شاركت جمعية بيت الخير في مؤتمر الخير العربي الثالث والذي تم تنظيمه في العاصمة الاردنية عمان تحت عنوان مؤتمر الخير العربي الثالث والذي بدأت فعالياته في الثاني والعشرين من يونيو الحالي وضم الوفد محمد بكار بن حيدر المدير العام وسعيد مبارك المزروعي نائب المدير العام. وقد قدم محمد بكار بن حيدر مدير عام الجمعية ورقة عمل حول «تمويل العمل الخيري العربي المعاصر ومؤسساته» مشيراً الى ان النجاح في الهيئات الخيرية مرتبط الى حد بعيد بمدى قدرتها على تنمية مواردها البشرية والمالية وكذلك استمراريتها وفعاليتها في المجتمعات التي تعمل ضمنها. وقال ان الاموال الخيرية العربية تحتاج الى تنمية مستمرة لتزايد الفقر والعوز في المنطقة العربية خاصة وان هناك رفع تدريجي من جانب الحكومات العربية للدعم عن السلع والخدمات التي توفرها لشعوبها ولذا فإن هناك اهمية كبيرة للتركيز على ايجاد بدائل للتمويل الخيري العربي كالقطاع الخاص وتشجيعه على المساهمة في العمل الخيري الانساني والاجتماعي وبصورة اكبر وبأدوار الرعاية للأنشطة الخيرية بدلاً من المساهمات المتفرقة والشبه فردية. وقال ان مفهوم تمويل العمل الخيري يكتسب اهمية حيوية لأنه يفتح آفاقاً كبيرة لتنمية موارد الخير العربي، وعلى كل مؤسسة خيرية ان تراعي عدداً من الشروط لتحقيق هذا الهدف وذلك بتخفيض المصاريف من ناحية وزيادة الدخل من ناحية اخرى عن طريق الادارة الفعالة التي تجعل من عملائها ليسوا فقط مستفيدين من مواردها، ولكن تجعلهم في آن واحد مصدراً لتمويل الانشطة، ومن جانب آخر فإن أمام المؤسسات الخيرية معادلة صعبة، فالاحجام عن الانفاق على انشطتها اللازمة لجمع التبرعات يقلل من عوائد تبرعاتها النقدية والعينية، ومن المهم ان تتضافر جهود المؤسسات الخيرية للتوصل للنسبة المعقولة للمصاريف الادارية والفصل بينها وبين مصاريف تنمية الموارد. ان تمويل العمل الخيري يعتبر عنصراً فاعلاً لزيادة النشاطات وتوفير الخدمات، ومعظم المؤسسات العاملة في هذا الميدان هي مؤسسات اهلية تعتمد على التمويل الذاتي والتبرعات والهبات والوقف في تمويل مشاريعها الاجتماعية، وهناك من المؤسسات ما تتلقى الدعم الحكومي لتشجيعها، او لكي تنوب عن الحكومة او بعض الجهات الاخرى، ومن المهم ان يكون نشاط تلك الجمعيات اضافة وليس اعتماداً، فيقف العمل عند توقف التمويل. ومن المعروف ان المؤسسات العاملة في ميدان العمل الاجتماعي تمر بعدة مراحل فيما يتعلق بتمويل المشاريع بداية من التبعية، وصولاً الى الاعتماد على الذات، او الاعتماد المتبادل كمرحلة عليا، واحداث الشراكة مع الجمعيات والمنظمات الاخرى. وتشكل قطاعات المجتمع المختلفة وهي القطاع الحكومي والعام والقطاع الخاص والقطاع التعاوني والقطاع الاهلي والافراد بصفتهم الطبيعية مصادر خصبة للتمويل وتنمية موارد مؤسسات العمل الخيري. وتضطلع اغلب تلك القطاعات بأدوار متفاوتة في دعم العمل الخيري وتمويل برامجه وانشطته ومشاريعه الخدمية والتنموية، كما تعتبر الزكاة والاوقاف من المصادر الرئيسية لتمويل العمل الخيري وسنعرض فيما يلي مساهمات كل قطاع من تلك القطاعات في تمويل العمل الخيري. القطاع الحكومي واضاف ان الحكومات العربية بدأت ولا سيما في السنوات الاخيرة