النظرة الحالية لاساليب القياس والتقويم لمخرجات العملية التعليمية.. فيها الكثير من الملاحظات حول الآليات المتبعة في اصدار الحكم على المستوى التحصيلي.. فاسلوب القياس الحالي يتم بصورة واحدة وفي توقيت واحد وبنمطية واحدة.. وربما قد يراعي في الورقة الامتحانية الواحدة المستويات الثلاثة للطلبة ولكن يبقى ما حصّله كل طالب منهم مع اختلاف مدارسهم ومعلميهم والبيئات الصفية المتعددة على مستوى الدولة ككل.. مما يكون له الاثر الواضح في مستوى الاستيعاب ومستوى التعامل مع الورقة الامتحانية. هكذا بدأ عبدالله حماد نائب مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية حديثه.. واستطرد قائلا: يعكف المسئولون حاليا على الوقوف امام تلك الاساليب لمراجعتها وتطويرها وابتكار اساليب جديدة للقياس والتقويم لابنائها في الشهادة الثانوية العامة. واخضاع الاساليب الحالية لدراسة وادخال العديد من التعديلات على هذه الطريقة التي تتم حاليا في نهاية كل عام دراسي. واضاف: لا شك ان تطوير التعليم الثانوي فيما يخص مجال المناهج لابد وان يتغير فيه اسلوب القياس والتقويم ومن الضروري الخروج فيه عن الطريقة التقليدية وايجاد بدائل حديثة تواكب العصر والتطور الذي نشهده في الالفية الثالثة. وقال حماد: هناك عدد من المقترحات التي نطرحها على المجتمع التربوي في اطار ايجاد بعض الاساليب الحديثة.. منها: تصنيف الطلاب المتميزيين عن دونهم في اصدار قياس خاص بهم، وان تكون هناك درجات وقياسات متبقية للمستوى التعليمي، تختلف عن الموجودة حاليا وتحسب فيها الانشطة الطلابية والمشاركات المتعددة والالتزام بالحضور والسلوك والاداء العلمي.. يخضع الطالب فيها لكثير من المجالات ويساهم هذا الاسلوب في فرز المستويات المتقدمة للطلبة وغيرهم، مما يتطلب اعطاء الثقة للميدان التربوي واصلاح واقع التعليم. ويشير حماد الى انه حسب النظم المعمول بها حاليا فالقضية مرتبطة بالنسبة المئوية التي يحصل عليها الطلاب في الامتحان النهائي فقط.. وهذا ليس دلالة كافية على المستوى الحقيقي لهم.. فكل منهم له ابداعات لا يمكن توضيحها ولا قياسها من خلال الورقة الامتحانية. ويؤكد ان السلم التعليمي الجديد يجعلنا نطالب ضرورة تغيير اساليب التقويم من بداية المرحلة التأسيسية بحيث انه عندما يصل الطالب للمرحلة الثانوية يكون لديه سجل تراكمي شامل يعبر عن مستوى اتقان التعلم، مع ضرورة اهتمام ادارات المدارس بتفعيل التواصل بن البيت والمدرسة والاشراف المباشر لأولياء الأمور على مستويات ابنائهم التحصيلية ومتابعتهم في المدرسة والبيت لهو امر هام جدا. مجرد ملامح للتطوير اما الشيخة فاطمة احمد المعلا نائب مدير تعليمية أم القيوين فقد اكدت حدوث بعض التطوير على انظمة الامتحانات حيث لم تعد الاسئلة تأتي بشكلها النمطي المعتاد، لكن الشكل الجديد يكون في مواد دون اخرى فالتاريخ حدث في اسئلته تطور كبير، مشيرة الى ان الاسئلة والامتحانات اصبحت على نظام الوجبات السريعة التي هي سمة العصر، بينما الطريق الصحيح لتغيير الامتحانات يبدأ من تغيير المناهج الدراسية، واتفقت معها في الرأي شيخة عيسى رئيسة لجنة المنار الثانوية بأم القيوين لكنها أكدت ان رهبة الامتحانات قلت عن السابق في الامارات خاصة وان السؤال الواحد في الانظمة السابقة كان