لدعم الموهوبين والمتميزين واحتضانهم ضمن رؤيتها الاستراتيجية وفلسفتها في الاسهام الفاعل والمؤثر لخلق بيئة الابداع ، ورعاية الموهوبين في الميدان التربوي والتعليمي، ولتفعيل هذه الاستراتيجية والرؤية امر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بانشاء مركز الموهوبين ليكون احد الاجهزة العاملة ضمن جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز التي ترعى الموهوبين من الطلبة. وحول المركز ورسالته وبرامجه ومشروعاته المختلفة التقينا عددا من مسئولي المركز والمشرفين وبعض الطلبة الموهوبين الذين انتظموا في مشروعه الصيفي الاول لرعايتهم ورفع مستويات أدائهم التعليمي والتربوي. عارف اليديوي مدير مركز الموهوبين يقول: ان تقدم الامم وحضارتها يبنيان على امور عدة ابرزها مدى رعايتها لابنائها المتميزين والمبدعين وايجاد مناخ ايجابي وبناء يستطيع ان يحول انتاج واسهام هؤلاء المبدعين والمتميزين ليصب في عجلة التنمية الحضارية للدولة مشيرا الى ان انشاء مركز الموهوبين جاء ليحقق رسالة سامية ونبيلة تتمثل في اكتشاف وتشجيع واطلاق الملكات وتنميتها للموهوبين والمتميزين من الطلاب المواطنين في مختلف المجالات. وأضاف اليديوي: يعتبر مركز الموهوبين جهاز اداري يتبع جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز وقد قام في العام الدراسي الماضي بالحملة الوطنية الاولى لاكتشاف الموهوبين وتم خلال هذه الحملة حصر جميع الموهوبين بمدارس الدولة سواء الحكومية او الخاصة من خلال نماذج ترشيح تم توزيعها على المدارس ليقوم المعلمون والاخصائيون التربويون بالمدرسة بملئها واختبار من تنطبق عليهم مواصفات الموهوبين دون تدخل من مركز الموهوبين. ملفتا الى انه بعدعملية المسح قام المركز بادخال جميع البيانات من الاستمارات التي وزعت على المدارس بقاعدة بيانات صممت خصيصا للموهوبين. ويضيف اليديوي انه من خلال اعداد نموذج ترشيح الموهوبين تم وضع العديد من المعايير والاسئلة بنموذج الترشيح وفق رؤى وتصورات قدمها اكاديميون مختصون، وكذلك تم اعتماد مقياس (ري تولي) للتحصيل العملي بعد تعديل لصياغته ليناسب الميدان التربوي في دولة الامارات العربية المتحدة. وقد وصل لمركز الموهوبين من خلال الحملة الوطنية الاولى لاكتشاف الموهوبين حوالي 1000 طلب ترشيح وقد انصبت اولوياتنا لاختيار هؤلاء الموهوبين على الخطط والبرامج التنموية التي تحتاجها الدولة خلال العشرين عاما المقبلة. ويوضح اليديوي ان اولى البرامج التي قام بها مركز الموهوبين بعد الحملة الوطنية الاولى لاكتشاف الموهوبين هي اقامة المشروع الصيفي الاول لرعاية الموهوبين، والذي بدأ فعالياته منذ اسبوعين ويستمر لمدة شهرين وانتظم في المشروع 50 طالبا وطالبة من الموهوبين. ويهدف هذا المشروع الصيفي الى رفع مستويات الأداء التعليمي والتربوي لكل موهوب على حدة، وهناك ثلاثة مجالات للرعاية أولها مجال رعاية مهارة الرياضيات وثانيها رعاية مهارة الحاسوب وثالثها الرعاية النفسية والاجتماعية مؤكدا انه تمت الاستعانة بالعديد من الخبرات والكفاءات التربوية للاشراف على هذه المجالات الثلاث في الرعاية، وقد لمسنا من خلال المتابعة اليومية لسجل الطلبة الموهوبين ان هناك استجابة فاعلة وتغير واضح في مهارات الطلاب والطالبات وأنهم بدأوا باستيعاب الكثير من المواد العلمية والنظرية التي يتلقونها خلال المشروع مع العلم بأن هؤلاء الموهوبين هم في المرحلة الاعدادية. ويضيف: نحن نسعى وبشكل متواصل الى تنمية المهارات الابداعية لدى هؤلاء المتميزين في المركز لتكون لديهم ارادة قوية وان يكونوا مبادرين وايجابيين ومتفائلين ولا يخشون الفشل ويسعون دوما الى ايجاد الحلول والبدائل لكل مشكلة