أكد صلاح صلاح رئيس لجنة اللاجئن في المجلس الوطني الفلسطيني أن الطريق المفتوح الوحيد أمام الشعب الفلسطيني لانتزاع حقوقه المشروعة والوصول الى انتصارات فلسطينية وعربية هو طريق المقاومة واصفا ما يجري اليوم بأنه أكبر من ان يكون انتفاضة، بل حرب تُشن على الشعب الفلسطيني الاعزل. وقال في محاضرة ألقاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة حول الاوضاع الفلسطينية الحالية حضرها أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الدولة وعدد من رجال الاعلام والصحافة المحلية والدولية، أن الانتفاضة الفلسطينية ستبقى رهانا قائما، ذلك ان ما تم من محاولات لاخماد مقاومة الشعب الفلسطيني سواء عن طرق التسوية او المفاوضات أو المساومات أو الضغوطات قد أثبت فشله. ودعا في الوقت ذاته إلى أن يتبنى مركز زايد للتنسيق والمتابعة باعتباره هيئة عربية لها وزنها في المجال الفكري مهمة القيام بالبحث العلمي والتوثيق الموضوعي والواقعي لموضوع اللاجئين الفلسطينيين. وحث على ضرورة اجراء مراجعة جادة وشاملة للخلفية التي تستند عليها السياسة الاسرائيلية في تعاطيها مع الشأن الفلسطيني والعربي وأكد على أن التعرف على العناصر الاساسية التي تحكم السياسة الاسرائيلية تساعد في قراءة واقعية لهذه السياسية والعودة بها إلى الجذور التي مازالت تغذي الفكر والممارسة الاسرائيلية. وأكد المسئول الفلسطيني على وجود ثلاثة عناصر أساسية تتحكم في رسم السياسة الاسرائيلية: أولها العقيدة الصهيونية التي أثبتت الوقائع أن اسرائيل لن تتخلى عنها وانها متمسكة بقناعة تجسيد الفكرة الصهيونية القائلة (اسرائيل من الفرات إلى النيل) والتي لا تؤمن بوجود دولة فلسطينية إلى جانب دولة اسرائيل. وأكد أن التصرف الاسرائيلي مع الشعب الفلسطيني هو تجسيد لهذا الفكر الصهيوني الذي ينظر إلى الاخر على أنه مجرد خدم، مبررة بذلك الممارسات الاسرائيلية بقتل الابرياء وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتدمير كل مظاهر الحياة. وأضاف أن النقطة الثانية التي تؤثر في الذهنية الاسرائيلية هي العلاقة القائمة بين الحركة الصهيونية والنظام الرأسمالي العالمي مؤكدا ان الحركة الصهيونية وُجدت في احضان الرأسمالية المستغلة وان هذه العلاقة ليست مجرد علاقة سياسية آنية، بل ذات بعد ايديولوجي وديني، الأمر الذي يفسر كونها دولة محمية ومدعومة وشريكة في المخططات التي تنفذها الولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط. وأكد المحاضر انه لا يمكن للولايات المتحدة أن تتخذ أي موقف ايجابي لصالح العرب على حساب اسرئيل. وأوضح في معرض حديثه عن تطورات الوضع الامني في فلسطين أن هذا الوضع مشابه لما حدث في أفغانستان حيث تتبع الولايات المتحدة الاسلوب نفسه في فلسطين بدعوى ملاحقة الارهاب وذلك بما يقترف في حق الفلسطينيين من قمع ودمار وإعادة ترتيب الوضع الداخلي العسكري والامني والاقتصادي. وأضاف أن ذلك تجلى في مقاربة الفصائل الفلسطينية بحركة طالبان والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأسامة بن لادن، ومعتقل أريحا بمعتقل غوانتنامو في كوبا، مستخلصا بذلك مدى التطابق والربط بين المخططين الاسرائيلي والاميركي في فلسطين. ورجح المسئول الفلسطيني أن الضربة القادمة المحتملة قبل العراق ستستهدف سوريا ولبنان وهذا حسب المنظور الاسرائيلي والاميركي لموضوع الارهاب. وبخصوص العنصر الثالث المؤثر في رسم السياسة الاسرائيلية، قال انه يتمثل في نزعة امتلاك القوة، حيث تعتبر اسرائيل نفسها الاقوى اقليميا وأن وجودها كان بالقوة واستمرارها سيظل قائما أيضا على القوة، مؤكدا أن اسرائيل فرضت على العرب التخلي عن شعاراتهم التي كانت تعبر عن استرايتيجة النظام الرسمي العربي في مواجهة اسرائيل وحل محلها خيار السلام الذي قدم على حد تعبيره تنازلات تلو الاخرى. واكد أن مثل هذه التنازلات العربية تجعل اسرائيل تشعر بالقوة وتتمادى أكثر فأكثر في المطالبة بالمزيد منها، مشيرا إلى أن المفاوضات لا تعدو عن كونها تعبيرا مجازيا، لأن اسرائيل تملي شروطها بالتواطؤ مع