تفيد دراسة لمركز زايد للتنسيق والمتابعة حول الانتخابات الرئاسية الفرنسية الاخيرة وما أثارته من تساؤلات ومخاوف حول مستقبل العملية السياسية في فرنسا الى ظهور حالة من الغياب الكامل للجدل السياسى الحقيقى حول القضايا المصيرية الفرنسية. وجاء في الدراسة التى حملت عنوان «الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2002 انهيار السياسة.. أزمة المجتمع» أن المبادرة بأنجاز هذه الدراسة تعود الى المكانة التى تحتلها فرنسا في الوطن العربى بالنظر للعلاقات التقليدية المتينة التى تربط فرنسا بالبلدان العربية ولما أبدته تقريبا جل حكومات الجمهورية الخامسة المتعاقبة الديغولية منها خاصة من مواقف متزنة أن لم تكن عادلة من القضايا العربية. وبالنظر أيضا لمكانة الوطن العربى في السياسة الفرنسية لا فقط بسبب تلك العلاقات التقليدية أو لما تمثله المنطقة العربية من رهانات استراتيجية بالنسبة لفرنسا بل أيضا بالنظر الى أن الاسلام يمثل الديانة الثانية في هذا البلد الغربى ولوجود أكثر من 5 ملايين مهاجر عربى يتفاعلون مع القضايا العربية. وتتناول الدراسة بالتحليل ثلاثة عناوين رئيسية تشكل ظاهر وروح المشهد السياسى الفرنسى وهى مطروحة في الدراسة على شكل قراءة في المشهد السياسى والانتخابى قبيل الانتخابات.. مظاهر الأزمة السياسية البنيوية ودلالاتها وقراءة في نتائج الدورة الاولى للانتخابات.. انفجار الأزمة وتداعياتها ونتائج الدورة الثانية واستتباعاتها على مستقبل فرنسا السياسي. وتؤكد الدراسة على حقائق المجتمع الفرنسى أن أبرز ما كان يميز المشهد السياسى الفرنسى عشية الانتخابات الرئاسية انهيار التشكيلات الحزبية التقليدية وخفوت نجم زعاماتها السياسية الكبرى واحجام بعضها عن المشاركة في الحياة العامة وظهور ما يمكن أن يسمى بالأقاصى الذاهبة الى الحلول الجذرية يمينا ويسارا والتى تمثلها الاحزاب والحركات المنشقة عن الاحزاب القديمة هذا بالاضافة الى تراجع دور الوسائط التقليدية وانقسامها مثل النقابات والمنظمات الطلابية وغيرها من مكونات المجتمع المدنى الفرنسى. وبعد أن تستعرض الدراسة أسماء وسير أبرز مرشحى الرئاسات الفرنسية مع قراءات تحليلية في مواقفهم وبرامجهم السياسية والانتخابية تقدم العنوان الثانى الابرز والمتعلق بمظاهر الازمة السياسية الفرنسية البنيوية ودلالاتها.