أكد الاعلامى التونسى أبو بكر الصغير فى محاضرة القاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة حرص بلاده الكبير على تطوير علاقاتها مع دولة الامارات العربية المتحدة وذلك لاعتبارات عدة منها المكانة التى يحظى بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله فى تونس أذ يعتبر سموه شخصا محبوبا جدا. وقال أن ما يميز صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة هو أنجازاته ومواقفه سواء بالنسبة للعراق حيث كان لدولة الامارات العربية المتحدة بهذا الخصوص مواقف شجاعة و كان لسموه صوت عال فى وقت لم يكن أحد يستطيع أن يتحدث عن رفع الحظر وكذلك موقف سموه من القضية الفلسطينية ومبادرته الاخيرة بأعادة اعمار مخيم جنين أضافة الى موقفه فى البوسنة والهرسك و كوسوفا. وأكد أن هذه المواقف وجدت صدى كبيرا لدى الرأى العام العربى. وأوضح أنه يمكن لتونس وأقطار المغرب العربى أن تستفيد من التجربة الكبيرة للاتحاد والتى تعد مكسبا تاريخيا واستراتيجيا للامة العربية فضلا عن القفزة النوعية التى تحققت على أرض دولة الامارات. وقال أنه شعر عند حلوله بالامارات أن هناك شعبا وبلدا يسابق الزمن فى تحقيق خطوات من التطور والرقى والتقدم والرخاء0 مما يثير الاعجاب والانتباه وحتى غيرة العديد من البلدان الاخرى مشيرا الى انه يفكر فى كتابة سلسلة من المقالات عن الامارات تحت عنوان «بلد فى سباق مع الزمن». وبشأن الاستفتاء الذى شهدته تونس فى شهر مايو الماضى حول مشروع الاصلاح الدستورى. قال المحاضر إن ما شد اهتمام المراقبين السياسيين ليس طبيعة هذا الاستفتاء وأنما نتيجته النهائية التى بلغت 99 فى المائة قائلا أنه من الاجحاف أن نقف فقط تجاه مشروع بأهمية الاستفتاء الدستورى فى تونس عند النتيجة الموصولة بالتصويت عليه فى حين أن مشروع الاصلاح الدستورى هو بمثابة ثورة أصلاحية هامة تعيشها تونس ناهيك أن أولى المحاور التى سيطالها الاصلاح أو التعديل مجال حقوق الانسان الذى شهد فى السنوات الاخيرة تطورا متعاقبا فى مفهومه. وأوضح فى هذا السياق أن المشروع وسع لاول مرة مجال تمثيل الشعب بأحداث غرفة ثانية «مجلس نيابى ثان» على غرار ما هو موجود فى قرابة 50 بلدا من بلدان العالم وخاصة بلدان العالم المتقدم و قام بتطوير نظام العمل الحكومى مما جعل الحكومة هى محل رقابة من مجلس النواب وصار بأمكان المجلس أن يسالها ناهيك عن تطوير نظام انتخابات الرئاسة بأن جعله نظاما يسير مستقبلا فى دورتين بمعنى أن هناك أكثر من مرشحين على الاقل أن لم يكن ثلاثة أو أربعة لانتخابات الرئاسية أضافة الى توسيع اختصاص المجلس الدستورى وتدعيم حياد أعضائه واستقلاليته خاصة فيما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين. كما أوضح الاعلامى التونسى أن الدستور الجديد يفتح أمكانية ترشيح الرئيس زين العابدين بن على مرة أخرى لانتخابات رئاسية وأشار الى أن هناك حديثا يجرى عن انخراط مليونى عضو داخل حزب التجمع الدستورى الديمقراطى الامر يعكس أن ثمة عملية تعبئة وتأطير سياسى مهمة للشعب فضلا عن أن المشكل يتعلق فى جانبه الاخر بطبيعة المعارضة التى تتمثل مشكلتها فى أنها بقيت معارضة نخبوية و لم تنزل الى الشارع و لم تدرك ان مستقبلها و توجهها الصحيح فى العمل السياسى هو استقطاب أكبر ما يمكن من شرائح المجتمع و العمل فى الداخل و الالتصاق بهموم المواطنين. وعزا النجاح الذى حققه الرئيس بن على على المستوى الشعبى الى كونه أوجد اليوم فى تونس طبقة وسطى بنسبة 85 فى المائة كما وفر