اكدت الدكتورة أمينة المرزوقي مديرة ادارة الرعاية الصحية الاولية بدبي والامارات الشمالية ان دولة الامارات وتوجيهات من صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حققت انجازات كبيرة في مستوى الخدمات الطبية مشيرة بهذا الصدد الى الآن في كافة امارات ومدن الدولة وصل مع نهاية العام الماضي الى 106 مراكز. وحذرت الدكتورة أمينة المرزوقي في مقابلة اجرتها معها «البيان» من انتشار ظاهرة عزوف المواطنين الخريجيين من كليات الطب بالعمل في مهنة الطب وتفضيلهم الاعمال الادارية والاشرافية رغم الحاجة الماسة لهم، وشددت على ضرورة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. وأوضحت ان تواجد اطباء الاسرة في جميع المراكز الصحية يعتبر امراً ضرورياً لتعزيز مفاهيم الرعاية الصحية الاولية وتنفيذ اهدافها ومبادئها، مشيرة الى ان تواجد هؤلاء الاطباء في المراكز الصحية سيؤدي الى تخفيف الضغط على المستشفيات والى التفاصيل: ـ ما هو المقصود بالرعاية الصحية الاولية وهل هناك تعريف محدد لها من قبل منظمة الصحة العالمية؟ ـ تعريف الرعاية الصحية الاولية حسب منظمة الصحة العالمية هو الرعاية الاساسية والشاملة والمتكاملة والميسرة لكافة افراد المجتمع واسره معتمدة على استخدام التكنولوجيا مناسبة علمياً وعملياً ومقبولة اجتماعيا، وتقوم اسس ومباديء الرعاية الصحية الاولية على مشاركة القطاعات العامة والخاصة الاخرى والتي تساهم وتؤثر في المستوى العلمي لافراد المجتمع ولها علاقة مباشرة بالتنمية الصحية والاجتماعية والاقتصادية. كذلك مشاركة افراد المجتمع في توفير الرعاية الصحية من خلال المؤسسات الصحية بمساهماتهم بمختلف اشكالها. الرعاية الصحية الاولية تعتبر المستوى الاول لاتصال الافراد والاسر والمجتمع بالنظام الصحي حيث يجب ان تقدم الرعاية الصحية المتكاملة الى حيث يعيش الناس ويعملون، وتشكل العنصر الاول والاساسي في عملية متصلة من الرعاية الصحية الشاملة والمتكاملة. الرعاية الصحية الاولية الشائعة في المجتمع وهي تشمل جميع الخدمات ابتداء من الخدمات التعزيزية أو التطويرية والوقائية والعلاجية والتأهيلية لذلك فخدماتها متكاملة ومرتبطة وتعمل على تطبيق تعريف الصحة الشاملة والذي لا يقاس بخلو الفرد من الامراض فقط بل بكفاءته الجسمانية والنفسية والعقلية وقدرته على الانتاج والمساهمة في تنمية المجتمع، كما ان الرعاية الشاملة تحد من احتمال اصابة الفرد في المجتمع بأي مرض أو اعاقة من الممكن ان تجعل الفرد اتكالياً وغير منتج. مطلوب تطبيق نظام الرعاية الشاملة ـ بحكم تخصصك في هذا المجال في احد الدول المتقدمة طبيا «أميركا» كيف ترين الفرق في الرعاية الصحية الاولية هناك وفي دولة الامارات؟ وكيف تقيمين مستوى الرعاية الصحية الاولية بدولة الامارات الآن؟ ـ بالنسبة لنظام الرعاية الصحية الاولية في الامارات أو الدول الاخرى سواء المتقدمة أو غيرها يعتمد بالدرجة الاولى على نظام تطبيق الرعاية الصحية الاولية والآلية التي وضعت لتحقيق الاهداف الاساسية منها، فهناك بعض الانظمة تبنت سياسة الرعاية الصحية الاولية على مستوى عام وشامل جميع الخدمات والبرامج التنموية وبذلك وضعت استراتيجيات وخطط حددت باهداف واضحة ليس على مستوى وزارة الصحة أو الخدمات الصحية فقط بل على المستوى الشامل لجميع الخدمات التنموية كالتربية والشئون الاجتماعية والاقتصادية والبيئة والتوعية وهذا يعتبر نموذجا رائدا في تطبيق وتحقيق الاهداف الموضوعة في سياسة الرعاية الصحية الاولية وذلك لان المستوى الصحي لا يقاس فقط