جزيرة السمالية او جزيرة الاحلام، كما تسمى، تلك المحمية الطبيعية التي تلفها رقعة واسعة من اشجار القرم، والتي تحتل موقعا متميزا، على الكورنيش الدائري مقابل شاطئ الراحة، تشهد اليوم تطورا كبيرا بفضل دعم سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس نادي تراث الامارات، كما تحتضن ابناء الامارات، وتجذبهم لرقعة جديدة من ارض بلادهم، يملؤهم النشاط والحيوية، ليلمسوا عن قرب ويعرفوا ماضي اجدادهم، بخبراته وحكاياته، وادواته، ليعرف الشباب كيف عاش أمثالهم في الماضي، ويستمتع طفل اليوم بالعاب ابتكرها طفل الامس رغم امكانياته البسيطة. ويفتح نادي تراث الامارات بجميع فروعه، الباب على مصراعية امام هذا التقارب بين القديم والحديث من خلال الملتقى التراثي الصيفي التاسع والذي انطلقت فعالياته في جزيرة السمالية «الاحلام»، حيث تحمل وسائل النقل البرية والبحرية يوميا مجموعات من طلاب وطالبات فروع النادي المختلفة، صباحا ومساء الى الجزيرة، لممارسة الانشطة المختلفة وفقا لبرامج اسبوعية متميزة تهتم بالناشئة والشباب على حد سواء، وتكشف من بينهم المواهب المتميزة والمبدعة لصقلها والعناية بها وتوجيهها بالشكل اللازم لتطويرها والاستفادة منها. وسواء كانت رحلة الطلاب صباحية او مسائية، فإن المشرفين والمدربين لديهم قائمة من النشاطات والميادين الواسعة كلها تنتظر الطلاب وتسعد بقدومهم اليها، وبمجرد وصول الباصات محملة بالتلاميذ كل حسب موعده، يبدأون في التوزع وكل مجموعة تشغل مضمارا معينا تمضي فيه ساعات تدريبها. ويقدم الملتقى هذا العام وفي اطار سعيه نحو التطوير، دورة «كن مستعدا» او ما يسمى ببرنامج المغامرين، ويقول مشرف الدورة: إن هذه الدورة عبارة عن برنامج مبسط يتضمن العديد من المهارات والمعارف التي يحتاجها الشباب لمواجهة الازمات والحوادث واي موقف صعب في البر او البحر مما يعود الشاب على حسن التصرف وسرعة البديهة والقدرة على تحمل المسئولية واتخاذ القرارات الصائبة. واضاف: كما يعرف الشباب في هذه الدورة على مخاطر الاهمال والنتائج السلبية المترتبة عليه، وتنمي في داخلهم روح القيادة والقدرات الروحية والعقلية والبدنية. يقول «صهيب يوسف» من فرع السمحة: انا من مدرسة الامارات للشراع، وخلال دورة المغامرين هذه تعلمت الكثير من القوارب وخاصة ذات المحرك، وكيف تعمل، وماذا افعل اذا واجهتني مشكلة مثل تعطل المحرك مثلا، كما شاركت من خلال مدرستي في بطولات وسباقات، وتعودنا هذه التدريبات على الجرأة والشجاعة. ويقول سالم غريب من فرع السمحة ايضا: انني اجيد السباحة واحبها، ويساعدني فرع السمحة على ممارسة وتطوير هذه الهواية عندي من خلال العديد من الانشطة البحرية، وفي جزيرة السمالية اتيت لثلاث مرات حتى الان للتعلم في دورة المغامرين ولقد تعلمت في اليوم الاول ما هي حياة البحر وصعابها، وفي اليوم الثاني تعلمت كيفية صناعة قارب خشبي من البراميل والحبال والخشب والخوص»، بينما في اليوم الثالث عرفت كيفية الابحار بالقارب والتصرف في حالة مواجهة أى مشكلة طارئة، واجمل ما في تدريبنا هو أن علينا التصرف طبقا للمواد التي توفرها البيئة والمواء البسيطة كما فعل اجدادنا في الماضي. ويطرح الملتقى التاسع هذا العام برنامجا خاصا بشجرة النخيل المباركة، التي تعنى دولة الامارات بتكثيرها والحفاظ عليها، حيث ترى بين اشجار النخيل على ظهر الجزيرة، شاب يلبس «الحابول» حول وسطه ويصعد بواسطته النخله وترى اخر هناك ممسكا بيده «الداس» لتقطيع الورق اليابس، ويقول المشرف على تدريب الشباب ان الهدف من برنامج النخله تعليم الشباب كيفية العناية بالنخيل منذ زراعته وحتى يكبر، وكافة فوائد النخلة من الجذور وحتى «القصبة» او قمة النخلة، كما يتدربون على تسلق النخيل وكذلك تحديده اي تقريب عنقود البلح حتى يسهل جنيه، وانواع النخيل. ويقول الطالب موسى خلفان: لقد تعلمت الكثير عن النخيل في جزيرة السمالية فانا اعرف الان فوائدها وحقائقها، كما اعرف الادوات التي تستخدم لتسلق النخيل وجني البلح مثل الحابول وكذلك كيفية تنظيف النخله والعناية بها. ويضيف هادف محمد الخيلي بالصف الثاني الاعدادي مدرسة الرازي: انني استطيع الان وبعد تدريب يوم واحد فقط أن اتسلق النخله بالحابول واهم شروط سرعة التدريب هي التغلب على الخوف والصعود بشجاعة وجد، ولقد اصبحت احب