اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة عن التطور السياسى العربى ومشكلات التحول الديمقراطى القت الضوء على طبيعة النظم السياسية العربية ومراحل تطورها والمشكلات، التى تعترض تطبيق الديمقراطية فى الوطن العربى وسبل النهوض بالمجتمع العربى نحو بناء النخبة المثقفة والصفوة السياسية وصولا الى استيعاب وفهم معنى الديمقراطية. وقد تمحورت هذه الدراسة حول قضية تعد من أهم القضايا التى شغلت الصفوة المثقفة العربية حيث تنشغل النخب المثقفة بموضوع بناء نظم سياسية ديمقراطية فى الوطن العربى بما يتفق والظروف والاحتياجات الخاصة للمجتمع العربى وقيمه الحضارية المستمدة من التراث العربى الاسلامى وقد اعتمدت الدراسة عدة مداخل فى منهجية البحث الذى تناولته ما بين الوصفى والقانونى والتاريخى أضافة الى مدخل النخبة ومدخل صنع القرار والاتصال. وذكر مركز زايد ان الدراسه تناولت فى قسمها الاول أهم المحددات التى شكلت البيئة العامة للنظم السياسية العربية والتى انقسمت الى محددات تاريخية عامة متمثلة بالتكون القومى للامة العربية وتكونات الاسس الاقتصادية والاجتماعية ووقائع وأثار الاستعمار الاوروبى الحديث الى جانب الثقافة السياسية فى المجتمع والفكر العربى وهذه المحددات التاريخية أنما تمثل الشكل الخاص لتأثير البيئة بمفهومها الواسع على التطور السياسى لاسيما وأن عوامل التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والثقافة لها دائما تأثيرها الكلى على السياسة العربية من زوايا متعددة. واشارت الدراسه انه الى جانب ما تقدم هناك أيضا محددات تتعلق بالفترة الممتدة من الحرب العالمية الثانية حتى الان والمحددات التى تنطبق على العقدين الماضيين والتى مازالت أثارها واضحة على مطلع القرن الجديد حيث ينطوى الاول على مرحلة بناء الدولة فى الوطن العربى ثم التحول من التخلف الى التنمية ومن السيطرة الاجنبية الى أقامة نظم سياسية عربية ثم تحول الثقافات السياسية الى حركات سياسية. أما الثانى فقد حدد عوامل تطور النظم السياسية العربية في مرحلتى السبعينيات والثمانينيات كبداية لما حدث بعد ذلك فى أخفاق الحركة القومية العربية فى تحقيق أهدافها الرئيسية فى «الوحدة و التحرر و التقدم الاجتماعى» وأيضا المتغيرات الدولية التى أثرت على النظم السياسية العربية فى المرحلة ذاتها والمتمثلة بالحركة السياسية لمجموعة العالم الثالث التى حاولت صياغة أشكال سياسية وتنظيمية جماعية فى اطار التضامن الاسيوى الافريقى من مؤتمر ياندونغ عام 1955 مرورا بسياسة الحياد الايجابى فى مؤتمر بريوتى بيوغسلافيا عام 1957 «عبدالناصر ونهرو و تيتو» ثم الى حركة عدم الانحياز بعد مؤتمرها التحضيرى فى القاهرة عام 1960 وبلغراد 1964 ثم حوار الشمال والجنوب عام 19760 قد عزى التحليل السياسى عدم قدرة النظم السياسية على الاستمرار والفاعلية الى عدم بلورة سياسة اقتصادية تترجم استقلالها الاقتصادى وتحقق لها التنمية الى جانب الاستقلال السياسى الذى حصلت عليه ومن العوامل الاخرى التى أثرت فى تطور النظم السياسية العربية فى المرحلة محور الحديث عامل الازمة الاقتصادية التى تعرضت لها الدول الصناعية المتقدمة فى أوائل السبعينيات لما سمى فى حينها بصدمة أسعار النفط «أزمة الطاقة وأزمة النقد وأزمة انخفاض الانتاج» ثم عامل سياسة الانفراج بين القطبين الى ما قبل انهيار الاتحاد السوفييتى «الحرب الباردة» رغم مبادرة الرئيس السوفييتى السابق للتعايش السلمى. الا أن العامل المباشر الذى أثر على تطور الاوضاع السياسية فى الوطن العربى هو أطلاق يد اسرائيل فى المنطقة العربية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها ولا ننسى هنا الاتفاق الاستراتيجى بين أمريكا واسرائيل عام 1983 والذى أعقب اجتياح أسرائيل للبنان عام 1982. ومن المتغيرات الاخرى المؤثرة فى حركة تطور النظم السياسية العربية بروز محور الحركات الاسلامية والتى أعطت قوة دفع اضافية لحركة الاسلام السياسى بروافده المختلفة خاصة الراديكاليالامر الذى خلف نشاطا حركيا أضافيا فى المجتمع العربى. كما ركزت الدراسة أيضا على موضوع مهم ومؤثر يعترض المحركات الاساسية لفهم وتحليل عملية تطور النظم السياسية العربية وهو محور النمو الاقتصادى ومنه نموذج النمو القائم على عوائد النفط ونموذج النمو غير الصناعى وفيه التركيز على الانشطة الاقتصادية ذات المردود السريع الذى يرتبط بالمتغيرات الاقتصادية الدولية كذلك نموذج الاحتياجات الاساسية وهو التخلى عن المشروعات الصناعية والزراعية لصالح اشباع الحاجات الانية ذات الطابع الاستهلاكى. كما ان التغير فى الابنية والتكوينات الاجتماعية بفعل التغير فى الهيكل الاقتصادى وانماط الثروة كانت أيضا مؤثرات ذات فاعلية كبيرة فى طبيعة انسجام السياسة مع المجتمع وتبادل الفاعلية لاسيما فى عملية بناء السلطة أو بنية النظام السياسى والثقافى