بتوفير خدمات صحية علاجية عن طريق المؤسسات الصحية «مستشفيات ومراكز» بل هي اكثر شمولاً حيث تشمل التنمية التعليمية والتربوية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية وكل ما يتعلق بتقنية الفرد في المجتمع. الولايات المتحدة تطبق نظام الرعاية الطبية والمساعدات الطبية لتوفر عناصر الرعاية الصحية الاولية للفئات المستهدفة في هذه البرامج لرفع مستوى بعض الافراد ذي المستوى الاقتصادي المنخفض ولكن نظامها الصحي عموماً يقوم على توفر خدمات صحية علاجية خاصة تعتمد على نظام التأمين الصحي والفرد له مطلق الحرية في اختيار الخدمات أو المؤسسات الصحية التي يقصدها. في المملكة المتحدة هناك نظام عيادات طبيب الاسرة والممارس العام والذي يسجل لديه افراد المجتمع في المنطقة القريبة منه ويقدم له جميع الخدمات الوقائية والعلاجية ويتلقى الخدمة الثانوية من مستشفيات محددة عن طريق التحويل ونظام المواعيد ولا يستطيع المريض الوصول الى المستشفى لأي خدمة إلا بموعد سبق من طبيبه. في دولة الامارات نظام الرعاية الصحية الاولية عبارة عن خدمات وقائية وعلاجية تقدم لافراد المجتمع عن طريق المركز الصحي بنظام التسجيل الصحي لكل فرد من المركز ا لموجود في منطقته. باعتقادي لو تبنت الدولة نظام الرعاية الشامل والمتكامل على مستوى جميع الخدمات وليس النظام الصحي فقط سيكون اكثر فعالية، والحل الآخر ان يعتبر نظام الرعاية الصحية الاولية قطاع خدمات وقائبية وتعزيزية وتأهيلية وعلاجية كان من الممكن ايضا ان يكون تداخل الخدمات اسهل واكثر فعالية مع عدم اهمال اهمية ادماج الخدمات الاخرى والتي لها علاقة على مستوى متخذي القرار حتى تكون الرعاية الصحية الاولية فاعلة ومساهمة في رفع مستوى الخدمات الصحية وبالتالي مستوى الفرد في المجتمع. العقبات تؤخر تحقيق الاهداف اما عن تقييمي لوضع الرعاية الصحية الاولية في الامارات هناك تطور ملحوظ في توفر الخدمات الصحية لجميع افراد المجتمع وهذا يأتي من توزيع المراكز الصحية في جميع مناطق الدولة دون استثناء سواء كانت مدن او مناطق نائية، ولو قارنا هذا المستوى الراقي في بناء المراكز الصحية وشمولية توفر جميع الوحدات التي تقوم عليها الرعاية الصحية لوجدناها الافضل مقارنة ببعض الدول الاخرى، واذا قارنا اليوم بالامس نجد ان هناك تطور جيد في تقديم خدمات الرعاية الصحية الاولية وهذا التطور لايشمل توفر الخدمات فقط بل حتى في تنمية القوى العاملة التي تعمل في هذه المراكز بدأت الآن تتفهم ماهية الرعاية الصحية الاولية وقيادتها واسسها وبالتالي هذا التفهم ينعكس على نوعية وكفاءة الخدمات الصحية المقدمة من خلال المراكز. اما بالنسبة للعقبات التي تحول دون تحقيق جميع الاهداف لا أعتقد ان العقبات الموجودة تحول دون ذلك بل انها توفر الى حد ما تحقيق هذه الاهداف وهي بعض العقبات الادارية والتي تختص تحديداً بالتخطيط وتوفر الموارد البشرية اللازمة والمناسبة لتقديم الخدمات الصحية، هناك نقص في بعض المناطق الطبية في الكوادر البشرية والتي تنعكس سلباً على تأخر توفير بعض الخدمات كالمختبر والاشعة والاسنان وخدمات الامومة والطفولة. ووجود نظام صحي سابق يعتمد على مركزية بعض الخدمات الوقائة والتعزيزية والمساعدة أخرّ تطبيق اللامركزية في تقديم الخدمات من خلال دمجها في المراكز الصحية وهذا وارد ولكن يجب العمل على ازالة هذه العقبات بتحديد الاولويات في تقديم الخدمات الصحية. ان كانت اليوم الرعاية الصحية والطبية والخدمات الصحية عموماً باهظة الثمن فباعتقادي ان هناك حلا