يحتاج الى كتابة صفحة او اثنتين لاجابته اما الآن فهناك الاختيار من متعدد، وبعد ان كان المطلوب في السابق ينحصر في «حلل، واشرح، اكتب، ناقش» اصبح الآن «اضف وحدد» بمعنى ان الطالب يضيف كلمة واحدة او يحددها من بين اكثر من كلمة وردت كاجابات للسؤال حتى يصل الى الحل الصحيح. التقويم المستمر.. ضرورة ويشير عبدالرحمن صقر مساعد مدير مدرسة رأس الخيمة الثانوية للبنين الى ان عملية التقويم هي احدى العناصر الفرعية المكملة للوحدة الشاملة للمنظومة التربوية والتعليمية بجانب التخطيط والمتابعة والمساءلة وغيرها.. وتحسينها لا يمكن ان يتم بمعزل عن بقية العمليات الاخرى بجانب عناصر العمل التربوي التعليمي كالمعلم والمنهاج واللوائح المدرسية وغيرها. ويضيف هنا احب ان اؤكد على انه ليس بالامتحان النهائي وحده يقوم مستوى الطالب، فالتقويم المستمر طوال العام الدراسي له ادوات كثيرة ومتنوعة كالتدريبات والبحوث والمستوى السلوكي والمهاري ومتابعة الاعمال الكتابية والالتزام بالحضور والتفاعل داخل الصف والمشاركة في الانشطة والفوز في المسابقات. ويرى صقر ان النظرة الواقعية لاساليب الامتحانات في مدرستنا تعتبر الامتحان المفاجئ خلال الايام الدراسية من ضمن الاساليب وراء ارباك الطالب الذي تتولد لديه عدم الثقة في النفس نتيجة ذلك في حين انه قد يصلح لمستويات طلابية دون اخرى حسب فروقهم الفردية، وفي الوقت نفسه اعطاء الطلاب اكثر من امتحانين في يوم واحد يزيد من كراهيتهم للامتحان والمادة الدراسية ومن ثم المعلم والمدرسة نفسها، خاصة في ظل ضغط وكثافة المنهاج الدراسي فقد يتولد الطالب حالة من اللامبالاة وعلى الاهتمام بالحصول على الدرجات العالية بل قد يحصلون على الحد الادنى أو درجة النجاح. ويضيف: ان لائحة التقويم والامتحانات موجودة في المدارس لكنها غير فاعلة، ويتفاوت تطبيقها بين مدرسة واخرى، فمثلا لائحة شروط دخول الطالب لامتحان الثانوية العامة لا يتم بالالتزام بها بشكل دقيق خاصة المتعلقة بعدم الرسوب في اكثر من ثلاث مواد خلال العام الدراسي واحتساب مرات الغياب دون عذر من النجاح في درجة السلوك. ويستطرد قائلا: لقد اتضح ان امتحانات الثانوية العامة التي تتم في نهاية العام الدراسي فقط والمتبعة حتى الآن في مدارسنا لا تعكس المستوى الحقيقي لقدرات الطلاب ومهاراتهم الذاتية لانها لا تأخذ في الاعتبار احتساب درجات اعمال السنة. وفي رأي صقر فان الطالب له دور في عملية التقويم المستمر كما ان متابعته في المراحل الدراسية السابقة لمرحلة الثالث الثانوي يسهم في تقديم مستوى الطالب بطريقة تراكمية تتابعية. ويتساءل عبدالرحمن صقر الاصم: هل تغيرت مقاييس واساليب التقويم السابقة بعد التعديلات التي حدثت في فكرة الغاء التشعيب واضافة والغاء مواد معينة خاصة بالصف الثالث الادبي؟ وهل هناك اختلاف ما بين مقاييس التقويم بالنسبة لطلبة العلمي والادبي؟ وبالنسبة للمعلم هل سيكون لديه صلاحيته في تطبيق مقاييس تقويم معينة تتناسب مع طبيعة المادة التي يدرسها ومستوى الطالب الذي يدرسه في الصف؟ واخيرا هل يعلم جميع طلاب المرحلة الثانوية بنود التقويم واللوائح الامتحانية وتعديلاتها المطبقة عليهم منذ بداية العام الدراسي؟ كلها تساؤلات تبحث عن اجابة قريبة تواكب التطوير الذي نعيشه في كل شيء. شكل حضاري للامتحانات وحول آمال التربويين نحو تحقيق نظام أشمل للتقويم في امتحانات الشهادات العامة تقول الدكتورة خلود يوسف غريب موجهة اللغة الانجليزية بمنطقة رأس الخيمة التعليمية: لقد اثلج صدري ما قرأته منذ حوالي اسبوعين حول اعلان وزير التربية والتعليم والشباب حول تغيير فلسفة ونظام التقييم والقياس في الشهادة الثانوية العامة، فنحن كتربويين تعاملنا كثيرا مع مشاهد الثانوية العامة بثوبها التقليدي المتبع منذ السبعينيات وحتى الآن نرى معاناة طلبة الثانوية العامة والنتائج المترتبة على النظام المتبع في تقييم مخرجات التعليم لطلبة مضوا 12 عاما في الدراسة لنقيم مستواهم في اخر المشوار بامتحانات تتراوح ما بين ساعتين الى ثلاث ساعات لكل مادة تقيس في معظمها مقدرة الطالب على الحفظ والتذكر لما درسه في عام كامل. وتتساءل د. خلود غريب من خلال خبرتها وتجاربها في الميدان: كيف يمكن ان يحكم على طالبة متفوقة ودائما الاولى في كل مراحلها الدراسية بالاخفاق بسبب امتحان قدرات في مدة ساعتين او ثلاثة، وتقول: انني ادرك ان الامتحان لا يقيس القدرات الحقيقية، فكم من طالبة مبدعة اخفقت واصيبت باحباط لانها اصيبت بوعكة صحية ليلة الامتحان او اعياء شديد اثر درجاتها ومعدلها.. حقا فالنظام المتبع حاليا في شهادة الثانوية العامة فيه اجحاف كبير بحق العلم وطلبته. وتضيف: لقد ظهرت منذ فترة اهتمامات متواضعة بتغيير نظام التقييم والامتحانات، وكم من محاضرة ودورة قدمت وكم من مقال كتبت بهذا الشأن.. ولا يزال الوضع كما هو دون تقدم او خطوات عملية ملموسة حتى الآن. وتستطرد قائلة: انني اتمنى ان يخلع نظام الامتحانات الحالي للثانوية العامة ثوبه التقليدي ويأخذ شكلا حضاريا جديدا ومن وجهة نظري ان ذلك لن يتأتى الا عن طريق ادخال نظام تقييم مستمر على مدى العام الدراسي وليس في اخره فقط وان تتنوع الاختبارات في شكلها ومضمونها لتكون اختبارات تقيس كل المهارات وليس الحفظ والتذكر فقط. وتضيف: لماذا لا ندخل نظم امتحانات تعتمد على الكتاب المفتوح والابحاث او الامتحانات المبنية على البحث والتجريب والمحادثة والاستماع والحوار والعمل الجماعي، واين موقع الحاسوب من الامتحانات والتقديم فهو وسيلة متطورة لتقييم الطلاب فيا تربويون: نحن في الالفية الجديدة فلنسارع الخطى نحو التطوير وكفانا نراوح مكاننا بين الامم!! تغيير شامل وترى من وجهة نظرها ان تطور نظام التقييم والقياس في الشهادات العامة لن يغير فقط النتائج بل سيغير ايضا طرق التدريس وطرق التعلم وهذا جل ما نصبو اليه. وتشير د. خلود غريب المنصوري الى انه بتحقيق نظام متطور في التقييم سيتحول مدرسونا من ملقنين الى مدرسين يقدمون علما يطور من التفكير الابداعي لدى طلابنا الذين سيتحولون بدورهم من آلات للحفظ وتخزين المعلومات الى طاقات للابداع والتفكير والتحليل والنقد البناء. وتختتم قائلة: اهلا بطالب مبدع لديه مهارة التعلم الذاتي ومدرس ينوع في اساليبه ويركز على الطالب كمحور للعملية التعليمية التعليمية، ووداعا لكل مدرس يكرر ذاته ويساهم في اعطاء الدروس الخصوصية ليهنأ أولياء الأمور عندما يكون ابناؤهم في أيد أمينة حريصة على مستقبلهم. واوضح احمد صقر السويدي مدير المعهد العلمي الاسلامي بعجمان ان حاجة الميدان التربوي للتغيير انظمة القياس والتقويم «الامتحانات» هي حاجة ملحة بل وضرورية مطالبا بمناقشة عيوب نظام الامتحانات الحالية سواء كانت عيوب فنية أو اكاديمية وبأنه عند طرح البديل لا بد من القناعة بأمرين على جانب كبير من الاهمية وهما عدم جدوى النظام الحالي ودراسة تجارب الدول الاخرى غربية كانت ام شرقية. ودعا صقر الى ضرورة اكتمال منظومة التعليم في الامارات بمعنى ان يحدث التواصل السليم بين المراحل المختلفة من الاول الابتدائي حتى الدراسة الجامعية، مشيرا الى ان الجامعات تضع شروطا وقيودا على التعليم العام لتصبح مراحل التعليم لدينا جزءا منعزلا مما يجعل عملية الربط بينها هي التعديل المطلوب على المنظومة التعليمية ككل. واشار مدير المعهد العلمي الاسلامي الى ان القياس بالصح والخطأ من الانظمة الراقية لانها تستخدم قياسا دقيقا ولكن التطبيق الخاطئ هو الذي يجعلها غير مجدية لدينا لأننا نتعامل مع هذا الصح والخطأ باسلوب مغاير، الا ان الامل موجود في اصلاح الامور الحالية لاننا نملك القدرة على معرفة مواطن العلل والاخطاء كما اننا نملك التخطيط الصحيح للمستقبل، وانه لا مانع من حدوث التطوير للافضل مع جيل جديد لان الامر يتعلق بمراحل بناء أمة.. واتفق معه عبدالرحمن موسى مساعد مدير الحمرية مؤكدا ان نظام الامتحانات لم يتغير. واشارت شيخة عيسى الى ان التطوير في انظمة الامتحانات يحتاج الى معرفة مواطن الخلل والعلل والقضاء عليها اولا حتى يستقيم اي نظام جديد للامتحانات يتم اعتماده للتقويم والقياس مطالبة بانظمة تتناسب مع المراحل السنية للدارسين، واوضح عبدالعظيم جمال ان بعض الدول تأخذ بنظام تقسيم الثانوية العامة الى سنتين وهو نظام اثبت فعاليته في التقويم حيث يريح الطالب والبيت والمدرسة ويحارب الدروس الخصوصية. ازالة الرهبة أولا واكد ابراهيم الحوسني مدير مدرسة راشد بن حميد الاعدادية بمنطقة عجمان التعليمية ورئيس لجنتها في امتحانات الثانوية العامة ان المطلوب عند التفكير في تغيير نظام الامتحانات هو التفكير في الطريقة التي نزيل بها رهبة الامتحانات عن الطلاب كي تجنبهم بها القلق والاضطراب اللذين تتسم بهما فترة الامتحانات، خاصة في ظل ما تعودت عليه منازلنا من توسيع دائرة هذا القلق والخوف في نفوس الابناء لأن الاباء والامهات يعيشون هذه المشاعر خوفا على مستقبل ابنائهم في ظل نظام القبول الجامعي الذي يضع معايير محددة ونسبا عالية من الدرجات. واقترح ابراهيم الحوسني للخروج من هذه الدائرة ان تلجأ الوزارة الى نظام الامتحانات التجريبية، مشيرا الى ان هذا النظام التجريبي يجب ان يكون مماثلا لامتحانات الثانوية العامة الحالية حتى يتم كسر الحاجز النفسي بين الطالب والامتحان وبهذه الطريقة يتعرف الطالب على مستواه الحقيقي قبل الامتحان النهائي بفترة تسمح له بالاستعداد والاستذكار الجيد اذا كان ضعيفا او زيادة التحصيل لتحقيق المجمع الاعلى اذا كان مستواه جيدا. وطالب رئيس لجنة راشد بن حميد بأهمية ربط نسبة الحضور اثناء العام الدراسي بالامتحانات اخر العام بحيث يمنع من لا تصل نسبة حضوره الى 75% من ايام الدوام المدرسي من حضور الامتحانات النهائية. كما وطالب الحوسني بدراسة كافة البدائل المتاحة والتعرف على معظم طرق القياس والتقويم العالمية المعمول بها في الدول العربية والاجنبية لتحديد النموذج الذي