تحظى كلية أبوظبي للطلاب بإقبال كبير من قبل الشباب المواطنين اليوم الراغبين في التعليم المتميز، ويبدو ذلك فيما تقدمه الكلية من وسائل وإمكانيات وبرامج تكنولوجية، والسعي الدؤوب من قبل القائمين عليها لإضافة كل ما من شأنه رفع كفاءة الطالب بالكلية، فليس المهم عدد الخريجين بل المهم هو نوعية هؤلاء الخريجين وماذا سيضيفون لمجتمعهم. لقد أصبح التخطيط والتفكير والابداع من السمات المميزة لطالب كلية التقنية، ويمكن ان نلمس ذلك من خلال الاطلاع على المشاريع التي قدمها طلاب قسم الهندسة الالكتروونية بالكلية، والمتوقع تخرجهم هذا العام، تلك المشاريع التي ابرزت قدرات الطلاب على الانجاز بأساليب علمية وتقنية عالية، وارتباط أفكارهم بالبيئة والمجتمع الذي يعيشون فيه، فنجدها تطرح حلولاً لبعض الحوانب وتقدم رؤى متطورة للبعض الآخر. وفي اطار ما قدمه طلاب قسم الهندسة الالكترونية والمتوقع تخرجهم هذا العام من مشاريع ناجحة، ذكر الدكتور الطيب كمالي مدير كلية أبوظبي للطلاب ان «برامج قسم الهندسة الالكترونية تنطلق من حاجة قطاعات العمل المختلفة لتخصصات معينة تعمل الكلية على تلبيتها من خلال تطوير البرامج المطروحة حالياً وطرح برامج جديدة مستقبلاً، ويتم ذلك التنسيق من خلال اللجان الاستشارية التي شكلتها الكلية لكل برنامج بالتعاون مع قطاعات العمل ذات العلاقة. وأضاف ان هذه المشاريع تعبر عن الرغبة الأكيدة لديهم في التطوير والتطبيق العملي لما درسوه نظرياً، والمنطلقة من رؤية الطالب للبيئة العلمية حوله، ويكون دور الكلية الأساسي هو توفير بيئة تعليمية متطورة ونوعية تهيئ للطالب فرصة للإبداع في البحث العلمي لمثل هذه المشاريع من بداية المشروع كفكرة وحتى انتهائه كمتطلب دراسي للتخصص. وأكد الدكتور كمالي ان كلية أبوظبي للطلاب أصبحت كلية الكترونية بالمعنى العلمي والحقيقي، فكل شيء فيها يتم بواسطة الكمبيوتر وباستخدام أحدث وسائل نقل المعلومة للطلاب، مما يساعدهم في تحصيلهم العلمي ويوفر الوقت الكثير. ويتحدث ليزلي شوروجود مشرف قسم الهندسة الالكترونية بالكلية عن مشاريع الطلاب قائلاً: اعتقد ان المشاريع التي قدمها طلبة التخرج هذا العام هي من افضل المشاريع المقدمة من قبل الطلبة منذ بداية الكلية، حيث ان لجنة الاختبارات والتقييم لهذه المشروعات تشكلت من كليات التقنية على مستوى الدولة، وجميع اعضاء اللجنة ثمنوا وقدروا الجهود التي بذلها الطلاب من حيث الفكرة وطريقة معالجتها وصولاً لبناء المشروع. وأضاف ان جميع المشاريع المطروحة مميزة وكل طالب أدى دوره بشكل رائع وفعّال، وسيكون لبعض المشروعات تطبيقات عملية مستقبلية، أما أعضاء هيئة التدريس المشرفون على المشاريع فقد تمحور دورهم في توجيه الطالب لكيفية التعامل مع بعض العقبات التي قد تواجهه في المشروع، لكن الفكرة والبحث والتطبيق كلها تأتي من الطالب نفسه. وأشار رئيس قسم الهندسة الى ان بعض هذه المشاريع سوف يتم طرحها للجمهور في شهر سبتمبر المقبل في يوم مفتوح تنظمه الكلية. واستكمالاً للرؤية الخاصة بمشاريع التخرج لطلبة قسم الهندسة الالكترونية بكلية أبوظبي للطلاب سجلنا لقاءات مع عدد من الطلاب ليحدثونا عن أفكارهم التي صاغوها كمشاريع تخرج. في البداية يقول محمد ناصر الراسبي: «لقد قدمت مشروعاً بعنوان «توزيع البريد بواسطة التحكم الالكتروني» وفكرته عبارة عن سيارة روبوتية، تتحرك في مسار خاص أو طريق مخصص لها، ومحدد لا تخرج عنه، وهناك مناطق بيضاء على الطريق تعني ضرورة ان تتوقف السيارة عندها قليلاً