الولايات المتحدة مع السعي إلى فرضها على العرب. وضمّن صلاح صلاح محاضرته الحيثيات الثلاث التي يستند عليها الفلسطينيون بتأييد من العرب وتتمثل في أن التجربة والسنوات الماضية اثبتتا أن الأولوية الأميركية في منطقة الشرق الاوسط هي اسرائيل وليس النفط، على عكس ما كان يعتقد البعض من ان الولايات المتحدة اعادت ترتيب اولوياتها في الشرق الوسط على ضوء المتغيرات التي حصلت على الصعيد العالمي. وأضاف أن الاعتقاد الاخر الذي كان يراهن على تنامي تيار قوي داخل اسرائيل بقيادة حزب العمل ويدعو إلى السلام ويرى ان من مصلحة اسرائيل أن تعيش في سلام وتعوض ما كان يقال عن اسرائيل الكبرى جغرافيا باسرائيل العظمى المهيمنة في المنطقة اقتصاديا وعسكريا، قد سقط وأن التيار اليميني المتطرف هو الاقوى.أ ما العنصر الثالث فتمثل في الدعوة الى وقف بناء المستوطنات حيث أشار المحاضر إلى أن التيار الذي كان يرى الاسراع في عملية المفوضات وابرام الاتفاقيات سيؤدي إلى وضع حد للمستوطنات أثبتت النتيجة أن هذه المستوطنات قد تضاعفت عددا وسكانا وتوسعت أكثر من ذي قبل بعد مفاوضات أوسلو. وعلى هذا الاساس الذي تهاوت فيه كل الفرضيات الفلسطينية والعربية المتفائلة بالتوصل إلى تسوية سلمية وعادلة تمكن الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة، دعا رئيس لجنة اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني الى مراجعة عميقة في الخيارات التي كانت مطروحة. وبخصوص التناقض الموجود بين حق العودة والتسوية المطروحة حاليا والافق السياسي قال صلاح صلاح ان موضوع اللاجئين وحق العودة للاسف الشديد من المواضيع التي تطرح للمفاوضة والتنازل حتى على المفاوض الفلسطيني ذاته، لتقدم تنازلات في هذا الشان وقد رد اكثر من مسئول فلسطيني وجرى التنازل عن هذا الحق في مؤتمر القمة العربية الاخيرة. واشار الى انه لن ينجح أي طرف في التخلي عن حق العودة..لاسباب ثلاثة متمثلة في ان هذا الموضوع يعني كل اللاجئين وأي موقف حول حق العودة يجب ان يكون للاجئين فيه رأي وتجاهلهم في قضية تتعلق بمصيرهم او التنازل لن يؤدي الى أي شيء حتى لو كانت هناك اتفاقيات.و ثانيا ان موضوع اللاجئين ليس موضوع فلسطين فقط لان كل دولة تستضيفهم تستطيع ان تقول كلمتها وان يكون لها موقف في ذلك وثالثا ان عملية التسوية لقضية اللاجئين لا يمكن حلها بمعزل عن مسار التسوية،و طالما ان هذه الاخيرة متعثرة ومعطلة، فلا يمكن الوصول الى حل في هذا الموضوع. اما عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان قال المحاضر ان موضوعهم ليس من مصلحة فلسطين ولا لبنان الذي ليس من مصلحته ان يحول مخيمات اللاجئين الى سجون كبيرة ويحرمها اهم الضروريات كالماء والكهرباء معتبرا ذلك اساءة للبنان وللقيم الانسانية التي يرفعها.. و اضاف ان لبنان بذلك يخلق مجتمعا فقيرا تنتشر فيه الامراض الاجتماعية التي لن يسلم منها المجتمع اللبناني نفسه وليس هناك من مصلحة بالمعنى الاجتماعي او السياسي ان يستمر هذا الوضع الذي سيخلق حالة تذمر تتسبب بالاخير في تفجير الوضع الداخلي ، وقال إن التجربة أثبتت عدم صحة التصور القائل انه عندما نقدم لهم تسهيلات فانهم يتوقفون عن طلب حق العودة، فتحسين ظروف اللاجئين في سوريا والاردن واعطائهم الحقوق المدنية والاجتماعية والسياسية لم تجعلهم يتخلون عن المطالبة بحق العودة. و عن سؤال يتعلق بعودة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الى اراضيهم اذا كانت هناك تسوية سلمية بين لبنان واسرائيل قال صلاح صلاح ان هذه الفرصة ليس لها من واقع، فقد سبقت تسوية في 17 مايو في لبنان ولم تعد قائمة ولم تعش طويلا، مضيفا ان اللبنانيين اذا ارادوا تسوية فانها على القرار 425 الذي ينص على انسحاب اسرائيل موضحا أن اسرائيل انسحبت دون شروط ردا على الذين يدعون انها انسحبت من جنوب لبنان بارادتها..بل كان انسحابها عن طريق المقاومة وأن لبنان لم ينفذ أي شرط من شروطها بعد الانسحاب ، متسائلا عن سبب أي اتفاق جديد فلبنان حقق النصر في الجنوب بالمقاومة وستنسحب اسرائيل كذلك من مزارع شبعا.