يتناسب مع طبيعة المنهاج الدراسي، مشيرا الى ان الطريقة الحالية في القياس والتقويم لا توضح المستوى الحقيقي للطلاب والدليل هو عدم توافق مستويات بعض الطلاب مع الدراسة الجامعية خاصة اولئك الذين يلتحقون بجامعات خارجية. التدرج في التطوير واتفق ماهر مرداني مدرس اللغة الانجليزية مع رئيس لجنة راشد بن حميد مضيفا ان امتحانات العام الدراسي الحالي 20012002 ومن خلال دراسة بعد الاوراق الامتحانية في اللغة الانجليزية هي البداية الحقيقية لتطوير نظام الامتحانات حيث ان المتابع لمستويات اسئلة اللغة الانجليزية يعرف ان واضعها قد راعى جميع مستويات الطلاب في كل سؤال في الورقة الثانية بصفة خاصة حيث نجد السؤال المكون من ثلاثة او اربعة فروع يتدرج في مستوى هذه الفروع من السهل الى الصعب وبالعكس حتى يستطيع الطالب المتميز والضعيف وما بينهما من مستويات يجد بين الاسئلة ما يستطيع ان يجيب عليه، وهذا تطور جيد حدث هذا العام نرجو ان تتبعه تطورات كثيرة في هذا الاتجاه. وعندما سألناه عن تطبيق النظام الأميركي في الامحانات قال مرداني ان عملية التطبيق تتم بطريقة خاطئة احيانا حيث تجد من يضع اختبارا على هذه الكيفية باجابتين فقط احدهما خاطئة والثانية صحيحة بينما الطريقة الاصلية تضع اكثر من اجابة صحيحة وبينهما الاجابة الأصح فيتعرف المتميز عليها ويلجأ غيره للاجابة التي تناسبه وهي التي تحدد مستواه في نهاية الأمر، وهذا هو الهدف من الطريقة، اما عندما يختار الممتحن من اجابتين فقط فإن عملية القياس تصبح ناقصة. قياس للحفظ فقط اما رئيس لجنة مدرسة الرشيد التأسيسية بمنطقة عجمان التعليمية حسين مال الله فقد اشار الى تقليدية انظمة القياس والتقويم العربية بصفة عامة وفي الامارات خاصة قائلا: منذ ان كنا صغارا ندخل قاعات الامتحانات والانظمة كما هي دون تغيير، فما زالت الورقة لها رهبتها والفترة الامتحانية لها مشاعر القلق والخوف، وبعيدا عن المشاعر فإن تقليدية الورقة فيما تحويه من اسئلة من داخل المنهاج تقيس الطالب الحافظ للمنهاج واذا سقطت منه كلمة ضاعت منه الاجابة كاملة والاسئلة التي تدور عن الاحداث الجارية في التعبير باللغة العربية واللغة الانجليزية ومعظم الطلاب لا علاقة لهم بهذه الاحداث، فتضيع منه الاجابة عليها بين جهلة بالموضوع في الاساس وعدم اكتراثه بما يدربه عليه المعلم اثناء العام الدراسي على فترات متقطعة طبقا لتلك الاحداث والمناسبات التي تفرض هذا التوجيه، ذلك اذا كان المعلم واعيا لدوره الحقيقي في العملية التربوية. كما اشار حسين معين الى خضوع طلاب المنازل والمراكز المسائية الدارسين بجهد ذاتي لنظام امتحانات الطلاب النظاميين، مؤكدا وقوع بعض الظلم على هؤلاء من حيث اعتبارهم على انفسهم وأن جل هؤلاء الدارسين يأتي الى لجان الامتحان بمفهوم مسبق لديه انه يستطيع (بالغش) ان ينجح ويحصل على الشهادة التي لا يحتاج منها الا الى الورقة التي يقدمها الى الوظيفة فقط دون ان يعي من المعلم ما يؤهله الى هذه الوظيفة حيث ان النظام التعليمي لا يربط بين ما يحصل عليه الطالب من تعليم ومعرفة وحاجة سوق العمل وهنا تتضافر كل النظم ومنها شكل ونظام الامتحانات في تأصيل هذه الحالة على معظم الخريجين عندنا بينما تتضافر هذه النظم لدى الآخرين في خلق الشخصية المتكاملة بما يؤهلها للواقع