نهمل في تقويماتنا التي نختبر بها جهود ابنائنا الطلبة مهارات وأساليب جديدة تراعي الفروق الفردية بينهم. وتقويماتنا بوضعها الراهن عامل مثبط لتطلعاتهم وآمالهم وقاصرة على قياس قدرتهم على استرجاع ما اكتسبوه من معلومات خلال دراستهم. وسيظل طلابنا وطالباتنا يحملون مع تقويماتنا التقليدية ـ الامتحانية ـ آمالا علينا معها اعادة النظر في طرائقها العقيمة البالية والبحث عن بدائل اشمل لقياس قدراتهم وتقويمها والوصول بها الى نتائج معاصرة ممكنة. ويؤكد خليفة بن فارس نائب مدير تعليمية دبي للشئون الادارية مشرف امتحانات الثانوية العامة بالمنطقة انه من الضروري البحث عن طرائق جديدة للقياس والتقويم تعين أبناءنا على مواكبة العصر ومستجداته داعيا الى تغيير نظم الامتحانات الحالية تغييرا يتماشى مع حاجة الطلاب ويجعلهم يتحملون مسئولياتهم متوقعا حدوث تغييرات جذرية بها خلال السنوات المقبلة على حد تصريحات المسئولين. وألمح بن فارس لما تقوم به جامعة الامارات عند التحاق الطلبة الحاصلين على الثانوية العامة بها واجراء تحديد مستوى مشيرا الى ان ذلك يعني ضياع سنة من عمر الطالب ويؤكد كذلك عدم قناعة الجامعة بعمليات القياس والتقويم التي أجريت له في المراحل السابقة مطالبا بضرورة العمل على التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي في هذا الصدد مشيرا الى ان عمليات القياس والتقويم في المرحلة الثانوية في حاجة الى اعادة نظر. وأوضح بن فارس ان النسب المئوية التي يحصل عليها طلاب الثانوية العامة والتي لا تفرق بين 70% او 90% في حاجة هي الاخرى الى اعادة صياغة ورؤى اخرى وتفرق عند الالتحاق بالجامعة بين الحد الاقصى والحد الادنى للقبول في الجامعات ملفتا الى ما تحدثه من تنافس ايجابي بين الطلاب داعيا الى الاقتداء بنظم بعض دولنا العربية في هذا الشأن. وتؤكد رشيدة بدري رئيس قسم الادارة التربوية بتعليمية دبي نائب المشرف على امتحانات الثانوية العامة بالمنطقة ان اسلوب التقويم لم يتغير منذ امد طويل مشيرة الى ان الامتحانات يمكن لها ان تكون بطرق مغايرة اكثر معاصرة ويمكن باستخدامها تقييم الطالب بعلمية وايجابية اشمل وتعتمد على الاستنباط والخلق والابتكار. وأوضحت رئيس قسم الادارة التربوية بتعليمية دبي ان هناك فجوة بين طرق التدريس في المدارس الحكومية وجامعاتنا المحلية المختلفة لا سيما ما يتعلق بالمرحلة الثانوية داعية الى العمل على احداث تواصل بين الكليات ووزارة التربية للوصول لصيغة مثلى لمناهج تتماشى ومتطلبات عصرنا الراهن. وأكدت انه بهذا التنسيق يمكننا الوصول الى طالب معاصر في افكاره وتطلعاته وآماله. وأشارت مريم محمد بخيت رئيس قسم البرامج والمناهج بتعليمية دبي الى ان الطرق المستخدمة في الامتحانات حاليا في حاجة الى اعادة نظر بحيث تصبح الامتحانات بعد اعادة النظر تلك تعتمد على البحث والاستنباط بعيدا عن طرق الحفظ التقليدية المتبعة مؤكدة ان ذلك من شأنه ان تكون الامتحانات في الشهادات العامة كما نرجو لها. ويؤكد محمد حسن مدير ثانوية الامام مالك ان مستوى الطلاب بالثانوية العامة دليل نجاح ادارات