أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة جديدة بعنوان « ثالوث المستقبل العربي: الديمقراطي، المجتمع المدني، والتنمية»، وتستشرف هذه الدراسة مستقبل الأمة العربية ، من منظور تحليلي لماضيها وحاضرها وبصورة تركز في الأساس على الفرد داخل المجتمع، ومقومات هذا الفرد العربي وإمكانياته ودرجة وعيه ومستوى ثقافته. وتبدأ الدراسة فصولها الثلاثة بتناول قضية من أهم القضايا المطروحة عند مناقشة مسألة الديمقراطية في الوطن العربي، وهي قضية الثقافة السياسية، حيث كثيراً ما يطرح السؤال حول إمكانية تطبيق الديمقراطية في أي مجتمع عما إذا كان المجتمع في حد ذاته مؤهلاً لممارسة الديمقراطية بشكل صحيح، أم أنه ليس لديه المستوى المطلوب من الثقافة السياسية الذي يؤهله لهذه الممارسة، وهذا الأمر يحيلنا في نفس الوقت إلى سؤال آخر تذهب إليه الدراسة وهو ماهية هذه الثقافة السياسية، وهل هي ثقافة موروثة أم نابعة من داخل المجتمع ومن تراثه وتطبيقاته أم أنها ثقافة مكتسبة أو مستوردة، وهل الثقافة الموجودة في مجتمعاتنا العربية تساعد بالفعل على السعي من أجل الديمقراطية، أما أنها كما يدعي البعض ثقافة خضوع وسلبية نابعة من موروثات اجتماعية قديمة وتقاليد بالية لا تؤهل المجتمع لأي مستوى من الممارسات الديمقراطية. وتطرح الدراسة هذه الإشكاليات على واقع المجتمع العربي وتاريخه المعاصر، وترى من خلال هذا الطرح أن الصراع العربي من أجل الديمقراطية ارتبط تاريخياً بالصراع الوطني والقومي من أجل الاستقلال وانتزاع السلطة إصدار القرار من السلطات الأجنبية المستعمرة التي فرضت على الشعوب ثقافات مستوردة تركن في غالبيتها للخضوع والسلبية وتسليم الأمر للآخرين، والأخر هنا هو السلطة الحاكمة، والتي تستمد قوتها من جهات أخرى غير الشعب السلبي اليائس.