المدارس النموذجية دخلت عامها العاشر وبدأ بعضها في الاستعداد لقبول الطلاب في المرحلتين الإعدادية والثانوية بعد ان حظيت المدارس النموذجية بسمعة كبيرة ودعم مادي ومعنوي اعطاها زخما كبيرا وصل الى مرحلة سحب البساط من تحت أقدام المدارس الحكومية. وقد اشارت دراسة إحصائية في منطقة ابوظبي التعليمية ان المدارس النموذجية تستقطب ما نسبته 70 بالمئة من الطلاب المواطنين في المرحلة الإبتدائية. وهذا ليس بغريب فان ميزانيات بعض المدارس النموذجية تجاوزت 6 ملايين درهم فيما لم تبلغ ميزانية اكبر مدرسة حكومية «ثانوية» من 2 ـ 3 آلاف درهم سنويا. توزيع المدارس الرسمية في الآونة الأخيرة بدأت بعض الأصوات التربوية تعلو داخل اروقة المدارس الحكومية بأن المدارس النموذجية افرغت الحكومية من الطلاب ومن المعلمين والكوادر الإدارية المتميزة بسبب الإغراءات المادية والمعنوية بالنسبة للمعلمين بحيث يحصل المعلم على زيادة في راتبه بحدود 200 ـ 2500 درهم شهريا. قتل مجانية التعليم اضافة لذلك خلقت تلك الظاهرة هوة بين طلاب المدارس الحكومية العامة والمدارس النموذجية المدعومة ماديا ومعنويا من اولياء امور الطلبة من مستويات إجتماعية «مرموقة» حيث تبنت هذه المدارس شعار «ادفع اكثر تتعلم افضل». ويشير عدد من التربويين ان هذا الشعار وهذا المنهج «المادي» قتل مبدأ مجانية التعليم الذي نص عليه الدستور، وخلق فوارق إجتماعية ونفسية. وقد ساد الهرج والمرج وتناولت الاحاديث التربوية «هما، تارة وبالصوت العالي تارة اخرى» ان ما حققته المدارس النموذجية من سمعة طيبة من خلال إتباع مناهج تعليمية مكثفة مثل كورت وكيفان.. انها في معظمها مناهج أجنبية مستوردة وتسأل البعض على مدى مردودها على مستوى التحصيل العلمي للطلاب. الفكرية والبداية من اين جاءت فكرة المدارس النموذجية، ولماذا..؟ يقول عارف السويدي مدير مدرسة نموذجية ان الفكرة ولدت عام 1993 اثر إرتفاع ظاهرة تدني المستوى التعليمي، حيث كشفت الدراسات الإحصائية عن مستوى النتائج ان اكثر من 70 بالمئة من الطلبة يعانون من مشكلات دراسية وتراجع الدافعية في ظل ظروف إجتماعية لاسيما غياب دور الاسرة عن متابعة اوضاع ابنائهم الدراسية. ومع بداية عام 1994 بدأ التطبيق في مشروع المدارس النموذجية كواحدة من الحلول المقترحة للخروج من المشكلة، وذلك بعد الإطلاع على هذه التجربة في عدد من الدول العربية والأوروبية. فكانت مدرسة الغزالي في ابوظبي هي اول مدرسة نموذجية وليرتفع العدد بعد ذلك ليصبح العدد 18 مدرسة موزعة على مختلف مناطق الدولة التعليمية، وذلك بعد ان وضعت لها اسس وأهداف واعتبرتها وزارة التربية إنموذجا عصريا. الدخول في العمق وبمرور السنوات العشر، بدأت المدارس النموذجية الدخول الى العمق والإستعداد هذا العام لقبول طلاب المرحلة الثانوية. كيف يرى القائمون على هذه المدارس واقعها، وكيف يردون الاتهامات عنها..؟ البعض يراها صورة عصرية والآخر يراها تجربة مستوردة لا تناسب الظروف الإجتماعية وطرف ثالث يرى فيها جانبا إقتصاديا وإستثماريا، ورابع يرى فيها تفريغا للمدارس الحكومية وتوجها نحو الخصخصة. والذين يأخذون على المدارس النموذجية، اشاروا الى ان وزارة التربية حتى الآن لم تشكل بعد حضورا كاملا في أنظمة ومناهج تلك المدارس ومخرجاتها التعليمية حيث ان لكل مدرسة اسلوبا إداريا خاصا بها وان كانت تليق مع بعض المدارس عند بعض النقاط الإدارية المشتركة وبالتالي يطالب البعض بوضع استراتيجية موحدة على مستوى جميع المدارس النموذجية والإبتعاد قدر الإمكان عن الفردية السائدة حاليا. لجنة الإشراف محمد سالم الظاهري، مدير منطقة ابوظبي يرى ان المدارس النموذجية تجربة تربوية متطورة ولابد من دعمها وتعميمها، بعد ان اثبتت نجاحها في جوانب كثيرة كونها تمثل بيئة خصبة للإبداع والتميز، وقد استطاعت الحصول على جوائز كثيرة حيث حصلت مدرسة الإتحاد على عدة جوائز في جائزة حمدان بن راشد للآداء التعليمي المتميز، وكذلك حصلت نفس الجائزة هذا العام مدرسة الرواد وشاركت كل من مدرسة الآفاق والغزالي بالمسابقة ببرامج متطورة. اما بالنسبة لجهة الإشراف فان منطقة ابوظبي هي بالاساس رائدة في موضوع المدارس النموذجية ووضعت لها خططا ودعمتها نظرا للقناعة «التامة» بها كواحدة من الحلول للارتقاء بمستوى التحصيل الدراسي. ومن أجل ذلك شكلت لجنة الإشراف على المدارس النموذجية تساهم بوضع اسلوب عمل موحد. توجهات للتوسع سهيل سالم بن ركاض العامري مدير منطقة العين التعليمية اكد ان للمدارس النموذجية إيجابيات كثيرة في مجال غرس القيم والسلوك التربوي والأخلاقي وتعزيز روح الإنتماء الوطني، ونحن على تواصل دائم مع هذه المدارس ولدينا توجهات نحو التوسع بها وتشجيعها من خلال تزويدها بالكوادر ووسائل التطور التكنولوجي وتوفير المخابر اللغوية وبرامج الأنشطة النوعية والمتميزة. أعباء مستقبلية جمعة الشامسي مدير مدرسة العين النموذجية «2» اشار الى أهمية دور النموذجيات في تطوير العملية التربوية، حيث تشهد المدارس النموذجية إقبالا كبيرا من اعداد الطلبة المنتسبين إليها بعد ان حققت مستويات عالية في تنمية تحصيل الطلبة، وهذا يحمّلها عبئا كبيرا في المرحلة المقبلة مما يتطلب معه البحث عن سبل اخرى للمحافظة على المستويات في ظل الإقبال. واشار بأن ليس كل المدارس النموذجية تمتلك نفس المقومات والمنشآت، وهذا يتطلب تخصيص ابنية مدرسية حديثة للنموذجيات تراعى فيها بعض المواصفات الإنشائية الغير متوفرة في المدارس العادية. اما خالد عساف، مدير النموذجية «1» بالعين فهو من اشد المتحمسين لهذا النوع من التعليم ويرى في هذه التجربة خطوة كبيرة نحو نمذجة التعليم بشكل عام وهذا يتطلب إعادة النظر في الكثير من القضايا إنطلاقا من المنشآت ومرورا بالهيئة التدريسية والإدارية وحتى المناهج فما تقوم بتدريسه المدارس النموذجية حاليا ذو شقين الأول هو المنهاج الرسمي المعتمد من قبل الوزارة اضافة لبعض المناهج الخاصة مثل كومون وكيفان وكورت. تساؤلات ويبقى السؤال في ختام هذه الجولة، وماذا بعد ان يصل طلاب المدارس النموذجية الى المرحلة الثانوية، هل سيتقدمون لنفس الامتحانات والمناهج التي يقدمها طلاب المدارس العادية..؟ وبالتالي يصبح السؤال وما فائدة المناهج الاخرى..؟ وهل ستبقى جهود المدارس النموذجية فردية تعتمد على دعم اولياء الامور من الشخصيات المجتمعية المقتدرة في ظل عدم الدخول المباشر من قبل وزارة التربية..؟ تلك هي الاسئلة نطرحها وننتظر الإجابة عليها مع بداية العام الدراسي المقبل وكل عام وانتم بخير.