اوضح خبير متخصص في علم الرياضيات ان الابحاث العلمية الحديثة اثبتت ان النظريات الرياضية التي طرحها العلماء المسلمون، والمرتبطة بالهندسة المعمارية استطاع المتخصصون تطوير مفرداتها باستخدام تكنولوجيا الكمبيوتر بدقة متناهية دون ان تنجز أشكالها الهندسية مما يؤكد تطور الحضارة الاسلامية وتوافقها مع التقنيات المعلوماتية الحديثة. وقال الدكتور ريموند تيننت الاستاذ بجامعة زايد في سلسلة محاضراته حول الرياضيات المرئية والصور الذهنية التي نظمتها الجامعة في عدد من المدارس بأبوظبي مؤخرا في اطار تعاونها مع الهيئات والمؤسسات التعليمية، ان العالم الاسلامي نصر الدين التوسي استطاع في القرن الثالث عشر اثبات نظرية فيثاغورس وترابطها مع نظرية العالم اليوناني يوكليد التي تعتمد على مدى تأثير التاريخ والحضارات في تطور علم الرياضيات. واضاف ان نصر الدين التوسي شرح ذلك من خلال النماذج المعمارية الموجودة في قصر الحمراء في مدينة غرناطة باسبانيا نظرا لأن النماذج والصور الذهنية تمثل نظرية رياضية تعرف باسم «النظرية الهندسية» مشيرا الى ان الابحاث التي قام بها العالم الاسلامي «التوسي» اثبتت ان جميع النظريات الرياضية تعتمد على تصور اشكال هندسية زخرفية جميلة تم تطويرها حديثا باستخدام اجهزة الكمبيوتر بدقة متناهية مما يؤكد على ان الاشكال الهندسية لا تنفصل عن تطور الحضارة الاسلامية او الرياضيات المرئية. وأوضح د. ريموند في محاضراته ان الصور والرسومات توحي بآلاف الكلمات وخير دليل على ذلك هو استخدام الرياضيات لهذه الصور في وصف أي فكرة حسابية حيث اثبتت نماذج الصور نجاحها في تحويل المسائل المجردة كوسيلة لحل المشكلات ولهذا يمكن استخدام هذه التقنيات في الفصول الدراسية. وقد تم اقتباس هذه الافكار وتطبيقها في علوم الجبر والهندسة والنظريات الرياضية والهندسة اللاكمية حيث تعتبر هذه النماذج مناسبة لطلاب المراحل الجامعية والثانوية. وقد تناول استاذ جامعة زايد في محاضرته الرياضيات من عدة زوايا ومحاور من بينها ارتباط الرياضيات بالوثائق التاريخية والتطور الحضاري، حيث أوضح ان هذا العنصر يعتبر وسيلة اساسية في تدريس الرياضيات بالجامعات قائلا في ذلك: «اذا كان المدرس أو الاستاذ هو حلقة الوصل بين الحضارات والثقافات، فهو يستطيع توصيل المعلومة الى الطالب بشكل جيد». واضاف ان منطقة الخليج تعتبر مصدرا هاما من مصادر الوثائق التاريخية التي توضح مدى توافق الحضارات مع الرياضيات المرئية. واستطاع العلماء العرب في الفترة ما بين القرن التاسع الى القرن الخامس عشر بعد الميلاد انجاز العديد من الاكتشافات العلمية ونشرها حول العالم، ثم قدم المحاضرة شرحا حول تأثير الرياضيات بالحضارة والنماذج الهندسية الاسلامية، مشيرا الى اعتماد نظرية الهندسة الاسلامية على اتصال الابعاد المتعددة الاسطح بابعاد المسافة وهو ما يعرف «بنظرية الاشكال الهندسية» حيث استند عليها كثيرا فن العمارة الاسلامية وساق مثالا على ذلك في «مدينة غرناطة بأسبانيا» وهي تقوم في اساسها الافكار الرياضية التي تشمل التناسق، الدوران، الانعكاس، وتساوي القياس وجميعها مبادئ رياضية اساسية في الهندسة والجبر. وتناول د. ريموند ايضا حساب التغير وتصميمات فن الجرافيكس والطبوغرافيا «الهندسة اللاكمية» والصور الذهنية الالكترونية حيث تعتمد تصميمات فن الجرافيكس الحديث على مبادئ ومفاهيم رياضية ومحاسبية في اطار الاشكال والنظريات الهندسية، وهي من بين تطبيقات نظريات فيثاغورس ومبادئ العالم الاسلامي نصر الدين التوسي في الرسومات الهندسية. ويؤكد د. ريموند الاستاذ بجامعة زايد ان نماذج التقنيات الحديثة المرئية والنظريات الاسلامية في الرياضيات تساهم في دعم تدريس المساقات الجامعية وتساعد على تأسيس بيئة تعليمية ناجحة. يذكران الدكتور ريموند قدم عدة محاضرات حول تطور تاريخ الرياضيات في العالم العربي في جامعة شرق البحر المتوسط بقبرص ومؤتمر «اعداد معلم المستقبل» الذي نظمته كلية التربية بجامعة زايد بالتعاون مع جائزة حمدان بن راشد للاداء التعليمي المتميز مؤخرا