العملي الصحيح. ترحيب ميداني ابراهيم محمد علي رئيس لجنة مدرسة معاذ بن جبل اكد في بداية حوارنا معه عن نظام الامتحانات انه نظام تقليدي وعتيق، جازما انه لم يتغير من 20 سنة حين كان طالبا في المراحل الدراسية المختلفة، موضحا ان الميدان التربوي يرحب بكل تغيير تذهب اليه الوزارة للتطوير والتحديث في النظام التعليمي، وخاصة فيما يتعلق بالامتحانات. وطالب بأن تتم الدراسة جيدا لسلبيات النظام الحالي ومعها تتم دراسة سلبيات المناهج الدراسية بحيث تتم عملية التطوير للجانبين في آن واحد بحيث يخدم المنهاج المطور نظام الامتحانات الجديد الذي يجب ان يستحدث من النظم ما يخفف الرهبة والقلق، واتفق معه في هذا الجانب حسام الدين نافع المعلم بمدرسة العروبة الثانوية بالشارقة حيث طالب بتطوير المنهاج اولا قبل تغيير نظام الامتحانات مشيرا الى ان الطالب يخرج من الامتحانات بنظامه الحالي دون ان يفقه شيئا لان اغلب الاسئلة تقيس ما يحفظه من المواد الدراسية، كما ان بعض الاسئلة قد تأتي من جزء بسيط من المنهاج ويعتبرها واضع الاسئلة طريقة فنية عندما يأتي بالأسئلة من بين السطور. ولم يختلف اسماعيل محمود مدير مدرسة الشهباء كثيرا في رأيه عن الكثيرين من المديرين ورؤساء اللجان الا في جزئية واحدة وهي مطالبته بتطبيق نظام الامتحانات الجديد الذي ستقره الوزارة بعد دراسة اكثر من نظام معمول به في دول اخرى على جيل من بدايته بحيث تربي هذا الجيل من بداية علاقته بالتربية والتعليم على هذا النظام الجديد وتنتهي لديه منذ الصغر عقد الامتحانات ورهبتها وقلق المنازل وخوفها فينشأ على نظام جديد بطريقة سليمة من الجوانب التربوية كافة كالمنهاج وارتباطه بالتقنيات الحديثة وطرق التدريس ثم التحديد المرغوب فيه في انظمة الامتحانات. وتعتبر نبيلة طالب مديرة مدرسة الرولة الاعدادية بالشارقة ان امتحانات الثانوية العامة على وضعها الحالي اشبه بامتحانات مصيرية وان كانت لا توضح مستوى الطالب الحقيقي، فهي تقيس مستواه في يوم الامتحان فقط دون الاخذ بعين الاعتبار الظروف الصحية والاجتماعية والنفسية وفوق كل هذا الاكاديمية التي يمر بها والتي تؤثر على جهوده طوال السنوات الماضية، وبما ان امتحانات الثانوية العامة قد تتأثر بهذه العوامل وبسهولة الاسئلة وصعوبتها فإن ذلك يؤكد بالبرهان القاطع تذبذب مستوى الطالب وبالتالي عدم امكانية تقييمه بالشكل السليم، وأرى ان البديل لهذه المسألة برمتها معاملة امتحان الثانوية العامة كامتحانات النقل والتركيز على انتاجية الطالب طوال العام وليس اختزالها في مدة اسبوعين هي فترة الامتحانات مع التأكيد على ضرورة ازالة الرهبة والجو المشحون بالقلق والتوتر الذي تخلقه الوزارة بتضخيم اهمية الثانوية العامة. قضية صعبة ومتشعبة من جانبها ترى عائشة سيف مديرة مدرسة المنار الابتدائية ان عملية التقييم في الجانب الاكاديمي من اصعب القضايا التي تشغل بال المسئولين والتربويين على حد سواء حتى الاهالي انفسهم لا يستطيعون اعطاء وصف دقيق ونسبة ذكاء ابنائهم ومستواهم الاكاديمي، وبالتالي فإن امتحانات الثانوية تكون عامل ارهاق وكابوسا مرعبا يجثم على صدور الطلبة وأولياء أمورهم لان الدرجات تقاس لحظة الامتحان فقط فإذا كان الطالب يمر بظروف اجتماعية او نفسية تعيقه عن المذاكرة كما يتوجب