تراعي في انظمتها دعم وتشجيع المؤسسات غير الربحية سواء كانت تقوم بعمل اجتماعي او علمي او ثقافي او فني او رياضي... الخ، الا ان الدعم الحكومي اصبح يشهد تراجعاً في الآونة الاخيرة ولا يجب النظر الى الحكومة في الوقت الحاضر كأكثر مصادر التمويل أهمية، لأن الدعم الذي تقدمه للعمل الخيري لا يساوي سوى نسبة ضئيلة من مصادر التمويل الاخرى. والمعروف ان العمل الاجتماعي ومؤسساته في اغلب الدول العربية قد اعتاد الاعتماد على الدولة في تنفيذ انشطته وبرامجه خلال العقود الماضية، الامر الذي ادى الى بروز اشكالية احادية التمويل لمشاريع وبرامج وانشطة العمل الاجتماعي وضعف المصادر التمويلية الاخرى واثرها بالتالي على فاعلية مؤسسات العمل الاجتماعي مما حال دون تنمية مواردها وتفعيل مساهماتها الاجتماعية ولكن الحال يختلف بالنسبة للعمل الخيري اذ لا يشكل الدعم الحكومي لها سوى نسبة ضئيلة جداً، فضلاً عن ان بعض الجمعيات الخيرية لا تأخذ اي دعم مالي من الحكومة، حيث انها تكتفي بمصادرها الذاتية ومصادر التمويل الاخرى غير الحكومية. القطاع الخاص ويجب التمييز هنا بين الشركات العائلية المملوكة لشخص وعائلته والشركات المساهمة مثل شركات التأمين والبنوك والشركات المساهمة العامة فالملاحظ في الوطن العربي ان الشركات العائلية او الفردية لها نصيب الاسد في المساهمات الخيرية ويعتبرون اهم الروافد المالية للعمل الخيري اما الشركات المساهمة فيعتبر دورها ضعيف جداً في دعم العمل الخيري العربي مع العلم بأن رأسمال تلك الشركات يعتبر كبيراً جداً بالمقارنة مع الشركات العائلية وان ما يميز الغرب هو الاعتماد على الشركات المساهمة الكبيرة في دعم النشاط الخيري والمطلوب عربياً هو تكثيف الجهود على تلك المؤسسات والشركات المساهمة لاقناعها واقناع مجالس ادارتها والمساهمين فيها بضرورة القيام بدورهم المجتمعي بشكل اكبر ويتماشى مع دورهم الاقتصادي والمالي فبذلك نكون قد ضمنا موارد مالية كبيرة تدعم العمل الخيري بشكل كبير ولأمد طويل. ان هذه المسألة الحيوية حول اهمية النظر الى القطاع الخاص كمصدر واعد لتمويل مشاريع الخير العربي يتطلب التفكير في وضع نظم تحفيزية لجذب هذا القطاع وتفعيل مشاركته المجتمعية لتمكين مؤسسات الخير العربي على الديمومة والاستمرار كمكون اصيل في بنية المجتمع المدني العربي. ان المرحلة الراهنة تتطلب ان يرتقي القطاع الخيري بتنظيماته وآليات عمله لكسب ثقة القطاع الخاص ويمكنه في ذلك اتباع الخطوات التالية: اعتماد سياسة الشفافية والمساءلة من قبل مؤسسات الخير العربي، واقناع المتبرعين في القطاع الخاص بحيوية المشاريع والبرامج التي تنفذها، اعداد مشاريع متكاملة مقرونة بدراسات جدوى اقتصادية واجتماعية وتقديمها لمؤسسات وشركات القطاع الخاص لتوفير التمويل ودعم تلك المشاريع ولو على مراحل وبشكل تدريجي، اشراك القطاع الخاص في ابداء الرأي والمشورة والأخذ بمقترحاته في اختيار المشاريع، الامر الذي يجعله متبنياً ومنتسباً للأفكار المطروحة، اطلاع الشركات والمساهمين في تمويل المشاريع الخيري وبشكل موثق وشفاف بالنتائج المتحققة عن المشاريع المساهم في تمويلها، دعم شركات ومؤسسات القطاع الخاص التي تتبرع وتقوم بتقديم خدماتها للمجتمع من