أصدر «مركز زايد للتنسيق والمتابعة» دراسة قيمة بعنوان : «المحكمة الجنائية الدولية». وتأتي قيمة هذه الدراسة انطلاقاً من موضوعها، حيث تعتبر «المحكمة الجنائية الدولية» من أكثر المواضيع القانونية إثارة للجدل ، لما تطرحه من إشكاليات أبرزها تقليص السيادة الوطنية لصالح العدالة الدولية، مع ما يحمله ذلك من رهانات وتحديات، خاصة بالنسبة للدول النامية التي من بينها الدول العربية. ورغم ذلك فإن الباحثين والأكاديميين ورجال الإعلام العرب لم يعطوا هذا الموضوع ما يستحقه من الاهتمام.كما تأتي قيمة الدراسة أيضاً من منهجها الذي راوح بين دراسة المحكمة تاريخاً وبنية ، وبين دراسة الإسهام العربي في إنشاء تلك المحكمة ، وما أسفر عنه ذلك الإسهام من تضامن جعل الكيان الصهيوني يقف ضمن سبع دول فقط صوتت ضد النظام الأساسي للمحكمة الذي أقره مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين الدبلوماسيين يوم 17 يوليو 1998، بل إن الكيان الصهيوني المصطنع أعرب عن خيبة أمله متهماً الدول العربية بتسييس النظام الأساسي للمحكمة ، لأنه لم يأت وفق طموحاته! وتناولت المقدمة أبعاد مشروع «المحكمة الجنائية الدولية» مبرزة علاقته بمفهوم «العولمة»، حيث تعتبر المحكمة المذكورة بمثابة «عولمة للعدالة» ، خاصة إذا ما نظرنا إلى آثارها المحتملة على السيادة التشريعية والقضائية للدول ، وإمكانية استغلالها من طرف بعض الدول الكبرى أو المجموعات الدولية للتدخل في شرائع الدول الأخرى، الأمر الذي تفطنت إليه المجموعة العربية مبكراً ، فنشطت في التنسيق والحضور ، وشاركت في صياغة النظام الأساسي بالصورة التي أغضبت إسرائيل ، وحالت دون المساس بالقيم الإسلامية والشرائع الخاصة بالدول النامية. خاصة أن بعض الدول والمجموعات والمنظمات جاءت إلى المؤتمر تحمل دعوات ضد عقوبة الإعدام التي توجد في شرائع معظم الدول الإسلامية ، أو تسعى إلى المساس بكرامة الإنسان وحقيقته القائمة على حكمة الله الذي خلق الإنسان من ذكر وأنثى عكس ما ينادي به بعض الشذاذ الذين يريدون اعتماد جنس ثالث ترفضه كل الشرائع السماوية.