المدارس والوزارة كذلك لان في نسبة نجاحهم مقياس لمدى ما حققته «التربية» من تطلعات وأهداف شريطة الا يكون هناك تدخل في هذه النسبة مشيرا الى ان الدول المتقدمة تطور نتائجها ومناهجها من خلال تحليل نتائج الطلبة في المرحلة الثانوية والتعرف على مدى ضعف المنهاج المدرسي وقوته. التطور المنشود وأوضح محمد حسن انه لو درسنا نتائج امتحانات الثانوية العامة بطريقة علمية من خلال فنيين متخصصين لهم قدرة على الوصول للحقائق لوجدنا انفسنا امام عمل هائل وشامل ندفع به التعليم قدما نحو التطور المنشود. ويأمل مدير ثانوية الامام مالك ان تكون نتائج طلابنا بمختلف مراحلنا الدراسية حقيقية بمعنى ان تكون نسبة نجاح الطالب تساوي المهارات التي اكتسبها طوال فترة دراسته مختتما ومؤكدا على ان مستوى الطلاب يؤدي الى الغاء السنة التمهيدية الاولى بجامعاتنا المحلية. وأكد جعفر الفردان مدير السعيدية الاعدادية على ان كل النظريات الحديثة في المفاهيم التربوية تدور حول كيفية تقييم المحصلة النهائية للطالب، وهل تقاس محصلة معلوماته فقط كما هو حاصل الآن في مدارسنا؟ أم ان هناك محاولات اخرى يجب ان يشملها التقييم؟ وهنا يدور الجدل..! وأوضح الفردان ان الدراسات الحديثة تركز كثيرا على جوانب شخصية ونفسية واجتماعية وتركز على مهارات ايضا ستشهد بتجربة اليابان في هذا الجانب والتي تركز على نجاح الطالب في تسعة صفوف متتالية من الصف الاول الى الثالث الاعدادي الذي يعتبر السقف لقياس مهارات ومعلومات الطالب فإذا تجاوز في صفه الثالث الاعدادي المجموع المطلوب تخطاه الى المرحلة الثانوية التي يحق له فيها دراسة ما شاء من تخصصات واذا اخفق يأتي هنا دور المصانع والشركات والمدارس الحرفية والفنية والصناعية وغيرها آملا تطبيق تلك التجربة في مدارسنا بحيث يرسم القائمون على التعليم هيكلة تعليمية خاصة بكل الاحتياجات المجتمعية وسوق العمل فلا تتكدس اعداد من الخريجين في تخصصات لا تجد لها مأوى او عمل نتيجة عشوائية التخطيط مؤكدا ان التقنين مطلوب لرسم الاستراتيجية التعليمية. مهارات وليست معلومات وأكد الفردان اننا نحتاج في امتحاناتنا الى قياس المهارات وليس المعلومات مشيرا الى اننا نعرف بالبداهة ان الماء يتكون من اكسجين وهيدروجين بنسبة 2/1 ولكن من منا تعلم مهارة تحضير الماء، فمناهجنا ومدارسنا لا يعلمان الطالب كيفية تحضير الشاي وهي مسألة بسيطة جدا وكذا مهارة الاعتماد على النفس. وأضاف: نحتاج لان نعلم ابناءنا الطلاب مهارات حياتية بالمفهوم السليم متسائلا: لماذا يبدع الطلاب في الكمبيوتر كمادة دراسية؟ مجيبا: لانه يعتمد على معلومات مطبقة في نفس اللحظة لهذا تشترك الحواس المختلفة ويصبح الطالب مطبقا للمعلومة في الساعة والدقيقة التي حصل عليها لهذا ترسخت في مخيلته وعقله هذه المعلومة لأنها معتمدة اعتمادا كليا على مهارة. وطالب الفردان باعلان ثورة على الانظمة البالية من مخلفات القرون الماضية ووضع آليات لتعليم متجدد غير جامد لا يعتمد على مهارة الحفظ والتلقين وقياس تلك المعلومات المحفوظة عن طريق امتحان لنصل الى طالب يمتلك العديد من المهارات التي