فإن ذلك يؤثر على نتيجته وبالتالي المحصلة او الدرجة النهائية ليست الطريقة المثلى لتقييم الطالب حتى لو حصل على اعلى الدرجات واعتقد ان تغييرا جذريا يجب ان يحدث في اسلوب التدريس لمختلف المراحل بدءا من المرحلة الابتدائية التي تعد الاكثر حساسية والاهم باعتبارها البوابة الاولى للتعليم التي يمر بها الطفل، وفي الدول الاوروبية يتم التركيز على المراحل الدنيا اكثر من غيرها، ويختار لها مدرسون اكفاء أغلبهم يحملون درجات الماجستير والدكتوراه وأرى ان على وزارة التربية والتعليم ان تعيد حساباتها وان تجري تغييرا شاملا على المناهج وتركز في الجديدة منها على التطبيقات العملية والمختبرية التي تكرس المعلومات وتجعلها محفورة في الذاكرة اذا اقرنت بالتطبيق لان الجانب النظري سرعان ما يتم نسيانه وهذا ما يحدث لمعظم طلبتنا فاسلوب حشي الادمغة اثبت فشله وأفرز آثارا سلبية على المجتمع التربوي وعلى المجتمع المحيط بشكل عام. التخصص المبكر تقول سعدية محمد الخاجة امينة مختبر في مدرسة الرولة الاعدادية بالشارقة يا حبذا لو يتم تطبيق التخصص في المواد من الصف الاول الاعدادي حتى يتسنى للطالب التخصص في المجال الذي يحبه ويبدع فيه ولا ينشغل عنه في تخصصات اخرى بل تكرس السنوات لجعله متخصصا في مجال واحد، وملما به من جميع الجوانب والمواد الاخرى، ويعطي مساقات معدودة ليكون على علم بما يجري حوله وملما بالشئون الاخرى، ورغم صعوبة الفكرة ورفضها من قبل الكثيرين الا انني اعتقد انها الوسيلة الافضل التي ستعطي ثمارا وتخرج جيلا قادرا على النهوض بأمته والسير بها لتواكب التطورات التكنولوجية والانفجار المعرفي الهائل الذي يحيط بنا والمتغيرات التي تطرأ من ليلة الى اخرى. وتعتقد فاطمة العرياني امينة سر لجنة امتحانات الثانوية العامة ان التقييم للطالب يكون بالفعل دقيقا وصحيحا اذا شمل اعمال السنة كاملة نشاطه مشاريعه وبحوثه حيث ان الامتحانات تقيس مستوى الطالب في وقت محدد وقد تلعب الظروف المحيطة وطبيعة الاسئلة دورا في اعطاء تقييم غير سليم وغير دقيق وهذا برأيي شيء غير صحيح بل وخاطيء لانه بامكانات اي طالب ان يذاكر بصورة متواصلة قبل الامتحان بفترة بسيطة ويتجاهل الدراسة طوال العام، والخلاصة قياس مستوى الطالب من خلال ادائه طوال العام اي مثل نظام امتحانات النقل بالضبط الى جانب التطوير المستمر في المناهج وآلية التدريس لمواكبة آخر التطورات التي تحدث على المجال الاكاديمي كي نستطيع ان نسير جنبا الى جنب مع العالم الاول. اسلوب الكتاب المفتوح وتقترح الاخصائية الاجتماعية مريم علي عبدالله الشحي الغاء امتحانات الثانوية العامة وتركها كالامتحانات التقييمية الاخرى واستخدام نظام الكتاب المفتوح في الثانوية العامة في حال استمرار مع تخفيف المنهاج واختصاره في وحدتين مثلا والتركيز على محتوى هاتين الوحدتين حتى تكون المحصلة ممتازة والمادة التي بين يدي الطالب زبدة الفائدة، اضافة الى انها تقترح تخصيص المواد بحيث تتم متابعة الطالب من المرحلة الابتدائية العليا وتوجيهه الوجهة الصحيحة حسب ميوله ورغباته وقوته في المادة وهذا شيء يقدر مدرسوه الذين يشرفون عليه فإذا كان طالبا متفوقا في مادة الرياضيات يجب ان يوضع في المجال الذي يبدع فيه ويكون ذلك بالتعاون مع ما بين الاسرة والمدرسين الذين