بدأت صباح أمس ندوة يهود الوطن العربي التي ينظمها مركز زايد للتنسيق والمتابعة الذي يعمل تحت مظلة الجامعة العربية، وتتناول جانبا من مكونات الصراع العربي الإسرائيلي، وفي مقدمته أوضاع الطوائف اليهودية التي عاشت في الوطن العربي عبر مراحلها. و قد تقدم المشاركون في الندوة في جلسة الافتتاح بالشكر و الامتنان الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان حفظه الله على ما يقدمه في سبيل خدمة الامة العربية و قضاياها في هذا المنعطف التاريخي الخطير الذي تجتازه. كما أشاد بالدور الذي يقوم به سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة احقاقا للحق العربي وإعلاء لشأن البحث العلمي والموضوعي في تناول مختلف المسائل الحاسمة في الصراع العربي الاسرائيلي. وأكد محمد خليفة المرر المدير التنفيذي لمركز زايد للتنسيق والمتابعة في الجلسة الافتتاحية أن إقامة هذه الندوة تأتي في إطار سعي المركز للتعريف بموقع اليهود في البلاد العربية، وبالوجه المضيء للحضارة العربية الإسلامية التي كانت نموذجاً للتسامح والتفاهم، وأيضاً لإجلاء الحقيقة التي تحاول الدراسات الصهيونية إخفاءها، ودحض المزاعم التي تدعي أن اليهود كانوا مضطهدين في البلاد العربية والإسلامية بسبب التمييز العنصري والديني ضدهم. وتساءل، هل اليهود أصبحوا الآن آمنين في دولة إسرائيل بعد أن تخلصوا من أذى العرب والمسلمين كما كانوا يروجون، مجيبا بأن الحقيقة، قطعاً، عكس ما تدعي هذه الرؤى المغلوطة التي تشوّه الحقائق وتزوّر التاريخ من أجل غاياتها وأطماعها في الأرض العربية. وأضاف أن كل ملامح الثقافات والحضارات برهنت بالدليل القاطع على أن اليهود قد حظوا في ظل الحضارة العربية الإسلامية بما لم يتمتعوا به في أي مرحلة تاريخية أخرى أو أية بقعة جغرافية خارج حدود الثقافة العربية، مؤكدا أن اليهود في الوطن العربي عوملوا بكل الطيبة والاحترام منذ سالف العصور، ومارسوا كل النشاطات التي لم يعرفوا فيها تفريقاً بينهم وبين العرب المسلمين في شيء، بل إنهم تمتعوا بما لا يمكن أن يتمتعوا به في أية حضارة إنسانية أخرى. وشدد على أنه لم يشهد تاريخ شعب ما، ما شهده التاريخ العربي الإسلامي من تسامح مع الأقليات الدينية التي كانت تعيش بين العرب المسلمين ولا سيما اليهود، حيث تُركت لليهود في البلاد الإسلامية حرية الحكم فيما بينهم دون أي تدخل من العرب والمسلمين، وكان يحق لهم أن يوقفوا ما يشاءون من الأموال وأن يستغلوها، كما كان يحق لهم أداء شعائرهم الدينية بحرية في معابدهم الخاصة بهم. وأشار المدير التنفيذي لمركز زايد إلى أنه في ظل هذه البيئة من التسامح الرحيم عاش اليهود بأمن وسلام مع العرب. حيث قد ظهر في العصور الإسلامية مفكرون يهود أثروا التاريخ الإنساني، ولا سيما الحبر عنان بن داود الذي ظهر في العصر العباسي وأنشأ الطائفة اليهودية القرائية، مضيفا، أن هذا الحبر أنكر تعاليم التلمود واعتبرها منسوبة زوراً إلى موسى ويوشع بن نون والقضاة من بني إسرائيل، وأرجع الحبر اليهودي كتابة التلمود الى أحبار اليهود في العصور السالفة، مشيرا الى أن هذه الطائفة ما زالت موجودة إلى الآن ولها أتباع حتى داخل الكيان الصهيوني.