تصادفهم. مشيرا الى ان هناك تفاعلا واضحا واهتماما متواصلا من قبل اولياء امور الطلبة في المركز، وعلاقات الكثير منهم اصبحت شبه يومية وهناك ثناء منهم للأدوار التي يؤديها المركز وما يجدونه من آثار ايجابية على ابنائهم. واختتم قائلا: امام هذا التفاعل من مختلف قطاعات المجتمع مع مركز الموهوبين فإننا نأمل في السنوات المقبلة ان نفتح 3 مراكز اخرى للموهوبين في مختلف امارات الدولة، وسوف يتم رفع الامر الى الامانة العامة لجائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز. برامج علمية وعملية خولة بحلوق نائبة مدير مركز الموهوبين تؤكد ان جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز استطاعت ومن خلال تأسيسها لمركز الموهوبين ان توجد آلية واضحة لاكتشاف الموهوبين ورعايتهم في دولة الامارات، بل انها سعت وبجد اقامتها للمشروع الصيفي الاول لرعاية الموهوبين الى التنظيم والتخطيط لهؤلاء المبدعين من خلال برامج علمية وعملية تهدف الى اطلاق طاقاتهم الكامنة وما يملكون من تفكير وابداع. وتقول خولة بحلوق ان هناك مراكز اخرى في الدولة تسعى لرعاية المواهب والهوايات وهي تقوم بأدوار ايجابية والبعض منها قد حقق نتائج خلال السنوات الماضية، ولكن مركز الموهوبين التابع لجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز يختلف عن المراكز الاخرى في الدولة من حيث الاهداف الاستراتيجية ومجالات العمل والتخصصات المطروحة وان كان هذا لا يمنع من التعاون مع هذه المؤسسات والجمعيات. وأضافت ان مركز الموهوبين بعد مرحلة اكتشاف الموهوبين من خلال الحملة الوطنية الاولى لاكتشاف الموهوبين سيقوم بتصنيف الموهوبين حسب اوليات التنمية الوطنية في القطاعين العام والخاص، وستكون هناك عدة مراحل يمر بها الموهوب بعد تصنيفه من اهمها مرحلة الرعاية العلمية والنفسية والاجتماعية وسيسعى المركز جاهدا لتسريع المسار الاكاديمي الدراسي للطالب الموهوب لكي يجتاز سنتين دراسيتين في سنة واحدة وبما لا يتعارض مع لائحة التقويم والامتحانات في وزارة التربية والتعليم والشباب. وأوضحت انه سيتبع الرعاية مرحلة التدريب والتوظيف، ومن مراحل التدريب والرعاية ما يقوم به المركز حاليا من اقامة المشروع الصيفي الاول لرعاية الموهوبين بدبي، ونحن نطمح في مركز الموهوبين ومن خلال الكثير من المقترحات والآراء القيمة التي تصل الى مجلس ادارة المركز الى تأسيس قاعدة بيانات للطلبة العشرة الاوائل في الثانوية العامة من المواطنين منذ قيام دولة الامارات العربية المتحدة لكي نستفيد من خبراتهم وامكانياتهم ومساهماتهم في المركز. وكذلك نسعى في الايام المقبلة الى المزيد من التعاون والتواصل مع المراكز والجمعيات المشابهة والتي ترعى الموهوبين ليس فقط على المستوى الخليجي والعربي بل الى المستوى العالمي لكي نسرع الخطى ونستفيد من تجارب الآخرين. مهارات حياتية عبدالله الحمادي منسق برنامج المهارات الاجتماعية والشخصية للطلبة الموهوبين يقول: انه في عصر العولمة والمعلومات والفجوة التي تعانيها المجتمعات بين اخلاق جيل الامس وسلوكيات جيل اليوم كان لابد من التأصيل والرجوع الى قيمنا وثقافاتنا. مشيرا الى انه ضمن برامج الرعاية التي نقدمها في المشروع الصيفي لمركز الموهوبين فإننا نحاول جاهدين من خلال قسم المهارات الاجتماعية والنفسية تبني وغرس المعرفة والمهارات والقيم التي تحاكي وتعالج شخصية الطالب وعلاقته بمجتمعه من اسرة وأصدقاء. ويضيف الحمادي ان للبرنامج اهدافا عدة من ابرزها: تعويد الطالب الموهوب على التعامل مع مشكلات ذاته ومجتمعه بكفاءة وتميز واكسابه مهارات حل هذه المشكلات وتدريب الطلبة الموهوبين على التعامل مع الآخرين بأسلوب حضاري، وتربية الطالب