خلال خفض ضرائبها أو الغائها، دعوة القائمون على مؤسسات القطاع الخاص لتحمل مسئولياتهم نحو المجتمع من خلال المساهمة في مشاريع التنمية والبرامج الانسانية. وتعتبر المصادر الدولية من مصادر تمويل العمل الخيري في الوطن العربي، ولا شك ان هذا المصدر يقع تحت تأثير المتغيرات الدولية والسياسية كما يقع تحت نفوذ الدول العظمى والدول الصناعية الكبرى والتي تعتبر من المساهمين الرئيسيين في تمويل الصناديق الدولية وعلينا الاهتمام بهذا الامر ولكن لا يجب علينا كقائمين على العمل الخيري العربي التعويل عليه كثيراً فالمصدر المتاح اليوم قد لا يتاح غداً لتغير المواقف السياسية ولا يخفى على القائمين على العمل الخيري صعوبات التقديم وطول الاجراءات وتعقيدها للحصول على المنح من الصناديق الدولية المانحة وبرأينا نحن كعرب امة الخير لدينا من الموارد والمالية والجهات المانحة ما يكفينا عن اللجوء للمصادر الدولية ولكن علينا اعادة ترتيب اوراقنا وحسن تقديم انفسنا للغير. الزكاة تعتبر الزكاة اهم مصدر من المصادر المالية الرافدة والداعمة للعمل الخيري كونها فريضة من الله سبحانه وتعالى خالق الكون ومقدر الاقدار ومصرف الامور والعالم بخلقه، فالزكاة لما لها من دور كبير في اعادة توزيع الثروة في المجتمع العربي والمسلم بشكل عام بالاضافة الى الدور الاجتماعي وتدوير الاموال وعدم اكتنازها فهي تؤخذ من اغنيائهم وترد على فقرائهم ولا يجب علينا ان نستهين بنسبة 2.5% فهي يجب ان تخرج من كل مالك للنصاب وحال عليه الحول وبالتالي لو اخرج الناس زكاة اموالهم كما امر الله سبحانه وتعالى لم يبق في المجتمع العربي والمسلم فقيراً واحداً او محتاجاً وهذا برأينا هو مقصد العمل الخيري بشكل عام وهو رفع المعاناة عن الفقراء والمحتاجين في الدرجة الاولى ومن ثم يأتي دور الزكاة التنموي في بناء المستشفيات والمدارس والطرقات والمصالح العامة كما حصل في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعهد عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه وعلينا كقائمين على العمل الخيري العربي ايقاظ الحافز الديني لدى الجمهور لاخراج زكاة أموالهم وبالتالي مطلوب منا تحفيز الجمهور كما نحفز الشركات. اما الصدقات فتأتي بالمرتبة الثانية بعد الزكاة من حيث الاهمية في تمويل العمل الخيري العربي فهناك الكثير من الكفارات والنذور التي يخرجها الناس بشكل اختياري وتقرب الى الله سبحانه وتعالى ومشاركة للانسانية فيما تمر به من محن وكوارث. الاوقاف هذه السنة المهملة وللأسف في وطننا العربي فهناك الكثير من ادارات الاوقاف هنا وهناك ولكن دورها في الحفاظ على الوقف وتنميته وتطوير موارده يكاد يكون اقل من الحد الادنى ان لم يكن سلبياً فالأوقاف الاسلامية والمسيحية لعبت دوراً كبيراً في دعم العمل الخيري العربي منذ مئات السنين وتعتبر بحق الرافد الأساسي والمنتظم في الدخل للمؤسسات الخيرية العربية وبالتالي علينا اعتماد سياسة وقفية واضحة المعالم من حيث تطوير الوقف المالي وتنميته باضافة اوقاف جديدة لكل مؤسسة من المؤسسات الخيرية مما يعطيها الاستمرار وهناك شكلين من الاوقاف من حيث تمويل الوقف: الاول هو ان تقوم جهة او شخص معين ببناء وقف خاص به يعود دخله الى الفقراء