يستطيع توظيفها فيما طلب منه ولنربط معلوماتنا بالرحلات والزيارات المتخصصة. وطالب الفردان مختتما بعقد مؤتمر لأهل الاختصاص من اهل التربية والتعليم والثقافة لوضع آلية جديدة للمناهج ونظم الامتحان والقياس وغربلة اللوائح المقيدة للتعليم حتى نطلق العنان لطلابنا للوصول الى افضل النتائج الممكنة. تحليل الكتاب المدرسي ويؤكد عبدالله المدني رئيس لجنة ثانوية الامام مالك في امتحانات الثانوية العامة ان هناك رؤى ومقترحات يراها خبراء التعليم ملحة لتطوير اداء امتحانات الشهادات العامة ذاكرا منها: العمل على تحليل الكتاب المدرسي الى معلومات مقدرة بدرجات ومقسمة الى معلومات متساوية في القياس، ويتم ادخالها في الكمبيوتر وتنتج عددا من الامتحانات في المادة الواحدة مختلفة تماما في القياس والتقويم لمدى استيعاب الطالب لمعلومات الكتاب كما وكيفا مشيرا الى ان تلك الطريقة من شأنها تطوير اساليب ورقة القياس والتقويم وتسهيل اعمال الملاحظة والمراقبة في الامتحانات حيث يؤدي كل طالب امتحانا (داخل قاعة واحدة) يختلف عن ورقة زملائه الامتحانية وفي مستوى متكافيء تماما بتقدير الخبراء وجهاز الكمبيوتر. ويرى سيد العدل رئيس لجنة المعهد الديني في امتحانات الثانوية العامة ان عمليات التقويم المستمرة ضرورة لابد منها للارتقاء بمستوى التحصيل العلمي والدراسي للطلاب اما عمليات القياس فيجب ان تحدد حسب الميول والاتجاهات الخاصة بكل طالب ووفق استعداده لنوعية معينة من الدراسة يتخصص فيها بعد ذلك ويكمل دراسته الجامعية والعليا وذلك بالتنسيق مع جهات تربوية متخصصة عدة لدراسة الوضع وما يجب ان يكون حسب الرؤى الحديثة والمتطورة في تعليم يستهدف الجودة والتميز بما يحقق نهضة المجتمع وبهدف وضع السبل الكفيلة في اجراء عمليات التقويم والقياس حسب متطلبات العصر ووفق ميول الطالب ورغبته في اختيار تخصص بذاته ليستمر فيه دراسا وباحثا ومنتجا. أكثر شمولية ويرى نبيل مصطفى البطة موجه اللغة الانجليزية بتعليمية دبي ان معظم الامتحانات التي يخضع اليها طلابنا في مراحلهم الدراسية المختلفة تعتمد غالبا على القدرات العقلية لدينا التي تنحصر في التذكر والفهم فقط ونادرا ما تتعرض لقياس القدرات المعرفية العليا كالتحليل والتركيب وابداء وجهة النظر ملفتا الى ان الامتحانات بحاجة لان تكون اكثر شمولية حتى تغطي كافة الجوانب المعرفية وحتى تناسب كافة مستويات الطلاب العقلية مشيرا الى ان الورقة الامتحانية يجب ان تتوافر بها مواصفات الامتحان الجيد كالثبات والموضوعية والشمولية. وألمح البطة الى انه تم استحداث ادوات تقويم جديدة مؤخرا تم تطبيقها في الكثير من المؤسسات التربوية مثل استخدام الحاسوب في عملية القياس والتقويم، حيث يتم تقديم مجموعة من الاسئلة للطالب ـ تختلف عن مجموعة زميله ـ يقوم بالاجابة عنها ثم يتم تدقيق اجابته من قبل الحاسوب ايضا باشراف مدرس المادة، كذلك هناك اسلوب حقيبة منجزات الطالب، يقوم خلالها بترتيب وتوثيق كافة اعماله (أوراق امتحانات ـ بحوث ـ تقارير ـ ملخصات ـ اقراص كمبيوتر) داخل ملف او حقيبة ومن ثم يقوم المعلم بتقييم تلك الاعمال