طالبت دراسة إماراتية حصل بها الباحث خالد خميس سعيد الحكم آل علي على درجة الماجستير من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالاسكندرية ـ بتنفيذ مخطط علمي تدريبي سليم لاعداد ورفع كفاءة المرشدين البحريين الوطنيين وتوفير الاحتكاك والإتصال لهم بالمحافل الدولية مع إيفادهم في بعثات دراسية بالمعاهد البحرية العالمية المتخصصة. الدراسة قدمها الباحث تحت عنوان «تأهيل وتوطين المرشدين البحريين بدولة الإمارات العربية المتحدة» ـ دراسة تطبيقية على ميناء زايد بأبو ظبي تحت إشراف الربان محمد سعيد بلبع الخبير البحري بمركز البحوث والاستشارات بالأكاديمية. في بداية المناقشة أكد الباحث على أن موانئ الدولة تعتبر من المنافذ المرتبطة بالتجارة الخارجية وتجارة الترانزيت والمناطق الحرة وكذلك بالنشاط الاقتصادي في إمارة أبو ظبي بصفة خاصة ودولة الإمارات بصفة عامة ويلعب ميناء زايد بأبوظبي دورا هاما بإستقباله السفن عابرة المحيطات وسفن الصب. وتمثل عملية إرشاد السفن بالميناء وموانئ الدولة أهمية خاصة في تأمين سلامة الملاحة لذا تبرز أهمية التدريب والتأهيل للمرشدين البحريين الوطنيين، ومن ناحية أخرى تشكل اعداد المرشدين البحريين الوافدين (الأجانب) أغلبية بموانئ الدولة عامة وميناء زايد خاصة. مما لا يتفق مع السياسة الاقتصادية والوطنية في شتى المجالات الفنية والإدارية ولذلك فإن البحث يهدف إلى إيجاد كوادر مؤهله من المرشدين الوطنيين بموانئ دولة الإمارات العربية المتحدة للقيام بواجباتهم على الوجه الأكمل وكذلك يسعى البحث أيضا إلى اعداد مشروع متكامل لتأهيل الكوادر الوطنية علميا وتدريبيا لرفع مستوى الكفاءة وتأكيد القدرة على التصرف في المواقف الطارئة في أثناء عملية الإرشاد مما يزيد من سلامة تأمين الملاحة بالموانئ. كما يهدف إلى وضع إستراتيجية عامة لإحلال مرشدين وطنيين مؤهلين تأهيلا مناسبا وفقا للمعايير الدولية محل المرشدين الوافدين (الأجانب). ولذا سعى الباحث من خلال هذه الدراسة إلى الإجابة على الأسئلة التالية ما أهمية تأهيل وتوطين المرشدين الوطنيين بموانئ الدولة وما مدى أهمية العنصر البشري في مجال الإرشاد؟ وما هي القواعد وأساليب تأهيل المرشدين البحريين وأخيرا طبيعية العلاقة بين المرشد والربان؟ وأشار الباحث أثناء المناقشة إلى أنه قدم دراسته في سبعة فصول أحتوى الفصل الأول على مشكلة البحث والمنهجية بالإضافة إلى خطوات البحث وتناول الفصل الثاني لمحه موجزة عن دولة الإمارات من حيث الموقع الجغرافي والأحوال المناخية والمعلومات الديموجرافية مع وصف عام لأهم الموانئ بالدولة وخصص الباحث الفصل الثالث لإستعراض نشأ وتطور ميناء زايد وموقعه الجغرافي. وقدم الباحث الوصف الإنشائي والملاحي لميناء زايد وتطور أنشطة الميناء خلال الفترة من 1992 ـ 2000، واختتم الباحث الفصل الثالث بإستقراء مستقبلي لأعداد السفن القادمة والمغادرة خلال العشر سنوات القادمة من الفترة 2001م إلى 2010 م وبين أن أعداد سفن الحاويات وصلت إلى ألف و379 سفينة في نهاية عام 2001 ومن المتوقع أن تصل إلى ألفين و349 سفينة في نهاية عام 2010م. أما الفصل الرابع فتعرض فيه الباحث لأنواع الإرشاد (الإجباري والاختياري) كما ناقش الباحث في هذا الفصل الوضع الحالي لاعداد المرشدين ومؤهلاتهم بميناء زايد وبقية موانئ الدولة من وطنيين ووافدين. أما الفصل الخامس فجاء تحت عنوان تأهيل وتدريب المرشدين البحريين بموانئ الدولة وضرورة رفع المستوى التعليمي