من عائلته والباقي الى المجتمع وهو الاكثر شيوعاً في عالمنا العربي اما الثاني فهو ان تقوم المؤسسات الخيرية العربية بمشاريع وقفية وبيع اسهمها للجمهور فيكون وقفاً خيرياً مساهماً وهذا ما ندعو الى تطويره في الوقت الحالي. نمو ملحوظ كما اخذت ظاهرة تأسيس وانتشار مؤسسات الخير العربي نمواً ملحوظاً في الآونة الاخيرة، وان هناك ملامح جديدة قد شهدها قطاع الخير العربي وذلك من خلال ظهور العديد من المؤسسات المانحة ممثلة في المؤسسات الاسرية والعائلية والفردية، وفي ظهور مؤسسات خيرية اخرى في بلدان عربية مختلفة كما هو الحال في مؤسسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية وهيئة آل مكتوم في الامارات ومؤسسة الحريري في لبنان ومؤسسة عبدالحميد شومان في الاردن وبرنامج الخليج العربي الانمائي ومؤسسات الراجحي والصانع في السعودية وعدد آخر في بلدان عربية اخرى، فضلاً عن المؤسسات الخيرية المتلقية التي تنتشر على نطاق واسع في كل ارجاء الوطن العربي. ونرى نشاطاً ملحوظاً ومساهمات كبيرة لتلك المؤسسات في مشاريع التنمية التعليمية والصحية وفي دعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية ومكافحة الفقر، كما تشهد مؤسسات الخير العربي محاولات حثيثة لتوجيه منافع الخير العربي الى القطاعات التنموية التي هي في امس الحاجة الى الجهد والامكانيات المالية والبشرية، فهناك حاجة ماسة الى تحديد اولويات العمل في مجال الخير وتوجيه امكانيات الراغبين في الاسهام في عمل الخير الى الميادين التي تحقق افضل خدمة لمن هو في حاجة اليها. وعلى الرغم من الدور الملحوظ للخير العربي في الآونة الاخيرة وانتشار منافعه، الا ان هذا الدور لم يحقق بعد الاهداف المؤمل منها، ان ذلك يتطلب توطيد العلاقة ما بين الجهات المانحة افراداً ومؤسسات والشركات والجهات المتلقية من افراد ومؤسسات وهيئات وجمعيات خيرية. لقد شهد الوطن العربي نمواً كبيراً في حجم المؤسسات العاملة في ميادين العمل الاجتماعي بما فيها الخير العربي وذلك تحت وطأة وضغط سلسلة التغيرات البنيوية التي يشهدها الاقتصاد العربي بتأثير ظاهرة العولمة التي اصبحت تؤثر بشكل مباشر على كل انماط المعيشة والسلوك والانتاج والاستهلاك. ولمواجهة الآثار السلبية لبرامج التصحيح والخصخصة والتي يترتب عليها اضرار بالفقراء وذوي الدخل المحدود، اصبحت معظم الدول العربية تعتمد على شبكات الامان الاجتماعي والتي تهدف الى تخفيض معاناة هذه الفئات وتلبية احتياجاتها الأساسية وتوفير الموارد اللازمة للانفاق على تلك الاحتياجات. ونظراً لعجز الموارد المالية المتاحة في بعض الدول العربية عن تمويل الاستثمارات الكبيرة المطلوبة للتوسع في توفير خدمات التعليم والصحة ومياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء، فقد سعت تلك الدول التي سلكت طريق التصحيح الاقتصادي على تشجيع القطاع الخاص لكي يلعب دوراً فاعلاً في هذا المجال، وقد بدأت بعض تلك الدول في تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في قطاعات التنمية الاجتماعية خاصة في مجالات التعليم والصحة لتقديم الخدمات لغير الفقراء على ان تركز الدولة على توجيه جزء هام من الموارد العامة لخدمتهم. ويجدر التأكيد في هذا