اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتابا تناول اهم المحطات الشخصية والفكرية والسياسية التي طبعت شخصية الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. ويقول مركز زايد بخصوص هذا الاصدار ان التاريخ صناعة ينسجها الانسان، فهو لا يغفل ابدا اثناء توقيعه الاحداث والازمنة عن الاعتراف ببصمة من شكلوه، فقد ظل التاريخ دوما صخرة تصمت حين لا يتحرك الاخرون تجاه وشمه وهو لا يحدث الا بمن يملك مفاتحيه التي هي الافعال. والتاريخ له ارتباط بأميركا هذه المرة.. هذه الدولة التي تقود العالم اليوم، اذ ليس من السهل ان نمر امامها ككيان اقتصادي وسياسي وعسكري وتكنولوجي عظيم دون ان نسجل ادراكنا لقدرة وأهمية هذا الوجود العملاق وهذا القطب الاوحد الذي ظل دوما محط انظار العالم الواعي تعنيه امريكا في الخرائط الجيوسياسية. وعن الخصوصية التي استطاع كلينتون ان يطبع بها العمل السياسي في الولايات المتحدة وخارجها يقول كتاب مركز زايد: لقد تعاقبت الحكومات والرؤساء على الولايات المتحدة الأميركية، فاعترف التاريخ بقيمة الرئيس الراحل كينيدي واهمية الرئيس ليندون جونسون الذي ارسى مشروع المجتمع العظيم، وحتى فترة حكم بيل كلينتون المميزة على الاطلاق والتي اغنت صفحات وتجارب السياسة الاميركية برؤى جديدة ونفس عميق عبر عن ذاته في محطات من الزمن على مدى ثماني سنوات كانت هي بداية الدرب لانطلاقة اميركية متجددة قد يختلف العالم والمحللون في تقييمها، لكنها بلا شك نقلة متوثبة الى ما عرف بالنظام العالمي الجديد الذي اتى على ما تبقى من الحرب الباردة وانتصر لقيم الليبرالية والمبادئ الأميركية. ان المحللين السياسيين يرون ان كلينتون وهو يقود الحملة ويجاري تحولاتها كان من اصغر الرؤساء الذين حكموا الولايات المتحدة المتحدة سنا ومن اعظمهم رئاسة، ففي عهده كانت الاحداث اشد وقعا وكانت فترته من اهم فترات الحكم الأميركي بالنسبة لكل الذين خرجوا من الابواب الواسعة لصرح اسمه البيت الابيض الاميركي. لن ينسى العالم كيف ان بيل كلينتون انطلق من رجل قانون الى رجل سياسة اراد ان يبصم تاريخ الولايات المتحدة الاميركية بشكل اخر وان يضخ دما جديدا في جسد المجتمع الأميركي، فكانت رؤيته للاحداث ونظرته للامور وتوجهاته تختلف كثيرا عن كل الذين سبقوه. لن نعدد في هذا المجال اهم ما فعله كلينتون ولا ما لم يسمح له الوقت ان يفعله. ويقول كتاب مركز زايد وشهادة للتاريخ انه كان الين موقفا تجاه القضية الفلسطينية، واكثر تحركا من اجل ايجاد تسوية سلمية لها ترضي الطرفين معا. وعن الحقبة التي ترك فيها الرئيس كلينتون، ليس فقط صياغة وصناعة القرار الاميركي تجاه الداخل الاميركي وانما ايضا تجاه بقية العالم فانها كانت الحقبة التاريخية والسياسية التي يمكن القول بأنها طبعت بخصوصية الشخصية في كيان الرئيس كلينتون وليس غريبا ان يغادر الرئيس كلينتون البيت وهو يتمتع باعلى نسب الشعبية ولو قدر وسمح له بدخول معركة انتخابية جديدة لكان فائزا بها. يقول مركز زايد بعض هذه المحطات من حياة كلينتون، نزل من على عرش البيت الابيض وابتعد عن الاضواء الكاشفة وعن كاميرات التصوير، لكنه مع هذا يصر على ان يمارس دوره بطريقة او بأخرى في اطار قناعاته الشخصية ورؤيته للامور والاشياء، فقد كان يرجو من الصراع العربي الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية وقضية القدس، ان يمنحه صفة الرئيس التاريخي الواثق من تحقيق رؤاه، وان يقلده وسام استحقاق «السلام العادل» ونزع فتائل الحرب في منطقة الشرق الاوسط، وما الجهود الاخيرة التي بذلها في محاولاته حتى اخر دقيقة من فترة حكمه لتحقيق الامن والسلام في الارض المقدسة، الا دليل على صدق حسه التاريخي بقدرة هذا السلام ان يتحقق، على تخليد اسمه كأحد ابطال التاريخ ورموزه الذين لا يمكن ان تغفلهم الذاكرة التاريخية ابدا. ويشير كتاب مركز زايد الى انه يقدم بشكل متميز تطورات شخصية بيل كلينتون منذ النشأة الى وصوله الى البيت الابيض، مرورا بمحطات تعليمه على مواقفه واهم ما قام به بالنسبة للمجتمع الأميركي، والجهود الايجابية التي بذلها من اجل السلام، وعلاقة الامارات وأميركا في عهده، اضافة الى الكثير من القضايا التي تتعلق بالشرق الاوسط والمسائل الدولية. ويخلص مركز زايد للتنسيق والمتابعة الى التأكيد على أن الوقوف عند هذه المحطات البارزة في العمل السياسي العالمي انما يهدف الى تقييم مراحل من عمر التاريخ، وتسليط الضوء على جوانب من حياة الرجال الذين كان لهم قسط في صناعة تلك المراحل والتأثير في مجريات الاحداث، ومن هذا المنطلق رأى مركز زايد للتنسيق والمتابعة ان يقدم كتابه هذا وقوفا عند الشخصيات السياسية الفاعلة على المستوى العالمي، للجوانب المضيئة من عمل اولئك الذين كان لهم الاثر الفاعل في مسيرة الشعوب والامم، وبلا شك فان من بينهم الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون الذي يبقى من أهم السياسيين الذين شغلوا الرأي العام العالمي ووسائل الاعلام لمدة طويلة.