والأكاديمي للمرشدين الوطنيين من خلال برامج التأهيل المختلفة التي تهدف إلى رفع الكفاءات التشغيليه بالإضافة إلى إيجاد كوادر من المرشدين الوطنيين ذي مهارات عالية. كما تعرض هذا الفصل لمفهوم التدريب والهدف منه وأهمية تأهيل وتدريب الكوادر البحرية مع الإشارة إلى قرار المنظمة البحرية الدولية IMO الخاص بتدريب المرشدين. وفي هذا الفصل قدم الباحث خالد خميس آل علي برنامجا مقترحا يهدف إلى تحقيق الحد الأدنى للمعرفة وتنمية مهارات المرشدين البحريين ويتضمن: شروط الإلتحاق للتدريب كمرشد بحرى والتعريف بالإرشاد وطبيعة عمل المرشد والإلتحاق بمعهد بحري معترف به دوليا للحصول على شهادة أهلية وقضاء دورة تدريبية للتعرف على الموانئ والإرشاد ، والعلاقات الملاحية ومناورات السفن والحالات الطارئة وقضاء فترة التدريب العملي بالميناء على إرشاد السفن بمرافقة كبير المرشدين وإجتياز الاختبار العملي النهائي. وفي الفصل السادس ناقش الباحث مفهوم التوطين وأهدافه القومية والأمنية والثقافية والاجتماعية بالإضافة إلى الأهداف الاقتصادية. وأفرد الباحث الفصل السابع والأخير لعرض النتائج والتوصيات التي توصل إليها. ومن أهمها: وضع استقراء مستقبلي لحركة السفن من ناحية الحمولة الوزنية والنوع بميناء زايد، ولذلك بغرض إبراز أهمية زيادة عدد المرشدين مستقبلا وأعدادهم وتأهيلهم لنوعيات السفن كبيرة الحجم وخاصة الزيادة في سفن الحاويات ومن أهم ما جاء بالنتائج أنه تم حصر أعداد المرشدين بميناء زايد الوطنيين والوافدين ومؤهلاتهم، وخبراتهم، كما تم حصر أعداد المرشدين البحريين الوطنيين والوافدين بموانئ الدولة واتضح أن العدد الاجمالي الحالي يصل إلى 53 مرشدا منهم 8 مرشدين وطنيين فقط ، مما يوضح أهمية الحاجة إلى العمل على زيادة المرشدين الوطنيين وتأهيلهم وهو ما يشكل الهدف الرئيسي للبحث. توصيات مهمة أما توصيات الدراسة فقد طالبت بدراسة مخطط التدريب والتأهيل المقترح وإجازته بحيث يمثل المخطط المعتمد لأعداد المرشدين الوطنيين وفقا للمتطلبات الدولية مع ضرورة إستخدام أحدث الطرق وأفضلها في التدريب الاهتمام بالعنصر البشري الذي يعتبر من أهم الركائز الأساسية في عمليات تطوير ورفع كفاءة العمل بالموانئ.. مع وضع مخطط زمني لإحلال المرشدين الوافدين بموانئ الدولة بادئين بالتطبيق على ميناء زايد. وتوطيد أسس التعاون بين هيئات الموانئ بالدولة والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بجمهورية مصر العربية نظرا لتقدمها في مجالات التدريب والتأهيل والنقل البحري ووجود أحدث المحاكيات وأفضل التجهيزات للتدريب بها. وأشارت التوصيات أيضا إلى ضرورة الاهتمام بتطوير مستوى المرشدين الوطنيين عن طريق التدريب المستمر وخاصة عند بداية الخدمة وأثناء التدرج الوظيفي. مع إعادة النظر في نظم الخدمة المدنية وقوانينها التي وضعت في فترة تكوين الدولة، والتي أصبحت لا تتناسب مع الوضع الحالي للمرشدين الوطنيين وذلك عن طريق إعطاء المزيد من الحوافز والعلاوات التشجيعية للمرشدين الوطنيين المؤهلين والتدرج في الغاء نظام العقود الخارجية للمرشدين الوافدين ، وتحويل الحوافز والامتيازات التي يحصل عليها المرشد الوافد إلى المرشد الوطني والإبقاء على الكفاءات المتميزة من المرشدين الوافدين للإستفادة بخبراتهم والمساعدة في تدريب الوطنيين والتنوع في مصادر المعلومات البحرية التي تساعد المرشدين، من خلال تخطيط برامج إرشادية بحرية بحيث يتم إعدادها من قبل المتخصصين في هذا المجال.