لأنها دليل وجود مكتب في هذا المكان، فتقف السيارة لتأخذ البريد أو لتوصيل بريد من مكتب لآخر، ويمكن استخدامها بالشركات مثلاً لتوزيع ونقل البريد بدلاً من تنقل العمال بين المكاتب، وتعمل هذه الخدمة على مدى 24 ساعة. ويضيف: اكثر المشاكل التي واجهتني أثناء العمل هي ان التكلفة كانت عالية لإنجاز المشروع بالإضافة لحاجة المشروع لخبرة ميكانيكية بجانب خبرتي الالكترونية فقمت بدراسة ميكانيكية لبعض النقاط لانجاز العمل بشكل متقن. نظام طارد الغازات ويقدم الطالب عبدالعزيز سالمين العامري مشروع «نظام طارد الغازات»، وحول سبب اختياره لهذا المشرع يقول: «لقد كنت أعمل في أدنوك للبترول، ومن المعلوم ان أخطر مشكلة يمكن ان تواجه العاملين في مجال البترول أو أماكن استخراج النفط هي مشكلة تسرب الغاز، لهذا صممت جهازاً له القدرة على الانذار في حالة وجود تسرب للغاز ثم يقوم بطرد هذا الغاز ومنع حدوث حرائق، ولقد استغرق انجازه حوالي ستة أشهر، وطبعاً المشكلات التي واجهتني تكمن في عملية البحث وتجميع المعلومات الخاصة، والبحث عن المكونات التي سأستخدمها في تصميم الجهاز ومدى مطابقتها للمواصفات المطلوبة. التحكم بسرعة المحركات أما «التحكم بسرعة المحركات ذات التيار المتردد» فهو مشروع الطالب عبدالله الحمادي الذي قال: كان لديّ شغف باستمرار في التعامل مع المحركات المختلفة، وفي مشروعي أقدم محركا يمكنني تحريكه بالسرعات التي احددها انا له، اي ان ميزة هذا المحرك هي امكانية التحكم في سرعاته، بدلاً من ان يكون المحرك محكوماً بسرعة معينة، ولقد استغرق تنفيذ هذا المحرك المدة المحددة له وهي 6 أشهر تقريباً. مواقف سيارات ذكية ويقول الطالب عبدالله غشام الهاملي: لقد لاحظت في اماكن وقوف السيارات الموجودة بمراكز التسوق الكبرى ان الشخص قد يتجول طويلاً ليجد موقفاً لسيارته، بل ان هناك بعض العمال يجلسون لساعات في تلك الاماكن ليرشدوا الناس إلى الاماكن الفارغة لوقوف السيارة او المخارج، لذلك كان التصميم الخاص بمشروعي هو «موقف سيارات اوتوماتيكي متعدد الطوابق» فقبل دخولك لموقف السيارات ومن خلال البرمجة الخاصة به يحدد لك عدد السيارات الموجودة والاماكن الفارغة في كل طابق واتجاهاتها، فيسهل لك عملية الدخول والخروج دون الحاجة للبحث. ايضاً الطالب «عارف أحمد بن عمار» عرض مشروع «موقف السيارات الذكي» ولكن بشكل مختلف يقول: فكرة المشروع عبارة عن جهاز للتحكم ومساعدة سائقي السيارات في الدخول لمواقف محددة وخاصة بهم دون الحاجة لاستخدام بطاقات الدخول، وذلك لوجود جهاز مثبت بالسيارة زهيد الثمن يرسل موجات باستمرار تصل من السيارة لبوابة المدخل الالكترونية وبناء عليه يتم توجيه السائق للمكان المخصص له ولا تسمح للسيارات غير المسموح لها بالدخول، كما يمكن برمجة الموقف ليكون معداً للاستخدام في اوقات محددة فقط واهم ما يميز الفكرة ان تكلفتها المادية بسيطة جداً. ويقول الطالب فيصل صالح الحمداني: ان الميزة المهمة التي يقدمها مشروعي «نظام الهيجروميترز» والخاص بقياس نسبة الرطوبة في الجو، انه لا يعطي درجة الرطوبة مباشرة بل يقيس من الصفر ويمكن من خلاله مراقبة تطور درجة الرطوبة، فهو في اقل من دقيقة وبعد عدة محاولات رياضية يعطيك نسبة الرطوبة بدقة كبيرة، وطبعاً طبيعة جو بلادنا يجعلنا نهتم بالاجهزة الخاصة والقادرة على قياس درجات الرطوية، ومن الصعوبات التي واجهتني اثناء العمل بعض المشكلات التكنيكية بالاضافة لصعوبة اختيار او قياس درجة الرطوبة وثبوتها داخل الغرف الصفية.