المعلومة القصيرة كانت تقول: انتبهوا.. ان البعض يستغل موسم الامتحانات كي يحقق ارباحا غير شرعية.. وفي تفصيل بسيط تضيف ناقلة المعلومة: ان «الشفافيات» تملأ جيوب الطلاب والطالبات من مدمني الغش او الراغبين في الحصول على ما هو ليس حقا لهم اي الدرجات العالية بوسائل غير مشروعة وغير مقبولة. وكان يجب ان نصل الى تلك الاوكار المحرمة التي تسعى الى نشر «الغش» وغرسه في نفوس شباب مجتمعنا المسلم الذي يحرص دائما على العمل بسنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهو القائل: «من غشنا فليس منا». أمام هذه المعلومات رغم قلتها كانلنا ان نتحرك في الاتجاه الصحيح لكشف ملابسات هذه الظاهرة والكتابة عنها ووأدها في المهد قبل ان تستفحل وينتشر ضررها بين من يمكن التغرير بهم من شبابنا الواهم بأن النجاح ممكن عن طريق الغش!! وهنا... بادرت الزميلة علياء سعيد الى اداء دور من اجل الوصول الى الحقائق كاملة، فما كان منها الا ان تقمصت شخصية طالبة في الثانوية العامة واتجهت مباشرة الى احدى المكتبات على أمل النجاح في شراء تلك الشرائح البلاستيكية التي قيل انها تعطى لمن يدفع فقط. وتحكي الزميلة ما قامت به فتقول: عند دخولي المكتبة كنت مترددة خاصة وأنه لم يكن لدي تأكيد بأن هذه المكتبة تبيع «شفافيات الغش» التي يتداولها البعض من الممتحنين في الثانوية العامة. المفاجأة الاولى وتواصل قائلة استقبلني عند مدخل المكتبة صاحبها ـ وهو للأسف مواطن من أبناء البلد ـ ومعه عاملان من جنسية عربية احدهما كانت تبدو عليه ملامح التدين والورع، وعندما طرحت عليهم ما جئت من اجله بعدما اخبرتهم انني طالبة في الثانوية واحتاج بشدة لمثل هذه الشفافيات لكي انال النجاح وبدرجة عالية. فوجئت والكلام للزميلة علياء بالرد الذي التقطته أذناي وكان محتواه انهم لا يقومون بمثل هذه الخدمة الا لفئة خاصة، وكدت اشعر بالاحباط وفشل المهمة لكنني كنت قد احتطت للأمر وحملت معي كتاب مادة الاقتصاد، وتجرأت فقلت لهم راجية متوسلة: انني اريد فقط تصوير وحدة التكتلات الاقتصادية على شفافيات كي استعين بها على مواجهة صعوبة هذه الوحدة التي تهددني بالرسوب. وكأن صاحب المكتبة ـ المواطن كما اشرت من قبل ـ قد اخذته الرأفة بي فأخذ مني الكتاب وقام بوضعه على جهاز لتصغير حجم الكلمات والسطور، وهنا سألني احد العاملين عما اذا كنت اريد النص على ورق عادي ـ وهو طريقة قديمة استهلكت ـ او على شفافيات بلاستيكية وهي احدث طريقة وتستخدم فيها التقنية المتقدمة ولا يستطيع اي ملاحظ او مراقب في أية لجنة ان يكتشفها عند وضعها فوق ورقة الاجابة لزوم الغش بالطبع. المفاجأة الثانية وفوجئت للمرة الثانية وأنا اسمع ذلك العامل العربي ذا الهيئة المتدينة وهو يقول لزميله بكل جدية: ساعدها حتى تنال الاجر والثواب يوم القيامة. واستكملت عملية التصوير للمادة التي طلبتها ثم جاء تصغيرها وبعد ذلك تم لصقها على شكل شريط شفاف مما يعني اكتمال العملية تماما، وسألت عن الثمن المطلوب فعلمت ان كل قطعة من الشريط وهي حوالي 4 X 5 سم ثمنها درهمان ونصف الدرهم، فدفعت المطلوب بالكامل ووجدتها فرصة لاستكمال الحديث. (صاحب المكتبة ـ اياه) تبسط في الحديث معي وبدت نبرة الفخر في صوته وهو يردد على مسامعي ما يحدث كل ليلة امتحانية في مكتبته حيث يأتي اليه العشرات وربما المئات في حوالي الساعة الثالثة مساء ليطلبوا تحويل الكتب الضخمة الى شفافيات صغيرة قابلة للحمل وللاخفاء ايضا. وفي نبرة لوم قال: لقد جئت متأخرة جدا ان الآخرين قد اتوا الى هنا مبكرا ليضمنوا حصولهم على النجاح!! مدرسة للغش ومرة اخرى غامرت بسؤاله بعد ان تفحصت تماما دور طالبة منازل بعيدة عن الساحة الطلابية فقلت له: لكن كيف استخدم هذه الشفافيات دون ان يحدث لي ما لا تحمد عقباه؟ وبنشوة المنتصر وعظمة الفاهم قال: الامر بسيط، ضعي في معصمك ساعة عريضة وثبتي الشريط الشفاف تحتها، كما يمكن لك ان تدخلي الى اللجنة مبكرا وتقدمي بتثبيت ثلاثة دبابيس في الطاولة الخشبية ثم تضعين عليها الشريط الشفاف بشكل دائري، وعند الاستخدام في الغش يتم سحب الشريط قطعة قطعة، واذا اكتشفت الملاحظة ذلك فما عليك الا اطلاق البلاستيك في الهواء فيطير مبتعدا عنك وبالتالي تبتعد عنك تهمة «الغش». وأخيرا كما تقول الزميلة علياء ـ اكتشفت ان هؤلاء وغيرهم كثير في مكتبات اخرى لا يبحثون عن الكسب غير المشروع فقط بل انهم يقومون بدور خطير في افساد جيل. وتختتم علياء بالقول: لقد وعدت صاحب المكتبة بأن اقدم له ما طلبه مني فقد طلب حلاوة النجاح بعد ظهور النتيجة لكني اشك في ان استطيع الوفاء بما وعدت خصوصا وأن من غشنا فليس منا!!