تستطيع به ان تخفض هذه التكاليف وذلك بدعم الرعاية الصحية الاولية وتوفير جميع الخدمات اللازمة في المراكز الصحية وسد جميع النواقص والاحتياجات فبذلك سنوفر خدمات جيدة وستعالج معظم المشاكل والامراض على المستوى الاول من الخدمات. كذلك قيام النظام الصحي على مساندة المستشفيات العلاجية أوجد حاجة ماسة وضرورية لدعم المستشفيات لنظام تحويل المريض والذي تتطلب حالته من المركز الصحي إلى المستوى الثاني من الخدمات (المستشفيات) فمازال هذا النظام ضعيف في تطبيقه وان كانت المراكز ملتزمة إلا ان التغذية الراجعة (Feed back) من المستشفى ومن بعض الاخصائين والاستشاريين إلى المركز الصحي عن حالة المريض غير مرضية. وتعمل ادارة الرعاية الصحية الأولى وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية في وجود آلية لتعزيز هذا النظام حتى يفيد الخدمات والمريض ويوضح العلاقة بين المستشفى والمستوى الأول لتقديم الخدمات. ـ ما هي الخطوات او الاستراتيجيات الجديدة لديكم للنهوض بمستوى خدمات الرعاية الصحية الأولية وهل الميزانية التي توفرها الوزارة لكم تمكنكم من اجراء او تحقيق تلك الطموحات؟ ـ لا اعتقد ان هناك مشكلة في توفير الامكانيات المادية والمعدات والأجهزة اللازمة لتحقيق اي استراتيجية او خطة عمل لتطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية الأهم هو تحديد الأولويات لتنفيذ الاستراتيجيات الموضوعة والعمل على ازالة العقبات التي ذكرتها سابقا لنستطيع ان ننهض بخدمات الرعاية الصحية الأولية والتي بالتالي تنعكس على النهوض بالمستوى الصحي العام لجميع افراد المجتمع. ـهناك شبه عزوف من قبل المواطنين والمواطنات على دراسة الطب لما تحتاجه من وقت طويل، فكيف يمكن تشجيعهم مستقبلا وألا تعتقدين بضرورة تعديل الكادر الوظيفي للأطباء مقارنة مع غيرهم من الموظفين في القطاعات الأخرى؟ ـ لا اعتقد ان هناك ظاهرة عزوف من قبل الموطنين لهذه المهنة فهناك اعداد لا بأس بها من الخريجين من مختلف جامعات الدولة او العربية او الاجنبية ولكن يؤسفني ان الظاهرة هي عزوف بعض الخريجين من كليات الطب بالعمل في مهنة الطب وتفضيلهم الاعمال الادارية والاشرافية على تقديم خدمة قام بدراساتها وملم بها كل الالمام فالحاجة لهؤلاء حاجة ماسة واتمنى ان يوضع الشخص المناسب في مكانه المناسب حتى يكون اكثر انتاجية ويساهم بشكل فعال في تطوير العمل والرقي به. ـ في معظم الدول المتقدمة هناك ما يعرف بطبيب الاسرة فهل تعتقدين امكانية توفير ذلك في مراكز الرعاية الصحية الأولية والا تعتقدين بأن توفير ذلك للمواطنين يتطلب وجود كوادر طبية مواطنة تفهم طبيعة المجتمع الاماراتي؟ ـ هناك عدد قليل من اطباء الاسرة المواطنين ومعظمهم يعمل في مراكز الرعاية الصحية الأولية في مختلف مناطق الدولة ولكن لايزال نظام طبيب الاسرة كنظام صحي مقدم من قبل المركز لجميع افراد الاسرة لم يأخذ وضعه الجاد وذلك لقلة المتخصصين وبالتالي لتطبيق هذا النظام لابد من وجود قاعدة صلبة تستطيع بها تعميم النظام لأن اليوم يتم تقديم هذه الخدمة فقط في بعض المراكز التي يوجد بها اخصائيو طب اسرة وعلى مستوى ضيق ومحدود. بالتأكيد تواجد اطباء اسرة في جميع المراكز مطلب مهم وبذلك تستطيع تعزيز مفاهيم الرعاية الصحية الأولية وتنفيذ مبادئها وتحقيق أهدافها لانها قائمة على توفر الخدمة الصحية لجميع افراد المجتمع من بداية الحياة داخل الرحم الى المراحل الاخيرة من العمر وذلك سيكون اكثر فعالية لو طبق على مستوى افراد الاسرة ووجدت العلاقة الجيدة بينهم وبين الطبيب في تفهم مشاكلهم الصحية والامراض التي يتعرضون لها وسيساهم في التجاوب السريع للعلاج والسيطرة على الاصابة بكثير من الامراض. ـ يلاحظ بأن هناك ازمة ثقة بين المترددين على المراكز والاطباء او الخدمات الطبية، فهل تعتقدين بأنه من السهولة بمكان استعادة هذه الثقة؟ وكيف؟ ـ الثقة بين الطبيب ومقدمي الخدمات الصحية عموماً امر مهم وضروري فلابد من قيام هذه الثقة وإلا اصبح امر الاستجابة للعلاج والشفاء من المرصد امر صعب. ولبناء هذه الثقة يجب ان تكون هناك ثقة بين اعضاء الفريق الصحي المشرف على تقديم الخدمات الصحية والذين عملهم متكامل ومرتبط ببعضه لمصلحة المريض في النهاية. ومتى وجدت هذه الثقة والتفاهم بين اعضاء الفريق العلمي فأمر الثقة في المريض وثقة المريض بالطبيب أمر بسيط، على الطبيب او اي فرد يقدم خدمة للمريض ابتداء من موظف الاستقبال الى آخر فرد يقدم خدمة للمريض تفهم المريض والاستماع والاصغاء له تعتبر خطوة مهمة في بناء الثقة. الشرح للمريض عن حالته واخباره بالتشخيص المبدئي وشرح اسلوب العلاج والداء وحتى ان كان للدواء عوارض جانبية واطلاع المريض على كل ما يخص المريض ويهمه، هذه هي الثقة التي يعطيها الطبيب او مقدم الخدمة للمريض بالتالي سيثق المريض بالطبيب او اي فرد آخر في الفريق الصحي. في الدول المتقدمة يقوم الطبيب وكل عضو في الفريق الصحي بواجبه على اكمل وجه ويقوم كل منهم في حدود مسئوليته بالشرح الوافي للمريض وبالاهتمام به وتفسير كل الامور بوضوح لأن سيتعرض للمساءلة لو لم يفعل ذلك، وبالتالي نجد ان المريض لا يثق بأحد قدر ثقته بالطبيب المعالج والثقة متبادلة بينهم هذا ما نود ان نراه بالفعل وهناك لدينا أمثلة جيدة في بعض المراكز الصحية حيث تجد ان المريض يثق بطبيبه لدرجة أنه يرفض الذهاب لطبيب آخر وكذلك التعاون فيما بين اعضاء الفريق الواحد فهناك مراكز يعمل بها جميع الموظفين كأسرة واحدة وبالتالي ينعكس هذاعلى المرضى والخدمات المقدمة. التأمين الصحي منذ سنوات تطرح الوزارة موضوع التأمين الصحي، فما هو رأيك الشخصي بهذا الموضوع، وهل تعتقدين بأنه سيسهم فعلا بتطوير الخدمات الطبية بالدولة؟ وهل بامكان الوزارة الآن الدخول في منافسة مع القطاع الخاص؟ لا اعتقد ان تقديم الخدمات الصحية يجب ان يقوم على المنافسة فهذه خدمة انسانية تقدم لمرضى يحتاجون العناية والرعاية الجيدة ونظام التأمين الصحي يكفل للفرد رعاية صحية يساهم هذا الفرد في دفع تكاليفها. توجد انظمة كثيرة في دول العالم المختلفة ما اتمناه وارجوه ان تقوم الوزارة بدراسة وافية لهذه الانظمة والتي طبقت منذ زمن في بعض الدول وقد عرفت سلبيات ومحاسن كل نظام فلابد ان تدرس انظمة طبقت في دول متقدمة ودول قريبة نتشابه معها في المستوى الاقتصادي والاجتماعي والصحي حتى يكون النظام المطبق أو الذي سيطبق نظاما جيدا يفيد الفرد الذي هو العنصر الأهم ومن ثم ينعكس بالايجاب على المستوى الصحي العلم للمجتمع. وعند الدراسة يجب ايضا ان نأخذ بعين الاعتبار المشاكل الصحية والامراض الاكثر شيوعا في المجتمع وافراد المجتمع بكل قطاعاتهم وشرائحهم وكذلك تؤخذ بعين الاعتبار الانظمة الصحية الاخرى المتوفرة داخل الدولة سواء في القطاع الحكومي او الخاص. يوجد هناك بعض الامثلة في بعض الدول حيث يتم استقطاع مبلغ التأمين الصحي بنسبة معينة من راتب الموظف وتحدد له مؤسسات صحية يستطيع من خلالها تلقي الخدمة الصحية باستخدام بطاقة الكترونية او ما شابه ذلك. وهناك امثلة اخرى كثيرة تستطيع الاستفادة منها. اجر الحوار: عماد عبدالحميد