يحتفل اليوم العالم أجمع باليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي ينظر اليه المعنيون بسلامة الشعوب واستقرار الأوطان باعتباره مناسبة جوهرية للتوعية بأخطار المخدرات والمآسي التي تنجم عنها. وتزداد أهمية هذا اليوم مع تزايد مشكلة المخدرات وتفاقم حدتها، وذلك على الرغم من كافة الجهود الدولية والاقليمية والوطنية التي بذلت حتى الآن، والتي استهدفت تطويق هذه الآفة والحد من أضرارها وويلاتها. وقد بات من الواضح ان هناك عوامل عدة تساهم بشكل فعال في استشراء هذه الآفة وتعاظم اخطارها، يبرز في مقدمتها ما تجنيه عصابات الاتجار غير المشروع بالمخدرات من ارباح خيالية تصل وفقا لتقديرات حديثة الى نحو 690 مليار دولار سنويا. وتشارك دولة الامارات بكافة أجهزتنا الأمنية لمكافحة المخدرات في هذه اليوم فتقوم بنشر التوعية بين افراد المجتمع وبخاصة الشباب تنبههم لمضار المخدرات ومن جانبها أعدت وزارة الداخلية برنامجا حافلا بالانشطة والفعاليات من خلال لجنة مكافحة المخدرات بالوزارة حيث تشتمل على اقامة مهرجان خطابي في امارة الشارقة وبمشاركة كافة الاجهزة والدوائر المعنية بحماية المجتمع من آفة المخدرات كما قامت ضمن جهودها المبذولة في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات بتوزيع الكتيبات والملصقات على كافة ادارات مكافحة المخدرات تدعم جانبهم التوعوي ليقوموا بتوزيعها على افراد الجمهور. ومن جانبها اعدت مجلة الأمن في ادارة الاتصال الجماهيري بالادارة العامة للتوجيه المعنوي بشرطة دبي وبمناسبة هذا اليوم ملفا حول المخدرات وطرق مكافحتها. وبهذه المناسبة اكد العميد شرف الدين السيد محمد حسين مساعد القائد العام لشرطة دبي لشئون البحث الجنائي ضرورة تكاتف كافة أجهزة الدولة لمكافحة آفة المخدرات حيث ان التوعية لا تقتصر فقط على الأجهزة الأمنية فتأثير هذه الآفة لا يقتصر على شخص بحد ذاته وانما على المجتمع بشكل عام فهي ذات تأثير اقتصادي واجتماعي ونفسي. واشار الى ان احصائيات الامم المتحدة تؤكد انه على مستوى العالم يوجد 13 مليون مدمن على مخدر الكوكايين و140 مليونا يستهلكون حبوب الهلوسة، وهذا مؤشر خطير لانتشار هذه السموم يوجب على المجتمع ان يجعل كل يوم يوما لمكافحة المخدرات وكافة الظواهر الاجرامية التي تؤرقه، مشيرا الى ضرورة التنسيق والتفعيل المستمر من كافة الاجهزة وبخاصة الشئون الاجتماعية للقيام جنبا الى جنب مع الاجهزة الأمنية بحملات توعوية تنبه الجمهور والشباب الى مخاطر المخدرات. وفيما تيعلق بالعمالة ودورها في نشر المخدرات بالمجتمع ذكر العميد شرف الدين الانفتاح الاقتصادي والتطور العمراني والموقع الجغرافي المهم الذي تتميز به دولة الامارات العربية المتحدة بشكل عام وامارة دبي بشكل خاص بالاضافة الى ارتفاع مستوى دخل الفرد، وقال: ان كل ذلك جعلها محط أنظار تجار المخدرات لترويج سمومهم أو نقطة ترانزيت بين مصادر المخدرات ودول اخرى تنتشر بها هذه السموم، ولله الحمد فان اجهزة مكافحة المخدرات بالدولة قادرة على رد كل من تسول له نفسه ادخال هذه السموم أو المرور بها عبر الدولة لنشرها بالدول الاخرى. واشار العميد شرف الدين الى وجوب التعاون بين كافة ادارات مكافحة المخدرات على مستوى العالم بنقل المعلومات فيما بينها من مصادر المخدرات وأسماء التجار، مضيفا ان جهود التعاون الدولي اثمرت في ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة عبر البحر ولولا التعاون الدولي لباءت هذه الجهود بالفشل. وأكد العميد شرف الدين على وجوب انشاء وحدة مستقلة لمكافحة المخدرات بالدولة تنسق بين الجهود المبذولة بطريقة كبيرة، وكذلك نستطيع الآن على مستوى الدولة الاستفادة من النظام الجنائي الموحد لتبادل المعلومات والتنسيق بين ادارات واقسام مكافحة المخدرات على مستوى الدولة. ومن جانبه أشاد العميد خلفان خلفان عبدالله مدير الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي بتخصيص يوم عالمي لمكافحة المخدرات والذي يدق ناقوس الخطر وينبه المجتمعات والدول بخطورة آفة المخدرات فالدول تقوم بصرف مليارات الدولارات لمكافحة المخدرات، وعلاج المدمنين واذا وصلت هذه الدول للقضاء على