تنفيذاً للتوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه وبالمتابعة الدؤوبة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس مكتب صاحب السمو رئيس الدولة، تمكنت ادارة مزرعة الهير الشرقية للانتاج الزراعي العضوي من تطبيق تجربة علمية ناجحة تضمنت زراعة اكثر من 45 محصولاً زراعياً باستخدام الاسمدة والمبيدات العضوية وتطبيق اساليب حديثة في الري وفرت 70% من مخزون المياه الجوفية المستخدم في عمليات الري التقليدية. صرح بذلك الدكتور عبدالرحمن عبدالخالق المستشار في المكتب الخاص لصاحب السمو رئيس الدولة. وقال ان مع زيادة سكان العالم المستمرة استخدمت عدة تقنيات هدفها النهائي زيادة الانتاج ومن بينها الزيادة المطردة في تصنيع واستعمال الاسمدة الكيماوية بشتى اشكالها والمبيدات المختلفة بكل انواعها إلا ان ذلك احدث خللاً في البيئة مما اثر سلباً على اهم مكونات البيئة وهي الانسان والحيوان والنبات وحيث ان الانسان هو سيد الطبيعة فكان تأثره بالغاً حيث يقوم جسم الانسان بتخزين هذه المواد السامة في الكبد والكلى ويصبح اثرها تراكمياً الى ان تظهر اعراض الامراض الخطيرة على الانسان ويسقط صريعاً لهذه الامراض الخطيرة ومن هنا تساءل الكثيرون من اين جاءت هذه الامراض المستعصية ومن هنا كانت الرؤية المستنيرة الثاقبة للقائد الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ حفظه الله ـ التي حددها في حماية الانسان والبيئة وكانت توجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بشأن تطبيق اساليب ونماذج حديثة من الزراعة العضوية والتي تهدف الى تحقيق الامن الغذائي وتقديم الغذاء الافضل صحياً وبيئياً والاكثر نظافة لكل انسان وبالتالي كانت آليات تنفيذ هذه الاستراتيجية هي تقديم النموذج اولاً لهذا الانتاج من خلال مزرعة الهير الشرقية للانتاج الزراعي العضوي. واضاف ان المزرعة ليست مزرعة نموذجية للانتاج الزراعي فحسب ولكنها مدرسة علمية متخصصة في الانتاج العضوي لها منهج خاص في حل المشاكل الانتاجية بما فيها مشاكل التربية والبيئة ومشاكل التلوث البيئي ومشاكل الاختلال الهرموني الناتجة عن الاستخدام التقليدي وغير المحسوب للاسمدة بل وايضاً لمكافحة الآفات بعيداً عن التلوث البيئي ومشاكل صحة الانسان ويتم تنفيذ هذه الخطة الزراعية بدون استعمال اي مواد مخلقة كيميائياً والابتعاد عن الاساليب التقليدية القديمة ويتم استخدام مواد طبيعية واتباع اسلوب تغذية طبيعي من خلال منهج علمي لادارة ازمات تغذية النبات ومقاومة الآفات والامراض باقل التكاليف الممكنة وباستعمال اساليب المكافحة المتكاملة. وأوضح ان الزراعة العضوية التي يطلق عليها العديد من المسميات مثل الزراعة الحيوية أو البيئية او النظيفة او الخضراء تعني الزراعة بدون سموم او كيماويات خطيرة. وقال ان الزراعة العضوية هي نظام انتاج تحدده مجموعة من الضوابط والقواعد الدولية ويأتي التوسع في هذا النمط الزراعي لتحقيق عدة اهداف مثل المحافظة على البيئة وزيادة الناتج القومي وتوفير نفقات العلاج وزيادة القدرة الانتاجية للمواطن كما ان هذا الاسلوب الزراعي يقدم انتاجاً غذائياً افضل من طرق الانتاج التقليدية. وذكر ان المنتج الزراعي العضوي خال من الأثر المتبقي للمبيدات اذا كانت التربة خالية من متبقيات المبيدات وعدم انجراف المبيدات اثناء الرش في حقول الانتاج التقليدي او من المصادر الصناعية وعدم التلوث بالمعادن الثقيلة من الصرف الصحي وعدم حدوث التلوث اثناء النقل والتصنيع والتسويق. واكد ان محاصيل الانتاج العضوي تتميز بقلة مستوى النترات وارتفاع قيمتها الغذائية، مشيراً الى ان الاستخدام المكثف للاسمدة المعدنية يؤثر على القيمة الغذائية للمنتج الزراعي. واضاف ان الدراسات العلمية اثبتت ان الزيادة في استخدام التسميد المعدني يؤدي الى ارتفاع مستوى النترات في المنتج الزراعي بالاضافة الى ارتفاع مستوى الاحماض الامينية والاكسالات وبعض المركبات الاخرى غير المرغوبة كما يؤدي كذلك الى انخفاض مستوى فيتامين (ج) وكذلك يتأثر مستوى الكالسيوم والفوسفور والمنجنيز والصوديوم بكميات الاسمدة المستخدمة. واعلن الدكتور عبدالرحمن عبدالخالق ان من اساسيات تطبيق اتفاقيات الجات وتحرير التجارة خلال المرحلة المقبلة بالنسبة للانتاج الزراعي ستكون اعطاء الاولوية في التسويق للمنتج الافضل الذي تتوافر به مواصفات ومقاييس السلعة الغذائية النظيفة بيئياً والمستخدم في زراعتها اسمدة ومبيدات عضوية لذلك سيكون لزاماً على الدول الزراعية والدول التي لديها انتاج بصفة عامة ان تطبق اساليب الزراعة العضوية لتسويق منتجاتها حتى داخل اسواقها المحلية وخاصة ان تكلفة الانتاج العضوي من المتوقع ان تنخفض مع تعميم اساليب انتاجها لتصبح تكلفة المنتج الزراعي العضوي تساوي نصف أو ثلث تكلفة المنتج الزراعي التقليدي. توفير مياه الري وتحدث الدكتور عبدالرحمن عبدالخالق عن تجربة أخرى قام بها فريق خبرة من مشروع تقييم المياه الجوفية بمزرعة الهير الشرقية النموذجية وقال ان فريق الخبرة لاحظ حدوث انخفاض حاد في مستوى المياه الجوفية بمزارع المنطقة الشرقية بامارة ابوظبي وفسر ذلك بسبب استخدام مياه الري باساليب تقليدية لاتعرف الترشيد ولا التوفير وبعد تطبيق اساليب حديثة في استخدام مياه الري وفق نهج الترشيد والتوفير بمزرعة الهير النموذجية توصل فريق الخبرة الى النتائج بالامكان من خلالها توفير 70% من مياه الري اثناء زراعة «الرودس» باستخدام وسائل علمية بسيطة مثل تنظيم مواعيد الري والقيام بري المساحات المزروعة ليلاً حيث يوفر هذا الاسلوب اكثر من 30% من كميات المياه وتطبيق اسلوب الري بالتنقيط الذي يقوم بتوفير ما يعادل اكثر من 20% من كميات المياه المستخدمة حالياً وتدريب وارشاد العمالة بالمزارع الصغيرة على أساليب الري المرشدة الحديثة حيث لوحظ ان الاسراف في استخدام مياه الري بالمزارع الصغيرة اكثر بكثير من المزارع الكبيرة ذات المساحات الزراعية الواسعة ودراسة اقتراح بتنظيم توعية شهرية ارشادية للتوعية بارشادات استخدام المياه من قبل الجهات المعنية بدلاً من ان تكون تلك التوعية مقتصرة على اسبوع سنوي هو اسبوع التوعية باستهلاك المياه واشار الى ان هذه الفعاليات يجب ان تتضمن تنظيم محاضرات وتدريب عمل للعمالة على الأساليب المثلى لترشيد استخدام مياه الري. واوصت الدراسة باتخاذ مزارع نموذجية مثل مزرعة الهير التي تزيد مساحتها المزروعة على اكثر من 700 دونم بالمحاصيل العضوية كنموذج لتطبيق اساليب ترشيد المياه في الري وذكر ان الدراسة حذرت من ان الاسلوب الحالي في استخدام المياه المحلاة او الجوفية سيؤدي الى انخفاض حاد في منسوب المياه الجوفية وارتفاع تكلفة توفير المياه المحلاة او المعالجة، مشيراً الى ان الدراسة ستجري مسماً آخر لاستخدامات مياه الري خلال المرحلة المقبلة بمزارع المنطقة الغربية بعد اعمال الترتيبات اللازمة بهذا الشأن. وفي السياق نفسه نظمت ادارة مزرعة الهير الشرقية ندوة علمية حضرها عدد كبير من المسئولين بوزارة الزراعة والثروة السمكية وبلديات الدولة واساتذة متخصصين من جامعة الامارات واستعرضت الندوة اساليب المكافحة البيولوجية وانواع الأسمدة العضوية التي استخدمت بنجاح في مزرعة الهير النموذجية. وتحدث بالندوة الدكتور عصام عجمي من معمل بحوث المكافحة البيولوجية بكلية الزراعة بجامعة القاهرة عن اهمية هذه التجارب العلمية وضرورة دراسة نتائجها المهمة الناجحة ودراسة آليات تعميمها بمزارع الدولة وفق فطرة منهجية علمية مخططة وعن المكافحة البيولوجية شارحاً نوعية المبيد العضوي الجديد الذي تم استخدامه بالتجربة العلمية بمزرعة الهير. وقال ان المكافحة البيولوجية يقصد بها علمياً بأنها الوسيلة التي يتم بها ضبط تعداد الآفات (حيوانية ـ نباتية) عن طريق استخدام كائنات حية او عمل تغيير في خصائص هذه الآفات او التحكم في وسط انتشارها وصولاً للمكافحة المطلوبة. واعلن ان المبيد العضوي الذي استخدم بالتجربة الناجحة بمزرعة الهير هو طفيل «الترايكو جراما» وقال هذا الطفيل عبارة عن حشرة دقيقة الجسم يتراوح طولها ما بين 02 الى 05 مم وهو عبارة عن نوع من الدبابير يعمل كطفيل لبيض الحشرات حرشفية الاجنحة ويستخدم على نطاق واسع جداً كمبيد عضوي آمن جداً وصديق للبيئة لذلك فهو موصى به من قبل وكالة حماية البيئة الاميركية التي أوصت بعدم حاجته الى اجراءات تسجيل كما هو متبع في حالة المبيدات الكيميائية. واضاف ان مزايا استخدامه تتضمن القضاء على الآفة وهي في مرحلة البيضة اي قبل وقوع اية اضرار ولا تكتسب الآفة صفة المناعة عند استخدامه، كما ان دورة حياته قصيرة مما يسمح بتضاعف اعداده في الحقل خلال وقت قصير وقدرته محدودة على الطيران مما يجعله صالحاً لجميع الحقول بغض النظر عن المساحة، كما انه ذو قدرة عالية في البحث عن عائله ونتائج المكافحة باستخدام هذا المبيد العضوي تفوق المبيدات الكيميائية والمزروعات الناتجة لا تمثل اي ضرر للاستهلاك الآدمي وتكون مرغوبة محلياً وفي السوق العالمية، كما انه اقتصادي للغاية وموفر للعمالة مقارنة بالمبيدات الكيميائية واقتصادي وآمن للغاية ولا يحتاج الى أية معدات مما يعني سرعة التطبيق فمساحة ما تحتاج الى شهر لمعاملتها بأساليب الرش الكيميائي تحتاج الى ساعتين فقط لنشر الطفيل مما ينعكس بوضوح على تكاليف وتعداد العمالة كما انه قابل للدخول ضمن برامج المكافحة المتكاملة للآفات. وذكر ان استخدام هذا المبيد فعلياً يتم من خلال حفظه بكروت مصنعة ومجهزة علمياً بهذا المبيد العضوي وتحفظ وتخزن بأساليب وشروط معينة ولها تاريخ صلاحية محدد يصل الى 21 يوماً ويتم نشرها بالحقل المراد المحافظة عليه من الآفات او مكافحة الآفة المنتشرة به. واضاف ان استخدام هذا المبيد العضوي في الحفاظ على محصول النخيل الذي يعد ثروة قومية بالامارات وتزيد اشجاره على 40 مليون نخلة فيما عدا ملايين الاشجار التي تزرع سنوياً يحقق المزايا الآتية: القضاء على آفات النخيل وهي في مرحلة البيض اي قبل وقوع اي ضرر كما لا تكتسب الآفة صفة المقاومة للطفيل المستخدم كمبيد عضوي بالاضافة الى انه افضل من المبيدات الكيميائية ولا يؤثر على الكائنات النافعة الاخرى، كما ان المزروعات المعاملة بهذا المبيد العضوي تعد آمنة تماماً للاستهلاك البشري ومرغوبة في الاسواق التصديرية بالاضافة الى انه صديق للبيئة واقتصادي ولا يحتاج لعمالة كبيرة بالاستخدام. ثم استعرض الدكتور عصام عجمي مزايا وفوائد سماد الكومبوست العضوي المستخدم بمزرعة الهير النموذجية الشرقية وقال يحقق هذا السماد مميزات مهمة وهي المحافظة على خصوبة التربة وحيويتها واعادة التوازن البيئي لها وحماية البيئة من اخطار التلوث وانتاج غذاء آمن صحياً للانسان والحيوان وانتاج محصول وفير وجيد كماً وكفياً مع خفض تكلفة الانتاج الزراعي وتوفير فرص عمل غير تقليدية وتحقيق عائد اقتصادي مجز. واضاف من فوائد هذا السماد العضوي انه مخزن رئيسي ومستمر للعناصر الضرورية لنمو النباتات ويمد الميكروبات الطبيعية للتربة بالغذاء والطاقة التي تمكنها من تحليل المادة العضوية وانطلاق العناصر الغذائية في صورة ميسرة للنبات، كما يحافظ على الاتزان البيولوجي لميكروبات التربة ويحسن الخواص الطبيعية للتربة حيث تعمل المادة العضوية على تحسين البناء الأرضي في الاراضي الرملية وتحسين التهوية والتبادل الغازي في الاراضي الجيرية ويعمل على زيادة السعة التبادلية للتربة مما يرفع من قدرتها على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية وعدم فقدها بالرشح او الصرف ويعمل كمنظم لحموضة التربة وملوحتها ويحمي سطح التربة من التجريف بالرياح او المياه ويعمل على زيادة السعة التشبعية للماء بالتربة وترطيب سطح التربة كما يحافظ على درجة حرارتها ورطوبتها وتهويتها ونفاذيتها مما يؤدي الى سهولة انتشار الجذور فيها وتحسين نمو النبات ويجعل الفسفور والعناصر الصغرى في صورة اكثر يسر للامتصاص بواسطة النبات ويعمل على زيادة قدرة الاراضي الرملية على الاحتفاظ بمياه الري وزيادة قدرة حبيبات التربة على الالتصاق ببعضها. واضاف انه من الممكن زيادة قيمة الكومبوست وتقوية تأثيره الايجابي على كل من النبات والتربة بمعاملة التربة التي استخدمت هذا السماد بمجموعة متجانسة من الميكروبات تعمل على زيادة فاعليته. واوضح ان مزرعة الهير نجحت في تدوير المخلفات النباتية وتحويلها الى سماد عضوي فحققت بذلك جناحي الزراعة العضوية وهي استخدام الاسمدة العضوية والمكافحة البيولوجية المعتمدة على المبيدات العضوية. تغطية: سمير الزعفراني