والمنجزات مختتما بضرورة ان تتضمن الامتحانات الاسئلة التي تناسب كافة المستويات وان تقيس كافة القدرات العقلية التي تعمل على تنمية التفكير الناقد والابداعي لدى الطالب حتى يواكب متغيرات العصر ويحسن التعامل مع مستجدات العلم والتكنولوجيا. تقويم جائر ويقول محمد محيي الدين مينو مدرس اللغة العربية بثانوية الامام مالك: لا شك في ان طلاب الثانوية العامة هم اكثر الطلاب عرضة للتقويم الجائر الذي يختبر جهودهم طوال عام في ايام معدودات، ولا يضع في الحسبان ان الارض المخصبة تزرع في عدة مواسم، وتجني في عدة مواسم، والطالب مثل هذه الارض التي لابد في النهاية ان تثمر خيرا عميما. وأكد مينو على ان عملية التقويم لدينا لا تزال تقليدية، يصممها اولو الامر على نسق ما ورثوه من مدرسيهم دون ان يكلفوا انفسهم عناء البحث عن اساليب من التقويم جديدة تمكن الطالب من استخدام ما اكتسبه من المهارات والمعارف، وتضع في الحسبان عملية التقويم على مراحل وتراعي الفروق الفردية بين طالب وآخر، وتلجأ الى طرق اخرى من التقويم كالتقويم الاستعدادي والتشخيصي والتحصيلي وتقويم الكفاءة والبراعة، حتى لا يكون التقويم عاملا مثبطا لهمم الطلاب وآمالهم. وأوضح مينو ان التقويم ليس نهاية المطاف ولا نهاية الصراط، فإذا ما كبا طالب في مرحلة من مراحله نهض حثيثا في مرحلة اخرى مشيرا الى ان طلابنا يتهيبون عملية التقويم اكثر مما يتهيبون طائرات الاعداء وهجماتهم، بل يعدون ايامه على اصابع مرتجفة وقلوبهم واجفة راجفة، وكأن التقويم فزاعة، يسلطها اهل المسئولية على رؤوسهم ورؤوس اهليهم فتبتئس البيوت وتخمد النفوس لان مثل هذا التقويم الجائر هو في النهاية مستقبل حقيقي، فإذا ما كانت ظروف هذا الطالب او ذاك مواتية افلح، وإذا ما خذله ظرف منها اخفق وتبددت احلامه وآماله.. واختتم مينو قائلا: قبيل ايام قلائل خرجت من تصحيح امتحانات الثانوية العامة وأنا اشفق على حال ابنائنا الطلاب الذين ينتظرون من تقويماتنا التقليدية مستقبلا، ويحملون معها آمالا عريضة، فلعلنا يوما لا نخيب ظنونهم، فنعيد النظر في طرائق التقويم ولا سيما تقويم الثانوية العامة، ونبتعد عن تلك الاساليب العقيمة من التقويم. أساليب متعددة ومتقدمة ويؤكد عبدالله الاسمر مدرس التاريخ بثانوية الامام مالك ان الدول المتقدمة تهتم بوضع اساليب متعددة ومتقدمة في مجالات قياس وتقويم الطلبة من خلال التعرف على ميولهم ومواهبهم وامكاناتهم الذاتية ويتم توجيههم نحو التخصص الذي نبغوا فيه ويستطيعون من خلاله تحقيق افضل النتائج لخدمة وطنهم وامتهم موضحا ان عملية وضع الامتحان للطلبة في ضوء ذلك مسئولية كبيرة تقع على عائق القائمين على هذا الامر. وأكد الاسمر ان معظم نتائج امتحاناتنا العربية تنظر الى الكم وليس الى الكيف بحيث نريد دائما لنتيجة الثانوية العامة ان تكون نسبتها المئوية في التسعينيات في المئة على الاقل ان لم تكن اكثر من ذلك مشيرا الى ان ذلك لا يعد دلالة على تفوق ابنائنا ونبوغهم وما اكتسبوه من معلومات ملفتا الى ان نسبة النجاح في بعض الدول العربية لا تتجاوز 40% او 50% وأحيانا اقل من ذلك داعيا القائمين على وضع اسئلة الى مراعاة ان تكون هادفة الى تخريج نوعية خاصة من الطلبة وليس الى تخريج اعداد كبيرة لنقول: ان نسبة النجاح عالية. وتقول ميسون سعيد سليمان موجهة الجغرافيا والدراسات الاجتماعية بتعليمية دبي بأن التقويم هو احد أهم جوانب العملية التربوية، فهو يمثل عملية متكاملة ومنظمة نستطيع من خلالها الحكم على مدى تحقق الأهداف المرسومة للعملية التربوية، كما يتضمن اصدار حكم على الشيء في ضوء بيانات يتم جمعها، مما يستوجب استخدام أداة أو مقياس يعطينا عددا يمثل قيمة رقمية يحصل عليها الطالب في امتحان أو اختبار لمادة ما، فالقياس عملية تعنى بالوصف الكمي للاداء أو التحصيل الدراسي دون اصدار الحكم، كما هو الحال بالنسبة للتقويم الذي يتضمن أصلاً مفهوم القياس. واضافت: أما الامتحان فانه يعرف بأنه الاختبار الشامل الذي يفترض اعداده بشكل منظم ومتكامل ومحدد وفق جدول المواصفات الخاصة بالورقة الامتحانية، كما هو الحال في امتحان الثانوية العامة، مشيرة الى ان هذا يفترض ان يراعى عند اعداد جميع الاوراق الامتحانية او الاختبارية ولكافة المراحل والفصول، وهذا يعني بالتالي توفير أوراق امتحانية واختبارية من قبل مختصين في القياس والتقويم بالاضافة الى بنوك الاسئلة التي يمكن ان تتضمن نماذج عديدة يستطيع المعلمون استخدامها، ويجب الا يترك ذلك لاجتهادات المعلم، حيث يلاحظ ان العديد من الأوراق الامتحانية والاختبارية الشهرية وحتى الفصلية تكاد تفتقر الى كثير من المواصفات التي يجب ان تتوافر في الورقة الامتحانية كالصدق والثبات والموضوعية والتسلسل والشمولية. الورقة الامتحانية عرضة للأخطاء وأوضحت موجهة الجغرافيا والدراسات الاجتماعية ان الورقة الامتحانية عرضة للكثير من الأخطاء، التي يمكن ان تسبب ارباكا للطلبة، خاصة في الامتحانات الفصلية والتي لا يسمح غالبا للمعلم بتوضيحها للطلبة او دخول قاعات الامتحان، فيترك الطالب حائرا محتارا، فقد يكون في الورقة تكرار في بعض الاسئلة سواء من حيث الصياغة اللغوية، او من حيث الأهداف، وقد يرد السؤال المركب، الذي يتضمن اكثر من مطلب، فاذا ما كان ا لفرع الأول صعب، ولم ينجح الطالب بالاجابة عليه، بالتأكيد سيكون الطالب عاجزا عن الاجابة عن الفرع او المطلب الثاني وأكدت ان من الاسباب التي تؤدي الى احداث القلق والارتباك لدى الطالب السؤال المفتوح غير المحدد والاسئلة المبالغ في سهولتها أو صعوبتها، فالورقة الامتحانية التي يجب ان تستغرق ساعة ونصف الساعة، نجد الطالب يجيب عنها في نصف ساعة أو خلال 45 دقيقة، اما لسهولتها او لصعوبتها المفرطة ايضا، مشيرة الى ان هذه الورقة قد تخلو من الشمولية، فلا يراعى فيها الوزن النسبي للمادة العلمية، فيكون التركيز على موضوع دون الآخر. وأوضحت بأنه عندما تكون الاجابة على الورقة نفسها، فاننا نفرض قيودا على الاجابة ولا نتيح للطالب مساحة للاجابة الحرة، ونأتي كذلك الى الاخراج النهائي للورقة الامتحانية من حيث الخط الصغير والطباعة غير الواضحة وفروع السؤال الواحد موزعة في اكثر من صفحة وعدم كتابة الأرقام وتوزيع الدرجات بشكل واضح وكثرة الاوراق خاصة للمرحلة الابتدائية. الفروق الفردية واشارت ميسون سعيد الى ان الاوراق الامتحانية الفصلية، تعد وفق معيار واحد لجميع الطلبة، دون مراعاة للفروق الفردية بين المتعلمين سيما الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة او ذوي الاعاقات الخفيفة مثل ضعف السمع والبصر وبطء التعلم والاستيعاب والكتابة، والذين غالبا يتم دمجهم في مدارسنا في الفصول العادية مع بقية الطلبة دون مراعاة حالاتهم وظروفهم، وذلك بسبب كثرة الاعباء الملقاة على عاتق المعلمين من جهة، وطبيعة الفصول المزدحمة في مدارسنا من جهة اخرى، مما يقلل الفرصة أمام المعلم للاهتمام بهذه الفئة من الطلبة ومراعاتهم، او حتى اعداد برامج وأنشطة تناسبهم وتحفزهم نحو التعلم. وأكدت بأن الاعتماد على الأوراق الامتحانية كأساس في عملية التقويم، لا يحقق تقويما، أمثل للمتعلم، فلا بد من الشمولية والتنوع في أساليب التقويم لتراعي فئات الطلبة، وتكشف قدراتهم ومواطن القوة والضعف لديهم، وهذا لا يتحقق عند استخدام الورقة الامتحانية النمطية التقليدية التي غالبا ما تركز على الجوانب المعرفية القائمة على الحفظ والاستظهار، فتكون بالتالي قاصرة عن تحقيق وظائف عملية التقويم المتمثلة في تصحيح المسار واعادة النظر في الأهداف التربوية المرسومة والمناهج والمقررات الدراسية والكشف عن ميول الطلبة وقدراتهم وابداعاتهم او تشخيص حالاتهم، مما يستوجب في النهاية اعادة النظر في عملية التقويم، مؤكدة على أن القيادات التربوية في وزارة التربية والتعليم قد أدركت هذه الحقائق الهامة، وهي تسعى جاهدة، لتطوير النظام التعليمي بكامله، بما في ذلك المناهج واساليب التقويم لتناسب المتغيرات الحديثة وتحقق شمولية في قياس قدرات المتعلمين، وذلك من أجل انجاح العملية التربوية وتحقيق أهدافها السامية، التي تمثل الركيزة الاساسية في بناء المجتمع وتطوره. وعن ما يجب مراعاته عند اعداد الورقة الامتحانية اوضحت بأنه بداية يجب تحديد غرض الاختبار او الامتحان وأهداف التدريس العامة والخاصة وتحليل المحتوى وجدول مواصفات ورقة الامتحان والاخراج النهائي للورقة الامتحانية وأخيرا تصحيح الاختبار وفق نموذج الاجابة. مقترحات للتطوير وعن مقترحاتها لتطوير عملية التقويم التربوي أكدت بداية على ضرورة تطوير طرائق التدريس واعداد برامج مقننة لتدريب المعلمين، ومساعدتهم في احداث تغيير نوعي في طرائق التدريس، يسهم في تنمية مهارات التفكير لدى المتعلمين واعداد برامج تدريبية للمعلمين وتنمية كفاياتهم في مجال بناء ورقة امتحانية وفق جدول المواصفات، بحيث يتم الارتقاء بالمعارف والمهارات التي تتضمنها لتكون شاملة، ونوعية تساعد في تنمية شخصية المتعلم، وتتيح المجال امام الطلبة للتأهل والتفكير والربط وأن يكون هذا التغير تدريجيا ومدروسا وليس مفاجئا حتى لا يحدث ارباكا وتوترا للمعلمين والمتعلمين في آن واحد. اضافة الى عدم الاعتماد على الورقة الامتحانية كأساس في عملية التقويم، بل توسيع هذه العملية لتشمل برامج ومشاريع وأنشطة ودراسات ميدانية وبحوثا اجرائية ينفذها الطلبة باشراف المعلمين، مما يتيح المجال امام الطلبة للتعبير عن ارائهم، وتنفيذ ما يتناسب وقدراتهم، مما يثمر بالتالي الكشف عن قدراتهم الابداعية ومواطن القوة او الضعف عندهم، مؤكدة على أهمية الارقاء بمستوى أعمال ونتاجات الطلبة من خلال توجيههم وتدريبهم على الاحساس بالمشكلات وتبني وتنفيذ البرامج والمشاريع والانشطة، التي تخدم الحياة والمجتمع وبالتالي تحقيق انجازات ابداعية ومتميزة. وقالت كما انه من المهم اعداد بنوك اسئلة وأوراق امتحانية مقننة تراعى الفروق الفردية وفئات الطلبة والحالات الخاصة لبعض الطلبة، الذين يتم دمجهم في الفصول العادية دون مراعاة لحالاتهم عند اجراء الامتحانات العامة او الاختبارات الشهرية وتجنب النجاح التلقائي للطلبة واتاحة الفرصة أمامهم، لتحقيق النجاح بجهودهم الذاتية من خلال اعداد الاختبارات والأوراق الامتحانية المقننة وفق معايير محددة، اضافة الى تجزئة واستمرارية التقويم على مدار العام الدراسي وزيادة عدد ايام الدوام المدرسي لاتاحة المجال لتطبيق المادة العلمية في الواقع الحياتي للطالب وقياس قدراته على توظيف المادة العلمية في حياته اليومية وتحويلها الى خبرات عملية. تقويم قاصر وتشير فاطمة بطي محمد بطي. موجهة اللغة العربية بتعليمية دبي الى ان عملية التقويم التي يتبعها المعلم من خلال عقد الامتحانات أو الاسئلة الشفوية او الملاحظات، لتحديد مدى النجاح في تحقيق الاهداف التي يتضمنها المنهج أو جزء منه، غالبا ما تكون عملية غير شاملة لجميع جوانب النمو، ولا تهتم بالتشخيص والعلاج وانما في مدى تحقيق الاهداف فقط، وقد يكون هذا اقرب للقياس منه للتقويم، مضيفة ان تطوير اساليب التقويم التربوي هو أحد المداخل الفاعلة، لتطوير العملية التربوية، لما لاسلوب التقويم من دور هام في توجيه مسار الاصلاح التربوي سواء في مجال اعداد المواد التعليمية، واساليب التدريس، او غيرها من مكونات المنهاج. وتوضح بأن طرق التقويم وكيفية تأهيلها للقيام بدورها المنشود وهو تمكين الطالب من الاستثمار الأمثل لملكاته، لا يتحقق الا بمراجعة التجارب العالمية والاخذ بالمفاهيم الحديثة، لتقويم الطالب والتي تجعل من التقويم عملية مستمرة شاملة وتراكمية، مؤكدة على ان التوجهات الحديثة في مجال اعداد المناهج تشير الى ضرورة التركيز على دور المتعلم، وجعله المحور الرئيسي والسعي لاكسابه المهارات المختلفة، وتحفيزه للتعلم المستمر والتطوير الذاتي بدلا من تركيزه على الحفظ والاستظهار، وهذا لا يتحقق له التطبيق الفعلي في الميدان والتربوي ما لم يصاحبه تطوير في اساليب القياس والتقويم نتيجة للتطورات المتلاحقة في السنوات الماضية، والتي أبرزت الكثير من المفاهيم الحديثة في مجال اساليب التقويم التي يجدر احاطة الميدان بها. وتقول فاطمة بطي: لابد من ان نهتم بأدوات قياس قادرة على قياس المهارات التي تشكل الاساس في التعلم وليس استرجاع المعلومات فقط، أدوات تحدث تغييرا جديرا في مفاهيم واساليب وممارسات التعليم، وتحوله من الكم الى الكيف، وتنقل بؤرة الارتقاء من التعليم الى التعلم، ومن المعلم الى المتعلم، ومن الحفظ والاستظهار الى