كشفت اخر احصائيات الادارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي والتي حصلت «البيان» على نسخة منها انخفاض عدد قضايا المخدرات التي تم ضبطها خلال الاشهر الخمسة الماضية من العام الحالي 2002 كما انخفضت الكميات المضبوطة بشكل كبير مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2001. فقد بلغت القضايا المضبوطة 223 قضية مقابل 242 قضية العام الماضي وبلغ حجم الكميات التي تم ضبطها حتى اخر مايو الماضي نحو 158 كيلوغراما و 378 غراما مقارنة مع 658 كيلو غراما و 565 غراما في الفترة نفسها من العام 2001. وبلغ عدد الاشخاص المضبوطين خلال الاشهر الخمسة الماضية 359 شخصا من بينهم 118 مواطنا و 240 وافدا فيما بلغ العدد في العام الماضي حتى مايو 2001 نحو 360 شخصا منهم 119 مواطنا و 241 وافدا. وقال العقيد عبدالجليل مهدي محمد نائب مدير الادارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي ان شهر يناير الماضي شهد ارتفاعا في عدد القضايا يليه شهر ابريل ثم فبراير ومارس الا ان حجم الكميات المضبوطة كان منخفضا بشكل كبير فقد بلغ عدد القضايا في يناير 57 قضية وعدد الاشخاص 89 شخصا فيما بلغ حجم الكمية المضبوطة من المخدرات 6 كيلو و 821 غراما و 130 مليغراما مقابل 159 كيلو غراما و 890 غراما و 520 مليغراما في نفس الشهر من العام الماضي وبمجموع 64 شخصا و 37 قضية وكانت اكبر الكميات المضبوطة في شهر ابريل حيث بلغت 134 كيلو و 586 غراما و 440 مليغراما بعدد قضايا 52 قضية ومجموع اشخاص مقبوض عليهم 52 شخصا. وفي حواره مع «البيان» يؤكد العقيد عبدالجليل مهدي محمد ان المكافحة رغم جهودها الملحوظة في احباط اية محاولات لتهريب المخدرات الى داخل دبي والدولة، بالتنسيق مع الادارات الاخرى الا اننا نركز على محاور اخرى اهمها التوعية توازيا مع العلاج. ويكشف ان الادارة قامت خلال العام الماضي بتنظيم عدة ندوات للجمهور واولياء الامور للتوعية والتحذير من خطر المخدرات وسوف يشهد الصيف الحالي بداية من اليوم العالمي للمخدرات الذي يوافق يوم 26 يونيو الحالي نشاطا مكثفا للتوعية بالتعاون مع مراكز الشباب والجمعيات النسائية وبصدد حاليا وضع جدول لهذه الحملات كما سيتم تنظيم معارض خاصة بالتوعية من خطر المخدرات في عدد من المراكز التجارية مثل سيتي سنتر وبرغمان خلال الصيف الحالي. تحذير ـ لماذا لم تستمر ندوات التوعية التي عقدت خلال العام الماضي رغم اهميتها؟ ـ بالفعل نحن عقدنا ندوتين للجمهور واولياء الامور والابناء كانت الأولى في فندق البستان والثانية في فندق الكراون بلازا وكان الاقبال كبيرا لذلك كانت أوامر القائد العام بانشاء قسم التوعية والارشاد في ادارة مكافحة المخدرات في بداية العام الحالي للتركيز على الطلاب في المدارس بشكل خاص والجمهور العام لأن استراتيجيتنا ليست المكافحة والضبط فقط، إنما تقليل الطلب على استهلاك المخدرات، بالتالي سد المنافذ على المهربين من باب « الوقاية خير من العلاج». ـ إذن هناك استراتيجية جديدة لحملات التوعية المكثفة لدى ادارة مكافحة المخدرات؟ ـ نحن نسير في خطين أو ثلاثة خطوط متوازية هي المكافحة والتوعية والعلاج وبعد انشاء قسم التوعية سنبدأ بحملات مكثفة بندوات ومعارض بالتعاون مع مراكز الشباب والجمعيات النسائية والجامعة الاميركية مع الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات في الاسبوع المقبل، كما سيتم تنظيم معارض خاصة في مراكز سيتي سنتر وبرغمان، إلى جانب ذلك دعونا المتخصصين في العلاج من ادمان المخدرات خاصة من جمهورية مصر العربية. ـ حذرتم من خطر سفر الشباب الى الخارج، كما انكم تحذرون من قيام بعض الأشخاص من توصيل ملابس أو أطعمة للأشخاص المقبوض عليهم داخل السجن على ذمة قضايا جلب أو تعاطي.. لماذا؟ ـ بالفعل، لأننا لاحظنا ان نسبة ليست بالقليلة من المقبوض عليهم من الشباب الذين يسافرون للخارج وبدأوا في تعاطي المخدرات، كذلك ايضاً عدد من الأشخاص من ذوي «النوايا الحسنة» الذين يقومون بتوصيل ملابس أو أطعمة أو ما شابه للأشخاص المقبوض عليهم داخل السجن على ذمة قضايا مخدرات بعد التفتيش يتم العثور على مخدرات مهربة داخل هذه الأشياء ويجد هؤلاء الأشخاص أنفسهم متهمين في قضايا تهريب مخدرات بسبب حسن النوايا، ولكن لا نستطيع ان نفعل ازاءهم شيئاً، فالقانون واضح ويطبق على الجميع لذلك من هنا نحذر الناس من الاستجابة لطلب المسجونين على ذمة قضايا مخدرات بتوصيل مأكولات أو ملابس أو شيء آخر حتى لا يجدوا أنفسهم محل اتهام والسبب «حسن النوايا». مكافحة قوية ـ نأتي الى السفر والشباب؟ ـ تبين لادارة مكافحة المخدرات ومن خلال الضبطيات ان نسبة كبيرة بدأوا في تعاطي المخدرات وهم خارج الدولة، وتبين من خلال دراستنا التي أجريت على عينة من المدمنين ان نسبة 327% كان معظم بدايات تعاطيهم خارج الدولة وكذلك الحال لأصدقاء السوء بلغت 531%. بالاضافة الى ذلك، وبرغم خطورته، نجد ان بعض الشباب يتورط في حمل حقائب لا يعلمون عنها شيئاً وما بداخلها الى داخل الدولة، وبالتالي يجدون أنفسهم تحت طائلة القانون. ونحن نناشد الأهالي والأسر مراقبة الابناء خلال السفر والتأكد من وجهات السفر والمرافقين لهم. ـ دبي كمحطة تجارية اقليمية وعالمية وسوق مفتوح.. هل يشكل ذلك على المكافحة مجهوداً أكبر ومتابعة وتنسيقا عالي المستوى؟ ـ نستطيع ان نقول ان مكافحة المخدرات قوية في دبي وتتابع بدقة تحركات المهربين الذين يفكرون في استغلال هذه الميزة الجغرافية لدبي وامكانياتنا عالية للغاية وهناك تنسيق اقليمي وعالمي وعربي مع كافة ادارات مكافحة المخدرات وأدى ذلك الى ضبط كميات كبيرة من المخدرات، وحققت ادارة مكافحة المخدرات بدبي نجاحات كبيرة في هذا المجال، وأدى ذلك الى تكريم شرطة دبي من قبل الأمم المتحدة للقائد العام اللواء ضاحي خلفان كأفضل شخصية عربية على مستوى الشرق الأوسط في مكافحة المخدرات. ـ لكن تطوير وسائل التهريب من المهربين كيف تواجهونه؟ ـ نحن في سباق دائم مع مكافحة وسائل التهريب ونحن نتفوق عليهم حتى الآن سواء كانت الوسائل معقدة أو تقليدية أو غريبة في بعض الاحيان مثل «الحمام المحشي»...!! ولكن نحن نحاول تطوير انفسنا بكافة الوسائل ونتابع احدث وسائل المكافحة في العالم ونستدعي احدث الاجهزة ونقوم بارسال ضباطنا الى دورات تدريبية متخصصة في الخارج. الى جانب ذلك قمنا بعمل برامج ومحاضرات داخلية لكافة مراكز الشرطة والضباط.. كما ان سفر الترانزيت عبر مطار دبي ايضا تحت المراقبة. بارونات المخدرات ـ بصراحة.. هل هناك ما يسمى بظاهرة «كبار تجار» المخدرات بين المواطنين مثلما نسمع عن ذلك في بعض الدول العربية؟. ـ استطيع ان أؤكد اننا في مجتمع دولة الامارات لا توجد لدينا حتى الآن ظاهرة «كبار تجار» المخدرات فالمجتمع مازال ـ رغم انفتاحه ـ ملتزما بالقيم والعادات والتقاليد وهذه الظاهرة ليست اصيلة في مجتمعنا.. وانما من يتم ضبطهم من المواطنين هم من صغار المهربين وليس الكبار.. ومعظمهم اما ان يكون متعاطيا او متهما بحيازة أو ترويج او جلب كميات صغيرة. ـ بصراحة اكبر ما أكثر الجنسيات في التهريب أو الاتجار في المخدرات حسب احصائياتكم؟ ـ الآسيويون مازالوا يحتلون الصدارة في ذلك فحسب احصائيات العام 2001 بلغ عدد الاشخاص المقبوض عليهم والمضبوطين من الجنسية الآسيوية 328 شخصا من اجمالي 859 شخصا مقبوضا عليهم في قضايا مخدرات العام الماضي يليهم ـ باستثناء المواطنين ـ ابناء دول الخليج 48 شخصاً ثم العرب 48 شخصا والافارقة 14 شخصا ثم الاوروبيون 7 أشخاص. وبلغ عدد الاناث نحو 58 سيدة. وشكلت نسبة المواطنين المقبوض عليهم 441% من اجمالي العدد اي نحو 379 من دولة الامارات. لكن التصنيف الاجرامي يشير الى ان نحو 197 شخصا كان متعاطيا و12 تاجراً و144 حائزاً و24 مروجاً. والنسبة الاكبر من المقبوض عليهم تراوحت اعمارهم بين 15 ـ 40 سنة اي سن الشباب وهذه هي الخطورة التي تهدد الامة في اغلى ما تملكه من ثروة وهم الشباب. ـ يذكر ان عدد قضايا المخدرات المضبوطة في دبي خلال العام 2001 بلغت 619 قضية تم خلالها ضبط 4064 كيلو و555 غراما و721 مليغراما من المخدرات جاء الحشيش في المقدمة منها. ضرورة التنسيق ـ كيف تنظرون الى مسألة التنسيق بين ادارة المكافحة وباقي الجهات والدوائر؟ ـ لابد من تضافر الجهود مع جميع الدوائر الحكومية والشرطة وحدها لا تستطيع العمل بمفردها بالتالي يجب التنسيق مع وزارة العمل والصحة والتعليم والبلدية ومجالس الاحياء السكنية والاوقاف والفعاليات الاجتماعية. وقمنا بعقد اجتماع مع وزارة العمل بحضور مريم الرومي وكيل الوزارة المساعد ووضعنا آلية للتعاون ننتظر اعتمادها من القيادة كما نقوم بتطبيق «برنامج المتابعة اللاحقة» للشخص يكون فيه تحت فحص دوري ومفاجيء لمدة سنتين. كما نأمل في تشديد العقوبة الرادعة ضد تجار المخدرات للحيلولة دون استمرارهم في محاولات التهريب والحفاظ على موارد الدولة الاقتصادية وحماية الشباب من الضياع والموت. ـ اين يتم حرق الكميات المضبوط من المخدرات في دبي؟ ـ يتم حرقها في مصهر خاص في جبل علي بدرجة حرارة تبلغ 100 الف درجة مئوية باشراف لجنة خاصة لاعدام المخدرات المضبوطة تحت اشراف النيابة والشرطة. حوار: عادل السنهوري