الشأن على أهمية الدور الذي تقوم به جمعيات النفع العام والخيرية على وجه التحديد في تمويل العمل الخيري والتي اصبحت ظاهرة عامة في كثير من الدول العربية، واصبحت الحكومات تولي أهمية لدورها المجتمعي من خلال الاعتراف بها ودعمها وتشجيعها وسن القوانين المنظمة لعملها. وفي ظل تراجع الدولة عن الوفاء بالتزاماتها في دعم الخدمات الاجتماعية اصبح يعول على دعم القطاع الخاص، حيث يمكن لهذا القطاع من خلال استثماراته الكبيرة في المجالات الاقتصادية المختلفة المساهمة في توفير التمويل اللازم لمشاريع التنمية والخدمات الاساسية مثل التعليم والخدمات الصحية والضمان الاجتماعي ودعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية فضلاً عن دعم مشاريع الخير العربي وتأصيل دوره الخيري والتنموي. وفي ظل هذا الواقع المتغير اصبح يقع على عاتق مؤسسات الخير العربي مسئولية اجتماعية في تفعيل ادوارها للتخفيف من حدة آثار التغيرات الهيكلية وآثار العولمة الاقتصادية بمختلف ابعادها. وقد شهد العمل الخيري العربي تطوراً كبيراً في العقد الاخير من القرن الماضي وذلك من الناحية الادارية حيث انتقل العمل في الهيئات الخيرية من الطرق القديمة حيث يمثل الفرد فيها العمود الفقري للعمل المؤسسي مستخدماً احدث الوسائل التكنولوجية ومن الناحية المالية التي شهدت بدورها نمواً كبيراً من ناحية الكم المجموع والكيف المتعلق بطرق الجمع وبالاضافة الى الكم المصروف على المشاريع الخيرية، وهذا ينطبق على معظم الهيئات الخيرية العربية في الدول العربية مع مراعاة الفرق بين الدول الغنية والأقل غنى. كما نود الاشارة الى ان العمل الخيري العربي لا يقتصر نشاطه على الدول العربية بل امتد الى الدول الصديقة ودول الجوار بالاضافة الى الوقوف مع كثير من الدول التي تعرضت وتتعرض الى كوارث طبيعية او غيرها.. الخ. ويعتبر هذا بحق مظهراً حضارياً متميزاً حيث تقاس الدول والشعوب بمعدل مساهماتها في العمل الخيري والانساني. العولمة والجمعيات الخيرية تتعرض الجمعيات الخيرية بصفتها جزء من حركة المجتمع الاهلي الى تغيرات تؤثر في بنياتها وآليات ومجالات عملها بتأثير عوامل التغير السريعة التي يشهدها العالم وتأتي العولمة في مقدمة تلك العوامل، كما اصبح للعامل السياسي دور اخطر في تسريع اجراء التغيرات المطلوبة في واقع الجمعيات الخيرية والتشكيك بالادوار المنوط القيام بها، الامر الذي سيترك آثاراً بالغة الاهمية في واقع الخير العربي ومدى فاعليته الاجتماعية. ان التحولات الراهنة التي يشهدها النظام الدولي سيؤدي بلا شك الى تشديد الرقابة على فعاليات الخير العربي ولا يستبعد اخضاع حركته لاجراءات دولية كما حصل بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر وهذا بدوره سيؤدي الى انحسار الدعم الدولي وحتى الحكومي، الامر الذي يحتم البحث عن مصادر تمويل اخرى وتفعيل مصادرها الذاتية. ومما يؤسف له حدوث ذلك الخلط بين ما يسمى بالارهاب والعمل الخيري بسبب عدم وضوح الرؤية حول طبيعة عمل الخير العربي، ولا يمكن ازالة تلك الرؤية الضبابية ما لم يقوم المعنيون بالامر بحملات دولية لتوضيح رسالة الخير العربي وتبديد كل أشكال الشكوك والريبة لدى المجتمع الغربي. كتب السيد الطنطاوي: