الطفل كائن صغير من السهل ان تتبلور أفكاره وأخلاقياته تبعاً لنمط الحياة التي يعيشها، لذا فإن من أشد الامور التي يحرص عليها أولياء الأمور هي تربية ابنائهم تربية سوية، وابعادهم عن كل ما قد يخل بعقيدته أو يمس بعاداته وتقاليده، ولكن يبدو ان بعض التجار ممن يبحثون عن الربح المادي لهم نظرة مغايرة عن ذلك، كيف لا ونحن نراهم يبيعون ألعاب أطفال لا تمت بأي صلة للمجتمع الذي نعيش فيه والذي يتربى فيه وينمو، فمنذ زمن ليس بالبعيد فاجأتنا بعض المحلات بألعاب مجسدة على هيئة طفل من الممكن ان يمارس حتى أبسط الأمور التي يمارسها الاطفال الصغار، فما بالك باللعبة أو الدمية التي يستطيع ان يأخذها معه الى «الحمام» وان يبلل لها ملابسها، وقد يكون الأمر للوهلة الأولى طبيعياً، فالدمية تباع بكامل ثيابها وبمعدات الذهاب للحمام وحوض السباحة، لكن المشكلة التي لفتت انتباهنا وانتباه بعض أولياء الأمور الواعين هو ان الدمية تجسد الجسم الآدمي كاملاً بما فيه من أعضاء تناسلية، والواقع ان الدمية التي وقعت بيد أيدينا هي دمية لطفل يصور الأعضاء الذكورية فيه، وهنا تكمن الخطورة على أطفالنا من نواح عديدة، لذا فقد قمنا بابلاغ الجهات المختصة والذين أبدوا تعاوناً كبيراً لم يغب عنه الاستغراب في أحيان كثيرة خاصة وان الدمية متداولة في أسواقنا منذ ثلاث سنوات، حسبما أفادت احدى المصادر. عقاب صارم بداية توجهنا الى دائرة الجمارك وتحدثنا مع بطي الظفري مدير الادارة العامة للتفتيش الجمركي بدبي، فقال: ان ادارة التفتيش مهمتها مراقبة المنافذ الجمركية حيث ان جميع الارساليات التي تحمل رخصة تجارية ووضع عليها ختم التفتيش لابد وان تخضع للتفتيش من قبل المفتشين البالغ عددهم 450 مفتشاً في جميع المنافذ الجمركية، ولكن يبدو ان هناك من يسعى بطرق ملتوية لادخال بعض البضائع عن طريق عدد من المنافذ الأخرى التي يقل فيها التفتيش والرقابة وبالنسبة لمثل هذه الألعاب أو الدمى فإننا وبمجرد ان نعرف الشركة التي أدخلتها الدولة أو المصدرة لها الينا فإن اجراءات التفتيش ستكون صارمة جداً على كافة البضائع التي تستوردها الشركة حيث انه من ضمن البضائع المحظورة والمقيدة لدينا هي الكتابات أو المطبوعات والصور والرسومات والأشرطة المسموعة والمرئية وغيرها مما يشكل مساسا بالآداب العامة أو النظام العام أو الأمن العام، وبطبيعة الحال فطالما ان هذه الدمى تجسد اعضاء تناسلية واضحة فإن حظرها واجب لأنها تنافي العادات والتقاليد والدين ولابد ان يلقى كل من تسول له نفسه الاضرار بمجتمعنا العقاب الحازم في كافة الجهات المسئولة. سحب المنتج ومن جهته يقول محمد هلال المروشدي مدير ادارة الرقابة التجارية بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي ان المشكلة الحقيقية وراء انتشار العديد من المعروضات والمنتجات المحظورة هي عدم وجود تعاون فعلي بين الجمهور والدوائر المختصة، ورغم ان المعلومات حول هذه الدمية قد أفادت وجودها في الأسواق منذ قرابة الثلاث سنوات، إلا ان أحداً لم يتقدم بشكوى حقيقية تجاهها، والواقع انها ظاهرة غريبة على مجتمعاتنا المتحفظة، فهي باديء ذي بدء لا تتناسب مع عقيدتنا الاسلامية وهي كذلك تنافي المباديء الاخلاقية التي نحاول غرسها في ابنائنا، لذا فإننا نوجه دعوة صريحة للجمهور بضرورة ابلاغنا عن أي منتج مشابه كي نتمكن من اتخاذ الاجراءات حيالها، وفي هذا الصدد فإنه بمجرد تفتيش المحلات التي تبيع مثل هذه الدمية فإننا نقوم فوراً بمخاطبة ادارة المحل بضرورة سحب المنتج، وإذا لم يفعل ذلك فإننا وفي اليوم التالي سنقوم فوراً بمصادرة كافة المعروضات الشبيهة وسحبها من الاسواق، والحقيقة ان هذا الملف لم يكن ليفتح أبداً لولا المعلومات التي وصلت الينا عن طريق «البيان» ومتابعتهم له، كما ان مفتشينا يعملون بشكل جاد لضبط أية سلعة مخالفة واجراء اللازم فوراً. الرفض التام عقب جهود مضنية جاءنا تعليق دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة حول موضوع هذه الدمية بأن الدولة تعمل جاهدة على التصدي والوقوف في وجه كل من تسول له نفسه الإضرار بالبلد بأي شكل من الأشكال، وعليه فإن كافة الجهات المسئولة لابد وان تتعاون للحد من انتشار مثل هذه الألعاب التي لابد وان تسحب من الاسواق بمجرد ثبوت خطورتها على الطفل، والحقيقة انه وبمجرد ورود البلاغ لدينا فإننا قمنا بارسال مفتشين مختصين لمراقبة الوضع في الأسواق، فقيادتنا الرشيدة لا ترتضي أبداً وجود أية سلعة تخالف تعاليم الشريعة الاسلامية والعادات والتقاليد والأعراف المتبادلة، كما اننا حريصون على كل ما فيه مصلحة المواطن والمقيم بكافة المستويات، ومن هذا المنطلق فإن أي منتج يكن دون المستوى ولو بنسبة ضئيلة فإنه يقابل بالرفض التام حتى لو تكلف الملايين، كل ذلك بهدف عدم فتح المجال أمام راغبي الربح السريع على حساب أخلاقياتنا وقيمنا، ومن هنا أتت ضرورة سحب المنتج من الاسواق بأقصى سرعة ممكنة. مواصفات متعارف عليها وحول ذات الموضوع يقول حسن الكثيري مدير جمعية حماية المستهلك: ان الاطفال هم شريحة من المستهلكين الذين يملكون حق ايفائهم بالمعلومة والاختيار، لهذا فمن المفترض ان تكون المواد التي يستخدمونها أياً كانت طبيعتها خاضعة للمواصلات والمقاييس المتعارف عليها والتي تتناسب مع أعمارهم، كما ان المنتجات التي تخصهم يجب ان يُكتب عليها العبارات والتعليمات والفئة العمرية، ومن المعلوم ان منتجات الاطفال عموماً تراعى فيها نقطتان هامتان هما السلامة وكمية المعلومات التي تنقل اليهم، وهكذا فإننا نرى ان العديد من الدول قد نظمت عملية استيراد واستهلاك متعلقات الاطفال، لذا فهي تكون في العادة خاضعة لتشريعات صارمة، ومن هنا فإن جمعية حماية المستهلك تثير باستمرار المسائل المتعلقة بالطفل وتعلق على الكثير من الدعايات التي يفترض بها ان تكون محكومة بمواصفات ومقاييس تتناسب مع عقيدتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وان مثل هذه الألعاب المنتشرة بالأسواق إنما تحاول قدر المستطاع بث سموم الغرب. وعليه فإن من واجبنا الديني والوطني أن نتصدى لمثل هذه الظواهر وان نستنكرها، ولكن هذا لا يمنع بطبيعة الحال تشجيع بقية الألعاب التعليمية التي تأخذ بعين الاعتبار توعية اطفالنا وتثقيفهم، مضيفاً ان القضايا التي تتعلق بألعاب الاطفال تشمل التعليم والصحة والسلامة، فمتى ما توافرت هذه الميزات فإن اللعبة لابد وان تكون ايجابية، وبالتركيز على هذه القضية المثارة فإننا بعد دراسة الشكاوى سنكون في تواصل دائم مع الجهات ذات العلاقة ولكننا نعود ونكرر مثلما نفعل دائماً ان المشكلة التي نعاني منها حقاً كجمعية لحماية المستهلك هي سلبية المستهلك نفسه وبالتالي فإننا في كثير من المواقف والقضايا نجد صعوبة في حلها، لذا فإننا نطالب المستهلك على الدوام بضرورة التواصل معنا بكافة السبل المتاحة ولا يخجل أو يتردد في ايصال أية معلومة كي نتمكن من حصر الظواهر السلبية ومدى خطورتها بما يعود بالنفع الدائم على مجتمعنا الحريص على ثقافة أبنائه وأخلاقياتهم قبل أي شيء آخر. تأثير خطير وفي تحليل على تأثير مثل هذه الدمى على الطفل تقول الاختصاصية النفسية لطيفة خادم انه في العصر الحالي ظهرت مجموعة من الألعاب ذات التأثير الخطير على سلوك الطفل وعاداته وكذلك شخصيته في المستقبل، ومن هذه الألعاب نذكر الدمى ذات التشكيلة المشابهة لجسم الانسان بكافة تفاصيله، وفي اعتقادي ان الهدف واضح، ولكنه بأسلوب ملتوٍ وغير مباشر، وهو تعويد الطفل على كل فعل سييء وخاطئ وغرس مبادئ وقيم سلبية بداخله، بحيث يتطبع بها وتصبح جزءًا من شخصيته في الكبر فمن المعروف ان أهم مرحلة في بناء وتكوين الطفل هي السبع سنوات الأولى من حياته وهذا ما أكدته العديد من الدراسات النفسية الموثقة، لذا فإن أبسط ما نستطيع ان نقوله حول بيع هذه الألعاب لدولنا الاسلامية انه نوع من أنواع الغزو الفكري والثقافي وهما أخطر من الغزو بالسلاح والقنابل لأن تأثير الأولى أكبر ويتم لفترة طويلة، ويتضح جلياً على المدى البعيد، وهنالك نقطة أخرى هامة وهي ان هذه النوعية من الألعاب من الممكن جداً ان يتعود الطفل من خلالها على ممارسات شاذة أو سلوكيات غير سوية والسبب هو جهل الاستخدام واقحام شيء في عقلية الطفل يصعب عليه استيعابه وهو في هذه المرحلة المبكرة من العمر فيتعود عليها حين يكبر، وإن ديننا الاسلامي أوضح لنا الكيفية التي من المفروض ان نعامل بها الطفل بما يتوافق مع النواحي الايجابية والتربية الصالحة، مضيفة ان تأثير هذه الألعاب خطير للغاية فهي تؤثر على العقل الباطني للانسان، ومما هو معلوم ان العقل الباطني يسيطر في الغالب على الانسان، دون ارادته لأنه يتلقى الاوامر من جهة أقوى من العقل الظاهر له، ومن هنا فإنه من الأهمية بمكان ان تمنع الجهات والشركات ذات العلاقة استيراد هذه الألعاب ومعاقبة كل من سولت له نفسه الاضرار بأبنائنا وزعزعة قيمهم وأخلاقياتهم، لأنهم وبكل تأكيد خالفوا اللوائح والقوانين حين فكروا مجرد تفكير في ادخال مثل هذه المنتجات إلى دولتنا فالموضوع اذن أخطر بكثير مما قد يتصوره البعض وأخيراً أوجه نداءً ورجاءً لأولياء الأمور بضرورة متابعة ألعاب أطفالهم، والانتباه إليها حفاظاً عليهم من الضياع في الكبر. مخالفة للشرع ومن خلال أخذ الآراء كان لزاماً علينا الا نغفل رأي الشرع في هذه المسألة، لذا فقد توجهنا إلى عبدالله الحمادي واعظ أول بوزارة العدل والشئون الاسلامية والأوقاف والذي يرى ان الاسلام دين الخير والرفعة والحياء والستر ومن نظر إلى نصوص الشرع لمس ذلك لمس اليد لأن الشريعة الاسلامية جاءت بجلب المصالح وتحقيقها وبدفع المفاسد وتقليلها. ولا يأمر الاسلام إلا بما فيه مصلحة للناس ونفع وخير وينهاهم دائما عما يضرهم ويفسد عليهم سعادتهم ومصالحهم، ومن ظن ان الاسلام يضيق على الناس بالمنع فهو مخطئ ولينظر إلى الذين فتحوا لأنفسهم أبواب كل شيء كيف يعانون ويقاسون، وما أمر به الاسلام اتخاذ الحياء خلقاً وسمتاً وكذا وجه الآباء إلى تربية أبنائهم تربية صالحة فيها أدب وحياء وصلاح. فيجب تربية الابناء من ذكور واناث على الحياء والأدب وحسن الخلق ليعيش المجتمع في خير وأمن ورفاهية وما ظهر اليوم في الأسواق من لعب اطفال وصور تظهر فيها الاعضاء التناسلية ظهوراً بارزاً وكأنها انسان آخر خطير في غاية الخطورة، وينذر بشر