اكدت الدراسة التى اصدرها مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان «هجرة اليهود الروس لاسرائيل» أن موضوع الهجرة اليهودية لاسرائيل وعمليات توطينها هو من أهم المواضيع التى سوف تحدد مستقبل مصير الصراع العربى الاسرائيلى وخاصة فى مسألة التوازن الديموغرافى بين الاسرائيليين والعرب داخل اسرائيل وفى قضية الاستيطان وبناء المستوطنات التى تقف حجر عثرة أمام مساعى التسوية السلمية. وذكرت الدراسة بأن هجرة اليهود الروس تأتى على قمة مسألة الهجرة اليهودية الى فلسطين منذ سنوات طويلة مضت ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، هذه الهجرة التى شهدت عدة مراحل ما قبل تأسيس الاتحاد السوفيتى وخاصة مع بداية نشاط المنظمات الصهيونية فى أوروبا الشرقية وروسيا وأثناء الاتحاد السوفييتى وما بعد انهياره وهى الفترة التى شهدت زحفا كبيرا من مواطنى الجمهوريات السوفييتية المستقلة ومنها روسيا والذين هربوا من بلادهم تحت ضغط الظروف الاقتصادية والدعايات الصهيونية والتى تضمنت فى أحيان كثيرة ترهيب وتخويف هؤلاء اليهود من نمو موجة جديدة من العداء للسامية فى الجمهوريات السوفييتية المستقلة. وتتعرض الدراسة بالتفصيل لمراحل هجرة اليهود الروس لاسرائيل على مدى قرن من الزمان وخاصة أن روسيا تعتبر الوطن الثانى لليهود بعد الولايات المتحدة قبل تأسيس اسرائيل حيث توجد جالية كبيرة من اليهود فى روسيا وفى مناطق القوقاز وبحر الخزر. وتشير الدراسة الى العوامل التى دفعت باليهود الروس الى الهجرة لاسرائيل وفى مقدمتها الدعوة الصهيونية لاحياء الوازع الدينى لدى اليهود لتشجيعهم على الهجرة لاسرائيل تحت شعار «الرب والارض والشعب». وأن كان هذا لم يحل دون هروب العديد من مواطنى الجمهوريات السوفييتية من غير اليهود تحت ستار الهجرة الى اسرائيل وهو ما تعلمه الحكومة الاسرائيلية وتقدره بعض الجهات بنحو 35 فى المئة من عدد المهاجرين السوفييت وهذا ما أكده رئيس الحكومة الاسرائيلى الراحل اسحق رابين فى موسكو خلال مؤتمر صحفى حين سأله أحد الصحفيين الروس هل تعلمون أن عددا كبيرا من المهاجرين الى اسرائيل من روسيا ليسوا يهودا فأجاب رابين قائلا: «نعلم ذلك.. ولا تقلق عليهم سوف يصبحون يهودا». وتتناول الدراسة المشاكل التى تواجه عملية استيعاب المهاجرين الروس فى اسرائيل حيث أن عدد المهاجرين من روسيا والجمهوريات السوفييتية المستقلة كبير جدا ويقترب من المليون مهاجر وهو عدد لا يتناسب مع حجم وامكانيات الاستيعاب وسوق العمالة والتوطين فى اسرائيل الى جانب العديد من المشاكل التي تثيرها هذه الهجرة الكبيرة فى مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والايديولوجية والدينية والثقافية وغيرها فالمهاجرون الروس يختلفون الى حد كبير عن المهاجرين السابقين فى نواح كثيرة فهم متفوقون علميا وثقافيا وعلى مستوى أعلى من التعليم ولدى الكثيرين منهم أحساس بالانتماء للدولة العظمى السابقة هذا الاحساس الذى لم تقض عليه الظروف الاقتصادية الصعبة وخاصة أن غالبية المهاجرين الروس من العلماء والاكاديميين والشباب المتعلمين تعليما عاليا والقادرين على اثبات وجودهم فى أى مجتمع يذهبون اليه