تعقد اليوم فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة ندوة عن «يهود الوطن العربى» ويشارك فيها نخبة من الاساتذة المتخصصين ، من بينهم الدكتور جمال الرفاعى أستاذ اللغة العبرية وادابها ورئيس قسم اللغات السامية بكلية الالسن جامعة عين شمس والدكتور عبدالله رمزى مدرس الدراسات العبرية والسامية المقارنة فى كلية الاداب بجامعة عين شمس. وتأتى هذه الندوة فى اطار سياسة مركز زايد فى كشف أبعاد الصراع العربى الاسرائيلى بمختلف عناصره وفى مقدمتها أوضاع الطوائف اليهودية التى عاشت فى الوطن العربى آمنة معززة ثم أوضاعهم بعد الهجرة الى الكيان الاسرائيلى وموقفهم من الصراع العربى الاسرائيلى. وتسعى الندوة الى اجلاء الحقيقة التى تحاول الدراسات اليهودية والاعلام الصهيونى طمسها وهى أن اليهود لم يتمتعوا فى كل تاريخهم بحرية العقيدة والعمل والامن كما تمتعوا بذلك على امتداد التاريخ الاسلامى والعربى حيث كان منهم الوزراء بل كان منهم من شارك فى المفاوضات ضمن الوفود الوطنية طلبا للجلاء ومنهم من شارك فى صياغة الدساتير العربية على أساس أنهم كانوا مواطنين. وتشير الاوراق المقدمة الى الندوة الى أن الدراسات التاريخية الموضوعية تؤكد على أن اليهود قد حظوا فى ظل الحضارة الاسلامية والثقافة العربية بما لم يحظوا به فى أى مرحلة تاريخية أخرى أو أية بقعة جغرافية خارج الثقافة الاسلامية. ومن العناصر التى تتناولها ندوة مركز زايد المقارنة بين ما تمتع به اليهود فى ظل الحضارة الاسلامية من فيض كرمها وتسامحها ما يضرب به المثل فى احترام الاخر وصون حقوقه وبين ممارسة اليهود أنشطة اقتصادية تضر بعموم المجتمع العربى فى معظم الاحيان اذ عملوا بالربا وتجارة الخمور والرقيق بل أنهم فى أحيان كثيرة تحالفوا مع أعداء المسلمين وتآمروا معهم بل أن بعضهم ساند ومكن من احتلال بعض الاقطار الاسلامية لفترات زمنية طويلة. وتجيب الندوة كذلك على سؤال مهم هو، لماذا بات اليهود العرب في اسرائيل اكثر عنفاً واشد عداء للعرب من غيرهم من الطوائف اليهودية؟ ولماذا احتلوا مكانة ثابتة في اقصى يمين البناء الحزبي الاسرائيلي بمساندتهم الدائمة لاحزاب اليمين العلماني (الليكود)، وتأسيسهم العديد من التيارات والاحزاب ذات التكوين الاصولي الديني المعادي للحقوق العربية والرافضة لكل اشكال التسوية العادلة الهادفة الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف؟ مشيراً انه لا يخفى على احد حالة الشراسة والقسوة والعنصرية التي واجه بها اليهود العرب في اسرائيل من اعطى لهم نموذجاً في التسامح لا يتكرر في التاريخ الانساني. وذاكرة الاسرى العرب في حربي يونيو 1967 واكتوبر 1973 تحتفظ بالكثير من هذا السياق العدائي غير الاخلاقي، وما يجري من حرب ابادة ضد الفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية شاهد على ذلك. ومركز زايد للتنسيق والمتابعة اذ ينظم هذه الندوة فإنما يؤكد التزامه بخطه القومي وادراكه ان التصدي لحملات التشويه التي يتعرض لها العرب والمسلمون انما هي مسئولية قومية يتحملها كل العرب.