لكل العائلات التونسية ضرورات الحياة من مسكن و سيارة الامر الذى يجعل هؤلاء يشاركون فى كل المواعيد الانتخابية. ولفت الى أنه من الظلم أن يقيم أحد تجربة تونس فى ضوء ما يروج أو ينشر فى بعض وسائل المعارضة موضحا أن من يعاين عن قرب ما حصل من تغيير فى تونس يقر بالفعل أن هناك مجهودا كبيرا بذل فى اتجاه تحقيق على الاقل حد أدنى من الديمقراطية ألا أنه أضاف أنه من غير الصحيح القول أننا وصلنا الى مرحلة ديمقراطية متطورة ذلك أن هنالك تجاوزات ولا زالت هنالك مكاسب لا بد أن يتم تحقيقها. وفيما يتعلق بما أذا كان الدستور التونسى الجديد يكفل هامشا من حرية الصحافة ذكر المحاضر بأن الدستور فى نصه القديم يوكد على مبدأ حرية التعبير وأن الدستور الجديد يدعم الصحافة من ناحية انه ينص لاول مرة على مبدأ حقوق الانسان والحريات العامة بما فيها حرية الصحافة و هو ما يعد مكسبا. وأشار المحاضر الى وجود العديد من التونسيين فى تنظيم القاعدة مذكرا بأن من اغتال شاه مسعود هو تونسى يحمل اسم عبد الستار دحمان وأرسل هناك كصحفى كما يعتبر من الاشخاص المطلوبين من العدالة فى تونس. وأضاف المحاضر أن التحقيق أثبت أن العملية مدبرة بفعل فاعل من أطراف خارجية و أن تنظيم القاعدة تبنى العملية وذلك عبر رسائل وبيانات. وحول ما أذا كان لليهود فى تونس أى نشاط سياسى قال المحاضر انه يصعب على المرء التمييز بين اليهودى و المسلم فى الشارع. مشيرا الى ان عدد اليهود يبلغ نحو 4000 مع العلم ان هؤلاء بقوا من الهجرة الكبرى لليهود عام 1967 بعد هزيمة 5 يونيو. وعن رأيه فى العلاقات الاسرائيلية المغاربية بشكل عام و أثرها على بلاده أشار الاعلامى التونسى الى أن من متاعب تونس الخارجية فى بعض وسائل الاعلام الخارجى هى لوبيات الاعلام خاصة فى أوروبا وأنه تبين أن أحد الاشخاص المتنفذين فى هذه اللوبيات قال أن هناك فى تل أبيب من لم يغفر لتونس موقفها المتسرع خلال قمة القاهرة التى جرت عام 2000 باتخاذ الرئيس زين العابدين بن على قرار غلق مكاتب الاتصال الاسرائيلى فى تونس الى حد أن بعض الجهات العربية أوعزت على حد تعبيره الى جهات أسرائيلية بالقول أن القمة العربية لم تكن ستنحو منحى اتخاذ قرار المقاطعة. لكن التونسيين أحرجونا وتسرعوا باتخاذ هذا القرار. فماذا تريدونا أن نفعل أمام شعوبنا وهو الامر الذى أثار استياء كبيرا لدى أمريكا وأسرائيل . ومن جهة أخرى أكد المحاضر على أن الشعب التونسى بحكم انتمائه العربى كان يشعر دوما بمعاناة الشعب الفلسطينى وذلك للتواجد الفلسطينى فى تونس على امتداد فترة طويلة مشيرا الى أن جمعية المحامين التونسيين كانت أول وفد تبنى محاكمة ارييل شارون حول مجزرة صبرا وشاتيلا. وردا على سوال يتعلق بوجود وساطة تونسية بين الجزائر و المغرب بشأن مشكلة الصحراء أشار الاعلامى التونسى الى المبادرة التى تقدم بها الرئيس زين العابدين بن على والرئيس المصرى حسنى مبارك و التى تهدف الى تنقية الاجواء بين الجزائر والمغرب والبحث عن مخرج لهذه الازمة. وأكد أن الحل التونسى للقضية هو أن يصل الاشقاء الى تفاهم بينهم و أن ما يتفقان بشأنه سيكون هو موقف تونس و التى تحرص كما أضاف على أ لا تكون بجانب هذا الطرف أو ذاك تفاديا لتأزم الامور أو تعقيدها معتبرا مشكلة الصحراء تعد أكبر عائق لمشروع بناء اتحاد المغرب العربى. وأعرب عن أمله فى أن تدرج قمة اتحاد المغرب العربى التى ستعقد فى الجزائر خلال الشهر الجارى على جدول أعمالها كيفية تطويق أو تحقيق ما عبر عنه بحد أدنى من تجاوز هذه الوضعية