التفكير والتأمل والتخيل والابتكار، وبذلك فنحن نسعى للوصول الى قياس القيمة المضافة لدى الطالب وليس درجة المعرفة التي حصل عليها من التعلم فقط. وتؤكد ان التقويم المستمر والشامل للطالب يهدف ليس الى اعطاء درجات لكل طالب وتحديد الناجحين والراسبين وهو المفهوم الراسخ في أذهان البعض، ولكن يهدف الى تحديد نقاط القوة والضعف والمهارات والامكانات المتاحة عند كل طالب والتعامل معه على أساس نتائج هذا التقويم، وطالما ان هدف العملية التقويمية هو هدف تنموي وليس محاسبي، وطالما ان عملية التنمية هي عملية متصلة ومستمرة، فلا بد ان تكون العملية التقويمية هي هدف تنموي وليس محاسبي، وطالما ان عملية التنمية هي عملية متصلة ومستمرة، فلا بد ان تكون العملية التقويمية مستمرة ومتصلة ايضا، وكذلك شاملة وتراكمية لتحقق المنفعة القصوى للطالب. وتوضح موجهة اللغة العربية ان الاستمرارية في الامتحان تحقق فوائد متعددة من أهمها: ازالة رعب الامتحانات الذي يعيش فيه الطلبة، حيث ان الامتحان سيصبح وسيلة واحدة من وسائل متعددة للتقويم يتساوى في ذلك مع النشاط المدرسي او المشاركة في خدمة الحي او الاذاعة المدرسية، والفائدة الثانية ان تركيز الطالب سيتجه نحو الاستمتاع بالعملية التعليمية بكامل جوانبها والفهم الجيد للمضمون، والذي سيمكنه من تطبيق هذا الفهم في المجالات المختلفة، وبذلك يحصل على درجات عالية في هذه المجالات ولا يصبح هناك مجال للحفظ والتلقين، حيث ان المخرجات قد تحولت الى معرفة ومهارات واتجاهات وسلوك تتطلب الوعي الكامل بمضامين وتطبيقات المفاهيم المختلفة وربطها ببعضها. وتضيف انه لابد من بحث التطورات المعاصرة في تقويم تحصيل الطلبة، استنادا الى المعايير القومية والدولية، والاختبارات التحصيلية المحوسبة نتيجة ثورة المعلومات والاتصالات وتراكم حجم المعرفة، خاصة بعد ان اصبحت التكنولوجيا المتقدمة هي العامل الحاسم في تقدم الأمم والشعوب، وشملت تطبيقاتها مناحي الحياة حتى أصبحت من ضرورات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، لذا لم يعد ممكنا ان نتخلف عن طبيعة العصر او نتقاعس في توفير القدرات والمهارات الاماراتية اللازمة لاقتحام هذه المجالات الجديدة التي تشكل مدخلنا الأساسي الى افاق علمية وتكنولوجية اكثر رحابة. وتؤكد بأن نقطة البدء الصحيح في هذا المشروع الضخم هي اعداد الكوادر القادرة من ابناء وبنات الامارات على انجاز هذا التحول الكبير وتوفير القنوات التي تضمن سيلا متدفقا منها، مضيفة انه من هنا ايضا كانت اهمية مراجعة وتطوير السياسات والمناهج وطرق التقويم وقياس فعاليتها من منطلق مدى اسهام هذه العناصر منفصلة ومتصلة في تمكين الطالب من الاستثمار الامثل لملكاته وتنميتها بما يخدم تقدمه الشخصي وتقدم وطنه ومشاركته في عملية التنمية الشاملة. وتشير في ختام حديثها الى أن هذا القياس للعملية التعليمية يحقق مصلحة الطالب ومجتمعه في ذات الوقت لذلك يبقى اختيارنا دائما «لمعايير الامتياز» من اجل انشاء جيل قادر بعون الله تعالى على البقاء والاستمرار والمنافسة والابتكار. تحقيق: يحيى عطية ـ علياء سعيد