النخله واعرف عنها الكثير. ألعاب تراثية يتعرف الناشئة في جزيرة السمالية على العديد من الالعاب الشعبية التي تركها الاجداد كجزء من موروثاتهم للاجيال القادمة، ويقول احد المدربين القائمين على برنامج الالعاب الشعبية: أن اجمل ما في العاب الماضي بساطتها ولها متعة كبيرة رغم تكاليف صنعها الصغيرة، وهناك العاب كثيرة مثل لعبة «العرابة والكرابي» وكذلك لعبة «الميت» التي تفيدهم جسمانيا وتنمي تفكيرهم، واجمل ما في الالعاب هي انها تجمع الاطفال من فروع مختلفة ويتعارفون على بعضهم البعض، فيتقاربون ويتعارفون، كما أن الطفل اذا اعتاد منذ صغره الحفاظ على الاشياء الصغيرة هذه «لعبته» سوف يعتاد في كبره الحفاظ على ما هو ثمين ويقدر قيمة الاشياء اكثر. ويقول الطالب «تميم احمد سالم» 13 سنة من فرع الزعفرانه: احب لعبة الميت كثيرا لان فيها اثارة وخديعة، وكلنا نتنافس للفوز. ويقول «خميس الرميثي» 11 سنة انني احب الالعاب التراثية اكثر من الالعاب المتطورة الموجودة الان، لان فيها حركة وتحدي وشجاعة. كما يؤكد «راشد عبد الله سلطان» 11 سنة على انه عرف الكثير من الالعاب التي كانت في الماضي ولقد اعجبته كثيرا لانه يمكن صنعها بسهولة كما انه اصبح يمارسها مع اخوانه. الفروسية ويجمع مضمار الفروسية بالجزيرة يوميا العديد من الشباب الصغير الذي يطمح لان يصبح فارسا يوما ما، يذكر مشرف احدى مجموعات الطلاب من الناشئة والتي تتدرب على الفروسية، أن كل مجموعة يخصص لها يوما خلال كل اسبوع لتعيشه في مضمار الفروسية، ويضيف نحن نعمل على انشاء فارس صغير بكل ما يحتاجه هذا الفارس من معرفة بالخيل وكيف يعاملها ويكسبها وخلال فترة التدريب نسجل ملاحظاتنا حول الطلبة لمعرفة المتميزين وكشف مواهبهم وعندما نكثف التدريب لهؤلاء المتميزين، ونزيد لهم ايام الفروسية، لنخرج منهم جيلا من الفرسان المدربين بالشكل المطلوب. وهناك في المضمار نجد الفارس الصغير «سلطان عبد الله» بالصف السادس وهو من فرع الزعفرانه، يقول عن الفروسية، الفروسية رياضة جميلة جدا، ونحن عندما نمارسها نطبق حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه «علموا اولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل». ويرى احمد مصبح بالصف السادس ومن فرع الزعفرانة: أن الخيل تشعر بفارسها، فلو كنت طيبا معها تكون طيبة معك، فلقد تعلمت كيف يكون بيني وبين الخيل الفه، وعرفت العناية بالخيل ونظافتها حيث تقوم بعملية تنظيفها. وقد اعجب طلاب نادي التراث كثيرا بالجهن، ورغم ضخامة حجمها بالنسبة لهؤلاء الصغار، الا انهم اندفعوا بروحهم الطفولية المرحة نحوها ليركبوها ويسيرون بها كما كان يفعل اجدادهم في الزمن الماضي، ومضمار الهجن واسع ويضم العديد من الجمال، وتكون الفرصة متاحة للطلاب للاقتراب من «سفينة الصحراء» ومعرفة الكثير عنها والتدرب على ركوبها، فهي رياضة شهيرة في دولة الامارات وسباقات الجهن يعرفها شباب اليوم حق المعرفة. يقول الطالب احمد سالم من فرع الزعفرانه: هذه اول مرة اتي فيها لمضمار الهجن واول مرة ساركب فيها الجمل، ولكني متحمس لركوبه لانه سريع وشكله ايضا جميل،. بينما عبد الله راشد من فرع الزعفرانه: قد عرف من قبل كيف يركب الجمل وانه لابد أن يجلس على ظهره ولكن ليس في المنتصف بل للوراء قليلا ويعرف كيف يريح الجمل لتجلس وكيف تنهض وتستعد للسير. الرماية ويقول مدرب المجموعات الطلابية في ميدان الرماية: اننا نستقبل كل يوم من 20- 30 طالبا لتدريبهم في ميدان الرماية صباحا ومساء ويخصص الصباح لفرق الرماية المتخصصة بينما في المساء يكون نشاط عام مفتوح للجميع من كافة الفروع، ويتعلم الطلاب خلال التدريب كيفية تصويب الهدف وامساك البندقية، ونوع السلاح والاماكن التي يصنع فيها السلاح، وعوامل القوة البصرية والدقة والتركيز مهمين جدا في الرامي، والكثيرين يحبون هذه الرياضة ويمارسونها بتنافس شديد. والطالب راشد محمد خيبلي بالصف الخامس يشعر بسعادة كبيرة عندما يتمكن من اصابة الهدف الا انه بذلك يكون قد امسك البندقية بالشكل الصحيح ودقق وركز ثم اصاب الهدف المحدد. كذلك الطالبان بطي سهيل السويدي، وهزاع عيسى الشامسي من الطلاب الناشئة الذين ظهرت لديهم حماسة كبيرة وهم يتدربون على الرماية ويؤكدون أن لها فوائد كثيرة في تعلم الصبر والدقة وتحديد الهدف المطلوب بدون عشوائية