يكتبون تقريرا سنويا بمستوى الطالب والمواد الاقوى بها والاضعف. المناهج والحشو المؤقت ووصفت الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة فاطمة الزهراء بالشارقة هدى محمد النظام الحالي في التدريس بالجمود والاجهاد اضافة الى عدم توفيره الاستفادة الكاملة اذ تنفصل الدراسة الجامعية عن الثانوية فصلا تاما من حيث الاسلوب التدريسي وآلية التقييم وتكتشف الطالبة وهي في الجامعة ان ما درسته في المدرسة كان حشوا مؤقتا للذاكرة سرعان ما ينتهي بزوال الامتحانات ونهايتها وهو ما يحصل فعلا حيث ينسى الطلبة ما درسوه في المرحلة الثانوية ويبدأون حياة اخرى مختلفة، وبالتالي فإن امتحانات الثانوية ليست سوى عبء على الطالب وتحطيم لنفسيته وتغريما له ونتمنى ان تكون خطة وزارة التربية والتعليم في الغائها مع حلول عام 2005 أقرب وأسرع فما المانع ان تكون 2003 فكلما كان العلاج اسرع تأتي النتائج افضل. البحث والتقصي تقول المدرسة فريال عقيلي من مدرسة ميسلون الابتدائية لا شك ان هناك الكثير من الملاحظات على نظام التدريس الحالي لكن ذلك شأن التعليم في كل مكان وليس لدينا فقط فليس هناك نظام كامل خال من السلبيات بيد ان امتحانات الثانوية العامة تعد سيفا مسلطا على رقاب الطلاب طوال فترة الامتحانات وبالتالي فإن عملية التقييم من خلال الامتحانات هذه لا تجدي نفعا والافضل القاؤها، واتباع اسلوب آخر في التقييم اكثر فاعلية وعملية وهو اسلوب البحث والتقصي ودفع الطالب يبحث عن المعلومة بنفسه وتقديمها بالشكل المطلوب وتتبعها من بداية ظهور حتى لحظة دراسته لها واعتقد ان هذه الطريقة هي المتبعة في الدول المتقدمة وآن الاوان لنا لنحذو حذوهم ونطور من آليات وطرائق التدريس لدينا فنحن في امس الحاجة لذلك الآن وأمتنا تمر في مرحلة حرجة من تاريخها بعد ان كانت رائدة العلم والثقافة. وفي استطلاع لآراء الطالبات تقول ياسمين قطاية ان امتحانات الثانوية العامة هما كبيرا على كل طالب وطالبة ومن مجرد خروجنا من قاعة الامتحان نفس المادة وتصبح في وادي النسيان لذلك فإن ما تدرسه لا يفيدنا سوى خلال الاجابة على الورقة الامتحانية نتمنى ان تستعيض الوزارة امتحان الثانوية الذي اصبح عقيما بآلية افضل وأقل ارهابا وظلما على الطالب. وتشاركها ميساء النمس الرأي حيث تصف امتحانات الثانوية «بالوحش الكاسر» الذي يتربص بالطلبة ودعت الى الغائه عمليات الارهاب الجماعية التي ترتكب بحق الطلبة جميعا. وأجمعت رفاه ابراهيم وعلا الرمحي على صعوبة الاسلوب المتبع حاليا في تقييم الطلبة مؤكدتين ان بعض الطالبات يتبعن اسلوب الغش وقد يحصلن على درجات عالية تغاير مستواهن الدراسي الحقيقي وبالتالي فإن هذه الطريقة ليست صحيحة دائما ولا تعبر بالضرورة عن المستوى الصحيح للطالب. وتلفت نسرين محمد الى الاساليب المتبعة في اوروبا مؤكدة ان الحفظ والاعتماد على الذاكرة ليست سوى طريقة الفاشلين حتى لو كانوا متفوقين فالجانب العملي اثبت فاعليته وفي مدارسهم حتى الأدب يطبق عمليا فترى الطلبة اذا درسوا مسرحية لشكسبير يمثلونها عمليا اين نحن من هذا كله وبعد نسأل لماذا نحن امة متأخرة؟ نعم ان الامم تقاس بمستوى علمها نحن امة نخر السوس النظام التعليمي فيها وما نريده نظاما آخر غير تقليدي، نظاما هدفه الرئيسي خدمة الطالب وليس شيئا آخر.