اكد معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة ان دولة الامارات العربية برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، شرعت في تنفيذ الخطة الوطنية لاستئصال مرض شلل الاطفال منذ بداية السبعينيات مشاركة بجهودها في ذلك مع الدول الشقيقة في مجلس التعاون الخليجي والتي تم اختيارها من قبل منظمة الصحة العالمية لصندوق الامم المتحدة للطفولة كنموذج رائد يحتذى به لتطبيق استراتيجيات استئصال شلل الاطفال من دول اقليم شرق المتوسط، مشيراً الى ان دولة الامارات التزمت التزاماً كاملاً بقرار الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية في اجتماعها الواحد والاربعين عام 1988 والذي قضى ببدء تنفيذ الخطة العالمية لاستئصال مرض شلل الاطفال في العالم بحلول عام 2000 والتي مددت لغاية 2005. وقال معاليه ان اعلان العالم خال من مرض الجدري بعد اجتثاث فيروسه اوائل الثمانينيات كان الحافز القوي للمضي في تبني استراتيجية مرض شلل الاطفال من قبل المنظمات الدولية والدول الاعضاء ليكون بذلك ثاني مرض فيروسي يتم استئصاله في العالم، ومن خلال الالتزام التام بتطبيق الخطة الوطنية لاستئصال مرض شلل الاطفال بالدولة لم تسجل أية حالة منذ عام 1992م، تلا ذلك تسريع انشطة الخطة الوطنية برفع معدلات التغطية بلقاح شلل الاطفال الى اكثر من 90% منذ عام 1995 وتنفيذ خمس حملات وطنية للتحصين شملت جميع الاطفال دون الخامسة من عمرهم كان آخرها عام 1999. وقال معاليه في مقدمة دليل استئصال مرض شلل الاطفال في دولة الامارت والذي صدر بمناسبة اعلان خلو الدولة من المرض من قبل منظمة الصحة العالمية ان نظام التقصي الوبائي الحقلي والمخبري بالدولة اصبح قادراً على اكتشاف جميع حالات الشلل الرخوي الحاد والابلاغ الفوري عنها كاجراء وقائي هام لمحاصرة الفيروس ومنع ظهور حالات ثانوية مشيراً الى ان كل الجهود تكللت بالنجاح بقول تقرير الدولة المقدم الى اللجنة الاقليمية للمنظمة للاشهاد على استئصال المرض في دولة الامارات. ومن جهته ذكر الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة المساعد لشئون الطب الوقائي ان الاقرار على خلو دولة الامارات من مرض شلل الاطفال نهائياً من قبل منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية انجاز ضخم يضاف الى انجازات الدولة التي تحققت خلال ا لسنوات الماضية في المجال الصحي وذلك بفضل الرعاية والعناية التي يوليها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لقطاع الصحة والخدمات الطبية التي تشهد انطلاقة كبرى في شتى مجالاتها. واضاف ان دولة الامارات عانت كما عانت دول العالم من مرض شلل الاطفال على مدى سنوات طويلة، ففي حقبة الثمانينيات كان المرض موجوداً في كل مناطق الدولة حيث سجلت 58 حالة في عام 1982 موزعة على جميع انحاء الدولة وفي عام 1998 سجلت 9 حالات مما حدا بوزارة الصحة الى تنظيم العديد من الحملات الوطنية لتطعيم الاطفال بلقاح شلل الاطفال مما انعكس بالايجاب على انخفاض عدد حالات المرض في التسعينيات، حيث سجلت عام 1992 اخر حالتين في الدولة، واستمر عدد الحالات صفراً منذ ذلك التاريخ. واشار الى ان اعلان خلو الدولة من المرض جاء نتيجة للجهود الضخمة التي بذلتها الوزارة في مكافحة المرض وكذلك بفضل الجهود المثمرة والتعاون الوثيق بين وزارة الصحة والجهات المعنية الاخرى، كما كان للتنسيق الاقليمي المستمر مع الدول الشقيقة في مجلس التعاون الخليجي ودول الاقليم الاخرى في شرق البحر المتوسط والاشراف والتوجيه من قبل منظمة الصحة العالمية دوراً فاعلاً في تسريع عملية الاستئصال وانشطة المتابعة. وتقدم الدكتور فكري بالشكر والتقدير لجميع العاملين الذين ساهموا في تحقيق استئصال مرض شلل الاطفال من الدولة وخص بالذكر اللجنة الوطنية العليا ولجنة الخبراء والمشرفين ولجنة المختبرات لاحتواء الفيروس وكذلك اللجان التنفيذية بالمناطق الطبية المختلفة، وجميع الجهات التي شاركت وساهمت بفاعلية في الحملات الوطنية للتحصين ضد المرض. وحول عملية الاشهاد على استئصال المرض يقول الدكتور محمود فكري ان الاجتماع الاول للجنة الاشهاد العالمية والذي عقد في فبراير عام 1995 وضع الاسس والمبادئ والمعايير الاساسية لاعلان العالم خال من شلل الاطفال وقد اعتمدت في ذلك جزئياً على عمل لجنة الاشهاد العالمية التي اعلنت منطقة الاميركيتين خالية من المرض في عام 1994، وقد قررت اللجنة تكوين لجان اقليمية لمراجعة تقارير ووثائق الدول التابعة لها، وبناء على ذلك يتم اعلان اي اقليم خال من الفيروس المسبب للمرض. مشيراً الى ان الاجتماع الاخير للجنة والذي عقد بالقاهرة نهاية الشهر الماضي وافق نهائياً على اعتماد تقرير دولة الامارات الخاص باستئصال المرض حيث لم تسجل اية حالات منذ عام 1992م. فضلاً عن التزام الدولة بكافة المعايير القياسية لرصد حالات الشلل الرخوي الحاد وفعالية نظم الترصد لتلك الحالات والنشاطات الاضافية الاخرى.