الموهوب التربية القيادية التي تكسبه كفاية التأثير في الآخرين واكساب الطلبة الموهوبين مهارات تكوين العلاقات المتبادلة والمحافظة عليها. ويشير الحمادي الى ان من المهارات الاجتماعية التي يتم التركيز عليها خلال البرنامج الصيفي لمركز الموهوبين المهارات الاجتماعية وخاصة التحدث مع الوالدين وفيه يتعلم الطالب الموهوب كيفية تقوية الروابط بين اعضاء الاسرة وكيفية ممارسة مهارات راقية ليصبح اكثر لطفا وبرا بوالديه وليمد يد العون عند الحاجة وليسهم بشكل فعال وايجابي في التخطيط لاسرته. وهناك ايضا مهارة التعامل مع الاصدقاء والزملاء لان الطالب قد يواجه مشاكل تتعلق بالتعامل مع الآخرين ونحن نسعى من خلال تدريسه هذه الوحدة الى ان يتعرف على اهمية الصداقات ودورها في الحياة وأن يستطيع ان يميز بين الصديق السلبي والصديق الايجابي وان يبذل الحب والاهتمام لاصدقائه المخلصين ويحافظ عليهم. مشيرا الى ان المهارة الثالثة التي نركز عليها ضمن برامج المهارات الاجتماعية، مهارة التعامل مع المجتمع لان غرس القيم الاجتماعية الايجابية وتعليم مهارات اجتماعية يعتبر صمام امان لحياة اجتماعية هانئة وسعيدة للطالب الموهوب ونسعى من خلال هذه الوحدة لان يمارس الطالب حياة اجتماعية طبيعية في مجتمعه وان يتعود على آداب الحوار واللقاء مع الآخرين وان يتعامل بشكل حضاري مع اخطائه ويقبل اعذار الآخرين وان يمارس بعض مهارات المجاملات من ألفاظ وأفعال. الرياضيات والحياة أمينة خميس استشارية مهارة مادة الرياضيات تقول: انها من خلال تعاملها مع الطلاب والطالبات في مركز الموهوبين استطاعت ان تلمس وبشكل واضح نبوغ هؤلاء الطلاب وتميزهم عن اقرانهم بمادة الرياضيات، ولمست من خلال الحوار معهم وأسئلتهم بأنهم يفكرون بطريقة مختلفة عن الآخرين من اقرانهم ولديهم استيعاب واضح ليس للمنهج الدراسي الذي تعلموه في المدارس بل للمادة العلمية المقررة في المركز. وتضيف امينة خميس ان المادة العلمية في رعاية برنامج الرياضيات في المركز يحتوي على عدة امور منها حل مسائل في الرياضيات وبرامج مايثماتيكا ومباديء الاحصاء والرياضيات على الانترنت وسيقوم الطلاب والطالبات الموهوبين في نهاية المشروع بتقديم مشروع علمي وقد بدأ البعض منهم في الشروع وترتيب الافكار والرؤى لهذا المشروع. وتؤكد امينة خميس اننا في مركز الموهوبين ومن خلال قسم رعاية الرياضيات نسعى لتوظيف استيعاب الطلاب لمنهج الرياضيات في حل المشاكل الحياتية التي تواجههم ونسعى كذلك لتنمية التفكير الابداعي لديهم. منهاج مختلف الطالبة عفراء سيف الدين تقول انها مسرورة جدا لالتحاقها بمركز الموهوبين حيث انها بدأت في تنمية مهارتها في مادة الرياضيات بشكل كبير وعلى ايدي مختصين؟ وتضيف عفراء وهي طالبة في الصف الثاني الاعدادي بمدرسة قرطبة بدبي وترتيبها الثاني بأنها وجدت تشجيعا كبيرا من الاهل على انخراطها في المركز وتجد منهم كل عون ومساعدة في سبيل تنمية افكارها في مادة الرياضيات، ونقول ان المنهج الذي يدرسونه في المركز منهج مختلف عن المنهج الدراسي ولكن حبها للرياضيات دفعها لان تتفاعل مع المادة العلمية وتتمكن من حل الكثير من المسائل المعقدة. وتشير زميلتها عائشة مطر والتي ستنتقل في العام الدراسي المقبل للمرحلة الثانوية الى ان ادارة مدرستها قامت بترشيحها للانضمام الى مركز الموهوبين وذلك كموهبتها المتميزة في مادة الرياضيات وتقول: انها بالاضافة الى البرامج العلمية التي تدرسها في المركز في قسم رعاية مادة الرياضيات، فهناك تتلقى معلومات مفيدة في قسم الرعاية النفسية والاجتماعية مؤكدة ان من ضمن الامور التي استفادت منها اصول وفنون الحوار، آملة ان تستمر برامج المركز طوال العام وليس في الصيف فقط.