المخدرات فانها تستطيع استغلال هذه المبالغ المالية في عمليات التطوير والبناء والاهتمام بقضايا اخرى كالصحة والتعليم وتوفير العمل للعاطلين، لذلك يجب ان تتجه جميع دول العالم لعمليات التوعية بجانب عمليات الضبط وبخاصة للمتعاطين تبين لهم مضار المخدرات والامراض التي تؤدي اليها. واشار الى ان 82 في المئة من سموم المخدرات يتعاطاها على مستوى العالم شباب دون سن 30 عاما وهذه كارثة يجب تضافر الجهود الدولية لحلها. واضا ان القضاء على المخدرات لن يأتي ما لم تجفف منابعه وهذا ما نقصد به محل الانتاج اي زراعة المخدرات مشيرا الى ان حل هذه المشكلة يمكن ومن خلال الامم المتحدة والدول العظمى من تخصيص ميزانية تساعد اصحاب هذه السموم على تحويل زراعاتهم من المخدرات الى الفواكه ومساعدتهم على بيعها في السوق، واذا استطاعت الدول مجتمعة عمل هذه الحلول سنكون قد قمنا بحل جزء كبير من المشكلة. وأوضح ان من اكبر المشاكل التي تواجه المدمنين ليس فقط المخدرات وانما الامراض المترتبة عليها، ولا اقول الامراض البسيطة بل القاتلة التي تنتقل عبر الدم، فالمتعاطون يقومون باستخدام ابرة واحدة لاستعمال المخدرات فلو قام باستخدامها اكثر من شخص ووجد ان هناك شخصا مصابا بمرض الايدز او الكبد الوبائي ينقل هذه الامراض لكل من استخدم الابرة بعده فينقل بجانب مرضه بالمخدرات امراضا فتاكة اخرى. واكد النقيب ابراهيم الدبل رئيس قسم التوعية والارشاد بادارة مكافحة المخدرات بشرطة دبي ان سبب اختيار الموقع هو ارتياد عدد كبير من الجمهور وبخاصة الشباب للمركز مشيرا الى ان جهود شرطة دبي مستمرة في مكافحة آفة المخدرات ولابد ان تتكاتف جميع مؤسسات وافراد المجتمع جنبا الى جنب مع الاجهزة الامنية في القضاء عليها. واضاف ان التقارير العالمية للأمم المتحدة تؤكد ان 180 مليون شخص مدمنين على المخدرات حتى أواخر التسعينيات حيث تبدأ أعمارهم من سن 15 فأكثر فكان محتما على العالم بأسره دق ناقوس الخطر لهذه المشكلة واعتبر الدبل ان الجهود العالمية لمكافحة المخدرات مستمرة ولكن خصص يوم عالمي لمكافحة المخدرات بغية تذكير افراد المجتمع بخطورة هذه المشكلة ومدى الخطورة التي وصلت اليه في الآونة الاخيرة على مستوى العالم. وقال النقيب ابراهيم الدبل: ان دول العالم تصرف مبالغ كبيرة على مكافحة المخدرات وعلاج المدمنين فلو أخذنا الولايات المتحدة الاميركية على سبيل المثال بلغ اجمالي المبالغ المالية التي بيع بها مخدر الحشيش لوحده عام 1997 حوالي 7 مليارات دولار أميركي وتصرف الحكومة الأميركية لمكافحة آفة المخدرات سنويا حوالي 75 مليارات دولار اميركي كانت تستطيع الاستفادة منها في عمليات التنمية والصحة ومواجهة ظواهر اجرامية اخرى كما اظهرت التحاليل التي قامت بها اجهزة الأمن الأميركية ان 75% من عملة الولايات المتحدة ملطخة بآثار الكوكايين وأن 40% من جرائم القتل بالولايات المتحدة سببها المباشر المخدرات. واشار ان عائدات تجارة المخدرات في العالم تبلغ 600 مليار دولار أميركي سنويا اي ما يعادل 8% من حجم التجارة العالمية مضيفا ان «اسرائيل» هي الوحيدة على مستوى العالم التي رفضت الدخول في اتفاقية الامم المتحدة لعام 1988 والتي تنص على مكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية. واضاف رئيس قسم التوعية والارشاد بادارة مكافحة المخدرات ان احصائيات ادارة مكافحة المخدرات عام 2001 بينت ان 816% من المقبوض عليهم من قبل الادارة بتهمة تعاطي المواد الضارة بالعقل «المخدرات» تتراوح أعمارهم من 15 وحتى 20 سنة وهذا مؤشر خطير ان يبدأ ادمان المخدرات من هذه السن ويجب على أولياء الأمور فهم نفسيات ابنائهم والمشاركة في المشكلات التي يتعرضون اليها سواء في المدرسة او البيت ومحاورتهم والجلوس معهم حيث تبين من خلال الاحصائيات أن من الاسباب المباشرة للانحراف والتي تؤدي الى التعاطي التفكك الاسري مشيرا الى ان صعوبة المناهج وعدم متابعة اولياء الاور للتحصيل الدراسي لابنائهم الذي يؤدي الى الرسوب وخروجه من المدرسة بالاضافة الى رفقاء السوء جميعها لبنة لسقوط الابن في الانحراف. منبها ان الاحصائيات تشير الى ان بداية تعاطي المخدرات السجائر وحسب التجربة.