عظيم، لأن الهدف من نشر مثل هذه الصور هو ان يفقد الطفل الحياء والأدب، واخفاء ما يستحيا منه فينشأ بذيئاً فاحشاً، ثم يعتدي على أعراض المسلمات والمسلمين في المستقبل، لأنه نشأ منذ نعومة أظفاره وهو ينظر إلى ذلك الموضع الذي ينبغي ان يخفى عنه، وكذلك تنشأ الفتاة نشأة لا حياء فيها ولا خجل ولا أدب، فتقع في كل حرام، وتغوص في مستنقع الرذيلة فتدنس عرض العائلة فتجلب لهم كل هم وغم. لذا فالعجب كل العجب من أب يشتري لأولاده وبناته مثل هذه اللعب فيربيهم على ذلك ولمثل هذا نقول: ان دنس عرضك بناتك وأبناؤك مستقبلاً فلا تلومن إلا نفسك. وبيع لعب الاطفال التي تظهر فيها الاعضاء التناسلية الخارجية للذكر والانثى لا يجوز شرعاً وثمنها حرام، ولا يجوز للأب ان يشتريها لأبنائه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» فالأب مسئول عن أبنائه وهم أمانة عنده فعليه ان يؤدي الأمانة بكل اخلاص وحرص. نعم صح عن عائشة رضي الله عنها انها كانت لها لعب من صور تلعب بها بعلم النبي صلى الله عليه وسلم واقراره لها، لكن أقول: اين الثرى من الثريا، لعب عائشة عبارة عن خِرق أو قماش محشو بالقطن أو القماش لا وجه ولا ملامح خارجية، لذا اختلف العلماء رحمهم الله هل ينطبق هذا الحديث على الألعاب أو صور البنات اليوم؟ فبعضهم قال: لا ومنع ذلك مطلقاً وبعضهم فصل فقال: إذا كانت مجرد لعبة أي صورة لفتاة ليس فيها ملامح كالثديين والأعضاء التناسلية الظاهرة، ولا لها صوت ولا تمشي ولا تتحرك فالأمر حينئذ فيه سعة لأجل ادخال السرور على الطفلة الصغيرة، وأنا أنصح الأمهات ان يصنعن لبناتهن لعباً شرعية، وهذا ممكن في البيت، فإن لم يكن فبواسطة الخياط حيث يصنع لها ما تريد، أما هذه الصورة التي موضع بحثنا لا تجوز شرعاً بلا ريب لأنها سيئة بكل المعاني ومخالفة لهدي شرعنا من كل النواحي واذكر شيئاً مما يدل على ذلك. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم). قال ابن القيم في تفسير هذه الآية: «امر الله تعالى مماليك المؤمنين ومن لم يبلغ منهم الحلم ان يستأذنوا عليهم في هذه الأوقات الثلاثة، لئلا يكون دخولهم هجماً بغير استئذان، فيها ذريعة إلى اطلاعهم على عوراتهم وقت القاء ثيابهم عند القائلة والنوم واليقظة ولم يأمرهم بالاستئذان في غيرها، وإن أمكن في تركه هذه المفسدة لندورها وقلة الافضاء إليها فجعلت كالمقدمة» انتهى كلام ابن القيم وأقول: فالشرع علم الأطفال الأدب في الاستئذان والدخول لكي لا يطلعوا على ما لا ينبغي الاطلاع عليه في مثل سنهم، وهذه اللعب تطلعهم بلا استئذان على عورات وحركات وأمور لا يليق ان ينظروا لها في مثل هذه السن فتأملوا يا أولي الألباب كيف يربي الاسلام الجيل على كل خير. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحياء شعبة من الايمان» وقال صلى الله عليه وسلم: «ان الحياء من الايمان» وكان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها. فاحرصوا أيها الناس على تطبيق الشرع فإن فيه جلب الخير والمصالح والأمن و الأمان وأما المعاصي ومخالفة الشرع سبب العقوبة وذهاب الخير وجلب الفقر والفتن. وفي النهاية اتقدم بخالص الشكر والتقدير لمن سعى في تنبيه الناس كما أشكر الاخوة المسلمين في الدائرة الاقتصادية في دبي وغيرها على سعيهم في منع هذه اللعبة الخطيرة وكلنا يجب ان نتعاون لحماية بلادنا وأطفالنا من كل ما يضرهم، لكن على الناس ان يتعاونوا مع المسئولين